رئيس التحرير: عادل صبري 12:28 مساءً | السبت 26 مايو 2018 م | 11 رمضان 1439 هـ | الـقـاهـره 39° صافية صافية

مصنع «لافارج» في سوريا.. صندوق فرنسا «الأسود» لتمويل «داعش»

طلبت من أمريكا عدم قصف المصنع..

مصنع «لافارج» في سوريا.. صندوق فرنسا «الأسود» لتمويل «داعش»

وكالات - إنجي الخولي 26 أبريل 2018 09:44
في الوقت الذي يبحث فيه الرئيس الفرنسي، إيمانويل ماكرون، الملف السوري مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ويطالبه بإبقاء القوات الأمريكية في سوريا؛ لضمان عدم تمكن المتشددين من إعادة تجميع صفوفهم ، كشفت وثائق ، ضمن جزء من تحقيق في عمليات شركة لافارج الفرنسية بسوريا، أن فرنسا طلبت من الولايات المتحدة في عام 2014 عدم قصف مصنع أسمنت تابع للشركة بمنطقة في شمال سوريا كانت خاضعة لتنظيم "داعش".
 
وفتح الادعاء الفرنسي، العام الماضي  2017 ، تحقيقاً في الاشتباه بضلوع مجموعة صناعة الأسمنت في "تمويل مشروع إرهابي" بسوريا ، وكانت الشركة أقرت في 2017، بأنها دفعت أموالاً لجماعات مسلحة كي يستمر عمل المصنع. 
 
وتكشف وثائق حول القضية، دفع "لافارج" بين 80 و100 ألف دولار أميركي شهرياً، لتنظيم "داعش" مقابل استمرار إنتاج المصنع، فضلاً عن شراء النفط من التنظيم بعد سيطرته على معظم الحقول. 
 
وكانت تلك العملية تتم عبر رجل الأعمال السوري، نجل وزير الدفاع الأسبق فراس طلاس، الذي اعتقل في الإمارات على خلفية التحقيق في تمويل "لافارج" للإرهاب في سوريا، حيث تولى مهمة دفع الرشاوى للتنظيمات المسلحة، ومن بينها "داعش".
 
ويأتي الكشف عن هذه المعلومات في الوقت الذي يقوم فيه الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بزيارة إلى العاصمة الأمريكية واشنطن،  للقاء الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، ويحمل ماكرون في جعبته العديد من الملفات، أبرزها القضية السورية.
وأكد ماكرون أن فرنسا والولايات المتحدة الأمريكية تتعاونان اليوم في سوريا ودول الساحل من أجل محاربة التنظيمات الإرهابية.
 
وقال ماكرون اليوم الأربعاء في كلمة أمام أعضاء الكونغرس "في السنوات الماضية عانينا من أجل الدفاع عن قيمنا وحبنا للحرية، لأن هذه القيم هي يهددها ويكرهها الإرهابيون".
 
وأضاف ماكرون "لذلك نحن نقف اليوم معا في سوريا وفي بلدان الساحل لمحاربة هذه التنظيمات الإرهابية، الذين يسعون إلى تدمير كل ما نؤمن به".
 
وأشارت وكالة "بلومبرج" إلى أنه على الرغم من مشاركة فرنسا والولايات المتحدة في الهجوم على البنية التحتية للأسلحة الكيميائية للنظام السوري في 13 أبريل، إلا أنه من الواضح أن كل من البلدين لديهما أهداف مختلفة، إذ قال الرئيس الأمريكي، إنه يريد تقليل الوجود الأمريكي في سوريا، بينما كثف الرئيس الفرنسي المشاركة الفرنسية في المنطقة، حيث يأمل ماكرون الآن أن تساعد زيارته المليئة بالود إلى واشنطن، في إقناع ترامب بخططه.
 
 وتشعر فرنسا بالقلق من أن يتسبب الانسحاب الأمريكي من سوريا، بتحويل ما تبقى من البلاد إلى دمية في يد إيران، أو ملاذا للإرهاب، أو كليهما.
 
طلب باريس"الشرعي"
وقال المبعوث الفرنسي لسوريا، فرانك جيليه، المقيم حالياً بباريس، في رسالة بريد إلكتروني يوم 19 سبتمبر 2014، إلى مسئولين كبار بوزارة الخارجية: "إنه ينبغي حماية هذا الاستثمار الفرنسي"، وذلك في إشارة إلى مصنع لافارج الواقع على بُعد 87 كيلومتراً من الرقة. عدم المساس بهذا الموقع وقال جيليه، في الرسالة التي احتوت على إحداثيات المصنع: "يبدو شرعياً أن نطلب من واشنطن عدم المساس بهذا الموقع دون الرجوع إلينا أولاً". 
 
وكانت الرسالة ضمن مراسلات اطلعت عليها "رويترز"، بعث بها جيليه، ومسئول الأمن بالشركة آنذاك جان-كلود فيار، وغيرهما من المسؤولين الفرنسيين. ولم يتسنَّ الاتصال بجيليه للتعليق.
 
وأظهرت رسالة بريد إلكتروني أخرى، بتاريخ الثاني من أكتوبر 2014، وهي أيضاً جزء من التحقيق القضائي، أنه جرى تحويل الطلب إلى مسئولين أمريكيين. واندمجت "لافارج" مع "هولسيم" السويسرية في عام 2015، وأطلقا معاً كياناً جديداً تحت اسم "لافارج-هولسيم".
 
وكان محققون وضعوا عدداً من كبار المديرين السابقين في "لافارج" و"لافارج-هولسيم" قيد تحقيق رسمي العام الماضي (2017). معلومات مخابرات وامتنعت "لافارج-هولسيم"، الأربعاء 25 أبريل 2018، عن التعليق على رسائل البريد الإلكتروني.
 كما امتنعت وزارة الخارجية الفرنسية عن التعليق عندما سُئلت عن الطلب الذي يعود لعام 2014، والموجَّه للسلطات الأميركية، وما إذا كانت الحكومة على عِلم بدفع "لافارج" أموالاً لجماعات مسلحة.
 
الاستثمارات أولوية 
وقالت صحيفة "لوفيغارو" الفرنسية، الأربعاء، إن الحفاظ على الاستثمارات الفرنسية في سوريا، كان أولوية بالنسبة لوزارة الخارجية الفرنسية، رغم أن قضية المصنع تخضع الآن إلى تحقيق قضائي حول دوره في تمويل الإرهاب وتعريض حياة العاملين فيه للخطر.
 
وتابعت الصحيفة ، انه في أبريل 2015، سيطرت القوات الكردية التابعة لحزب "الاتحاد الديموقراطي" على المنطقة، لكن ذلك لم يهدىء خوف الفرنسيين من فقدان هذا الاستثمار المهم، فالأكراد بدأوا بالتعامل مع المصنع على أنه موقع يخصهم. وقد اشتكى مسؤول أمن لافارج السابق جان كلود فييار، المقرب من معظم أجهزة الاستخبارات الفرنسية وأحد أبرز الشخصيات التي تخضع للمساءلة من قبل القضاء الفرنسي، من أن مقاتلي "وحدات حماية الشعب" الكردية يعيقون الوصول إلى ممثلي "لافارج"، وكتب في رسالة إلى ال"كي دورسيه"، مقر وزارة الخارجية الفرنسية في باريس، قائلاً :القوات الأميركية موجودة في الموقع منذ ديسمبر، وانضمت إليها عناصر فرنسية وبريطانية (..) المحتلون (في إشارة إلى المقاتلين الأكراد) يمنعون الوصول إلى ممثلي لافارج. الأكراد يدركون بشكل متزايد أن هذا الموقع أصبح لهم".
 
وتضيف "لوفيغارو"، أن "لافارج" خططت للمستقبل في سوريا. وعبر فييار، طلبت الشركة من وزارة الخارجية الفرنسية، في مارس 2015، تقديم العلاج لقائد كردي كان له دور بارز في استعادة معمل جلابية من "داعش"، وبالفعل وافقت الخارجية الفرنسية على الطلب وأصدرت تأشيرة طبية للقيادي المصاب.
 
وقال مصدر دبلوماسي فرنسي إنه يجري استجواب عدد من الدبلوماسيين كشهود بشأن اتصالهم بالشركة في ذلك الوقت.
 
وقال المصدر: "قدمنا للسلطات القضائية كل المعلومات والوثائق التي طلبتها"، مضيفاً أنه لم يتم اتهام وزارة الخارجية ولا مسئوليها بأي مخالفات. وكشفت ملفات التحقيق أن فيار أبلغ قاضياً أنه نقل بانتظام معلومات إلى المخابرات الفرنسية. 
وأضاف: "بمجرد أن كانت تصلني معلومات عن هؤلاء الناس كنت أنقلها إلى أجهزة المخابرات… كنت أرسلها كما هي دون تنقيح".ورفض محامي فيار التعليق.
 
ملايين فرنسا لـ"داعش"
 وعرضت إحدى الوثائق سؤال أحد القضاة لفيار عما إذا كان قد أبلغ المخابرات بشأن مدفوعات مالية قُدِّمت إلى جماعات مسلحة بالمنطقة. وأظهرت الوثيقة أن فيار ردَّ قائلاً: "لم أنقِّح المعلومات التي كنت أمرِّرها إلى أجهزة المخابرات، كنت أبلغهم كل شيء". 
 
وكان محامون معنيُّون بحقوق الإنسان قالوا في ديسمبر 2017، إن "لافارج" دفعت ما يقارب 13 مليون يورو لجماعات مسلحة، منها تنظيم "داعش"؛ للحفاظ على عمليات الشركة بسوريا في الفترة من 2011 حتى 2015.
 
واستقال إريك أولسن، الرئيس التنفيذي السابق لشركة "لافارج-هولسيم"، بعدما أقرت الشركة بأنها دفعت أموالاً لجماعات مسلحة؛ لإبقاء مصنعها في سوريا عاملاً.
 
كانت صحيفة "ليبراسيون" الفرنسية، قد كشفت، الاثنين الماضي، عن وثائق تدين الاستخبارات الفرنسية بالتواطؤ مع "لافارج" في نشاطها في سوريا. ونقلت الصحيفة عن محضر استجواب مسئول الأمن السابق للشركة جان كلود فييار، اعترافه بإطلاع المخابرات الفرنسية على كامل ظروف عمل الشركة في سوريا خلال تلك الفترة.
وأبلغ فييار المحققين الذين ينظرون في القضية، أنه "التقى مسئولي الأجهزة الاستخباراتية الفرنسية 33 مرة ما بين عامي 2012 و2014"، وأن كبار المسئولين كانوا على اطلاع مباشر على أدق التفاصيل حول التوازنات العسكرية في شمال سوريا.
 
وأشارت الصحيفة، إلى أن "لافارج" تحولت إلى مصدر معلومات وحيد عن سوريا بالنسبة للاستخبارات الفرنسية، وتساءلت عن أخلاقية السلوك الفرنسي الذي عرّض حياة موظفيها للخطر، وساهم بتمويل "داعش" مستغلاً طمع الشركة بزيادة أرباحها، رغم تبني التنظيم لاعتداءات 13 نوفمبر 2016.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان