رئيس التحرير: عادل صبري 09:10 صباحاً | الخميس 20 سبتمبر 2018 م | 09 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

بعد نصف قرن من الاغتيالات والعمليات السرّية..  منظمة «إيتا» تحل نفسها  

بعد نصف قرن من الاغتيالات والعمليات السرّية..  منظمة «إيتا» تحل نفسها  

العرب والعالم

منظمة ايتا الانفصالية

بعد نصف قرن من الاغتيالات والعمليات السرّية..  منظمة «إيتا» تحل نفسها  

وكالات - إنجي الخولي 04 مايو 2018 09:30
أعلنت منظمة إيتا الباسكية الانفصالية، الخميس 3 مايو 2018، حلَّ نفسها وإنهاء أي نشاط سياسي، مُنهيةً بذلك آخر تمرد مسلح في أوروبا الغربية، أسفر عن أكثر من 800 قتيل وآلاف الجرحى خلال عقود.
 
وفي "إعلان نهائي" يحمل تاريخ 3 مايو 2018، ووُزِّع على الصحافة، قالت المنظمة السرية إنها "حلَّت كل هيئاتها" و"أنهت أي نشاط سياسي". 
 
وأوقعت منظمة إيتا، التي تأسست في 1959 إبان ديكتاتورية فرانشيسكو فرانكو، 829 قتيلاً في حملة اغتيالات واعتداءات بالقنابل في إسبانيا وفرنسا، باسم استقلال "أوسكال هيريا"، إقليم الباسك الإسباني والفرنسي ونافار.
 
وكانت المنظمة، التي أضعفتها اعتقالات قادتها ونبذَها السكانُ، وصنَّفها الاتحاد الأوروبي "إرهابية"، تخلَّت عن العنف في 2011 وسلَّمت أسلحتها العام الماضي (2017). وقامت بخطوة إضافية، في رسالة مؤرخة بالـ16 من أبريل  2018، نُشرت الأربعاء 2 مايو 2018، في الصحافة الإسبانية، معلنةً أنها "حلَّت بالكامل كل هيئاتها".
 
وتوجهت الرسالة إلى الشخصيات التي شجعتها على التخلي عن العنف، مثل الأمين العام الأسبق للأمم المتحدة كوفي أنان، والرئيس السابق للـ"شين فين"، الإيرلندي جيري أدامس، كما قال عضو في الحكومة الإقليمية الباسكية.
 
وسيلي الإعلان عن الحل الجمعة 4 مايو  2018، "مؤتمر دولي" في كامبو-لي-بان، ببلاد الباسك الفرنسية، حيث يُنتظر وصول جيري أدامز ومندوبين عن عدد كبير من الأحزاب الإسبانية التي ستكون أيضاً ضمانة لحُسن نية "إيتا".
 
وقال رئيس المنطقة الباسكية القومي، إيرينغو أوركولو، في مقابلةٍ، الخميس 3 مايو 2018، مع صحيفة "إل بايس"، إن "إيتا مَدينة (بهذا الحل) للمجتمع الباسكي وللإنسانية بأَسرها. وإلا لما وُجدت".
 
ولا يبدي عدد كبير من ضحايا "إيتا" استعداداً للتغاضي عن الدم الذي أُريق خلال سنوات الصراع. 
 
وفي مؤتمر صحفي بسان سيباستيان (شمال)، المدينة الباسكية التي شهدت عدداً كبيراً من الاعتداءات، طالبت "هيئة ضحايا الإرهاب" المنظمةَ بأن تدين الإرهاب، وتتوقف عن الإشادة العلنية بمناضليها عندما يخرجون من السجن. وهي تنتظر أيضاً توضيح خفايا 358 جريمة لم تُكشف بعدُ.
وكان الضحايا أعربوا عن استيائهم من رسالة بُثت في 20 أبريل 2018، وأبدى فيها الجناح المسلح أسفه "للأخطاء الحاصلة"، لكنه لم يطلب العفو إلا فقط من الضحايا الذين لم يكونوا أطرافاً في النزاع، ملمحاً إلى أن الآخرين، مثل عناصر الشرطة، كانوا أهدافاً مشروعة.
 
مصير السجناء
وترفض الأكثرية الساحقة من الباسكيين العنف، لكن أقلية ما زالت تطالب بالاستقلال. وحصل التحالف الانفصالي "إي.إتش بيلدو"، الحزب الثاني في البرلمان الباسكي، على 21% من الأصوات بالانتخابات الإقليمية 2016.
 
ويطالب حزب بيلدو، على غرار الحزب القومي الباسكي بزعامة أوركولو، بسجن بالأسرى الـ300 لـ"إيتا" الذين يمضون عقوبتهم في إسبانيا وفرنسا، على مقربة من عائلاتهم.
 
ورفضت الحكومة الإسبانية حتى الآن أي مقابل لحل "إيتا". وقال رئيس الحكومة ماريانو راخوي: "أياً كانت الخطوات التي ستقوم بها، فلن تجد إيتا أي ثغرة تَنفد منها، ولن تفلت من العقاب على ما ارتكبته من جرائم". 
وأضاف: "لسنا مدينين لها بشيء، ولا نشعر بأننا ممتنون لها بشيء".
 
وأعرب أوركولو عن الأمل في تغيير سياسة السجون، في مقابلة مع صحيفة "إل بايس".
 
وأعقبت اعتداءات "إيتا"، "حرب قذرة"؛ إذ قامت مجموعات مؤيدة لعناصر الشرطة بعمليات قتل لعناصر "إيتا"، وقامت الشرطة بعمليات تعذيب.
 
وعلى غرار "إيتا"، يطالب هؤلاء الضحايا بأن يُؤخذ هذا العنف في الاعتبار، من أجل التوصل إلى المصالحة في مجتمع مصدوم. وفي تصريح لوكالة فرانس برس، قالت آن موغوروتسا (28 عاماً): "إذا لم يتم الاعتراف بقسم من المعاناة، فمن الصعوبة بمكانٍ تأمين شروط المصالحة".
 
وكان والدها خوسو، النائب عن حزب هيري باتاسونا، الذراع السياسية لـ"إيتا"، اغتيل في 1989 برصاص ناشطين من اليمين المتطرف، معربةً عن اعتقادها أنهم تصرفوا بموافقة الدولة.
 
من هي "إيتا"؟
تأسست منظمة وطن الباسك والحرية، المعروفة اختصارا باسم "إيتا"، في 31 يوليو 1959 في منطقة الباسك الواقعة على الحدود بين إسبانيا وفرنسا.
 
وبنت إيتا عقيدتها على ثلاثة أسس: أولها الدفاع عن اللغة المحلية والعرق الباسكي، وثانيها معاداة ومقاومة الإسبانية، وثالثها العمل على استقلال بلاد الباسك التي تضم مقاطعات آلابا وبيثكايا وغيبوثكويا الإسبانية، ولابوردي ونابارا السفلى وثوبيروا الفرنسية. 
 
وكانت إيتا التي تحمل الحروف الأولى من عبارة الباسك الوطن والحرية في بدايتها في الستينيات حركة طلابية استهدفت مقاومة دكتاتورية الجنرال فرانكو العسكرية.
ففي ظل حكم فرانكو كانت لغة الباسك محظورة وتعرضت ثقافة الاقليم للقمع وسجن المثقفون وعذبوا لأراتهم السياسية والثقافية.
 
وقامت بأنشطة مسلحة واختطافات، وكانت أول عملية مسلحة تقوم بها في يوم 18 يوليو عام 1961 حين استهداف قطار يقلّ فريقا من أنصار الجنرال فرانشيسكو فرانكو، الذي حكم إسبانيا في الفترة 1939-1975.
 
واغتالت إيتا عام 1968 مدير مكتب المخابرات الإسبانية في مدينة سان سبستيان في إقليم الباسك ميليتون مانتاناس، وفي عام 1973 اغتالت رئيس الوزراء الإسباني لويس كاريرو بلانكو بسيارة ملغومة في مدينة مدريد، تلتها تفجيرات عام 1974 في المدينة نفسها.
 
أنشأت "إيتا" عام 1978 جناحا سياسيا باسم "هري باتاسونا" دون أن يمنعها ذلك من الاستمرار في عملياتها العنيفة والمسلحة، حيث كانت بداية الثمانينيات أكثر السنوات دموية في تاريخها، سجلت فيها مقتل 118 شخصا.
 
وبعد وفاة فرانكو تغير الوضع وانتهى التحول الديموقراطي إلى منح الإقليم الحكم الذاتي.
 
ورغم أن الإقليم له برلمانه الخاص وقوة الشرطة الخاصة به ويتحكم في نظام التعليم ويجمع الضرائب فإن إيتا وأنصارها المتشددين مازالوا يريدون استقلالا كاملا.
 
تراجع التأييد
و تراجع التأييد الشعبي لإيتا عما كان عليه الوضع في السبعينيات وخاصة بعد خطف واغتيال محافظ الباسك الاسباني ميغيل بلانكو. 
 
وانحصرت شعبية المنظمة كثيرا بعد اعتقال القائد العسكري للمنظمة جاركوتز اسيازو روبينا المعروف بـ "تكسيروكي" في عام 2008 في فرنسا.
 
وفي عام 2009 أخفق المتشددون في تحقيق أغلبية في انتخابات الإقليم وتشكلت حكومة غير قومية للمرة الأولى برئاسة الاشتراكي باتكسي لوبيز.
 
وسعت الشرطة في فرنسا وإسبانيا لتقليص نفوذ إيتا وقد حظر القضاء جناحها السياسي الذي كان يسعى لاستقلال الباسك.
 
وأعلنت في 22 مارس2006 وقف إطلاق نار دائم كمرحلة أولى لبدء مفاوضات جديدة مع الحكومة الإسبانية للوصول لحق تقرير المصير لبلاد الباسك، كما أعلنت في 20 أكتوبر 2011 تخليها النهائي عن العمل المسلح بأشكاله كافة.
 
واعتقلت إسبانيا بمساعدة فرنسا عددا من زعماء منظمة إيتا، منهم ايزاسكون ليساكا في أكتوبر 2012  بشرق فرنسا، و إيبون غوخياسكوشيا -الذي يُعتقد أنه زعيم الجناح العسكري للمنظمة- في شمال فرنسا.
 
جددت عام 2012 الإعلان عن استعدادها للتفاوض والدخول في حوار مباشر مع الحكومتين الفرنسية والإسبانية تمهيدا لحل نفسها بعد أربعين سنة من العمل المسلح، لكن الحكومة الإسبانية قابلت ذلك بالرفض وأصرت على اعتبارها منظمة إرهابية وطالبت بحلها دون شروط.
 
وفي 8  أبريل 2017 أعلنت إيتا تسليمها مخازن أسلحة إلى السلطات الفرنسية، وقال رئيس الوزراء الفرنسي برنار كازنوف، إنّ المتفجرات والأسلحة التي كانت على الأراضي الفرنسية بلغت 3.5 طن، فيما تحدثت مصادر متعددة عن وجود مفاوضات بين "إيتا" والحكومة المركزية في مدريد لطي هذه الصفحة بشكل نهائي.
 
ووصف وزير الداخلية الإسباني خوان إغناسيو ثويدو تسليم "إيتا" الانفصالية أسلحتها بأنه "استعراض إعلامي"، وقال في تصريح متلفز "ينبغي على إيتا أن تعتذر للمتضررين بسبب أعمالها، وتحل نفسها بدلا من استعراض إعلامي"، معتبرا أن المنظمة تسعى من خطوتها إلى تحقيق مصلحة سياسية بعد هزيمتها. وأضاف ثويدو أنه "على الإرهابيين عدم انتظار حسن نية من الحكومة الإسبانية".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان