رئيس التحرير: عادل صبري 12:51 مساءً | الخميس 15 نوفمبر 2018 م | 06 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

مشاركة العسكريين بالانتخابات البلدية..هل يحمي المسار السياسي التونسي؟

مشاركة العسكريين بالانتخابات البلدية..هل يحمي المسار السياسي التونسي؟

العرب والعالم

مشاركة العسكريين في الانتخابات البلدية التونسية

مشاركة العسكريين بالانتخابات البلدية..هل يحمي المسار السياسي التونسي؟

أحمد جدوع 01 مايو 2018 10:01

وسط إقبال ضعيف أغلقت صناديق الاقتراع في تونس أبوابها أمام الناخبين من القوات الأمنية، الذين يشاركون للمرة الأولى لانتخاب ممثليهم بالمجالس البلدية في أول انتخابات بلدية في منذ ثورة 14 يناير2011.

 

وأكد أعضاء في شبكة «مراقبون» المعنية بمراقبة الانتخابات، أنهم لاحظوا وجود «تجاوزات وإخلالات» رافقت عملية التصويت التي وصلت نسبتها في بعض البلديات إلى 0%، بينما لم تتجاوز في المجمل نسبة 15%، وهي نسبة ضعيفة جدًا فاجأت المراقبين.

 

 وتعد الانتخابات البلدية أهم حدث سياسي في تونس هذا العام، باعتبارها خطوة مؤثرة، كما أنها الأولى عقب سقوط نظام «زين العابدين» إذ تعود آخر انتخابات بلدية إلى مايو 2010.

 

مشاركة تاريخية

 

وتعتبر مشاركة الجيش والأمن في العملية الانتخابية هي سابقة أولى في تاريخ المؤسستين العسكرية والأمنية، بعد قانون صادق عليه البرلمان.

 

وكان البرلمان التونسي قد صادق في يناير 2017 على السماح للأمنيين والعسكريين بالمشاركة في الانتخابات البلدية.

 

ودعت رئاسة الهيئة العليا المستقلة للانتخابات التونسية جميع الأمنيين والعسكريين، إلى المشاركة «بكثافة» في الانتخابات البلدية.

 

سرية التصويت

 

وأشارت في بيان نشرته الوكالة الرسمية بالبلاد إلى اتخاذها إجراءات خاصة لحماية الوحدات الأمنية والعسكرية، أثناء عملية التصويت.

 

وأوضحت أنها «قررت خلط أصوات الأمنيين والعسكريين بأصوات باقي الناخبين لضمان سرية تصويتهم، وحظر تعليق قوائم الناخبين من الأمنيين والعسكر».

 

 ويفوق عدد الأمنيين والعسكريين في تونس المئة ألف، لكن عدد المسجلين في قوائم الناخبين المخول لهم التصويت في البلديات يبلغ 36 ألف عنصر مقابل أكثر من خمسة ملايين ناخب مدني سيصوتون يوم 6 مايو القادم.

 

ترسيخ للديمقراطية

 

ويترشح للانتخابات البلدية الحالية 53668 شخصًا، نصفهم من النساء، ضمن 2074 قائمة؛ تتوزع إلى 1055 قائمة حزبية، و159 قائمة ائتلافية، و860 قائمة مستقلة.

 

ويجيز القانون الانتخابي الجديد لقوات الأمن والجيش التصويت فقط في الانتخابات البلدية في اقتراع سيسمح بترسيخ الانتقال الديمقراطي في البلد الوحيد الذي نجا من اضطرابات الربيع العربي.

 

ومنذ سقوط نظام زين العابدين بن علي عام 2011 تدير البلديات لجان بالتكليف ما يؤثر على نمط معيشة المواطنين.

 

مشاركة هزيلة

 

بدوره قال الناشط السياسي التونسي على مبارك، إنه على الرغم من الهالة الإعلامية والمزايدات السياسية التي رافقت إقرار حق الأمنيين والعسكريين في المشاركة في انتخابات المجالس المحلية إلا أن نسبة الإقبال كانت أكثر من هزيلة.

 

وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أن نسبة التصويت لم تتجاوز 12% كما أنه لم يقدم إلا4500 أمني وعسكري على مراكز الاقتراع من جملة 36 ألف مسجل لدى الهيئة العليا المستقلة للإنتخابات.

 

وأوضح أن هذا جاء بسبب الدعوات المتكررة لأغلب النقابات الأمنية لمقاطعة الانتخابات، كما أن غياب ثقافة الانتخاب عند المؤسسة الأمنية والعسكرية كان سبب رئيسي أيضاً.

 

وأشار إلى ضعف المشاركة يدل على أن هناك إرادة داخل المؤسستين للبقاء على الحياد من كل مكونات المشهد السياسي وترسيخ عقلية أمن وعسكر الجمهوريين.

 

تهديد للمدنية 

 

وكانت أحزاب سياسية وحتى نقابات أمنية أبدت تحفظها على مشاركة العسكريين خشية أن يمس ذلك مبدأ الحياد للقوات المسلحة والشرطة.

 

المحللة السياسية التونسية جميلة الشملالي، قالت إن مشاركة العسكريين في الانتخابات تشكل تهديداً لمكسب من المكاسب الوطنية وثابت من ثوابت الدولة المدنية التونسية وهو حياد المؤسسة العسكرية وعدم تورطها في السجال السياسي ورسم السياسات واتخاذ الخيارات.

 

وأضافت في تصريحات لـ«مصر العربية» أن عدم مشاركة العسكريين طيلة السنوات الماضية كان مكسبًا حمى البلاد عبر تاريخها المعاصر من الانقلابات العسكرية التي تعتبر سمة من سمات عدد كبير من البلدان العربية و الإفريقية .

 

وأوضحت أن المزايدات السياسية التي طبعت المسار السياسي بعد الثورة جرّت المؤسسة العسكرية والأمنية إلى دوامة الحياة السياسية ولكن يبدو أن هذه المؤسسة لازالت مطبوعة بالحياد ومتمسكة به والدليل على ذلك ضعف مشاركتها وهو ما يؤكد أن لا خوف على نزاهة الانتخابات من العسكريين .

 

وأشارت إلى أنه ضرورة مراجعة قرار توريط المؤسستين الأمنية والعسكرية في الفعل السياسي للمحافظة على سلامة المسار السياسي وخاصة على مدنية الدولة.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان