رئيس التحرير: عادل صبري 07:39 صباحاً | الثلاثاء 13 نوفمبر 2018 م | 04 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

بين «الرخصة والمصلحة».. لماذا سمح بوتين لنتنياهو بالقصف في سوريا؟

بين «الرخصة والمصلحة».. لماذا سمح بوتين لنتنياهو بالقصف في سوريا؟

العرب والعالم

بوتين ونتنياهو

بين «الرخصة والمصلحة».. لماذا سمح بوتين لنتنياهو بالقصف في سوريا؟

أحمد علاء 10 مايو 2018 20:30
عند المواجهات العسكرية، سواء كانت كبيرة أو محدودة، فعلى كل طرف أن يعي قبل أن يفعل شيئًا مستقبل مصالحه مع الأطراف السورية، وعند الحديث عن سوريا، فلابد أن يذهب هذا الطرف بعيدًا، هناك في "قصر القيصر".
 
هذا ما فعله الاحتلال، عندما زار رئيس وزرائه بنيامين نتنياهو روسيا، ولقائه بالرئيس فلاديمير بوتين، ومن بين ما خرج عن اللقاء، تصريح «نتنياهو» بأن استبعد محاولة روسيا الحد من عملياته العسكرية في سوريا، مشيرًا إلى أنّه أطلع الرئيس الروسي في لقائهما الأخير على موقف تل أبيب.
 
بعد اللقاء، قال نتنياهو - للصحفيين - أمس الأربعاء: «استعرضنا حق وواجب إسرائيل في الدفاع عن نفسها ضد العدوان الذي تمارسه إيران انطلاقًا من الأراضي السورية».
 
لم تكد تمر ساعات على تلك الزيارة، التي تضمنت رخصةً للعبث على الأرض السورية، حتى اشتعل الميدان بنار المواجهات بين إيران والاحتلال الإسرائيلي.
 
فجر اليوم، أعلن جيش الاحتلال أنّ قواته في الجولان السوري المحتل تعرضت الليلة الماضية لقصف بالصواريخ والقذائف شنته قوات إيرانية متواجدة في سوريا.
 
المتحدث باسم جيش الاحتلال جوناثان كونريكوس اتهم فيلق القدس الإيراني بإطلاق نحو عشرين صاروخًا وقذيفة من مرتفعات الجولان على أهداف إسرائيلية، وأضاف أنّ "تل أبيب اعترضت بعضًا من الصواريخ"، وأنّه "لا توجد تقارير عن وقوع خسائر بشرية"، وأنّ "الأضرار التي لحقت بالمواقع محدودة".
 
وفور القصف، نقلت "رويترز" عن جيش الاحتلال أنّ "صافرات الإنذار دوت في منطقة مرتفعات الجولان المحتل عدة مرات، وذلك في تقرير أولي".
 
القصف الإيراني جاء بعد أن شنّت مدفعية الاحتلال في وقت سابق أمس، قصفًا على مواقع لقوات النظام السوري في ريف القنيطرة جنوبي البلاد.
 
ردّ الاحتلال بشن غارات على أهداف إيرانية، وذكر بيانٌ لجيشه أنّ "المقاتلات استهدفت عشرات المواقع العسكرية التابعة لفيلق القدس الإيراني داخل سوريا".
 
وبينما ذكر بيان الجيش أنّ طائراته عادت إلى قواعدها، ذكرت وسائل إعلام حكومية سورية أنّ مضادات الصواريخ أسقطت بعض صواريخ الاحتلال.
 
فجرًا، أضاءت سماء العاصمة السورية نتيجة ما قالت وسائل إعلام إسرائيلية إنّه قصف تضمن إطلاق نحو 30 صاروخا على مواقع عسكرية لإيران حول دمشق.
 
وبحسب وسائل إعلام، فإنّ الاحتلال استهدفت مواقع في العمق السوري بينها فوج المدفعية 137 قرب سعسع في ريف دمشق، ومطار بلي العسكري جنوب شرقي دمشق، وبرج دمشق التجاري قرب العاصمة.
 
كما أفاد نشطاء بسماع أصوات انفجارات في مواقع تابعة لجيش النظام السوري في الفوج 116 قرب بلدة الضمير والقاعدة الجوية 122.
 
أيضًا، طال قصف الاحتلال جمرايا في ريف دمشق، وسمع دوي انفجارين كبيرين في منطقتي مطار المزة والزبلطاني في دمشق، ومواقع في ريف القصير في حمص، ومطار خلخلة العسكري شمال شرق محافظة السويداء.
 
لم يكن هذا القصف هو الأول للاحتلال داخل سوريا، فآخر غاراته كانت قبل بضعة أيام، حيث قصف مواقع في منطقة الكسوة غربي العاصمة دمشق، ما أدى إلى مقتل 15 شخصًا، قالت مصادر إنّ بينهم ثمانية من عناصر الحرس الثوري الإيراني.
 
بيد أنّ هناك أكثر من عنصر لافت في هذا الهجوم، منها حجم الإعلان من قِبل الاحتلال وعدم التنفيذ في السر، فضلًا عن حصوله عمّا يمكن وصفها بـ"رخصة" بالموافقة من قِبل روسيا، الحليف الأول والأقوى للنظام السوري.
 
وقد تشير هذه التطورات الخطيرة إلى احتمالية كبيرة لمواجهة عسكرية شاملة بين إيران والاحتلال، تكون مسرحها هي الأرض السورية، ولعل ما يعزّز من ذلك هو الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي الإيراني.
 
في تعليقه على هذه التطورات، يقول المحلل والباحث السوري ميسرة بكور: "مما لا شك فيه أنّ موسكو ملتزمةٌ بما تسميه أمن اسرائيل، وقد أكّدت في عديد المناسبات على حتمية التزام موسكو في أمن إسرائيل والتزامها الشديد بها".
 
ويضيف في حديثٍ لـ"مصر العربية" من ألمانيا: "هناك خط ساخن مفتوح بين موسكو وتل أبيب وقاعدة حميميم في سوريا، ونذكر أنّ الاتحاد السوفيتي هو أول دولة في العالم تعترف بدولة إسرائيل، فالمعادلة المتفق عليها بين الطرفين يحق للكيان الصهيوني استهداف أي هدف في سوريا تعتقد أنّه يشكل خطرًا عليها، فقط ألا يكون ضمن التواجد الروسي أو في مناطق انتشار قواتها".
 
ويتابع: "لم تتوقف إسرائيل عن استهداف القواعد الإيرانية والتابعة لتنظيم الأسد في سوريا منذ عقود دون أي رد روسي رغم أنّ روسيا باتت تسيطر على القرار في سوريا وأصبحت سوريا محمية روسية".
 
ويشير إلى أنّ "المرة الوحيدة التي سمحت موسكو باستهداف الطائرات الصهيونية منذ أشهر قليلة كان بسبب إسقاط طائرة روسية في إدلب السورية".
 
ويذكر بكور: "علينا أن ندرك أنّ التحالف الروسي الإيراني ليس تحالفًا استراتيجيًّا بل هو تقاطع مصالح في سوريا، وهناك خلافات عميقة على النفوذ والسيطرة يدور في الخفاء بين الطرفين والجناحين الموالي لكل منهما في سوريا".
 
بالتالي - يوضح المعارض السوري: "روسيا لها مصلحة في تأمين أمن اسرائيل تنفيذًا لتعهداتها السابقة، فنتنياهو تواجد في موسكو للمشاركة في احتفال النصر على ألمانيا بينما دكت صواريخه مواقع لإيران وتنظيم الاسد في سوريا".
 
"هذا يؤكد أنّ هناك خلافًا روسيًّا إيرانيًّا في سوريا، وأنّ أمن إسرائيل مقدم على التحالف مع إيران، وربما يشير الصمت الروسي عما يشاع في الإعلام بأنّ هناك اتفاقًا دوليًّا بمباركة روسيا على إخراج ايران من سوريا أو تقويض وجودها في هذا البلد، وربما يعطي مؤشرًا بأنّ روسيا لن تكون طرفًا في أي حرب تُشن ضد إيران في سوريا أو خارجها".. يختم بكور.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان