رئيس التحرير: عادل صبري 01:54 صباحاً | الاثنين 24 سبتمبر 2018 م | 13 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

«القانون 10».. ممتلكات المهجّرين في قبضة الأسد

«القانون 10».. ممتلكات المهجّرين في قبضة الأسد

العرب والعالم

سوريا .. أوضاع مأساوية

«القانون 10».. ممتلكات المهجّرين في قبضة الأسد

أحمد علاء 29 أبريل 2018 22:47
"لم يكتفِ بتهجيرهم، بل جاء الدور على مصادرة ممتلكاتهم".. يومًا بعد يوم، يواصل نظام الرئيس السوري بشار الأسد، جرائمه ضد أبناء وطنه، الذي دمّره من أجل شيء واحد، هو تمسكه بـ"كرسي السلطة".
 
في مطلع أبريل الجاري، أصدر النظام مرسومًا يلزم أصحاب العقارات بتقديم ما يثبت ملكيتهم لهذه العقارات خلال 30 يومًا فقط، ليصبح واجبًا على مالكي أي عقار التقدم قبل 10 مايو المقبل إلى البلدية خاصتهم بشهادات ملكية العقارات، وإلا فستصادر الدولة ملكية العقار، ويحق لها تمليك العقارات لمن تراه مناسبًا.
 
وكالة الأنباء الرسمية "سانا" التابعة للنظام أوردت القانون الصادر برقم 10،الذي نص على "جواز إحداث منطقة تنظيمية أو أكثر ضمن المخطط التنظيمي العام للوحدات الإدارية، وذلك بمرسوم بناء على اقتراح وزير الإدارة المحلية والبيئة وتعديل بعض مواد المرسوم التشريعي رقم 66 لعام 2012".
 
"تلك المهلة" من المؤكد أنّها غير كافية لملايين المواطنين في وطنٍ آمن مستقر، فما البال في دولة مثل سوريا، يوجد خمسة ملايين شخص من مواطنين بين مهجرّين ونازحين في أوطان أخرى.
 
وبالتالي، يمكن النظر إلى هذا القانون أنّه يشرعن سرقة عقارات وممتلكات اللاجئين والنازحين السوريين، ويتيح إطلاق يد السلطة التنفيذية بإنشاء مناطق تنظيمية، وهو شامل لجميع أنواع العقارات، فأي وحدة إدارية "مجلس محافظة أو بلدية" يسمح لها بتحديد منطقة سكنية ما، ثمّ وضعها تحت صلاحياتها، وبالتالي استملاكها وإنشاء ما تريد من مشروعات عليها بعد التحول إلى شركة قابضة.
 
ويختلف هذا القانون، نسبيًّا عما فعله النظام في سبتمبر الماضي، عندما أقدم على مصادرة أموال رئيس الحكومة اللبنانية سعد الحريري ونقل ملكية عقاراته في سوريا إلى "الحكومة"، فهذا القرار ربما يقرأ لأسباب سياسية، إلا أنّ ما يمارسه النظام تجاه المهجرين والنازحين الهاربين من نار براميله وصواريخ أجوائه السماوية، فنُظر إليه بأنّه سرقة لأموالهم وممتلكاتهم، وهم يبلغ عددهم نحو ستة ملايين سوري.
 
ورغم خطورة هذا القانون، لكنّه ينضم إلى سلسلة من الإجراءات التي سبق أن اتخذها النظام تستهدف سياقًا مشابهًا، ففي أغسطس من العام الماضي، أصدرت وزارة العدل قرارًا موجّها إلى مديرية الأموال المصادرة والمستولى عليها لدى وزارة المالية، بـ"مصادرة الأملاك المنقولة وغير المنقولة لمجموعة من المعارضين للنظام".
 
هذا القرار جاء بذريعة اتهامهم بـ"الانضمام إلى منظمات إرهابية تهدف إلى تغيير نظام الحكم في الدولة، وهدم كيان الأمة وزعزعة استقرارها، ودعم أعمال إرهابية ودس الدسائس لدى دولة أجنبية معادية بقصد الاعتداء على القطر وتهديد أمنه وسلامة أراضيه"، حسبما قالت الوزارة في حكومة النظام.
 
وفي يونيو 2016، أصدر النظام قرارًا بالاستيلاء بشكل نهائي على الأراضي الزراعية الزائدة عن سقف الملكية الذي حددها قانون الإصلاح الزراعي لعام 1958.
 
وحسب تقارير دولية، استهدف هذا القانون رجال أعمال خارج الدولة، أو مؤيدين للثورة، ولم يطبق على رجال الأعمال المؤيدين للنظام.
 
"أغسطس 2015" شهد إصدار النظام تعميمًا، حمل رقم "463 ـ ش" إلى وزارة الإدارة المحلية، يلزم بإضافة قضية بيع العقارات أو الفراغ في المناطق المنظمة وغير المنظمة إلى القضايا التي تحتاج إلى موافقة أمنية مسبقة، ما يعني حرمان اللاجئين من التصرف بمنازلهم بالبيع أو غيره.
 
وفي مارس 2014، قضت محكمة في العاصمة دمشق بمصادرة أملاك شخصيات حكومية ووزارية رسمية سابقة وفنانين سوريين معروفين، منهم الوزير السابق أسعد مصطفى، ورئيس الوزراء السابق رياض حجاب، والمطربة أصالة نصري، وفراس الحلو، ويارا صبري، وكندا علوش، وعبد الحكيم قطيفان وغيرهم.
 
تعليقًا على "قانون 10"، الذي وُصف بـ"الأخطر"، يقول المحلل والباحث السوري ميسرة بكور: "هذا المرسوم التخريبي الذي صدر عن تظيم الأسد يهدف إلى استكمال التغيير الديموغرافي والأديولوجي في سوريا وتسليم المنطقة للمرتزقة الإيرانيين، واستكمالًا لما يعتقد تنظيم الأسد وحلفاؤه أنه انتصار على الثورة السورية".
 
ويضيف في حديث لـ"مصر العربية": "المرسوم يعني بكل وضوح أن اكثر من عشرة ملايين سوري لن يكون بإمكانهم العودة إلى سوريا بسبب قانون العقارت الجديد الذي أصدره نظام بشار ويقضي بمصادرة منزل كل من لا يعود بنهاية مايو".
 
ويتابع: "عندما أصدر تنظيم الأسد هذا المرسوم القذر كان يعلم علم اليقين أنّ أصحاب العقارات المنتشرين في كل أسقاع العالم لن يكون بمقدورهم العودة إلى البلد من أجل تسليم مستنداتهم ووثائق ملكيتهم لأسباب اللجوء وأسباب أخرى أهمها أنّ معظمهم مطلوب لما يسمونها الجهات الأمنية، أو مطلوب للخدمة في جيش تنظيم الأسد أو مطلوب لمحاكم الإرهاب أو متهم بدعم الإرهاب".
 
استنادًا ذلك، يرى بكور أنّ أحدهم لن يغامر بالرجوع إلى تنظيم الأسد ليكون فريسة سهلة لأجهزته "التشبيحية القمعية"، بحسب وصفه.
 
ويشير إلى أنّ المدة المحددة لا تمكن السوريين أصلًا من الرجوع في ظل تقطع السبل وتبعثر السوريين في كل قارات العالم.
 
ويعيد الذكر أنّ المرسوم هدفه واضح، وهو الاستيلاء على أملاك الحاضنة الشعبية للثورة وعدم تمكينهم من الرجوع تجسيدًا لقول تنظيم الأسد بأنه يريد مجتمعًا متجانسًا، وتذكيرًا بقول رئيسة أحد الأحزاب الشبابية الموالية للنظام، بأنهم لن يسامحوا من خرج من سوريا، وقد سبقها إلى هذا العميد المقتول من جيش الأسد عصام زهر الدين الذي قال قبل مقتله بأيام بأنهم لن يسامحوا من خرج من سوريا وسيحاسبونهم". 
 
من هذا المنطق، يختم المحلل السوري: "نعيد التأكيد أنّ هدف المرسوم الجريمة المنكر، هو السطو على ممتلكات الأهالي وتسليمها لإيران من أجل تحقيق المجتمع المتجانس".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان