رئيس التحرير: عادل صبري 01:28 صباحاً | الجمعة 20 يوليو 2018 م | 07 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

«الأمير ينقلب على جده في قبره».. لماذا يصر ابن سلمان على معاداة الفلسطينيين؟

«الأمير ينقلب على جده في قبره».. لماذا يصر ابن سلمان على معاداة الفلسطينيين؟

العرب والعالم

محمد بن سلمان

«الأمير ينقلب على جده في قبره».. لماذا يصر ابن سلمان على معاداة الفلسطينيين؟

أحمد علاء 04 مايو 2018 16:43
"هل يمكن لميتٍ أن يصدم في قبره؟.. هل من الوارد أن يتلوى جثمانٌ وارى الثرى قبل 65 عامًا؟".
 
هذان التساؤلان من المؤكد أنّها لا يحدثان، بيد صدمة محلل إسرائيلي من تقارب تل أبيب مع السعودية، قادته إلى هذا الطرح غير الجائز.
 
في عام 1938، أرسل مؤسس السعودية الملك عبد العزيز آل سعود إلى الرئيس الأمريكي فرانكلين روزفلت يقول له: "ليس لليهود حق في فلسطين، وإن مطالبتهم بها هي ظلم لم تعرف البشرية له مثيلًا".
 
الآن، وبعد ثمانية عقود كاملة، يأتي حفيد مؤسس السعودية، وملكها المنتظر، ليغير التاريخ، إذ يقول: "ليس لديّ اعتراض ديني على وجود دولة إسرائيل"، بل ويصرح: "على الفلسطينيين القبول بما يعرض عليهم والتزام الصمت".
 
أصدر ولي العهد محمد ابن سلمان التصريحين في مطلع ونهاية أبريل الماضي،"الأول" أدلى به مطلع الشهر، في مقابلة أجراها معه رئيس تحرير مجلة "ذي أتلانتيك" الأمريكية، حيث قال إنّه ليس أي اعتراض ديني على وجود دولة الاحتلال.
 
وردًا على سؤالٍ عمّا إذا كان يعتبر أنّ للشعب اليهودي الحق في أن تكون له دولة قومية على ما تسميها إسرائيل أرض الأجداد، صرّح الأمير السعودي: "أعتقد أنّ لكل شعب في أي مكان كان الحق في أن يعيش في وطنه بسلام.. أعتقد أنّ للشعبين الفلسطيني والإسرائيلي الحق في أن تكون لكل منهما أرضه".
 
وعبّر عن استعداده لتقاسم الكثير من المصالح مع الاحتلال: "إذا كان هناك سلام فستكون هناك الكثير من المصالح بين إسرائيل ودول مجلس التعاون الخليجي ودول أخرى مثل مصر والأردن".
 
أثارت هذه التصريحات موجة غضب عارمة لدى الفلسطينيين، إذ أبدت حركتا الجهاد الإسلامي والجبهة الشعبية لتحرير فلسطين استنكارًا، وقالتا إنّها معادية للشعب الفلسطيني وتعد انحدارًا وتهافتًا.
 
لم يكد يمر الشهر، حتى أنها ابن سلمان بتصريح لا يقل عن الأول في إثارته للجدل، وذلك خلال لقائه مع رؤساء المنظمات اليهودية بالولايات المتحدة، حيث قال إنّه "يجب على الفلسطينيين القبول بما يعرض عليهم أو الصمت".
 
وبينما لم يحدّد ولي العهد أي عروض يتوجب على الفلسطينيين، إلا أنّه كما جرت العادة أنّ الشياطين دائمًا ما تكمن في التفاصيل، فكان لافتًا أنّ مقصده هو صفقة القرن، المرفوضة من قبل كافة الأطراف الفلسطينية، بل اعتبر على نطاق واسع، أنّ تصريحات ابن سلمان تمهّد لتلك الصفقة، وأنّ كشفها وتسريبها أمام الإعلام يغيّر بعض الخطوات أو يبطئ وتيرتها.
 

عباس يرفض وحماس تتعهد

 
رئيس السلطة محمود عباس أعلن رفضه لتلك الصفقة منذ بدء الحديث عنها، كونها تهدر حقوق الفلسطينيين، بشكل قد يرتقي إلى وصفه بـ"الفاضح".
 
حركة المقاومة الإسلامية "حماس" أعلنت هي الأخرى رفضها للخطة، بل وتعهّدت بإسقاطها.
 
وقالت في أواخر العام الماضي، على لسان رئيس مكتبها السياسي إسماعيل هنية، إنّها بدأت بناء تحالفات قوية في المنطقة، دون أن يكشف عن تفاصيلها.
 

البنود.. صفقة أم صفعة؟

 
قد يُفهم من الرفض الفلسطيني للصفقة أنّها تحوي بنودًا خطيرة قد تدمّر قضية الأمة، وذلك يتسق مع ما كشفه موقع "ميدل إيست آي" البريطاني حول الصفقة، في مارس الماضي.
 
وبحسب الموقع، تقضي الخطة بدولة فلسطينية بحدود مؤقتة تغطي نصف الضفة الغربية وقطاع غزة فقط، وبدون القدس المحتلة، والبدء بإيجاد حلول لمسألة اللاجئين.
 
كما تقول الصفقة إنّه على الفلسطينيين بناء "قدس جديدة" على أراضي القرى والتجمعات السكانية القريبة من المدينة، مع بقاء الملف الأمني والحدود بيد الاحتلال، فيما تبقى المستوطنات هناك خاضعة لمفاوضات الحل النهائي.
 
وعن المدينة القديمة في القدس التي فيها المسجد الأقصى وكنيسة القيامة، تقضي الخطة بإنشاء ممر من الدولة الفلسطينية الجديدة إلى القدس القديمة للعبور هناك لأداء الصلوات.
 
بينما نشرت صحيفة "معاريف" العبرية، اليوم الجمعة، أجزاءً من الخطة التي تم عرضها على وزير دفاع الاحتلال أفيجدور ليبرمان خلال زيارته الأخيرة لواشنطن.
 
وتشمل الخطة في المرحلة الأولى، بحسب الصحيفة، انسحاب الاحتلال من أربع بلدات فلسطينية شرقي القدس، وهي شعفاط وجبل المكبر والعيساوية وأبو ديس، ونقل السيادة عليها للسلطة الفلسطينية.
 
على صعيد آخر، تعهدت الولايات المتحدة بمنح تل أبيب دعمًا واسعًا على الصعيدين السياسي والعسكري في حال اندلاع حرب مع إيران.
 
في هذا السياق، قال دبلوماسي فرنسي لصحيفة "الشرق الأوسط" الصادرة في لندن، إنّ "خطة ترامب تشمل إقامة دولة فلسطينية موزعة على أنقاض 40% من الضفة الغربية وستكون شرقي القدس عاصمة لها".
 
وأضاف أنّه "من المحتمل أن يكون نقل الأحياء في القدس للسلطة الفلسطينية هو المرحلة الأولى من تطبيق الخطة الأمريكية".
 
وبحسب الصحيفة، فإن "الخطة لا تشمل البلدة القديمة في القدس وسيتم الاعتراف بهذا الجزء كمنطقة دولية".
 

ضغوط وتعديلات

 
ولأنّ رفض عباس قد يشكّل عائقًا أمام تنفيذ تلك الصفقة الموصوفة في الداخل الفلسطيني بـ"صفعة القرن"، إنّ ضغوطًا قد مورست على رئيس السلطة للقبول بها.
 
ففي منتصف مارس الماضي، أفادت صحيفة "القدس" بأنّ دولتين عربيتين - تحفظت على اسميهما - تمارسان ضغوطًا كبيرة على الرئيس الفلسطيني والملك الأردني عبد الله الثاني من أجل إقناعهما بالانخراط في صفقة القرن، التي سيطرحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب.
 
وحسب الصحيفة الفلسطينية التي تصدر في القدس المحتلة، فإنّ الدولتين تحاولان ثني عباس وعبد الله الثاني عن رفضهما للخطة الأمريكية التي يرى فيها الفلسطينيون تصفية لقضيتهم بينما يعتبرها الأردن مجحفة بحقه.
 
وتماشيًّا مع كل هذه التحركات، فإنّ مصادر دبلوماسية مصرية وأمريكية في القاهرة، كشفت أنّ مدير الاستخبارات العامة المصري اللواء عباس كامل، أجرى اتصالات بجاريد كوشنر صهر ترامب، وأحد المعنيين بملف صفقة القرن، خلال لقائه أخيرًا في تل أبيب، برئيس جهاز الشاباك الإسرائيلي نداف أرغمان.
 
وأوضحت المصادر أنّ "اللقاء شمل المقترحات المصرية والسعودية بإدخال تعديلات على صفقة القرن، تسهّل على رئيس السلطة الفلسطينية والأطراف العربية، أمام شعوبهم، التوقيع على الاتفاقية".
 
وكشفت أنّ "من بين المطالب المصرية السعودية للجانب الأمريكي، إصدار بيان من البيت الأبيض يؤكد فيه أن قرار الاعتراف الذي صدر بالاعتراف بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل سفارة واشنطن إليها لا يعني عدم اعتراف الولايات المتحدة بحقوق الفلسطينيين والمسلمين في الأماكن المقدسة في المدينة، وكذلك حقوق الفلسطينيين في العيش بأمان داخلها".
 
كما شملت المقترحات المصرية السعودية، بحسب المصادر، "إدخال تعديلات على صياغة بعض النقاط المقترحة في خطة التسوية، متعلقة بحقوق اللاجئين".
 

مصر تتراجع

 
بيد أنّ تطورًا آخرًا سيق عن تلك الصفقة، كشفته صحيفة "الحياة" في السادس من مارس الماضي، حيث قالت إنّ مصر أكدت لحركة "حماس" أنّها ترفض بشكل مطلق صفقة القرن.
 
المصادر الفلسطينية قالت للصحيفة إنّ رئيس جهاز الاستخبارات العامة المصرية الوزير عباس كامل أكّد لوفد "حماس" الذي زار القاهرة بقيادة رئيس مكتبها السياسي إسماعيل هنية، أنّ مصر بشكل مطلق تلك الصفقة التي تنتقص من حقوق الشعب الفلسطيني وثوابته الوطنية، وتدعم إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس، وترفض قرار ترامب اعتبارها عاصمة للاحتلال.
 

عداء ابن سلمان

 
وبالرغم من أنّ كل ذلك يحمل العديد من الأمور ونواقضها، إلا أنّه من المؤكّد أنّ ترتيبات - ربما غير معلنة كل تفاصيلها - تجري من أجل حل القضية الفلسطينية, وهو ما قد يُفسر في جانب منه، التصريحات التي يمكن وصفها بـ"العدائية" من قِبل ولي العهد السعودي تجاه الفلسطينيين.
 
"هل يصر ابن سلمان على اتخاذ مواقف عدائية من الفلسطينيين؟".. هو السؤال الذي يمكن طرحه على نطاق واسع وقد يفهم بالنظر إلى كون السعودية - ممثلة فيه شخصيًّا - لها دور فاعل ومؤثر في الإعداد لتلك الصفقة، وربما يرجع سبب رئيسي في ذلك إلى علاقته بجاريد كوشنر صهر ترامب.
 
وبعيدًا عن المواقف المعلنة للرياض، التي تؤكد التزامها بالحرص على مصالح الفلسطينيين وحقوقهم المشروعة، إلا أنّ الأشهر الماضية شهدت العديد من الوقائع التي مارس فيها ابن سلمان محاولات شديدة للتقارب مع تل أبيب.
 
وبحسب أغلب التحليلات، فإنّ هذا الأمر الذي يمكن اعتباره أقرب ما يكون إلى التطبيع مع الكيان الصهيوني، فإنّه يهدف في مرحلة لاحقة إلى الوقوف ضد إيران، ويتسق ذلك مع التقارير الذي تحدثت عن تشكيل محور سني، تكون "تل أبيب" أحد أطرافه برعاية أمريكية، في مواجهة إيران وأذرعها في المنطقة برمتها، وبالتالي تكون بوصلة العداء قد تحوّلت بعيدًا جدًا عن هذا الاحتلال، بيد أنّ هذا الطريق سيشهد انتقاصًا شديدًا من حقوق الفلسطينيين.
 
في تعليقه على تصريحات ابن سلمان "الملفتة"، يستبعد الدكتور خالد سعيد رئيس مركز الدراسات الإسرائيلية بجامعة الزقازيق أن تكون أحاديث ابن سلمان تعبّر عن كل أطياف الشعب السعودي.
 
ويقول في حوارٍ مع "مصر العربية" ينشر لاحقًا: "تصريحات ابن سلمان ربما تعبّر عن العائلة المالكة أو عن شخصه.. حتى داخل العائلة المالكة توجد هناك اختلافات كبيرة لا سيّما في الأفكار والتوجهات، بدليل أنّه اعتقل أكثر من أمير سعودي، وأيضًا المواقف التي تلت تنحية محمد بن نايف وإعلان محمد وليًّا للعهد".
 
ويضيف: "كل هذه الاختلافات تنم عن توجهات مختلفة، وابن سلمان يمثّل تيارًا جديدًا على الشعب السعودي، وهو تيار مختلف لكنّه يتماشى مع توجهات المجتمع الدولي الجديد، لا سيّما ما يتعلق بالسياسات الصهيوأمريكية".
 
ويوضح أنّ تصريحات ابن سلمان ضد الفلسطينيين أثارت استغراب كافة الأطراف، وأنّه من لم يكن متوقعًا أن ينزلق لهذه الدرجة وأن يعبّر عن شعور شعب الاحتلال لهذه الدرجة.
 
ويتابع: "للمرة الأولى في تاريخ العلاقات العربية الصهيونية نجد أميرًا أو رئيسًا عربيًّا يتحدث عن حق الشعب اليهودي في إقامة دولته".
 
ويشير إلى أنّ التقارب بين السعودية والاحتلال يندرج ضمن أهم أهدافه مواجهة إيران، متحدثًا عن تحركات لتشكيل محور سني تنضم إليه إسرائيل لمواجهة "الجمهورية الإسلامية، مذكّرًا بتصريح للرئيس الأمريكي الأسبق بوش الأب عندما قال: "من ليس معنا فهو ضدنا".
 
ويوضح أنّ ذلك يعبّر عن الإمبريالية الغربية الجديدة، لكنّه يضيف: "انسياق دولة عربية وراء الولايات المتحدة هذا أمر ينذر بضياع القضية الفلسطينية".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان