رئيس التحرير: عادل صبري 05:20 صباحاً | الاثنين 16 يوليو 2018 م | 03 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

معركة درنة.. بين تحشيد حفتر ودعم الجوار وصمت الوفاق

معركة درنة.. بين تحشيد حفتر ودعم الجوار وصمت الوفاق

العرب والعالم

الحرب في ليبيا

معركة درنة.. بين تحشيد حفتر ودعم الجوار وصمت الوفاق

أحمد علاء 11 مايو 2018 16:57
بعدما استمر اللواء خليفة حفتر قائد ما عرفت بـ"عملية الكرامة" في ليبيا، يصارع الموت في العاصمة الفرنسية باريس، أشعل صراعًا آخرًا، عنوانه في مدينة درنة، الواقعة في شرق البلاد، وهي الوحيدة الخارجة عن سيطرته.
 
حفتر الذي يوصف بين قطاعات شعبية داخلية ودول مؤيدة له بأنّه قائد الجيش الليبي، أعلن قبل أيام، انطلاق معركة درنة.
 
وقال خلال كلمة بتخريج الدفعة 51 من الكلية العسكرية للجيش، إنّ "المساعي السلمية لتحرير المدينة وصلت إلى طريق مسدود".
 
وتكتسب مدينة درنة أهمية استراتجية؛ نظرًا لموقعها الجغرافي بالقرب من الحدود مع مصر على الطريق المؤدي إلى بنغازي، ووقوعها على الساحل الليبي في منطقة الشرق.
 
إعلان القائد العسكري الحرب على مجلس شورى المنطقة الذي سيطر عليها منذ سنوات ويقطنها أكثر من 120 ألف نسمة، لم يسلم من المعارضة، إذ عارض المجلس الأعلى للدولة - في بيان - شن عملية عسكرية على درنة، ودعا المجلس الرئاسي ومجلس النواب والبعثة الأممية والمنظمات ذات العلاقة، إلى وقف التحشيد العسكرية ورفع الحصار عن درنة.
 
كما طالب "المجلس"، كافة القبائل المجاورة لمدينة درنة وقبائل برقة عامة للتدخل العاجل وتجنيب المدينة وأهلها ويلات الحرب"، حسب تعبيره.
 
ميدانيًّا، اندلعت اشتباكات عنيفة بين قوات حفتر ومجلس شورى مجاهدي درنة، بمنطقة الفتائح شرق المدينة، وسيطرت قواته على عدة مواقع في منطقة سيدي عون والجامعة، فيما حذرت غرفة عمليات المختار أهالي درنة، بضرورة الابتعاد عن مناطق الاشتباكات، والانتباه من أن تحاول الجماعات المسلحة استخدام المدنيين كدروع بشرية.
 
صحيفة "المتوسط" الليبية نشرت حصادًا للتطورات العسكرية حتى يوم أمس، حيث استهدفت من وصفتها بـ"القوات المسلحة" من القطاع الجنوبي لمدينة درنة، عربة تحمل 23 مدافعة بطريق سيدي عزيز في الفتائح، وقال مصدر عسكري إنّه تمّ حرق العربة بالكامل.
 
كما أعلن المنسق الإعلامي لغرفة عمليات عمر المختار عبد الكريم صبره، وصول سرية من الكتيبة 276 التابعة لمجموعة عمليات عمر المختار دبابات بآمرة العميد "علي القطعاني" إلى محور الساحل.
 
وجدّد "صبرة" دعوته لأهالي مدينة درنة إلى القيام بانتفاضة ضد من وصفهم بـ"الإرهابيين"، لكي "يتمكن الجيش من التعامل معهم دون أن يمس المدنيين".
 
صباح الأمس، نفّذ سلاح الجو في "قوات حفتر" غارات جوية على مواقعة هامة للمسلحين بمنطقة ﻋﺰﻳﺰ بالتزامن مع عملية أرضية نتج عنها قتل 7 عناصر.
 
مدير أمن طبرق العقيد ميلود جواد - بدوره - أعلن بدء خطة أمنية تهدف إلى "مواكبة الأحداث التي تشهدها مدينة درنة، والدفاع عن الأهالي مما قد ينجم عن اشتباكات الجيش مع المتطرفين".
 
وقال - في تصريحات متلفزة - إنّ "الخطة الأمنية تتمثل في الدفع بدوريات صحراوية جنوب غرب مدينة طبرق للتمكن من اعتراض أي اختراقات أمنية قد تحدث".
 
وأشار إلى "التشديد على التمركزات الأمنية ودعمها بالعناصر والمعدات والتجهيزات اللازمة بالإضافة إلى وجود تنسيق أمني جيد مع القوات المسلحة والأجهزة الأمنية المركزية بهدف حماية وتأمين المواطنين".
 
هذا التحشيد العسكري الكبير يؤكد ما تحمله هذه المعركة من أهمية كبيرة بالنسبة لـ"حفتر"، وبحسب مصادر ميدانية ليبية، تحدثت إلى "مصر العربية" - شريطة عدم الكشف عن هويتها، فإنّ دعمًا خارجيًّا قد ناله "اللواء المتقاعد" لتنفيذ هذه العملية على وجه السرعة.
 
وبالربط الإقليمي، فلا يمكن استبعاد دور مصري في هذا السياق، فمن الطبيعي أنّ القاهرة التي تدعم حفتر سياسيًّا وعسكريًّا، تسعى إلى بسط سيطرته على الشرق الليبي بشكل كامل المتاخم للحدود بين البلدين، ضمن إجراءات القاهرة للحفاظ على أمنها القومي.
 
ولعل ما يتسق مع ذلك أيضًا، هو ما نُقل عن المبعوث الأممي في ليبيا غسان سلامة، بأنّ حفتر كان ينوي مهاجمة طرابلس لبسط نفوذه على كافة الأراضي الليبية تمهيدًا للوصول إلى حكم البلاد، لا سيّما أنّ درنة كانت تحت الحصار وبالتالي لم تكن هناك حاجة ماسة للسيطرة عليها بتلك السرعة وبهذا التحشيد العسكري.
 
اللافت في كل هذه التطورات هو ما وُصف بـ"صمت" حكومة الوفاق الوطني بقيادة فايز السراج، حتى بات الأمر يشبه وكأنّه "تواطئًا"، وهو فيما ورد ببيان صادر عن مجلس شورى مجاهدي درنة.
 
البيان أكّد أنّ ما وصفها بـ"الحملة الغاشمة" التي تعرضت لها المدينة لم تزد أهل المدينة إلا إيمانًا بنصر الله، وأضاف أنّها "فضحت حكومة الوفاق الوطني التي وصفها بالمتواطئة والساكتة عن قتل المدنيين الأبرياء، وأسقطت آخر ما كانت تتستر به أمام من اغتر بها"، حسب تعبيره.
 
وضع الكاتب والمحلل الليبي أبو بكر بلال قراءةً لكل هذه التطورات، إذ يقول: "تكشف الحملة العسكرية التي تقرع طبولها عند تخوم درنة عن ضوء أخضر يحمله حفتر لاقتحام المدينة من قبل شركائه الإقليميين والدوليين".
 
ويضيف: "هذا الدعم يهدف في الأساس أن تضاف هذه العملية إلى رصيده الشعبي الذي يسنده حين يترشح لأي انتخابات قد تجري في الأيام المقبلة".
 
ويتابع: "هذا الضوء الأخضر المعطى لحفتر لاجتياح مدينة درنة يُفسّر عدم جدية المجتمع الدولي في دعم حكومة الوفاق الوطني، إذ كيف يسمح له بمواصلة عملياته العسكرية وهو الذي لا يعترف بحكومة الوفاق ويأبى أن ينضوي تحت إمرتها".
 
بحسب "أبو بكر"، فإنّ هذا الأمر يوحي بأنّ ثمة طريقًا آخرًا سوف يسلكه المجتمع الدولي للحل في ليبيا غير الاتفاق السياسي الموقع في الصخيرات قبل عامين، وهو الأمر الذي بات يشعر به أعضاء في حكومة الوفاق الوطني ومحسوبون إليه مما جعلهم يهرعون إلى منطقة الرجمة محاولة منهم لوضع رجل هناك ينالون بها حظوة عند حفتر إذا ما طلق المجتمع الدولي الاتفاق السياسي طلاقًا صريحًا، وفق نص حديثه.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان