رئيس التحرير: عادل صبري 08:53 مساءً | الأربعاء 21 نوفمبر 2018 م | 12 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

في انتخابات لبنان.. لماذا تراجعت قوى السنة أمام حزب الله؟

في انتخابات لبنان.. لماذا تراجعت قوى السنة أمام حزب الله؟

العرب والعالم

سعد الحريري

في انتخابات لبنان.. لماذا تراجعت قوى السنة أمام حزب الله؟

وائل مجدي 11 مايو 2018 16:50

شهدت الانتخابات النيابية في لبنان تراجعًا ضخمًا للقوى السنية، على حساب الأحزاب الشيعية بقيادة حزب الله.


وفقدت الأحزاب السنية والتي يقودها الرئيس سعد الحريري الكثير من مقاعدها في البرلمان، الذي بات أكثر من نصف نوابه شيعة.

 

وأكدت تقارير صحفية أن سيطرة حزب الله على البرلمان يمهد لطريق أكثر خطورة من ذي قبل، فيما يتعلق بميلشيات الحزب على حساب جيش الدولة، وتوجهاته العسكرية المنحرفة في الخارج.

 

سياسيون لبنانيون عددوا لـ "مصر العربية" الأسباب التي أدت إلى تراجع المكون السني بهذا الشكل في الانتخابات النيابية، والتي ظهرت نتائجها الرسمية منذ أيام.

 

نتائج الانتخابات

 

 

وأظهرت نتائج الانتخابات فوز "حركة أمل" و"حزب الله" الشيعيين، على حساب تياري "المستقبل" و"الوطني الحر" اللذين يتزعمهما رئيس الحكومة سعد الحريري ورئيس الجمهورية ميشال عون، مع تقدم تيار المردة والقوات اللبنانية.

 

حقق حزب الله وحلفائه السياسيين مكاسب ملحوظة في الانتخابات النيابية اللبنانية، مما يعطي دفعة للجماعة الشيعية المدعومة من إيران، كما يؤكد على النفوذ الإقليمي المتزايد لطهران.

 

ووصف حسن نصر الله الأمين العام لحزب الله ذلك بأنه يعد "انتصارا سياسيا ومعنويا كبيرا لخيار المقاومة".

 

وظلت مقاعد حزب الله في البرلمان كما هي أو تغيرت قليلا، لكن المرشحين الذين يدعمونه أو المتحالفين معه حققوا مكاسب في مدن كبرى.

 

وأظهرت النتائج النهائية في جميع الدوائر الانتخابية الخمس عشرة باستثناء واحدة أن حزب الله وحلفاءه السياسيين فازوا بما يزيد قليلا عن نصف مقاعد البرلمان.

 

أسباب التراجع

 

 

رياض عيسى سياسي لبناني قال إن التراجع الكبير الذي شهدته القوى السنية في الانتخابات النيابية الأخيرة يرجع للعديد من الأسباب المادية والقانونية والسياسية.

 

وأضاف لـ "مصر العربية" أن قانون الانتخاب الجديد غير المعادلة ولم يخدم السنة، لأنهم مقسمين على تحالفات مختلفة، بينما القوى الشيعية تكتلت جميعا في كتلة واحدة "أمل وحزب اللهط، ودخلوا المعركة الانتخابية بلوائح موحدة، فكان من الصعب اختراقها خصوصا في المناطق الشيعية.

 

وتابع: "كما أن أهالي بيروت خذلوا الرئيس الحريري وترددوا في النزول إلى صناديق الاقتراع، فكانت نسبة الإقبال متدينة جدًا، الأمر الذي سمح للنواب الشيعة حجز مقاعد في وسط بيروت.

 

أما السبب الثالث - والكلام لازال على لسان رياض- فكان نتيجة ضعف الموارد والدعم المالي للقوى السنية، سعد الحريري اليوم يخوض هذه الانتخابات منفردًا "بجيوب فارغة"، وهذه المرة تحتلف عن معركة 2005 والتي كانت على وقع استشهاد الرئيس الحريري، أو 2009 والذي كان الحريري مدعومًا جيدًا ماليًا وسياسيًا.

 

الثورة السورية

 

في سياق متصل، قال طارق سكرية، عميد الركن المتقاعد في الجيش اللبناني إن أهم أسباب تراجع السنة أمام حزب الله انتكاسة الثورة السورية، وتقدم الحلف الروسي الإيراني البشاري، مما انعكس سلبا على الجو العام في لبنان، وخاصة على السنة المؤيدين للثورة السورية.

 

وأضاف لـ "مصر العربية"، أن سعد الحريري متهم من قبل سنة لبنان عامة بأنه فرط بحقوق السنة، وأضعف مركز رئاسة الوزراء، الأمر الذي انعكس سلبًا على الانتخابات.

 

وتابع: "وهناك أيضًا قانون الانتخاب النسبي الذي جعل تيار المستقبل يخسر العديد من المقاعد، وكذلك الوضع المالي الصعب الذي يمر فيه الحريري وتياره، حيث أن الحملات الانتخابية ودفع الرشاوى للناخبين يحتاج لمئات ملايين الدولارات".

 

وأظهرت النتائج أن رئيس الوزراء سعد الحريري المدعوم من الغرب فقد نحو ثلث مقاعده. وألقى باللائمة على قانون جديد معقد أعاد رسم حدود الدوائر الانتخابية ومثل تحولا من نظام الأكثرية إلى نظام التصويت النسبي. كما أشار إلى ثغرات في أداء حزبه.

 

لكن بحصوله على 21 مقعدا، انخفاضا من 33 في الانتخابات السابقة، بقي الحريري كزعيم للسنة بقيادته أكبر كتلة في البرلمان المؤلف من 128 مقعدا مما يجعله المرشح الأوفر حظا لتشكيل الحكومة المقبلة.

 

وفي المقابل خرج حزب "القوات اللبنانية" المناهض لحزب الله، وهو حزب مسيحي، بفوز كبير زاد تمثيله إلى المثلين تقريبا بحصوله على 15 مقعدا على الأقل مقارنة مع ثمانية من قبل حسبما أظهرت النتائج الأولية.

 

ووفقا لنظام تقاسم السلطة الطائفي في لبنان فإن رئيس الوزراء ينبغي أن يكون مسلما سنيا. ومن المتوقع أن تكون الحكومة الجديدة، مثل المنتهية ولايتها، تشمل جميع الأحزاب الرئيسية. ومن المتوقع أيضا أن تستغرق المباحثات حول المناصب الوزارية بعض الوقت.

 

وقال أندرو تابلر من معهد واشنطن إن وضع الحريري "سيكون أضعف في أي حكومة قادمة. وقدرته على وضع حد أو كبح جماح حزب الله... في لبنان ستكون محدودة جدا".

 

وأضاف "سيؤدي ذلك الى مزيد من الانتقاد للمساعدات العسكرية الأمريكية للقوات المسلحة اللبنانية" في واشنطن.

 

احتجاجات ضد التزوير

 

 

هذا وتظاهر المئات من أنصار تحالف "كلنا وطني" أمام وزارة الداخلية للاحتجاج على ما اعتبروه علامات واضحة لعمليات تزوير شهدتها الانتخابات.

 

وأعتبر المحتجون أن عمليات تزوير شهدتها دائرة بيروت الأولى أدّت إلى خسارة المرشحة عن مقعد الأقليات جمانة حداد، بعد أن كانت الأرقام أعلنت أول من أمس فوزها.

 

شماتة إيرانية

 

وعبرت وسائل الإعلام الإيرانية شماتة فيما يبدو تجاه انتكاسة الحريري. فقد أوردت وكالة تسنيم للأنباء المعبرة عن التيار المحافظ تقريرا قال عنوانه "الانتخابات اللبنانية تضع نهاية لهيمنة الحريري بين السنة".

 

ومن بين الحلفاء الرئيسيين لحزب الله حركة أمل الشيعية بزعامة رئيس مجلس النوابنبيه بري والتيار الوطني الحر الذي أسسه الرئيس ميشال عون وهو حليف لحزب الله منذ عام 2006 ويقول إن ترسانة حزب الله ضرورية للدفاع عن لبنان.

 

وعلى الرغم من عدم توافق حزب الله وحلفائه دائما على كل المواضيع فإن دعمهم لترسانة الحزب يعتبر أمرا استراتيجيا وحيويا للجماعة في لبنان.

 

ومني حزب الله بخسائر في أحد معاقله وهي دائرة بعلبك-الهرمل الانتخابية. وحصل معارضو حزب الله على مقعدين من أصل عشرة هناك أحدهما ذهب لحزب القوات اللبنانيةبينما نال تيار المستقبل المقعد الآخر. وفشل حزب الله في إيصال مرشحه الشيعي في مدينة جبيل الساحلية القديمة إلى البرلمان.

 

ومن غير الوارد حصول حزب الله وحلفائه على أغلبية الثلثين التي تخولهم إصدار قرارات كبرى مثل تغيير الدستور.

 

وبلغت نسبة الإقبال على التصويت 49.2 في المئة بالمقارنة مع 54 في المئة خلال الانتخابات التشريعية الماضية التي أجريت قبل تسعة أعوام.

 

وفازت مرشحة مستقلة خاضت الانتخابات ضد المؤسسة السياسية الحاكمة بمقعد في بيروت.

 

وفي عام 2009 حصل تحالف مناهض لحزب الله بزعامة الحريري على الأغلبية في البرلمان بدعم من المملكة العربية السعودية.

 

لكن تحالف 14 آذار تفكك وحولت السعودية اهتمامها للتصدي لإيران في أجزاء أخرى بالمنطقة لاسيما اليمن.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان