رئيس التحرير: عادل صبري 07:22 مساءً | الأربعاء 14 نوفمبر 2018 م | 05 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

بعد 9 شهور من جريمة بلا عقاب.. مخيمات الروهينجا تستقبل «مواليد الاغتصاب»

بعد 9 شهور من جريمة بلا عقاب.. مخيمات الروهينجا تستقبل «مواليد الاغتصاب»

العرب والعالم

ضحايا الروهينجا من النساء

بعد 9 شهور من جريمة بلا عقاب.. مخيمات الروهينجا تستقبل «مواليد الاغتصاب»

وكالات - إنجي الخولي 02 مايو 2018 04:30
على مدار الأسابيع المقبلة، ينتظر أن يولد الأطفال الذين تكونوا في أحشاء أمهاتهم قبل تسعة أشهر جراء جرائم الاغتصاب أثناء حملة القمع التي شنَّها جيش ميانمار على الروهينجا
 
وكانت وكالات الإغاثة، خاصةً تلك التي تعمل مع النساء والأطفال، تستعد لقدوم هذا اليوم الذي حل في الأول من مايو2018، حسب تقرير لصحيفة "الجارديان" البريطانية
 
ومرت شهور على تدفق مئات الآلاف من الروهينجا إلى جنوب شرق بنجلاديش العام الماضي، راوين قصصاً عن الاغتصاب المنهجي وغيره من أشكال العُنف الجنسي الذي ارتكبه جنود ميانمار وعناصر ميليشياتها ضدَّهم، وهي العمليات التي وثقها تقرير منظمة "هيومن رايتس ووتش".
 
وتتوقع  منظمة Save the Children زيادة في عدد الأطفال الذين ستتخلَّى عنهم أمهاتهم الشهر القادم بالتزامن مع الحدث، فيما تستعد منظمة أطباء بلا حدود (MSF)، التي تُدير مستشفيات المخيَّمات مترامية الأطراف بمدينة كوكس بازار، لتقديم المشورة للأمهات المتضررات. 
 
وقالت ميليسا هاو، وهي منسِّقة طبية تعمل مع المنظمة: "قد يشعرن بأنَّهن غير قادرات أو مجهزاتٍ للاعتناء بمواليدهن الجديد. وكثيرٌ منهن شاباتٍ تحت سن الثامنة عشرة. بالإضافة لذلك، فإنَّ نظرة المجتمع لهن جرَّاء وصمة العار التي ستلحق بهن هي أمرٌ يزيد من الضغوط الواقعة عليهن". 
لكنَّهم لن يكونوا أوَّل الأطفال المولودين في المخيِّمات من حملٍ نتيجة الاغتصاب، فحسب "هيومان رايتس واتش" فإن العديد من الذين تعرضن للاغتصاب عن أيام من المعاناة وهن يمشين رغم التورم وتمزق الأعضاء أثناء فرارهن إلى بنجلاديش. 
 
فالاغتصاب الصفة البارزة والمدمرة في حملة التطهير العرقي التي قام بها الجيش البورمي ضد الروهينجا. حسب سكاي ويلر، باحثة حقوق المرأة في حالات الطوارئ في المنظمة.
 
وقال العديد من الحالات التي تابعتها منظمة " هيومن رايتس وواتش"في اطار عمليات الاغتصاب الجماعي، إن أكثر ما صدمهم خلال الهجمات، كان رؤية الجنود يقتلون أفراد أسرهن، ويضربون رؤوس أطفالهن الصغار بالأشجار ويرمونهم وآباءهن المسنين داخل المنازل المحترقة ويطلقون النار على أزواجهن.
 
عائشة المرأة المنتمية للروهينجا تقول إنَّ ثلاثة جنود بورميين اقتحموا منزلها في قريةٍ جنوب بلدة منغدو، وهدَّدوها بإطلاق النار على أطفالها، ثم اغتصبوها.
 
وتقول عائشة، وهي أمٌ لخمسة أطفالٍ مات زوجها عام 2012، إنَّ ذلك "الفعل القذر" قد تركها في حالةٍ من الاضطراب. 
حاولت عائشة كتمان حدوث الواقعة عن جيرانها، لكنَّهم سرعان ما خمَّنوا ما حدث.
 
وقالت عائشة ( استخدم التقرير أسماء مستعارة لحساسية الموضوع): "كان الجميع يعلمون أنَّ الجنود يغتصبون النساء عندما يداهمون القرى". ولم يكن متاحاً لمعظم لاجئي الروهينجا الحصول على الرعاية الصحية، ناهيك عن خدمات الإجهاض.
 
 وتقول عائشة (34 عاماً) إنَّها اشترت "دواءً" من طبيب القرية لكنَّه فشل في إجهاض حملها. وكونها أرملة، شعرت عائشة بوصمة عارٍ منعتها من طلب المساعدة من سكَّان القرية. وتقول: "توقَّفتُ عن البحث عن أية طريقة للتخلُّص من الحمل وتركتُ كل شيء لرحمة الله". 
وعندما هربت في أغسطس عام 2017، إثر سلسلة جديدة من الغارات إلى بنجلاديش، بحثت داخل مخيَّمات اللاجئين المحتشدة، مجدداً عن مساعدةٍ لإنهاء حملها. ولكن وقتئذٍ كان الأوان قد فات. إذ يحظر القانون البنجلاديشي الإجهاض بعد الشهور الثلاثة الأولى من الحمل. وحذَّرها الأطباء من أنَّ الخضوع للعملية بشكلٍ غير قانوني قد يشكِّل خطراً على حياتها ، وقالت "كان لدي أطفالٌ آخرون. اخترتُ ألَّا أخاطر بحياتي".
 
في السادس والعشرين من يناير، أنجبت عائشة ولداً سمَّته فاياز. كان الطفل في صحةٍ جيدة رغم الصدمات التي تعرَّضت لها أمه.
 
وتقول عائشة إنَّه يمتلك ابتسامةً توَّاقة. "إنَّه لعوبٌ ومرحٌ جداً"، هكذا تصفه. ولكن انقسمت العائلة والمجتمع حول قدوم فاياز. إذ أخبرت اثنتان من فتيات عائشة والدتهما أنَّ الرضيع ليس أخاهما حقاً، وأنَّ عليها إرساله إلى ملجأ".
 
واعترف زافار علام، وهوَ لاجئ آخر في نفس الجزء من المخيَّم، أنَّ بعض ساكني المنطقة احتقروا الصبي. ويقول: "لكنَّ الكثيرين وقفوا في صفِّ عائشة وابنها. قلنا لهم إنَّها ضحية". 
 
يواسي عائشة جيرانها الجدد. ويقولون لها إنَّها ليست الوحيدة. "يقولون لي إنَّ هُناك المئات أو الآلاف من نساء الروهينجا ممَّن هوجمن بالطريقة ذاتها". وتقول عائشة الأمر ذاته لبناتها. إذ قالت: "قلتُ لهن إنَّ هذا الحمل فُرِض عليّ، والعالم أجمع يعرف ذلك. لا سبب في ذلك للخجل أو العار".
 
واختتمت عائشة: "ربما وُلِد فاياز نتاج فعلٍ وحشي، لكن لا يمكنني لومه. إنَّه بريء، مجرَّد طفل. أحبُّه كما أحب بقية أطفالي. ولا أشعر باختلافٍ نحوه".
ولا يعلم أحد تحديداً كم امرأة مثل عائشة تعيش في المخيَّمات. وتقول منظمة أطباء بلا حدود إنَّها قد عالجت 224 ضحية عنفٍ جنسي حتى تاريخ 25 فبراير 2018 ، لكن تقرُّ المنظمَّة أنَّ عدداً أكثر من هذا بكثير لا يسعى للحصول على المساعدة. 
 
وفي شهر يناير، كانت العديد من النساء يحضرن إلى مستشفيات المنظمة بحالات نزيف، وخمَّنت القابلات أنَّ كثيراتٍ منهن على الأرجح كُنَّ يحاولن إجهاض حملهن في المنزل.
 
وخَلُصَت براميلا باتين، مبعوثة الأمم المتحدة الخاصة للعنف الجنسي في النزاعات، أنَّ جيش ميانمار يستخدم الاغتصاب بصفته سلاحٍ للإبادة الجماعية. وتقول: "إنَّه أداة إرهابٍ مدروسة تهدف لإبادة وطرد الروهينجا كمجموعةٍ عرقية". 
 
وفي وقتٍ سابق من شهر أبريل الماضي، أدرجت الأمم المتحدة الجيش البورمي (التاتماداو) على قائمة الجيوش التي ترتكب جرائم عنفٍ جنسي في النزاعات المسلحة.
 
قال كو كو لين، وهوَ ناشطٌ سياسي من الروهينجا مقيم ببنجلاديش، إنَّه على علمٍ بوجود 15 حالة لنساءٍ حملن بعد الاعتداء عليهن جنسياً على يد جنود ميانمار خلال الحملة العسكرية التي بدأت في أغسطس الماضي. لكنَّه متأكد أنَّ عدداً يفوق ذلك لم يوثَّق. 
 
وقدَّرت استطلاعاتٌ أجرتها منظَّمة "هيومان رايتس ووتش" في نوفمبر أنَّ ثلثي النساء ممَّن تعرَّضن للعنف الجنسي في ميانمار لم يبلِّغن السلطات أو مجموعات الإغاثة في بنجلاديش بالأمر. 
ويقول لين إنَّ الأطفال المولودين بالفعل في تلك الظروف، وكذلك مَن سيولدون في خلال الأسابيع القادمة، من حقِّهم ألَّا يواجهوا أية وصمة عار. ويقول: "ستلدهم أمهاتٌ من الروهينجا حملنهم لتسعة أشهر، وتحمَّلن في ذلك كُل أنواع الألم والأذى. وعليه فإنَّهم أبناء وبنات الروهينجا".
 
وفي 17 أبريل  استمع مجلس الأمن الدولي،  للمرة الأولى منذ بدء حلمة التطهير العرقي ضد أقلية الروهينجا في ميانمار، لإفادة ناشطة روهنجية تحدثت عن جرائم العنف الجنسي التي تتعرض لها النساء في بلادها. 
 
جاء ذلك خلال جلسة نقاش مفتوح لمجلس الأمن  حول مأساة الروهينجا، وفق نائبة الأمين العام للأمم المتحدة أمينة محمد، التي شاركت في الجلسة. 
 
وأطلعت الناشطة الروهنجية راضية سلطانة الباحثة في مؤسسة كالادان (مؤسسة إعلامية غير ربحية تتخذ من بنجلاديش مقرًا لها) المجلس على محنة النساء والفتيات الروهينجيات اللاتي طيستهدفن بشكل منهجي بسبب دينهن وعرقهن".
 
وحثت مجلس الأمن الدولي على إحالة الوضع في ميانمار إلى المحكمة الجنائية الدولية بدون تأخير. وقالت "سلطانة" لأعضاء المجلس إن "نساء وفتيات، تبلغ أعمار بعضهن 6 أعوام، قد تعرضن للاغتصاب الجماعي والحرق أحياء"، مشيرة إلى أن اللقاءات التي أجرتها توفر أدلة على قيام القوات الحكومية بارتكاب تلك الجرائم. 
 
وأضافت أن "القوات الحكومية اغتصبت أكثر من 300 امرأة وفتاة في 17 قرية في ولاية راخين (أراكان/غرب)، خلال مهاجمة أكثر من 350 قرية منذ أغسطس 2017".
 
وأردفت قائلة "مئات من الجنود ارتكبوا تلك الجرائم، في أنحاء ولاية راخين (أراكان) بشكل ممنهج". وقدمت الباحثة الروهنجية صورة مروعة وتفصيلية عن بعض تلك الجرائم التي "تضمنت تشويه الأعضاء التناسلية للنساء بعد اغتصابهن، بهدف بث الرعب بين نساء الروهينجا وإنهاء نسلهن".
وجراء تلك الهجمات، قتل ما لا يقل عن 9 آلاف شخص من الروهينجا، حسب منظمة «أطباء بلا حدود» الدولية. 
 
ونفى قائد الجيش البورمي ان يكون رجاله قد اغتصبوا مسلمات من الروهينجا في اطارالتطهير العرقي ، وذلك خلال الزيارة الأولى لوفد من مجلس الأمن منذ بداية الأزمة.
 
وفي تصريحات أعيد نشرها على صفحته على فيسبوك في 2 مايو، اكد قائد الجيش الجنرال مين أونغ هلاينغ امام الوفد، "لم تحصل تجاوزات جنسية في تاريخ تاتمادوا" اسم الجيش البورمي.
 
لكن الجنرال هلاينغ اكد في هذا التصريح ان "تدابير ستتخذ في حق اي شخص قد يدان بارتكاب تجاوزات جنسية".
 
وحتى الآن، لم يؤكد الجيش حصول اي ملاحقة تتعلق بعمليات اغتصاب، فيما تتحدث الشهادات التي جمعت من اللاجئين الروهينجا في بنجلادش عن عمليات اغتصاب وجرائم لم تعرض بعد على القضاء. فقد حكم على سبعة جنود بورميين فقط بتهم قتل عشرة قرويين من الروهينجا، لكن الجيش ينفي اي قمع جماهيري.
 
وشدد الجنرال هلاينغ على القول ان "تاتمادوا دائم الانضباط" و"يتخذ تدابير ضد كل من ينتهك القانون"، معتبرا الاغتصاب "غير مقبول في ثقافة بلادنا وديانتها". ويشكل البوذيون اكثرية سكان بورما.
 
وتوجه إلى بورما تهمة التطهير الاثني منذ اطلاق عملية عسكرية اواخر أغسطس 2017 اثر هجمات شنها المتمردون الروهينجا. وقد لجأ إلى بنجلادش حوإلى 700 الف مسلم روهينجي. ويتهم الجيش والميليشيات البوذية بارتكاب تجاوزات عديدة: اغتصابات وتعذيب وجرائم قتل وحرق قرى ثم هدمها. 
 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان