رئيس التحرير: عادل صبري 11:10 صباحاً | السبت 22 سبتمبر 2018 م | 11 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

«جمرة المحرقة في كف عباس».. تنديد دولي واتهامات بمعاداة السامية 

«جمرة المحرقة في كف عباس».. تنديد دولي واتهامات بمعاداة السامية 

العرب والعالم

محمود عباس

«جمرة المحرقة في كف عباس».. تنديد دولي واتهامات بمعاداة السامية 

وكالات - إنجي الخولي 03 مايو 2018 08:51
ندَّدت إسرائيل والأمم المتحدة ودول غربية عدة، بتصريحات للرئيس الفلسطيني، محمود عباس، اعتُبرت مُعادِية للسامية، بعدما أشار في خطاب إلى أن الدور الاجتماعي لليهود، وخصوصاً في القطاع المصرفي، يقف وراء المذابح التي تعرضوا لها في أوروبا خلال القرن الماضي.
 
وقال عباس، في خطاب ألقاه الإثنين 30 أبريل، أمام المجلس الوطني الفلسطيني، إن "معاداة السامية في أوروبا لم تنشأ بسبب الدين اليهودي"، واقتبس كلاماً للمفكر الألماني كارل ماركس، جاء فيه أن "المكانة الاجتماعية لليهود في أوروبا وعملهم في قطاع البنوك والتعامل بالربا، أدى ذلك إلى اللاسامية، التي أدت بدورها إلى مذابح في أوروبا". 
 
وعلَّق رئيس وزراء دولة الاحتلال الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو، على هذا الكلام بالقول: "أبو مازن ألقى خطاباً آخر معادياً للسامية، بمنتهى الجهل والوقاحة زعم أبو مازن أنه تم اضطهاد وقتل يهود أوروبا، ليس لأنهم كانوا يهوداً؛ بل لأنهم عملوا في مجال الأموال والقروض بفائدة". 
واتهم نتنياهو، عباس بأنه "أطلق مرة أخرى أحقر الشعارات المعادية للسامية. يبدو أن من أنكر المحرقة يبقى منكراً للمحرقة. أدعو المجتمع الدولي إلى إدانة معاداة السامية الخطيرة التي يتميز بها أبو مازن والتي آن الأوان لزوالها".
 
مطالبة بتنحية عباس
وطالب وزير الحرب الاسرائيلي، جلعاد أردان، على صفحته بفيسبوك، بتنحية عباس. وزعم: "إن هذا الخطاب البغيض يعلّمنا شيئاً مهماً: لقد حان الوقت لأن يتنحى رئيس السلطة الفلسطينية. ومع كل يوم يمر، تتراكم العنصرية لدى أبو مازن، وتكبر الدعاية السامة والخبيثة المعادية للسامية".
 
وأضاف: "اللاساميّ يبقى لا ساميّاً، عاد أبو مازن لبثِّ سموم اللاسامية"، قبل أن يقول: "كيف يُعقل أن يستمر النظر إلى هذا الرجل في العالم كزعيم شرعي للشعب الفلسطيني". 
 
كما اتهمت وزارة خارجية الاحتلال عباس، الأربعاء بتأجيج "الكراهية الدينية والوطنية ضد الشعب اليهودي وإسرائيل". 
 
واعتبر منسق الأمم المتحدة الخاص لعملية السلام في الشرق الأوسط، نيكولاي ملادينوف، في بيان، أن تصريحات الرئيس الفلسطيني "غير مقبولة ومقلقة للغاية".
 
وزعم ملادينوف إن عباس "اختار أن يستخدم خطابه أمام برلمان منظمة التحرير الفلسطينية؛ لتكرار بعض الإهانات المعادية للسامية الأكثر ازدراء، بينها افتراض أن مكانة اليهود في المجتمع كانت سبب المحرقة"، مضيفاً أن هذه التصريحات "غير مقبولة ومقلقة للغاية، ولا تخدم مصالح الشعب الفلسطيني أو السلام في الشرق الأوسط".
 
 بدوره، اعتبر المبعوث الأميركي الخاص إلى الشرق الأوسط، جيسون غرينبلات، أنه "لا يمكن بناء السلام على هذا النوع من الأسس"، واصفاً تعليقات عباس بأنها "مؤسفة للغاية ومثيرة للقلق للغاية"، داعياً إلى التنديد بها بشكل "غير مشروط من قِبل الجميع".
 
 كما كتب السفير الأميركي لدى إسرائيل، ديفيد فريدمان، وهو يهودي، على حسابه بـ"تويتر"، في وقت متأخر من مساء الثلاثاء 1 مايو، أن "أبو مازن وصل إلى مستوى متدنٍّ جديد، فهو يعزو قضية مذابح اليهود التي حدثت على مر السنين إلى سلوكهم الاجتماعي المتعلق بالفوائد والبنوك".
 
 وأضاف: "لأولئك الذين يعتقدون أن إسرائيل هي السبب في عدم تحقيق السلام، فكِّروا مرة أخرى". 
 
"كلام غير مقبول"
وندَّد الاتحاد الأوروبي بما اعتبره "كلاماً غير مقبول حول أسباب المحرقة وشرعية إسرائيل"، مشدداً على ضرورة مواجهة "أي محاولة تهدف إلى تغطية أو تبرير أو التقليل من أهمية المحرقة".
 
وقال الاتحاد في بيان له: "مثل هذا الخطاب سيستفيد منه فقط الذين لا يريدون حل الدولتين الذي دافع عنه الرئيس عباس مرارا وتكرارا".
 
وقالت "العمل الأوروبي"، إن معادة السامية لا تشكل تهديدا لليهود فحسب؛ بل تهديدا رئيسيا لمجتمعاتنا المنفتحة والمتحررة.
 
وهي ليست المرة الأولى التي يُتهم فيها عباس باستخدام تعابير معادية للسامية. ففي يونيو 2016، اعلن أمام البرلمان الأوروبي أن حاخامات طلبوا من الحكومة الإسرائيلية "تسميم المياه لقتل الفلسطينيين".
 
 واعتبر الإسرائيليون هذا الاتهام نسخة حديثة عن اتهامات مشابهة كانت تُوجَّه إلى اليهود في القرون الوسطى. إلا أن الزعيم الفلسطيني عاد وأوضح أنه استخدم معلومات إعلامية لم يتم التأكد منها.
 
وقال إن "فلسطين هي مهد الديانات الثلاث السماوية، ونحن نرفض الهجمات ضد كل الديانات".
 
"تحريف لأقوال عباس"
وفي أول رد فلسطيني، أعرب أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، صائب عريقات، في بيان، "عن استغرابه للهجمة المنسقة التي تقوم بها إسرائيل بالعالم، في محاولة لاتهام الرئيس محمود عباس بمعاداة السامية ورفض المفاوضات واتهامه بالإرهاب مرات عديدة". 
 
واتهم عريقات الإسرائيليين بـ"تحريف أقواله (عباس) في أثناء افتتاح المجلس الوطني الفلسطيني عندما نقل رأي بعض المؤرخين اليهود، علماً أن الرئيس لم ينف المذابح التي تعرض لها اليهود، ومن ضمنها المحرقة". 
 
وأكد عريقات أن عباس "يؤمن بالسلام والمفاوضات وبإقامة دولتي فلسطين وإسرائيل تعيشان بسلام وأمن وحسن جوار حسب رؤيته للسلام التي طرحها أمام مجلس الأمن بتاريخ 20/2/2018، كما أكد مرارا احترامه للديانة اليهودية وأن مشكلتنا مع من يحتل أرضنا".
 
ما الذي قاله عباس ؟
كان عباس يتكلم في اجتماع للمجلس الوطني الفلسطيني، وهو الهيئة التشريعية لمنظمة التحرير الفلسطينية، في مدينة رام الله في الضفة الغربية المحتلة يوم الاثنين.
ونقل الاجتماع على الهواء مباشرة على التلفزيون الفلسطيني، وتضمن خطابه - الذي استغرق 90 دقيقة - مقطعا عن نظرة القيادة الفلسطينية لتاريخ اليهود في أوروبا، اعتمادا على ما قال إنه كتب صاغها "مؤلفون يهود صهاينة".
 
وقال إن اليهود في شرق أوروبا وغربها تعرضوا لمذابح في فترات متقطعة عبر القرون، انتهت بالهولوكوست.
 
ثم تساءل عباس: "ولكن لماذا كان يحدث هذا؟"، وأضاف "إنهم يقولون إن هذا بسبب أنهم يهود. سأحضر لكم ثلاثة يهود، وثلاثة كتب تقول إن هذا العداء نحو اليهود لم يكن بسبب هويتهم الدينية، ولكن بسبب وظيفتهم الاجتماعية".
 
"وهذه قضية أخرى. ولذلك فإن المشكلة اليهودية التي كانت منتشرة في أنحاء أوروبا لم تكن بسبب العداء لدينهم، لكن بسبب وظيفتهم الاجتماعية، المرتبطة بالمراباة والصرافة وما شابهها".
 
وتحدث عن كتابات لكارل ماركس، قائلاً إن "قراءاته لهذه الكتب بيَّنت أنه من القرن الحادي عشر في أوروبا وحتى المحرقة اليهودية في ألمانيا، تعرَّض اليهود لمذبحة كل 10 إلى 15 عاماً. ولكن، لماذا حدث هذا؟ هم يقولون لأنهم يهود، لكن السبب هو المكانة الاجتماعية". وأوضح أن "مثل هذا الأمر لم يحدث في الدول العربية".
 
وتابع: "الدليل على ذلك كان هناك يهود في الدول العربية، أتحدى أن تكون حدثت قضية ضد اليهود في الوطن العربي منذ 1400 سنة لأنهم يهود".
 
ونفى عباس أيضا أن يكون اليهود الأشكيناز، المنحدرين من ألمانيا وشمال شرق أوروبا، ساميين فعلا، قائلا إنهم "لا صلة لهم بالشعب السامي".
 
ويمثل اليهود الأشكيناز أكبر جماعة عرقية في إسرائيل، وينتمي إليهم طابور طويل من رؤساء الوزراء، من بينهم نتنياهو.
 
وليست هذه هي المرة الأولى التي تسبب فيها وجهات نظر الرئيس الفلسطيني بشأن الهولوكوست الإساءة.
فقد قال في بحث كتبه وهو طالب في أوائل الثمانينيات إن هناك "علاقة سرية بين النازية والصهيونية"، قبل الحرب العالمية الثانية، ويبدو أنه يشكك في عدد الستة ملايين الذين قتلتهم النازية.
 
ثم هون فيما بعد من ادعاءات إنكار الهولوكوست، قائلا في 2003 "كانت الهولوكوست أمرا فظيعا، وجريمة لا تغتفر ضد اليهود، وجريمة ضد الإنسانية لا يمكن للبشرية قبولها".
 
يشار إلى ان هذه الضجة حول تصريحات عباس تأتي في الوقت الذي تشهد فيه العلاقات الفلسطينية-الأمريكية توترا شديدا عقب قرار الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في ديسمبر2017، نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، ما أثار غضب الفلسطينيين الذين يطالبون بالقدس عاصمة لدولتهم المنشودة.
 
وكانت آخر مفاوضات سلام مباشرة بين الجانبين في 2014، حينما كان الرئيس الأمريكي السابق، باراك أوباما في السلطة. وانفضت المحادثات بسبب العداوة بينهما.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان