رئيس التحرير: عادل صبري 10:09 مساءً | الخميس 20 سبتمبر 2018 م | 09 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

أشباح الماضي تخيم على طهران.. هل يسقط العمال الغاضبون النظام الإيراني مجددا

أشباح الماضي تخيم على طهران.. هل يسقط العمال الغاضبون النظام الإيراني مجددا

العرب والعالم

مظاهرات عمالية أمام البرلمان الإيراني مطلع شهر مايو الجاري

أشباح الماضي تخيم على طهران.. هل يسقط العمال الغاضبون النظام الإيراني مجددا

أحمد جابر 07 مايو 2018 16:26

«إضرابات العمال».. كانت هاتين الكلمتين هما مفتاح إسقاط النظام الإيرامي عام 1979، والإيذان بانتهاء حكم الشاه وسقوط عرشه أخيرا، ورغم أن مشاهد الغضب العمالي في إيران أصبحت من الماضي البعيد، فإن 4 عقود بدت وكأنها طويت فجأة وعادت فجأة إلى الواجهة في ظل تزايد الغضب العمالي في إيران.

 

وفي مشاهد أشبه ما تكون بسبعينيات القرن الماضي، ترك عمال الصلب الإيرانيون والمستشفيات مواقع عملهم في الأحواز جنوبي غرب البلاد، وتظاهر موظفو السكك الحديدية بالقرب من تبريز، بالتزامن مع أزمة مشتعلة بين نقابة سائقي الحافلات في طهران مع الشركات الخاصة التي تسيطر على العديد من الطرق

 

كما شارك معلمون غاضبون في إضراب عام بمدينة يزاد وسط إيران، في خضم تفاقم الغضب العمالي تجاه على قادة النظام الذين وعدوا بتحسين الوضع الاقتصادي بعدما علق الاتفاق النووي العقوبات الاقتصادية، لكنهم فشلوا في ذلك.

 

نظام الشاه.. نظام الملالي

 

وينظر مراقبون إلى ملامح المشهد الاحتجاجي المتصاعد في إيران، وتفجر مئات من الاحتجاجات العمالية، باعتبارها مؤشرا على زيادة الاحتقان الناجم عن السياسة الاقتصادية للبلاد، وهو ما يذكر بإضراب عمال النفط عام 1979 الذي أدى إلى نجاح الثورة في الإطاحة بنظام الشاه.

 

«من الصعب المقارنة بينهما.. فحكم الملالي يعتمد على تأييد من الحرس الثوري الإيراني عالي التسليح والتدريب والذي سيقمع أي ثورة شعبية».. هكذا يقول مراقبون، ورغم وجاهة هذا الرأي.. فإن نظام الشاه أيضا كان يعتمد على الجيش الإيراني جيد التسليح والتدريب وقتها، وحين أزفت الآزفة، لم يغن كل ذلك عنه شيئا.. وسقط.

 

وقالت صحيفة «وول ستريت جورنال» الأمريكية إن الاحتجاجات العمالية ضد أرباب العمل تحولت إلى غضب شعبي ضد النظام الإيراني.

 

ورجح مراقبون أن تزداد تلك الدوامة الاحتجاجية الهادرة عمقا إذا قرر الرئيس الأمريكي «دونالد ترامب» الانسحاب من الاتفاق النووي، وأعاد فرض العقوبات على الاقتصاد الإيراني المتداعي، وهو ما يفسر اللهجات المتشنجة التحذيرية من قادة إيران تجاه أمريكا إذا رفضت الاتفاق النووي أو أعادت العقوبات.

 

وفي مطلع شهر مايو الجاري، تظاهر آلاف العمال الإيرانيين أمام البرلمان الإيراني في العاصمة طهران، وذلك في مشهد نادر الحدوث ذي دلالة على تحدي سلطة القمع الحديدية التي يحظى بها النظام الإيراني، ورغم فض تلك المظاهرات بالقوة، فإن القضاء لاحقا أمر بحظر برنامج «تليغرام» للتواصل والتراسل الفوري، وذلك بدعوى أن المتظاهرين يستخدمونه، وقد لقي هذا القرار معارضة من الرئيس الإيراني «حسن روحاني» الذي قال إن الإيرانيين يريدون عالم «الإنترنت آمنا.. وليس أمنيا».

 

وارتفعت أسعار البيض واللحوم والخبز أكثر من 10% خلال العام، مما يضاعف ويلات المستهلكين، بينما تبلغ نسبة البطالة حوالي 12%، كما هوى الريال الإيراني بحدة أمام الدولار، مما رفع أسعار السلع المستوردة، ودفع البنك المركزي للتدخل.

 

ورغم ارتفاع أسعار النفط مؤخرا، فإن المستهلكين لم يلمسوا أي تحسن في ظروفهم المعيشية.

 

عمال السكر.. أعداء إيران

 

ويقول معارضو الاتفاق النووي إن مئات الملايين من الدولارات التي حصلت عليها طهران جراء الاتفاق النووي ذهبت إلى الميليشيات الإيرانية والعصابات المتورطة معها في سوريا، بدلا من تحسين الاقتصاد الوطني.

 

وتضاف الاحتجاجات العمالية المشتعلة إلى سلسلة من الاحتجاجات الشعبية النابعة من السخط على النظام الحاكم الذي أدار ظهره للإصلاحات الاقتصادية، في وقت يمارس قمعا على الحريات الشخصية والسياسية.

 

وكان على الحكومة، بقيادة حسن روحاني وتحت مظلة المرشد علي خامنئي مواجهة العديد من الاحتجاجات في صناعة السكر، فحظرت الواردات في محاولة غير ناجحة لكبح تدهور هذا القطاع، لكنها في الوقت ذاته أرجعت الاضطرابات العمالية إلى من وصفتهم بـ«أعداء إيران»، في إشارة معتادة إلى الولايات المتحدة.

 

وأثبتت مشكلات العمل في الماضي خطورة على الوضع الاقتصادي، فقد أدت سلسلة من الإضرابات في مجال النفط قبل الثورة الإيرانية عام 1979، إلى تباطؤ إنتاج الطاقة إلى حد كبير.

 

ونجح العمال حينها في تجريد نظام الشاه من أهم مورد اقتصادي، وساعد ذلك بفعالية على الإطاحة به.

 

ذوو الياقات الزرقاء

 

ولا يبدو أن نظام المالالي الذي حظر النقابات العمالية المستقلة، قد استوعب الدرس، فبدلا من التعامل مع سبب الاحتجاجات الأخيرة، استخدم القمع الأمني.

 

ففي مارس الماضي، اقتحمت قوات الأمن منازل أكثر من عشرة من عمال الصلب المضربين، بحسب راديو فارادا، إضافة إلى اعتقال قيادات عمالية في عدد من الصناعات وعلى رأسها صناعة السكر.

 

ولم يتحسن الوضع المالي للإيرانيين ذوي الياقات الزرقاء كثيراً في العقود الأربعة التي تلت الثورة.

 

وقال الناشط العمالي «جعفر عظيم زاده» في شريط فيديو نشر على تطبيق تيلغرام للتراسل: «أين يوجد في العالم عامل يقل أجره أربع مرات عن خط الفقر؟».. متابعا: «هذه جريمة. هذه عبودية».

 

وتم تخفيض دعم المستهلكين استجابة لانخفاض عائدات النفط قبل أن يعيدها البرلمان في فبراير، في أعقاب الاحتجاجات. ومع ذلك، لا يزال الكثيرون من العمال لا يحصلون على رواتبهم.

 

وقال «رضا رخشان»، وهو ناشط نقابي ورئيس قسم في مصنع هافت تيبه لقصب السكر، «إننا نقترض المال في الأوقات التي لا يوجد فيها مرتبات.. يعاني زملائي من مرض السكري ومشكلات في القلب ولا يستطيعون تحمل تكاليف العلاج».

 

وضربت الاحتجاجات والإضرابات الشركات التي توقفت عن دفع الأجور والمعاشات التقاعدية، في ظل الضغوط المالية.

 

ويرتبط العديد من أصحاب الشركات بالمؤسسة السياسية والدينية، بما في ذلك الحرس الثوري، وهو القوة العسكرية التي تحصل على نصيب الأسد من الاقتصاد الوطني.

 

وعانى مصنع هافت تيبه، الذي تمت خصخصته في عام 2015، من خسائر مستمرة،  ثر تخفيض رسوم استيراد السكر إلى حوالي 20 في المئة من 140%، عام 2005.

 

وقال الملاك الجدد أنهم يعملون على تحقيق الاستقرار في الأعمال التجارية بعد أن واجهوا خسائر متراكمة بلغت 100 مليون دولار.

 

ومع حظر النشاط النقابي المستقل، يكافح العمال للاتفاق على المطالب والتكتيكات اللازمة لتحقيقها، لكن القمع الأمني يزيد من حدة المشكلة.

 

وعادة ما تؤدي اعتقالات العمال إلى المزيد من الاحتجاجات والإضرابات، مع مطالب إضافية بالإفراج عن العمال المسجونين.

 

وقال رخشان: «في بلدان أخرى ، دفع العمال ثمناً باهظاً مقابل حقوقهم - لم يكن الأمر سهلا».

 

وأضاف «سنستمر في القتال أيضًا، باستخدام الإضرابات والاحتجاجات والالتماسات والشبكات الاجتماعية والإنترنت».

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان