رئيس التحرير: عادل صبري 11:21 صباحاً | الاثنين 19 نوفمبر 2018 م | 10 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

ما هي تفاصيل الاتفاق النووي الإيراني.. ولماذا أصر ترامب على الانسحاب؟

ما هي تفاصيل الاتفاق النووي الإيراني.. ولماذا أصر ترامب على الانسحاب؟

العرب والعالم

ترامب ينسحب من الاتفاق النووي

ما هي تفاصيل الاتفاق النووي الإيراني.. ولماذا أصر ترامب على الانسحاب؟

وكالات - إنجي الخولي 09 مايو 2018 09:08
أصر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على انسحاب بلاده من الاتفاق النووي الإيراني، رغم موقف حلفائه الغربيين  الملتزمون بالبقاء في الصفقة، في خطوة تدفع الولايات المتحدة الأمريكية إلى العزلة وتدمر الإنجاز الدبلوماسي الذي حققه سلفه، باراك أوباما، فما هي تفاصيل هذا الاتفاق .. وما هي أبرز العقوبات.. ولماذا أصر ترامب علي الانسحاب منه؟.
 
توصلت إيران ومجموعة المفاوضات المكونة من ست دول إلى اتفاقية تاريخية عُرفت باسم خطة العمل الشاملة المشتركة في يوليو 2015، وهي الاتفاقية التي أنهت 12 عاماً من الجمود والأزمات الناتجة عن برنامج طهران النووي. 
 
وُقع الاتفاق في فيينا بعد حوالي عامين من المحادثات المكثفة، وحجَّمت الاتفاقية من البرنامج النووي الإيراني بما يضمن لبقية العالم عدم قدرة إيران على تطوير أسلحة نووية، في مقابل رفع العقوبات عنها.
 
 تبدو خطة العمل الشاملة المشتركة في جوهرها صفقة واضحة، تقبل إيران بموجبها القيود المفروضة على برنامجها النووي، مقابل خروجها من قيد العقوبات التي أحاطت باقتصادها لعقد سبق الاتفاقية.
 
ما هي تفاصيل الاتفاق؟
 
بموجب الاتفاقية، أوقفت إيران ثلثي أجهزة الطرد المركزي الخاصة بها، وشحنت 98% من اليورانيوم المخصب، إضافة إلى ملء مفاعل إنتاج البلوتونيوم بالخرسانة، بحسب تقرير لصحيفة  "الجارديان" البريطانية.
 
كما قبلت طهران بالرقابة الصارمة للوكالة الدولية للطاقة الذرية، التي أقرت لعشر مرات، آخرها في فبراير الماضي، بامتثال طهران لشروط الاتفاقية. 
 
وفي المقابل، رُفعت العقوبات عن إيران في يناير من عام 2016، لتصبح طهران على صلة بالأسواق العالمية من جديد، بحسب صحيفة "الجارديان" البريطانية.
 
ما هي الدول المشتركة في الاتفاقية؟ 
 
ضمت المحادثات النووية مع إيران الست قوى العظمى، وهي المجموعة المعروفة بـ5+1، والتي تضم الأعضاء الخمس الدائمين في مجلس الأمن: الصين وفرنسا وروسيا والمملكة المتحدة والولايات المتحدة، بالإضافة إلى ألمانيا. 
 
كما انضوى الاتفاق تحت مظلة أحد قرارات مجلس الأمن الذي دمجه في القانون الدولي. ووافق أعضاء مجلس الأمن الخمسة عشر آنذاك على الاتفاق بالإجماع. 
 
لماذا انسحب ترامب من الاتفاق؟  
بحسب الصحيفة البريطانية، أدى فوز ترامب في الانتخابات الأمريكية في نوفمبر 2016 إلى التشكيك في مصير الصفقة. إذ وعد ترامب قبيل انتخابه "بتفكيك الاتفاق الكارثي مع إيران"، وبالرغم من اعتقاد الكثيرين بأنه قد يلجأ لتنفيذ الاتفاق بشكل أكثر صرامة أو لتشديد العقوبات الراهنة، فإن هذا من شأنه أن يدفع طهران إلى انتهاك الاتفاقية أولاً أو تجاهلها.
 
 وفي  يناير، رفع ترامب على مضض مجموعة من العقوبات المفروضة على إيران على النحو الذي طالب به الكونغرس كل 120 يوماً، لكنه قال، "هذه فرصة أخيرة"، وطالب "الدول الأوروبية بالانضمام إلى الولايات المتحدة في إصلاح العيوب الفادحة في الصفقة". 
 
وقالت صحيفة "نيويوزك تايمز" الأميركية إن أحد الأشخاص المطلعين على المفاوضات لإبقاء اتفاق 2015 قال إن المحادثات انهارت بسبب إصرار ترامب على إبقاء حدود حادة على إنتاج الوقود النووي الإيراني بعد عام 2030. والاتفاقية حالياً ترفع هذه الحدود.
 
ويعتقد ترامب أن الاتفاقية ما هي إلا صفقة سيئة، عاجزة عن معالجة سلوك إيران الإقليمي أو التعامل مع برنامجها الصاروخي.
 
ويؤيده في ذلك مجموعة من صقور إيران في دائرته الداخلية، مثل مستشار الأمن القومي، جون بولتون، ووزير الخارجية مايك بومبيو. ويقول النقاد أيضاً إن هذا مثال آخر على تفكيك ترامب لإرث باراك أوباما – إذ كانت الصفقة الإيرانية هي إنجازه المميز في  السياسة الخارجية. 
 
وقالت الصحيفة الأمريكية إنه من الأسباب وراء إقدام ترامب على هذه الخطوة هو الاعتقاد بأن اتخاذ موقف متشدد مع إيران من شأنه أن يساعد في المفاوضات المقبلة مع الزعيم الكوري الشمالي، كيم جونغ أون، الذي يخطط لمقابلته في الأسابيع العديدة القادمة. 
 
وكان ترامب قد أوضح أن صبره مع الاتفاق نفد، وقال إن الولايات المتحدة وحلفاءها لا يمكنهم أن يمنعوا إيران من صنع سلاح نووي "تحت الهيكل المتهالك والفاسد للاتفاق الحالي".
 
القرار متخذ منذ فترة وبحسب الصحيفة الأميركية فإن ترامب اتخذ هذا القرار منذ الجمعة، فقد اتصل بومبيو بنظرائه في أوروبا ليخبرهم ترامب كان يخطط للانسحاب، لكنه كان يحاول منحة مزيد من الوقت. 
 
وقال بومبيو، وهو شخص مطلع على المحادثات، إنه يفضل أن يسمي ما يسمى بالانسحاب الناعم، الذي سينسحب فيه ترامب من الصفقة، لكنه سيعطل إعادة فرض بعض العقوبات. 
 
وبحسب الصحيفة الأميركية، تحدث كبير المفاوضين في وزارة الخارجية، بريان هوك، مع الدبلوماسيين الأوروبيين في محاولة لكسر الجمود حول الاتفاقية التي بموجبها تنتهي صلاحية القيود المفروضة على قدرة إيران على إنتاج الوقود النووي للاستخدام المدني بعد 15 عاماً. 
 
وكان الأوروبيون قد وافقوا بالفعل على حل وسط مهم، وهو: إعادة فرض العقوبات على إيران دون الانسحاب من الاتفاقية، لكن هذا لم يرض ترامب، بحسب الصحيفة الأمريكية.
 
والإثنين، بدأ البيت الأبيض بإبلاغ الحلفاء بأن ترامب سينسحب من الصفقة ويعيد فرض عقوبات نفطية وفرض عقوبات ثانوية ضد البنك المركزي الإيراني. كما أصدر ترمب تعليماته إلى وزارة الخزانة لوضع عقوبات إضافية ضد إيران، وهي عملية قد تستغرق عدة أسابيع. بموجب العقوبات المالية، سيكون أمام الشركات الأوروبية ما بين 90 يوماً و180 يوماً لإنهاء عملياتها في إيران، أو أنها ستتعرض لعقوبات من النظام المصرفي الأميركي. ستتطلب العقوبات النفطية من الدول الأوروبية والآسيوية تخفيض وارداتها من إيران.
 
لماذا يريد آخرون الحفاظ عليه؟
 باستثناء الولايات المتحدة، يرغب جميع شركاء المفاوضات الآخرين لمجموعة 5 + 1 في الحفاظ على الاتفاقية. فعلى حد تعبير بوريس جونسون، وزير خارجية المملكة المتحدة، الذي زار واشنطن العاصمة للضغط على ترامب للتراجع عن إفساد الاتفاق، "من بين جميع الخيارات المتاحة لدينا لضمان عدم حصول إيران على سلاح نووي، فإن هذا الاتفاق يقدم أقل قدر من المساوئ". 
 
وبعد أن كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، عن حزمة من الوثائق التي ادعى أنها تظهر احتيال إيران على الاتفاقية، دافعت الدول الأوروبية عن موقفها، قائلة إن الوثائق تؤكد على أهمية الحفاظ على الاتفاقية.
 
وعقب إعلان ترامب الانسحاب مباشرة قال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون على تويتر . "النظام الدولي ضد الانتشار النووي أصبح على المحك".
وأضاف:إن "فرنسا وألمانيا وبريطانيا يأسفون للقرار الأمريكي بالانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني"، مضيفا: "سنعمل بشكل جماعي على إطار عمل أوسع يشمل الأنشطة النووية فيما بعد عام 2025، والاستقرار في الشرق الأوسط خاصة سوريا واليمن والعراق".
 
ما هي أبرز هذه العقوبات؟
لن يكون بمقدور إيران من الآن فصاعدا تصدير واستيراد الأسلحة، على خلاف ما كان ينص الاتفاق النووي مع الدول الغربية، مقابل وقف طهران برنامجها النووي المثير للجدل.
 
وستعود إلى اللوائح الأمريكية السوداء أسماء أفراد وشركات وبنوك كانت متهمة في السابق بانتهاك القوانين الأمريكية، لا سيما في ما يتعلق بعقوبات واشنطن على طهران بخصوص برنامجها النووي والصاروخي.
وسيحرم فرض العقوبات على إيران مجددا الاقتصاد المحلي من الانتعاش، الذي كان سيتحقق من استيراد قطع غيار الطائرات والسفن لتحديث أسطولها الجوي والبحري، بالإضافة حرمان طهران من صفقات تجارية خارجية ضخمة.
 
وبعودة العقوبات الأمريكية على إيران، من المتوقع أن يتعثر الاقتصاد المحلي مجددا، إذ أن العقوبات كانت وراء أكثر من 20 بالمئة من مشكلات الاقتصاد الإيراني على مدار سنوات، كان أبرز معالمها بطالة تتجاوز 14 بالمئة.
 
أما قطاع النفط الإيراني، فسيكون أكبر متضرر من إعادة فرض العقوبات، لا سيما أنه أبرز مصدر للدخل في البلاد، وكانت إيران بحاجة إلى دعم من شركات غربية لتطوير هذا القطاع المنهك.
ولن يكون بمقدور إيران جذب استثمارات أجنبية للبلاد، بسبب إعادة فرض العقوبات الأميركية عليها، في ظل تشدد القوانين الداخلية مع قضايا الشركات الاستثمارية الوافدة من الخارج، لا سيما الغربية منها.
 
ومن ضمن العقوبات الأميركية التي سيتم إعادة فرضها على إيران، تجميد أي أموال لطهران في الخارج، خصوصا في الولايات المتحدة، مما سيحرمها من مداخيل هامة كانت ستنعش الاقتصاد الداخلي.
 
وبينما أوقف الاتفاق النووي الإيراني فكرة شن حرب غربية على طهران، فإن إعادة فرض العقوبات مجددا يضع هذه الفكرة على الطاولة من جديد، لا سيما مع اتساع رقعة تدخل إيران في شؤون دول المنطقة.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان