رئيس التحرير: عادل صبري 03:11 صباحاً | الأحد 22 يوليو 2018 م | 09 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

10 أيام إبادة.. مخيم اليرموك على «مذبح الأسد»

10 أيام إبادة.. مخيم اليرموك على «مذبح الأسد»

العرب والعالم

قصف مخيم اليرموك

10 أيام إبادة.. مخيم اليرموك على «مذبح الأسد»

أيمن الأمين 28 أبريل 2018 09:10

10 أيام قصف وإبادة.. هكذا حال مخيم اليرموك الذي يأوي بداخله آلاف الفلسطينيين والسوريين الفارين من جحيم بشار الأسد ومليشياته المسلحة، فمنذ الخميس قبل الماضي، قتل وجرح الآلاف، لم تستطع أي جهة حصر القتلى.

 

الموت في كل مكان، قصف عشوائي طال المدنيين من الأطفال والنساء، آخرهم بالأمس حيث قتل نحو 17 مدنياً وأصيب آخرون، في قصف لقوات النظام السوري على مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين، جنوبي العاصمة السورية دمشق.

 

وقال المرصد السوري لحقوق الإنسان: إن "17 مدنياً قتلوا في قصف لقوات النظام على مخيم اليرموك".

 

وكثفت مليشيا النظام، قصفها لمخيم اليرموك المحاصر ومناطق قريبة منه تسيطر عليها المعارضة جنوبي دمشق.

 

 

مخيم اليرموك يقصفه النظام منذ 10 أيام، قتل خلاله المئات، وجرح الآلاف، مما دعا أهالي المخيم المحاصر توجيه نداءات إنسانية إلى الهيئات والمنظمات العربية والعالمية ومنظمة التحرير الفلسطينية، لإنقاذ المدنيين من تحت الأنقاض، ونقل الضحايا وإسعاف الجرحى.

 

هجمة الروس

 

ومنذ بدء هجمة الروس والأسد، قال ناشطون فلسطينيون إن الجثث والأشلاء مطروحة في شوارع المخيم وجرحى مصابون لا يمكن تحديد أعدادهم، القصف الكثيف والمستمر لم يترك مكانا إلا ومزقه.

 

وأضاف الناشطون أنه لا يزال عدد كبير من المدنيين عالقين في بيوتهم أو في الأقبية، علماً أن اثنين من هذه الأقبية هي تحت الأنقاض ولا معرفة لدينا بحال قاطنيها وعددهم، وأن مجرد فكرة الخروج من المنزل تحت مثل هذا القصف بمثابة مقامرة غير محسوبة.

 

 

ويواصل النظام السوري والمجموعات الموالية لها بإسناد جوي روسي، استهداف مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين جنوب دمشق، منذ بدء الحملة العسكرية ضد المخيم يوم الخميس الماضي.

 

الأمم المتحدة

 

وفر معظم المدنيين من المخيم الذي يشهد منذ فترة طويلة تجاهلاً لدعوة وجهتها الأمم المتحدة للأطراف المتحاربة بتجنب المدنيين.

 

وشنت قوات الأسد بدعم من روسيا هجوماً كبيراً الأسبوع الماضي، لاستعادة السيطرة على الجيب الواقع في جنوب دمشق، والذي يشمل مخيم اليرموك والمناطق المجاورة له.

 

ويعتبر مخيم اليرموك، وعدد من البلدات المجاورة، المنطقة الوحيدة المتبقية خارج سيطرة النظام السوري في محافظة دمشق.

 

 

زياد الطائي المحامي والحقوقي السوري قال لـ"مصر العربية" إن رأس النظام السوري يريد الانتقام من كل شخص لم يقف بجانبه أو لم يتحالف معه، فبعد أن انتقم من الشعب السوري طيلة 7 سنوات، ينتقم الآن من الفلسطينيين الذين ابتعدوا عن الحرب ولم ينضموا لأي من الفريقين المتنازعين.

 

معارضة دمشق

 

وأوضح أنه لم يتبق في جنوب دمشق أي من سيطرة للمعارضة السورية، لذلك يريد الخلاص من آخر صداع له في محيط العاصمة مخيم اليرموك، لافتا إلى أنه لن ولم يتوقف إلا بتهجير الفلسطينيين.

 

وتابع: للأسف النظام قهر الشعب الفلسطيني في ذات الشهر الذي قهر الاحتلال فلسطين كلها والقضية الفلسطينية حين احتل بلدهم عام 1948، والآن الأسد سيهجر الفلسطينيين الذين بدأوا  النزوح بالفعل من المخيم قبيل إحياء ذكرى النكبة في مايو المقبل.

 

 

أحمد الحمد الله، طبيب سوري، يعمل في أحد مخيمات الغوطة، قال في تصريحات سابقة لـ"مصر العربية" إن المخيمات داخل سوريا جميعها يعاني من أوضاع صعبة، بسبب قلة الخدمات، وكذلك مخيم اليرموك الذي يعاني في الأساس من نقص الخدمات، والآن يعاني من قصف النظام المتواصل.

 

وأوضح أن النظام لم يتوقف عن قصف اليرموك بالصواريخ الأرض أرض وصواريخ الفيل والبراميل المتفجرة منذ الخميس الماضي، قائلا: "أتابع مع أطباء أصدقاء لي في اليرموك يروون معاناتهم قائلين: لا نستطيع إسعاف الجرحى، مئات الجثث لا يعرف هويتها من شدة القصف، حتى الأقبية والملاجئ هدم بعضها.

 

وتابع: أطفال المخيمات باتوا فئران تجارب للأسلحة الروسية الحديثة التي تجرب في سوريا، أيضا مئات العوائل النازحة لا تعرف إلى أين تتجه.

 

 

من جهتها، أبدت وكالة  الأونروا في دمشق في بيان لها "قلقها الشديد إزاء مصير المدنيين" مع استمرار "القصف وإطلاق قذائف الهاون والاشتباكات العنيفة داخل المخيم وفي محيطه".

 

وقدرت المنظمة وجود نحو ستة آلاف لاجئ فلسطيني مدني داخل المخيم ونحو ستة آلاف آخرين في المناطق المجاورة، مشيرة إلى "تقارير عن نزوح عدد كبير منهم إلى منطقة يلدا المجاورة".

 

مخيمات رسمية

 

ويعيش في سوريا أكثر من 570 ألف لاجئ فلسطيني، يتوزعون على 9 مخيمات رسمية و3 غير رسمية، بحسب الأمم المتحدة.

 

ومعظم اللاجئين الفلسطينيين الذين فروا إلى سوريا في عام 1948 هم من الأجزاء الشمالية من فلسطين، وتحديدا من مدن صفد وحيفا ويافا، وقد فر بعض اللاجئين الفلسطينيين أيضاً من ضمن حوالي 100 ألف شخص، من مرتفعات الجولان(أقصى جنوب غربي سوريا) إلى أجزاء أخرى من سوريا عندما تم احتلال المنطقة من قبل إسرائيل عام 1967، فيما فر بضعة آلاف آخرون إلى سوريا خلال حرب لبنان مع إسرائيل عام 1982.

 

وقد تم تأسيس مخيم اليوموك في عام 1957 فوق مساحة من الأرض تبلغ 2,1 كيلومتر مربع بهدف استيعاب اللاجئين الذين كانوا متفرقين في المساجد والمدارس والأماكن العامة الأخرى.

 

وبحسب تصنيف "أونروا"، فإن مخيم اليرموك يصنف ضمن المخيمات الثلاث "غير الرسمية" في سوريا، وتعرف المنظمة الأممية تلك المخيمات بأنها تستفيد من جميع خدمات المنظمة مثلها مثل المخيمات الرسمية.

 

ومخيم اليرموك كان يضم أكثر من 144 ألف لاجئ فلسطيني مسجل، فضلاً عن لاجئين آخرين غير مسجلين لا يوجد إحصائية دقيقة لأعدادهم، إضافة إلى نحو مثل هذا الرقم لمواطنين سوريين كانوا يقطنون المخيم أيضاً، إلا أنه نتيجة الصراع في البلاد الذي اندلع في مارس 2011 والاشتباكات التي اندلعت داخل اليرموك وفي محيطه بين فصائل فلسطينية وأخرى سورية معارضة من جانب وقوات النظام السوري وفصائل فلسطينية موالية له من الجانب الآخر والمستمرة منذ عام 2012، نزح معظم السكان من المخيم ليتبقى فيه حالياً 18 ألف لاجئ فقط، بحسب الأونروا.

 

نزوح جماعي

 

ونزح عدد كبير من لاجئي مخيم اليرموك وغيره من مخيمات اللاجئين في سوريا إلى مناطق أخرى أكثر استقراراً داخل البلاد، وإلى دول الجوار السوري(تركيا، لبنان، العراق، الأردن) إضافة إلى قطاع غزة، ودول عربية وأوروبية وصلوا إليها بطرق مختلفة.

 

وتمكّن نظام بشار الأسد، بدعم من حلفائه الروس والإيرانيين، من تهجير المعارضين له من محيط العاصمة، خلال العامين الماضيين.

 

وتنقسم المنطقة الخارجة عن سيطرة النظام إلى قسمين؛ يخضع أولهما لفصائل الجيش السوري الحر، ويضم بلدات يلدا وببيلا وبيت سحم.

 

أما القسم الثاني فيخضع في معظمه لسيطرة تنظيم "الدولة"، ويشمل مخيم اليرموك وأحياء القدم والتضامن والعسالي الملاصقة للمخيم. في حين تسيطر "هيئة تحرير الشام" على جيب صغير بالمخيم.

 

وشهدت المنطقة، خلال السنوات الماضية، اشتباكات عنيفة بين فصائل "الجيش الحر" وتنظيم "الدولة"؛ حيث تمكنت الأولى من وقف تقدم التنظيم باتجاه مناطق سيطرتها.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان