رئيس التحرير: عادل صبري 07:33 مساءً | الثلاثاء 20 نوفمبر 2018 م | 11 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

بحملة إعدامات.. «داعش» يبدأ معركة جديدة لإفشال الانتخابات العراقية

بحملة إعدامات.. «داعش» يبدأ معركة جديدة لإفشال الانتخابات العراقية

أحمد جدوع 29 أبريل 2018 15:10

عاد تنظيم داعش الإرهابي من جديد في العراق، وبدأ في تنفيذ تهديداته لإفشال الانتخابات العراقية من خلال حملة إعدامات لمؤيدي الانتخابات التي تتسم بأهمية فريدة لدى العراقيين لكونها جاءت مباشرةً بعد إعلان الانتصار على التنظيم المسلح في العراق.

 

وكانت وكالة "أعماق" الناطقة بلسان تنظيم الدولة "داعش" بثّت شريطاً مصوّراً ظهر فيه قيام مقاتلين من التنظيم بإعدام "اثنين من الداعين" للانتخابات البرلمانية، التي تجرى في العراق الشهر المقبل، رمياً بالرصاص، في بلدة الطارمية بمحافظة صلاح الدين، شمال بغداد.

 

جاء ذلك بعد أن أعلن تنظيم الدولة، في وقت سابق من الأسبوع الماضي، أنه سيهاجم مراكز الاقتراع في العراق خلال الانتخابات البرلمانية.

 

حرب جديدة 

 

واتهم أبو الحسن المهاجر، المتحدث باسم التنظيم، في رسالة صوتية تم بثها مساء الأحد الماضي، الحكومة العراقية بأنها "وكيل لإيران"، وحذَّر من أنه سيجري استهداف كل من يرشّح نفسه أو يصوّت في الانتخابات العراقية، المقرّرة في 12 مايو المقبل.

 

 من جهته، أعلن رئيس الوزراء، حيدر العبادي، النصر في ديسمبر الماضي على تنظيم الدولة، الذي كان يسيطر على ثلث العراق في 2014، ولكن التنظيم لجأ إلى استخدام أساليب حرب العصابات بعد هزيمته.

 

وسيشكّل البرلمان المقبل الحكومة التي ستواصل الدفاع عن العراق ضد عودة الإرهاب. وهذا ما يجعل من الانتخابات العراقية 2018 فصلًا آخر من فصول الحرب على الإرهاب في العراق

 

خطر أمني

 

وتمثل عودة التنظيم من جديد لتنفيذ تهديداته باغتيال من يتقدم لمقار لجان الاقتراع، تهديد خطير قد يزيد من إرباك الأوضاع الأمنية، وقد يعمل على تأجيل الانتخابات أو إفشالها الأمر الذي سيرهق الدولة العراقية على جميع المستويات بحسب مراقبين

 

بدوره قال المحلل السياسي العراقي أحمد الملاح، إن التنظيم عاد ليحرك خلاياه النائمة لتنفيذ عمليات الاغتيالات انتقاماً لهزيمته الساحقة في العراق، مشيراً إلى أنه ربما يسعى لإفشال الانتخابات التي جاءت مباشرة بعد هزيمته.

 

وأضاف في تصريحات لـ"مصر العربية" أن ما يحدث الآن من داعش هو أمر متوقع، فعلى الرغم من خسارة التنظيم في العراق إلا أن مؤشرات كثيرة أكدت أنه لن يتخلى عن العراق بسهولة إلا إذا اختفى الفكر الداعشي نفسه.

 

إرباك العملية الانتخابية

 

وأوضح أن التطرّف في العراق للأسف متجذر بالأشخاص لا بالدِّين فهو متطرف إذا كان مسلمًا أو ملحدًا أو يحمل أي فكر فهو يتطرف في فكره وهذه مشكلة في الأشخاص لا في الأديان ولا المساجد وحلها بالنظر لأسباب جعل الفرد العراقي متطرف في الغالب وعلاجها.

 

فيما قالت الإعلامية العراقية نداء الكناني، إن داعش لديه ثأر مع الشعب العراقي خاصة بعد فقدانه الحاضنة الشعبية التي كان يحتمي بها في غالبية المناطق التي كان يسيطر عليها، لذلك هو ينفذ حملات الاغتيالات الآن تجاه المدنيين لأنه يعلم أنهم هم من لفظوه وساعدوا السلطات على التخلص من هيمنة التنظيم.

 

وأضافت في تصريحات لـ"مصر العربية" أن الخوف من استغلال بعض المرشحين هذه الحالة وتنفيذ تهديدات لبعضهم البعض من أجل إرباك العملية الانتخابية خاصة أن بعض  القوى السياسية كانت رافضة لفكرة إجراء انتخابات خشية من ضياع مكتسباتهم التي حصلوا عليها الفترة الماضية.

 

وتوقعت الكناني أن هناك قوى خارجية تساعدها قوى بالداخل لعرقلة إجراء الانتخابات التي جاءت في توقيت مهم للعراق لضبط الأوضاع الأمنية والاقتصادية التي تمثل تحدٍّ يجب أن يأخذه الناخبون في عين الاعتبار عند الإدلاء بأصواتهم.

 

ميثاق شرف سياسي

 

ووقّع قادة الكتل السياسية في العراق، لأول مرة، على ميثاق شرف برعاية الأمم المتحدة، يقضي بتشكيل لجنة مشتركة من ممثلي القوى السياسية لضمان نزاهة الانتخابات.

 

ويتضمّن ميثاق الشرف 24 بنداً، تتعلّق بـالمبادئ العامة، والمؤسسات الإعلامية ومواقع التواصل الاجتماعي، ومفوضية الانتخابات، ومرحلة ما بعد الانتخابات، وآليّات تطبيق الميثاق.

 

وركّز الميثاق الذي رعته الأمم المتحدة على "احترام وتعزيز حقوق الجميع الديمقراطية في التنافس الشريف والحر، وتكافؤ الفرص لجميع المرشحين وأعضاء الأحزاب السياسية المتنافسة، والعمل بحرّية في الفضاء الوطني والمحلّي للترويج لبرامجهم الانتخابية والتعددية الحزبية".

 

خطاب طائفي

 

وتضمّن الميثاق "إدانة أي خطاب طائفي أو عرقي يستهدف أياً من مكوّنات الشعب العراقي، ومحاسبة أي جهة تقوم بذلك وفق القانون، والعمل على تبنّي الخطاب المعتدل بعيداً من التشنّج والحقن الطائفي، وتعزيز التسامح".

 

ونصّ الميثاق أيضاً على "تحريم الاحتراب واللجوء للعنف السياسي، ومنع التهديد المباشر أو المبطّن بين المتنافسين في الانتخابات".

 

وألزم الميثاق الحكومة الاتحادية بـ "اتخاذ الإجراءات كافة لتسهيل وصول الناخبين إلى مراكز الاقتراع من دون قيود، وتوفير الحماية الأمنية لهم، وتحييد الملفّ الأمني باعتباره ملفّ دولة، وعدم استخدامه لأغراض انتخابية".

 

وكان وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس، اتهم إيران بالتدخل في الانتخابات البرلمانية العراقية المقررة في مايو المقبل، والتي يسعى من خلالها رئيس الوزراء حيدر العبادي إلى الفوز بولاية جديدة بعد الانتصار الذي حققه على تنظيم الدولة بدعم من الولايات المتحدة.

 

وستحدد الانتخابات زعيم العراق للأعوام الأربعة القادمة، حيث سيكون على بغداد إعادة بناء المدن والبلدات التي استعادتها من قبضة التنظيم، ومنع عودة عناصره إلى الظهور مجدداً، فضلاً عن معالجة الانقسامات الطائفية والاقتصادية التي أججت الصراع.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان