رئيس التحرير: عادل صبري 11:22 صباحاً | الاثنين 21 مايو 2018 م | 06 رمضان 1439 هـ | الـقـاهـره 32° صافية صافية

تعرف على «الأكوان المتعددة».. آخر نظريات هوكينغ المثيرة للجدل

تعرف على «الأكوان المتعددة».. آخر نظريات هوكينغ المثيرة للجدل

العرب والعالم

ستيفن هوكينج

تعرف على «الأكوان المتعددة».. آخر نظريات هوكينغ المثيرة للجدل

وكالات - إنجي الخولي 06 مايو 2018 09:30
توفي العالم البريطاني ستيفن هوكينغ، في 14 مارس عن 76 عامًا، لكنه خلف إرثًا من المساهمات العلمية المؤثرة والمثيرة للجدل، ومازالت نظرياته في الفيزياء يتردد أصداؤها حتى يومنا هذا، وجاء نشر آخر نظرياته في تفسير الكون لتثير المزيد من الجدل .
 
ونشرت مجلة «جورنال أوف هاي إنرجي فيزكس – جي إتش إي بي» نظرية ستيفن هوكنج الأخيرة عن الكون، وكان عنوانها «مخرج سلس من التضخم الأبدي» وكتب الفيزيائي الشهير ورقته بالتعاون مع توماس هيرتوج؛ وهو بروفسور من جامعة لوفان الكاثوليكية، وتقدم الورقة طرحًا فريدًا للأكوان المتعددة. وتختص المجلة المنشور منها بدراسة فيزياء الطاقة العالية، وهي خاضعة لمراجعة الأقران.
 
وتقوم هذه النظرية على مفهوم مثير للجدل شاع تداوله في أعمال الخيال العلمي، ومفاده أن الكون المحيط بكوكبنا ليس يتيما.
 
وقال هوكينغ  في بحثه: "لسنا محصورين في كون واحد فريد من نوعه، لكنّ أبحاثنا أظهرت أن الأكوان المحتملة هي أقل بكثير" مما يعتقده بعض الباحثين.
 
ما هي فكرة النظرية؟
وتقوم فكرة الأكوان المتعددة على نظرية مفادها أن الكون شهد خلال تشكله وقت الانفجار الكبير توسعا فائق السرعة. وكانت سرعة النمو مختلفة من حيّز إلى آخر في الكون في تلك الفترة، فالبعض منها توقف عن التمدد قبل غيره، ما أحدث عدّة فقاعات. والكون المحيط بنا هو إحدى هذه الفقاعات.
 
وليست هذه الفكرة بالجديدة، وهي واسعة الانتشار في مجال الفلسفة، لكن "تداولها محدود في علم الفيزياء النظرية"، بحسب ما يقول أوريليان بارو عالم الفيزياء الفلكية في مختبر الفيزياء دون الذرية وعلم الكونيات في باريس.
 
وهو يوضح في تصريحات له قائلا: "يمكن اليوم تصوّر أنواع عدة من الأكوان المحتملة"، ما يفترض قواعد فيزياء وكيمياء مختلفة.
 
ويصف توماس هرتوغ من جامعة لوفن الكاثوليكية في بلجيكا الذي شارك في إعداد دراسة هوكينغ الأخيرة الأكوان المتعددة "بفسيفساء من جيوب أكوان صغيرة حيث كلّ جيب مختلف عن الآخر". ويشبه البعض الآخر هذه الظاهرة بفقاعات في مياه قيد الغليان.
 
ووفقًا لتوماس: لم يؤيد ستيفن هوكينج نظرية الأكوان المتعددة يومًا، غير أنه أدرك صعوبة تجنبها.
 
وصرح توماس لشبكة "بي بي سي" في مارس  "قادتنا كافة النماذج المنطقية للانفجار العظيم إلى الأكوان المتعددة، وإن صحت تلك النماذج، ووُجدت فعلًا أعداد لا نهائية من الأكوان المتعددة، عندها لن تفضي نماذجنا إلى معلومات مفيدة عن كوننا، ولن تعدو نظريات نشأة الكون أن تكون نظريات علمية لا طائل منها".
 
غير أن هوكينج أراد نظرية تمكّن الباحثين من "السيطرة على الأكوان المتعددة" وفقًا لتوماس؛ وهذا ما قدمه في ورقته الجديدة "مخرج سلس من التضخم الأبدي". والمقصود بالسيطرة هنا؛ أي حصر الأعداد اللانهائية للأكوان المتعددة ضمن طرح يفترض عددًا محدودًا منها.
 
 وأعلن توماس عن نظريته خلال حدث أقيم في يوليو عام 2017 للاحتفال بعيد ميلاد هوكينج الخامس والسبعين. وقبل أسبوعين من وفاته، قدم هوكينج أحدث صيغة لنظريته، والتي قادت اليوم إلى الورقة المنشورة في مجلة "جي إتش إي بي" وفي ورقتهما، استعان العالمان بنظرية الأوتار، ومبدأ الهولوجرافية، ومسائل رياضية معقدة لاستنتاج نظرية أكوان متعددة أقل جمودًا من النظرية الحالية.
 
وصرح ستيفن خلال بيان صحفي لجامعة كامبريدج "لم نقلص في طرحنا العدد النهائي للأكوان المتعددة إلى كون وحيد، لكن استنتاجاتنا تشير إلى انخفاض كبير في عدد الأكوان المحتملة".
 
مسألة جدلية
وتقول سابين هوسنفلدر من معهد فرانكفورت للدراسات المتقدمة في ألمانيا: "يسود اعتقاد بأن الأكوان المختلفة ليست منفصلة عن بعضها البعض بالكامل وهي قد تدخل أيضاً في تصادم".
 
لكن مفهوم الأكوان المختلفة يبقى جدليا إلى حد بعيد. وينتقد بعض العلماء استحالة التأكد من صحته.
 
لكن بالنسبة إلى أوريليان بارو، إنها "لفكرة مهيبة بالفعل أن نغير نظرتنا إلى كوننا بوصفه جزيرة صغيرة جدا في عالم شاسع لا حدود له شديد التنوع".
 
يقول الباحث إنه ينبغي أن نغيّر نظرتنا إلى الأمور كي لا تكون قائمة على محور للكون.
 
وتستند هذه الفكرة إلى فرضيات علمية أيضا، فنظرية الأكوان المتعددة تسمح بتقديم أجوبة لبعض من تساؤلات العلماء.
 
ومن الممكن اعتبار بعض الفرضيات على أنها علمية حتى لو تعذرت مراقبتها، فقد تمّ التسليم بفرضية موجات الجاذبية حتى قبل رصد هذه الأخيرة. لكن الأمر رهن مصداقية المسألة.
 
وتقول هوسنفلدر إنه "بالنسبة إلى بعض العلماء المقتنعين بهذه النظرية، قد تبدو الأكوان المتعددة مفهوما واضحا مثل الكون الذي يحيط بنا، لكن بالنسبة إلى الجزء الأكبر منا، إنها مجرد تكهنات".
 
ويرى بارو من جهته أنه "يجوز التشكيك في هذه الفرضيات لكن من المؤسف رفضها مسبقا".
 
اختبار الافتراضات
واستعرض النظرية بروفسور الكونيات في جامعة درم كارلوس فرنك، ثم صرح لصحيفة التايمز "تقدم هذه الأفكار آفاقًا مبهرة تمهد لإيجاد دليل على وجود أكوان أخرى"،ثم مضى قائلًا بأن "هذا الطرح قد يغير تصورنا لموقعنا في الكون".
 
ويخطط توماس لاختبار افتراضات النظرية في العالم الحقيقي بدراسة الموجات الثقالية، ولن يقف شريكه الراحل على تلك الاختبارات، وسيكتفي بالإنجازات التي حققها خلال حياته.
 
وفي عيد ميلاده الخامس والسبعين والأخير، اختتم ستيفن هوكينج مسيرته قائلًا "يا له من زمن عظيم لأن أحيا فيه وأبحث في عالم الفيزياء النظرية، إذ تغير تصورنا للعالم إلى حد كبير على مدار الأعوام الخمسين الماضية، وأنا سعيد جدًا إن أسهمت ولو بجزء بسيط في ذلك التغيير".
 
رحل ستيفن هوكينج وخلف إنجازات في عالم الفيزياء النظرية، ثم أتت نظريته الأخيرة لتضيف إسهامًا آخرًا إلى ذلك التغيير.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان