رئيس التحرير: عادل صبري 12:50 مساءً | السبت 22 سبتمبر 2018 م | 11 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

«الرسالة الأولى».. هل يحمل مايك بومبيو حقيبة حل الأزمة الخليجية؟

«الرسالة الأولى».. هل يحمل مايك بومبيو حقيبة حل الأزمة الخليجية؟

العرب والعالم

مايك بومبيو

«الرسالة الأولى».. هل يحمل مايك بومبيو حقيبة حل الأزمة الخليجية؟

أحمد علاء 29 أبريل 2018 18:15
"كفى حصارًا لقطر".. تلك ليست حملة فيسبوكية أو ثورة تويترية، لكنّها الرسالة الأولى التي حملها وزير الخارجية الأمريكي الجديد مايك بومبيو إلى السعودية.
 
صحيفة "نيويورك تايمز" الأمريكية نقلت تفاصيل تلك الرسالة، نقلًا عن مسؤول بوزارة الخارجية، الذي قال إنّ هذا المطلب وجّهه "بومبيو" في رسالة للعاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، وولي عهده الملك محمد بن سلمان، ووزير خارجية المملكة عادل الجبير، خلال زيارته الحالية للرياض.
 
بدأت الأزمة الخليجية في الخامس من يونيو من العام الماضي، إذ قررت السعودية ومصر والإمارات والبحرين قطع علاقاتها مع قطر وفرض حصار جوي بحري وبري عليها بداعي مكافحتها للإرهاب، بينما تنفي الدوحة هذا الاتهام وتتحدث عن محاولات من الدول الأربع للتدخل في سيادتها والنيل من قرارها الوطني.
 
الصحيفة وصفت الرسالة التي حملها الوزير الأمريكي في إطار أول جولة خارجية له منذ مصادقة "الكونجرس" على تعيينه وزيرًا للخارجية بـ"البسيطة والواضحة".
 
وقالت: "بينما تفكر السعودية في شق خندق مائي يفصلها عن قطر ودفن النفايات النووية بالقرب منها، فإن مايك بومبيو يختار الرياض كأول دولة يحل بها بعد تعيينه".
 
وأضافت أنّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قدّم دعمًا قويًّا لأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، خلال لقائهما في البيت الأبيض، قبل أسابيع.
 
تكشف هذه الرسالة عن رغبة سعودية في إنهاء الأزمة الخليجية في وقتٍ عاجل، ويمكن قراءة هذا الأمر من مواقف أمريكية رسمية، ترى أنّ مواجهة إيران وهزيمة تنظيم "الدولة" وإنهاء الحرب في اليمن تشكل أولويات ملحة، لا يمكن مواجهتها من دون رد عربي موحد وقوي، ما يعني ضرورة إنهاء تلك الأزمة.
 
زمنيًّا، تأتي هذه الرسالة الأمريكية الواضحة والصريحة قبل نحو شهر من أن تبلغ الأزمة عامها الأول، بينما لا تلوح في الأفق، ما يشي إلى قرب حل الأزمة وفقًا لحوار حاسم.
 
هذه الرغبة الأمريكية، بغض النظر عن كونها صادقة أو كاذبة، تنضم إلى محاولات قادها وزير الخارجية الأمريكي السابق ريكس تيرلسون الذي أجرى جهودًا من أجل حل الأزمة، لكن بدا وكأن معسكر الحصار لم يقبل بهذه الوساطة.
 
وبحسب تقارير إعلامية، فإنّ السعوديين برروا عدم تجاوبهم مع جهود تيرلسون بسبب وجود توتر بينه وبين إدارة الرئيس دونالد ترامب، كما أنّه أدلى في أكثر من مناسبة بتصريحات تشيد بالإدارة القطرية لا سيما فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب، وهو ما رأته الرياض يتعارض مع رؤية ترامب للأزمة بأنّه مؤيدٌ لمعسكر الحصار، بيد أنّ هذا الأمر مردود عليه أيضًا بأنّ ترامب أشاد هو الآخر سابقًا بجهود الدوحة في هذا السياق.
 
تعليقًا على هذه التطورات، يرى الدكتور سعيد عكاشة أستاذ العلوم السياسية أنّه من المبكر توقع النتائج المنتظرة للرسالة التي بعثها وزير الخارجية الأمريكي إلى القيادات السعودية.
 
ويقول في حديث مع "مصر العربية": "الأزمة تجمع بين طرفين في منطقة الخليج، وكلاهما حليف للولايات المتحدة، ودائمًا كانت واشنطن تحاول أنّ تكون غير منحازة لأي طرف من الطرفين، لا سيّما أنّ المنطقة بأكملها تهم الولايات المتحدة بشكل عام، سواء أمنيًّا أو اقتصاديًّا".
 
ويعتقد "عكاشة" أنّ مثل هذه الرسائل سواء لقطر أو للسعودية تهدف فقط لأن تؤكد الولايات المتحدة أنّها ليست طرفًا في الأزمة ولا تضغط على أحدهما على حساب الآخر، وأنّها تريد حل الأزمة حتى لا تتضرر العلاقات بين واشنطن وكامل منطقة الخليج.
 
طول أمد الأزمة - يؤكد "الأكاديمي" - أنّه لم يكن متوقعًا، إذ أنّ أغلب التوقعات كانت تشير إلى انتهائها في غضون أسبوع أو شهر بفعل الضغوط التي تُمارس، ما قد يجعل قطر ترضخ للمطالب الـ13 التي قدّمتها الدول الأربع، إلا أنّ الأزمة استمرت عامًا كاملًا.
 
ويتابع: "سبب إطالة الأزمة هو وجود حسابات خاطئة لكل الأطراف.. الأزمة لم تكن بين قطر من جانب والدول الأربع من جانب آخر، لكنّها نوع من حرب التحالفات بالوكالة في المنطقة، وقطر لا تمثل نفسها، وبالتالي كان من الصعب أنّ هذه الدولة الصغيرة سترضخ للضغوط لأنّها ستجد نفسها وحيدةً، وهذا لم يحدث".
 
ويوضح: "قطر تقف وراءها تحالفات دولية وإقليمية كبيرة، وأيضًا هناك تحالفات وراء معسكر المقاطعة، وبالتالي أصبحت هناك قطيعة بالوكالة بين الأطراف".
 
الحسابات الخاطئة - يشير عكاشة - قادت إلى اعتبار قطر دولة صغيرة، وهذا أمر غير صحيح، إذ أنّها تمثل دولًا أكبر، وبالتالي فالأزمة مستمرة طالما أنّه لا يوجد اتفاق بين الأطراف الحقيقيين".
 
ويذكر أنّ هذا هو السبب الذي جعل وزير الخارجية الأمريكي يقدم هذه الرسالة للرياض، باعتبار أنّ المملكة مطالبة بالعمل على حل الأزمة فورًا.
 
الولايات المتحدة ليست من مصلحتها - يشدّد عكاشة - الوقوف مع طرف على حساب الآخر، وذلك لأنّ المنطقة بأكلمها تمثل أهمية كبيرة لها.
 
ويواصل: "إذا كانت سياسة ترامب هي تحجيم إيران، فلا يجب أن ينحاز لطرف على حساب الآخر، بل عليه أن يوحّد الموقف الخليجي، وذلك من خلال عدم دفع قطر أكثر ناحية التحالف الإيراني، وهنا نستنتج أنّه لا يمكنه أن يضغط على قطر طوال الوقت".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان