رئيس التحرير: عادل صبري 06:07 صباحاً | الخميس 24 مايو 2018 م | 09 رمضان 1439 هـ | الـقـاهـره 32° صافية صافية

هل تعيد نتائج «البلدية» ترتيب المشهد السياسي التونسي؟

هل تعيد نتائج «البلدية» ترتيب المشهد السياسي التونسي؟

العرب والعالم

انتخابات البلدية بتونس

قبل الانتخابات النيابية والرئاسية..

هل تعيد نتائج «البلدية» ترتيب المشهد السياسي التونسي؟

أحمد جدوع 07 مايو 2018 09:02

 بعد انتهاء عملية التصويت في أول انتخابات بلدية حرة بعد الثورة التونسية، ينتظر الشعب التونسي النتائج الرسمية التي تعتبر خطوة لتثبيت حكم محلي فعلي يؤهل البلاد لإجراء الانتخابات النيابية والرئاسية من أجل ترتيب المشهد السياسي التونسي.

    

وكانت مراكز الاقتراع في انتخابات البلدية بتونس أغلقت أبوابها ، مساء الأحد، بنسبة مشاركة وصفت بالمتدنية بلغت  33.7%، وفق الهيئة العليا للانتخابات (مستقلة).

 

ويُعوِّل كثيرون على نتائج هذه الانتخابات في تثبيت ملامح المشهد السياسي الراهن في تونس أو إعادة ترتيبه، قبل الانتخابات النيابية والرئاسية المقررة في 2019.

 

ويُنظر إلى تونس على أنها التجربة الوحيدة الناجحة في ثورات الربيع العربي، التي انطلقت من تونس أواخر 2010، وأطاحت أيضاً بالأنظمة الحاكمة في كل من مصر وليبيا واليمن.

 

استعادة القرار

 

وتعتبر الانتخابات البلدية فرصة حقيقية لتثبيت حكم محلي فعلي والتوجه للامركزية في تونس بعد عقود من سيطرة الحكومة المركزية على سلطة القرار وتهميش المناطق الداخلية.

 

وقررت الهيئة المستقلة للانتخابات تأجيل الانتخابات في ثماني مراكز انتخابية بمدينة المظيلة جنوبي البلاد بعد خطأ في ورقة التصويت أثار احتجاج رؤساء قوائم انتخابية.

 

وبلغت أعداد المصوِّتين في الانتخابات البلدية مليوناً و89 ألفا و390 مقترعاً، من أصل 5 ملايين و369 ألفاً مسجلين في قوائم الناخبين.

 

وكانت رئاسة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات التونسية دعت جميع الأمنيين والعسكريين، إلى المشاركة "بكثافة" في الانتخابات البلدية في سابقة هى الأولى في تاريخ المؤسستين العسكرية والأمنية، بعد قانون صادق عليه البرلمان.

 

وهذه الانتخابات هي رابع استحقاق انتخابي منذ الثورة، وستفرز أول مجالس بلدية تطبق ما جاء في "مجلة الجماعات المحلية" (قانون البلديات)، الذي صدَّق عليه البرلمان، الأسبوع الماضي، وفق ما ينص عليه الباب السابع من الدستور بشأن تركيز الحكم المحلي.

 

وتنص المادة الـ132 من هذا الباب الدستوري على أنه "تتمتع الجماعات المحلية بالشخصية القانونية، وبالاستقلالية الإدارية والمالية، وتدير المصالح المحلية وفقاً لمبدأ التدبر الحر".

 

 وأُجريت آخر انتخابات محلية في 2010، وكان مقرراً إجراؤها عام 2016، لكن تأخر التصديق على قانون الانتخابات المحلية؛ بسبب خلاف على مشاركة عناصر الأمن والجيش للمرة الأولى، وهو ما حدث بالفعل.

 

الخريطة الانتخابية

 

ويتوقع أن يحصد حزب النهضة الإسلامي، ومنافسه العلماني نداء تونس، غالبية المقاعد في الانتخابات البلدية، بينما تسعى أحزاب المعارضة إلى تعزيز حضورها، واقتناص مكاسب هامة في هذه الانتخابات. كما تسعى قوائم مستقلة عديدة يترأسها شبان إلى خلق المفاجأة.

 

وخصصت هيئة الانتخابات 4552 مركزاً عاماً للاقتراع، موزَّعة على أنحاء البلاد، وتضم 11 ألفاً و185 مكتب تصويت، يصوت بها 5 ملايين و369 ألف ناخب.

 

وفي 350 دائرة بلدية تتنافس 2074 قائمة، 1055 منها قائمة حزبية و159 قائمة ائتلافية، و860 قائمة مستقلة. وتجاوز العدد الإجمالي للمرشحين 50 ألفاً، 52% منهم دون سن 35 عاماً.

 

كما تخوض الانتخابات ثلاثة ائتلافات؛ وهي "الجبهة الشعبية" وتضم 11 حزباً من أقصى اليسار الماركسي والتيارات القومية، ولها 15 نائباً، وتشارك في 120 دائرة انتخابية.

 

ويشارك ائتلاف "الاتحاد المدني" في 36 دائرة، منها العاصمة تونس، وهو يضم 11 حزباً، بينها "مشروع تونس" (21 نائباً)، و"آفاق تونس" (6 نواب)، و"الحزب الجمهوري" (نائب واحد)، و"الحركة الجمهورية" بقيادة المعارض أحمد نجيب الشابي.

 

أما الائتلاف الثالث، فهو "ائتلاف القوى الديمقراطية" بين حزبي "حراك تونس الإرادة" و"التيار الديمقراطي"، ويشارك في ثلاث دوائر.

 

استكمال بناء الدولة

 

بدوره قال المحلل السياسي التونسي الدكتور رياض الشعيبي، إن تونس تقف أمام اختبار جديد لوضع حجراً آخر في البناء الديمقراطي، بناء يتقدم في أبعاده الإجرائية رغم تعطل عديد الملفات الأخرى الجوهرية.

 

وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أن الانتخابات تعتبر إنجازا إجرائيا جديدا للعملية الديمقراطية، وليس هذا الانجاز بالقليل، فعلى امتداد سنوات طويلة بقي مطلب الانتخابات ركنا عزيزا في البرنامج النضالي للحركة الديمقراطية التونسية.

 

وأوضح ما تحقق بعد ثماني سنوات رغم توقفه عند الجوانب الإجرائية، ليس هينا.، مشيراً إلى أنه من أجل هذا المطلب كافحت أجيال بعد أجيال، ودخلوا السجون والمعتقلات، واستشهد من بين خيرة شباب تونس العشرات وهم يلهجون بالحرية والديمقراطية.

 

وأكد أن وراء تجاذبات الصراع السياسي الإعلامي اليومي يرتسم فراغ عميق وخطير يؤكد أن تونس تحتاج في هذه المرحلة لمشروع وطني جامع يتأسس على استكمال بناء الدولة الوطنية الحديثة وتفعيل مؤسساتها وتوطيد حضورها القوي وتكريس علوية القانون فيها واستقلال إرادتها السياسية. فلاديمقراطية دون دولة منصفة وقوية، ودون حكم رشيد.

 

تراجع النخبة

 

فيما قالت السياسية التونسية جميلة الشملالي، إن النتائج الأولية للانتخابات البلدية أفرزت حقيقتين أساسيتين : الأولى التراجع المتزايد للحزبين الحاكمين النداء والنهضة في مستوى القاعدة الانتخابية والثانية وهى تواصل ضعف المعارضة التي لم تستفد من تراجع أحزاب السلطة لذلك ملأت فراغ القوائم المستقلة .

 

وأضافت في تصريحات لـ"مصر العربية" أن هاتان الحقيقتان سيكون لهما تأثير كبير على المحطات الانتخابية القادمة ( التشريعية و الرئاسية ) إذا تمت قراءتهما قراءة واعية من قبل الجميع سلطة و معارضة .

 

وأوضحت أن من هو في السلطة مطالب بمراجعة سياساته و من في المعارضة مدعوون إلى مراجعة خطابهم ومنهجهم وخاصة هم مدعوون إلى رص الصفوف وتقريب الشقة بينهم لكسب ثقة الناخب و تغيير المشهد السياسي.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان