رئيس التحرير: عادل صبري 10:41 صباحاً | الجمعة 21 سبتمبر 2018 م | 10 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

بين فخ الإقالة وعاصفة العصيان.. السودان إلى أين؟

بين فخ الإقالة وعاصفة العصيان.. السودان إلى أين؟

العرب والعالم

الرئيس السوداني عمر البشير

بين فخ الإقالة وعاصفة العصيان.. السودان إلى أين؟

أحمد علاء 27 أبريل 2018 16:45

"انسداد سياسي وظلام اقتصادي".. ربما لم يشهد النظام السوداني بقيادة الرئيس عمر البشير تحديات كتلك التي تواجهه في الفترة الراهنة، التي تنذر - بحسب مرافقبين - باندلاع ثورة عارمة.

 

قبل أيام قليلة، انفجر السودان سياسيًّا على وقع إقالة وزير الخارجية إبراهيم الغندور من منصبه، ولعل التفاصيل التي لازمت هذا التطور برهنت على أنّ الحدث لا يقتصر فقط على إقالة وزير، تحدث في شتى بقاع العالم.

 

السبب المعلن لرحيل وزير الخارجية هو خطابه في البرلمان، الذي اتهم فيه دوائر حكومية معينة بتأخير دفع الرواتب إلى السلك الدبلوماسي لمدة سبعة أشهر، لكن تفاصيل أخرى كشفت عن أمور أكثر خطورة.

 

أحد تلك التفاصيل، ما يتعلق بتصريح يفجيني ساتانوفسكي رئيس معهد دراسات الشرق الأوسط في موسكو، الذي قال إنّ السبب الحقيقي وراء إقالة غندور، هو شعور البشير بوجود مخطط أمريكي لإزاحته عن السلطة بالتعاون مع وزير خارجيته.

 

في مقالٍ بعنوان "الشباب الإفريقي الحامي"، ذكر ساتانوفسكي أنّ زيارة نائب وزير الخارجية الأمريكي جون سوليفان في نوفمبر الماضي، ولقائه مع غندور، جاء للتأكيد على رفض أمريكا لقرار الرئيس السوداني الحالي بالترشح لانتخابات 2020.

 

وأضاف أنّ الغندور تواصل مع رئيس الوزراء السوداني آنذاك بمجريات اللقاء، وليس البشير نفسه، فاشتبه الأخير بوجود محاولة لإزاحته عن الحكم بدعم من الولايات المتحدة الأمريكية.

 

وأكد الكاتب أنّ هذه هي الحادثة التي دفعت الرئيس السوداني إلى إطلاق فكرة إنشاء قاعدة عسكرية روسية كرسالة لواشنطن.

 

وبينما شكّلت الإقالة صدمة سياسية سودانية، لكنّها لم تكن مستبعدةً بحالٍ من الأحوال، فأزمة الخارجية السودانية بدأت منذ ما يقرب من ستة أشهر، وحينها تقدم الغندور باستقالته وتم التراجع عنها.

 

وكان السبب في تلك "الاستقالة العابرة" أنّ الرئيس البشير أعطى ملفات علاقات خارجية تخص الصين والهند وروسيا والبرازيل وجنوب إفريقيا، إلى أحد مساعديه المقربين وهو عوض الجاز، وهو ما أغضب الغندور، الذي احتج بأنّ وزارة الخارجية هى، التي ترعى كل العلاقات الخارجية، فلا يمكن أن تستحوذ جهه أخرى على جزء من ملفات الخارجية، فطلبت الرئاسة من الغندور أن يصبر، إلى أن جاءت مشكلة المرتبات للبعثات الخارجية.

 

وبحسب مصدر سوداني، فإنّ أزمة وزارة الخارجية، سببها الرئيس نفسه، فالبشير هو من جاء بالمسؤول المقرب منه، وأعطاه ملف الصين لأنّ له علاقة خاصة بالصين ثم الهند والبرازيل وروسيا، مؤكدًا أنّ هذا المساعد لديه مكتب في رئاسة الجمهورية ويحتفظ بكل هذه الملفات لنفسه، بينما لا تعلم وزارة الخارجية شيئا عنها، رغم أن السفراء في تلك البلاد تابعين لوزارة الخارجية ويتلقون تعليماتهم من الوزارة.

 

بعيدًا عن السياسة والدبلوماسية، فإنّ الاقتصاد كان عنوانًا للتدهور في السودان، إذ انطلقت عبر مواقع التواصل الاجتماعي دعوةً للعصيان المدني والتظاهر ضد الحكومة بسبب الأوضاع الاقتصادية الصعبة التي يعيشها المواطنون ونتيجة لوجود أزمة طاحنة في الوقود وشح المحروقات واستمرار الارتفاع الكبير في أسعار السلع الغذائية.

 

وقبل يومين، شهدت العاصمة السودانية الخرطوم إغلاقًا لبعض الطرق نتيجة للاختناق المروري في أغلب شوارع العاصمة جراء وجود كبير للسيارات التي تقف انتظارًا للحصول على الوقود في محطات الخدمة نتيجة للأزمة الطاحنة وقلة كميات الوقود في العاصمة وأغلب الولايات السودانية.

 

وأدّت الأزمة المتفاقمة إلى توقف غالبية المصانع عن العمل وإلى تدهور كبير في قطاع الزراعة، ما أدّى إلى ارتفاع واضح في أسعار السلع الغذائية، ما جعل الحكومة تضع قوات الأمن في حالة تأهب قصوى تزامنًا مع دعوات التظاهر والعصيان المدني.

 

يشير هذان السياقان إلى أنّ السودان مقبلٌ على وضع غير مستقر بحالٍ من الأحوال، وهو ما يفرض على الحكومة ضرورة التدخل السريع من أجل حد لكل تلك المعاناة.

 

في حديثه لـ"مصر العربية"، كشف بكري عبد العزيز رئيس حركة "تمرد السودان" سبب إقالة وزير الخارجية إبراهيم غندور.

 

وقال - في حوارٍ يُنشر لاحقًا: "تمت إقالة الغندور لأنّه كانت هناك خلافات مع رئاسة الجمهورية.. الغندور كان يشتكي وقدّم استقالته قبل فترة بأنّ هناك تدخلًا من جهات بعينها في عمل وزارة الخارجية، وهذا لم يرضِ الرئيس عمر البشير".

 

وأضاف: "البشير نصب فخًا مع المجموعة التي لا تريد للغندور أن يستمر في منصبه، ووقع الغندور في هذا الفخ".

 

وفي تقييمه للحالة السودانية العامة سواء اقتصاديًّا أو سياسيًّا، وصفها بـ"المزرية"، متحدثًا عن تعرض البلاد لأزمة اقتصادية طاحنة، دون أن تقدم الحكومة الحلول اللازمة لمواجهة ذلك.

 

وأشار إلى أنّ السودان مقبل على "ثورة الجوع" حسب تعبيره، متابعًا: "المواصلات معدومة، وليس هنالك وقود، والحكومة غير قادرة على توفير المطلوب من أجل جلب الوقود والسلع التموينية في البلاد".

 

ولفت إلى أنّ تلك الحالة تهدّد البلاد بـ"جوع وحرب" قد تدوم طويلًا في الفترة المقبلة.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان