رئيس التحرير: عادل صبري 01:42 صباحاً | الأحد 18 نوفمبر 2018 م | 09 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

اتفاق تركي أمريكي في «منبج».. من المستفيد؟

اتفاق تركي أمريكي في «منبج».. من المستفيد؟

العرب والعالم

ترامب وأردوغان

اتفاق تركي أمريكي في «منبج».. من المستفيد؟

أيمن الأمين 30 أبريل 2018 11:06

قبل ثلاثة أشهر، تحركت تركيا بتنسيق مع روسيا تجاه عفرين، وبعد شهرين من القتال أعلنت أنقرة كامل سيطرتها على المدينة الكردية، على عكس "منبج" آخر معاقل الوحدات الكردية في سوريا، فبعد أن أعلنت تركيا أن منبج هدفها الآخير، وأنها ستحرر المدينة بعملية عسكرية مماثلة، ذكرت تقارير إعلامية دخول الولايات المتحدة على خط الأزمة، عبر اتفاق تركي- أمريكي يقضي بتنسيق بين واشنطن وأنقرة حول المدينة..

 

وزير الخارجية التركي مولود أوغلو، قال: إن تركيا ستتحرك مع الولايات المتحدة في منطقة منبج السورية، وذلك عقب اجتماعه مع وزير الخارجية الأمريكي الجديد مايك بومبيو في بروكسل، ليثير معه تساؤلات عدة:  ماذا وراء القرار وما أهمية منبج وهل تنجح تركيا في دحر الإرهاب فيها بالأدوات الناعمة دون قذائف جديدة، وما بنود الاتفاق، ولماذا قبلت أنقرة بواسطة واشنطن؟

 

التنسيق التركي الأمريكي غاب في عملية عفرين، ففي عفرين كانت روسيا المنسق الأول، والآن واشنطن في منبج، فالتنسيق الجديد ربما يعيد الثقة بين أنقرة والبيت الأبيض.

 

مراقبون يرون أن الدبلوماسية الأمريكية الجديدة في الشرق الأوسط عبر وزير الخارجية الأمريكي الجديد مايك بومبيو، ربما تعيد التوازن في المنطقة، فالرجل الجديد يعمل على التقارب بين واشنطن وأنقرة، كما أنه أيضا من خلال رسائله الأولى يريد حل الأزمة الخليجية مع قطر.

 

 

لماذا تقاربت تركيا مع أمريكا في منبج؟

 

المحلل السياسي السوري والخبير العسكري إبراهيم الطقش قال إن تركيا تقاربت مع أمريكا قبيل عملية منبج لعدم الصدام مع الجيش الأمريكي الموجود في المدينة الكردية، لذلك تنسق تركيا الآن كما نسقت مع روسيا من قبل.

 

وأوضح لـ"مصر العربية" أن تركيا لن تتراجع عن تحرير منبج، والتنسيق مع أمريكا لا يعني ترك الوحدات الكردية دون قتال، وأمريكا تعرف ذلك، قائلا: مجلس الأمن القومي التركي قالها منذ أيام: تركيا لن تتردد في المبادرة  والعملية العسكرية في حال لم يخرج الإرهابيون من منبج".

 

وتابع: التنسيق بين البلدين (تركيا وأمريكا) يعد بداية تقارب بين البلدين، خصوصا وأن الأشهر الأخيرة شهدت فجوة كبيرة استمرت لفترة طويلة بين أنقرة وواشنطن، مضيفا: الآن يجري تفاوض وتنسيق لبحث إخراج وحدات حماية الشعب الكردية من منبج إلى شرق نهر الفرات، وأيضا تسيير دوريات مشتركة تركية أمريكية وبعدها تسلم المدينة إلى العرب.

 

وكان الرئيس التركي  رجب طيب أردوغان قد لوّح أكثر من مرة بأن قواته وفصائل سورية معارضة حليفة ستتوجه بعد السيطرة على عفرين إلى منبج وشرق نهر الفرات، حيث تقيم قوات أمريكية تدعم «قوات سوريا الديمقراطية» التي تضم «الوحدات» الكردية.. 

 

هل تدافع واشنطن عن حلفائها؟

 

لكن الجيش الأمريكي بعث ضباطًا رفيعي المستوى إلى منبج لإرسال إشارة بأن واشنطن ستدافع عن حلفائها في هذه المدينة، خاصة بعدما سيطر الجيش التركي وفصائل سورية معارضة على عفرين بموجب تفاهم مع روسيا سمح لأنقرة باستعمال القوات الجوية، وأعلنت أنقرة مجددًا نية الذهاب إلى منبج وشرق الفرات، لتتعقد الأمور.

 

الغضب التركي كان له أسباب إضافية بجانب البعد الانفصالي للأكراد، حيث تؤكد أن  90 بالمائة من سكان منبج من العرب، ولكن يتلقون معاملة العبيد، ويتم طردهم، وأنه يسعي أن يعيش سكان منبج في مناطقهم، وتقرير مستقبلهم بأنفسهم، وإنهاء التهديد الإرهابي الموجود فيها.

مولود جاويش أوغلو وزير الخارجية التركي

 

وضمن هذه الصورة المعقدة، سعت واشنطن وأنقرة للوصول إلى تفاهمات، أعلنها وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، الجمعة الماضية، بقول حاسم، وذلك عقب اجتماعه بنظيره الأمريكي الجديد مايك بومبيو في بروكسل: إن تركيا ستتحرك مع الولايات المتحدة في منبج السورية، وهو ما عزّز موقف تركيا عشية اجتماع وزراء خارجية الدول الثلاثة الضامنة الذي يُتوقع أن تخرج عنه «وثيقة تُشدد على العمل المشترك».

 

الخارجية الأمريكية

 

ونفى جاويش أوغلو أن يكون لفرنسا وجود في منبج، مضيفًا أن تركيا قد تقيم "عروضًا جيدة" من حلفائها لتزويدها بصواريخ باتريوت أو أنظمة دفاع جوي أخرى، كما  أصدرت الخارجية الأمريكية بيانًا عقب لقاء الوزيرين أشارت فيه إلى أنهما أكدا دعمهما لإطلاق عملية ثنائية من أجل إيجاد طريق إلى الأمام حول منبج، وناقشا التزام الولايات المتحدة بدعم الأمن القومي التركي.

 

وأوضحت المصادر التركية في وقت سابق أنه في حال نفذ الاتفاق التركي- الأمريكي في منبج سيكون خطوة لاستعادة الثقة والقيام بخطوات أخرى بين الجانبين، تشمل «التنسيق الكامل» في العمليات العسكرية شمال حلب بين القوات الأمريكية و«درع الفرات» بين منبج وإعزاز وجرابلس، إضافة إلى الانتقال إلى البند اللاحق المتعلق في بحث إقامة شريط أمني شمال سوريا على طول حدود تركيا".

وحدات الحماية الكردية في منبج

 

وبحسب مراقبين، تعتبر مدينة منبج بريف حلب شمالي سوريا نقطة صراع دولية تجتمع على أرضها جميع القوى المتخاصمة والفاعلة على الأراضي السورية.

 

منبج بعد تحريرها من "داعش" باتت ذات أهمية استراتيجية" إذ تضم قاعدة أمريكية تسيّر دوريات لمراقبة مناطق التماسّ الفاصلة بين مجلس منبج العسكري المنضوي تحت ما تسمى قوات سوريا الديمقراطية التي تقودها وتهيمن عليها الوحدات الكردية  من جهة، وعلى الطرف الآخر من حدود المدينة تتمركز القوات التركية وفصائل الجيش الحرّ المدعومة منها والتي كانت قد هددت أكثر من مرة بأنها ستطرد الوحدات الكردية من منبج..

 

أما في الجهة الجنوبية الغربية من حدود مدينة منبج فتنتشر القوات الروسية وقوات النظام السوري تراقب المشهد بحذر، وكان يحول التواجد الأمريكي دون دخول تركي للمدينة دون تنسيق لإزاحة مليشيات وحدات حماية الشعب الكردية الإرهابية التي تجد فيها أنقرة  تهديدًا لأمنها القومي وبذرة مشروع انفصالي تقوده وحدات حماية الشعب الكردية على حدودها الجنوبية.

 

نجاح تركي

 

وبحسب دراسة بحثية حديثة، فإنّ أولوية تركيا -بعد عفرين- ستظل تمكن في إخراج قوات سوريا الديمقراطية من منبج التي سيطرت عليها في 2016 وتتواجد فيها قوات عسكرية أمريكية ويمكن أن تنجح أنقرة في تحقيق ما تريد في منبج أو الجزء الأهم منه دون عملية عسكرية، وإنما بالتفاوض مع واشنطن.

 

وترى الدراسة أنّ المحطة الأخرى التي قد تسبق منبج أو تلحق بها سريعًا فهي سنجار في شمال غرب العراق قرب الحدود السورية، التي سيطر عليها حزب العمال الكردستاني على هامش الحرب على تنظيم الدولة، وستستفيد تركيا من عدم رضى حكومتي بغداد المركزية وإقليم كردستان العراق عن هذه السيطرة للضغط على حكومة العبادي لتنفيذ المهمة أو القيام بها بالتعاون مع تركيا، لكن من الصعب توقع العملية العسكرية قبل الانتخابات البرلمانية العراقية المزمع إجراؤها في مايو 2018.

 

وكانت قوات سوريا الديمقراطية شكلت خلال السنوات الأخيرة رأس حربة في مكافحة تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا.


وتُعتبر وحدات حماية الشعب الكردية العمودَ الفقري لقوات سوريا الديموقراطية، وقد شنّتتركيا هجوما ضد تلك الوحدات وطردتها في 19 مارس الماضي من جيب عفرين السوري.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان