رئيس التحرير: عادل صبري 06:23 صباحاً | الخميس 19 يوليو 2018 م | 06 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

في موريتانيا.. الانتخابات تشعل الصراع بين المعارضة والنظام

في موريتانيا.. الانتخابات تشعل الصراع بين المعارضة والنظام

العرب والعالم

تظاهرات العارضة الموريتانية

في موريتانيا.. الانتخابات تشعل الصراع بين المعارضة والنظام

أيمن الأمين 25 أبريل 2018 11:55

من جديد عادت موريتانيا للظهور على سطح الأحداث العربية، فبعد أن ظلت مختفية لبعض الوقت، عقب أزمة التعديلات الدستورية والتي رفضتها المعارضة والبرلمان في مارس من العام الماضي، وأجريت في أغسطس وكانت نتيجتها موافقة فوز معسكر "نعم" بنسبة 85%، كما بلغت المشاركة 53,73% حسب أرقام رسمية للجنة الانتخابية، طفت على السطح مجددا الانتخابات العامة والرئاسية المقررة نهاية العام المقبل.

 

 

فرغم وجود عدم ثقة بين النظام الموريتاني الحاكم والمعارضة إلا أن الأخيرة وفي تحد واضح، أعلنت على لسان محمد ولد مولود، الرئيس الدوري لمنتدى الديمقراطية والوحدة، أكبر ائتلاف معارض في موريتانيا، قبل أيام، المشاركة في الانتخابات المقبلة بالبلاد، موضحة أن قرار المشاركة جاء لإحباط مساعي السلطة لجر المعارضة لمقاطعة الانتخابات البلدية والنيابية والجمهورية المقرر إجراؤها قبل نهاية العام الحالي..

 

المعارضة في بيانها الأخير، صعدت من لهجتها معلنة تحدي النظام قائلة: لن نقبل التزوير أو التلاعب بالانتخابات، وأنها ستتصدى لأية محاولة للتزوير، فيما لم تحدد بأية طرق التصدي سيكون قرار المنتدى.

 

خارطة الطريق حددها ولد مولود، حيث أشار المعارض الموريتاني في مؤتمر صحفي إلى أن المنتدى سيقدم طعنًا في تشكيلة اللجنة المستقلة للانتخابات، التي تشكلت ولم يمثل فيها المنتدى إثر فشل حوار سري كان يجري بينه وبين الأغلبية الرئاسية "الموالاة"، مؤكدًا أن اللجنة المستقلة للانتخابات ليست "وطنية" وليست مشروعة، لأنها لا تضم كل الأطياف السياسية، قائلًا إن السلطة تريد انتخابات صراعات ونزاعات ومجابهات.

 

في نفس السياق، قال رئيس حزب التجمع الوطني للإصلاح و التنمية "تواصل"، الدكتور محمد محمود ولد سيدي، في تصريحات صحفية إن "تواصل" باق في المعارضة متمسك بها، موضحًا أن المنتدى الوطني للديمقراطية والوحدة تحالف متماسك ولديه فرص كبيرة في الانتخابات القادمة، حيث ستعمل على تنسيق جهودها بتقديم لوائح مشتركة وتبادل الدعم في المناطق المختلفة، مشيرًا إلى أن حزب "تواصل" بوصفه من أكبر أحزاب المعارضة سيكون من أكبر المستفيدين من هذا التحالف..

 

 

و ذكر الرئيس بانتخابات 2006، حيث حصد الحزب عددًا من البلديات لم يكن ليحسمها دون تحالفات، وفيما يتعلق بانتخابات 2019 الرئاسية، أكد الرئيس المحسوب على جماعة الإخوان المسلمين، اتفاق المعارضة على نبذ الأنانية، والعمل على تقديم مرشح موحد يكون قادرًا على الفوز، ومؤمنًا بالإصلاح والديمقراطية، موضحًا أن المنتدى تقدم على بقية مكونات المعارضة في هذه النقطة، حيث قرر الاستعداد لدعم مرشح قوي، حتى وإن كان من خارج أحزاب المعارضة، إذا اقتنع ببرنامجه وقدراته.

 

ورغم التحدي الظاهر لدى جماعات المعارضة، والمراوغات السلطوية، جرى في الفترة الأخيرة مفاوضات وصفت إعلاميًّا بالحوار السري، لكنها قوضت بعد الإعلان عنها، حيث تبرأ منها كل طرف وحَمّلها لخصمه، حيث أعلنت المعارضة والأغلبية الرئاسية في موريتانيا، أن حوارًا كان يفترض أن يبقى سِرِّيًّا بين السلطة والمعارضة بهدف الإعداد للانتخابات التشريعية والبلدية المقررة في النصف الثاني من العام، أخفق على إثر تسريبات صحفية..

 

وبعد تغريدة لرئيس الحزب الحاكم تعلن انتهاءه، قال رئيس المنتدى الوطني للديمقراطية والوحدة محمد ولد مولود، إن حزب الاتحاد من أجل الجمهورية الحاكم، أبلغنا رسميًّا بانتهاء هذا الحوار السري الذي جمع في الأيام الأخيرة وفودًا من الأغلبية الرئاسية والمنتدى بطريقة غير لائقة وبأسلوب خشن، دون جواب محترم ولا مبررات مقنعة..

 

مشاركة المعارضة في الاستحقاقات القادمة بحسب البعض تحيلها مبدئيًّا إلى الاعتراف ضمنيًّا وواقعيًّا باللجنة المشرفة على الانتخابات، رغم أنها تصفها بعدم الشرعية، في حين سترضخ لإملاءاتها وخطتها المرسومة لتسيير العملية الانتخابية، وهو ما سيجعل المعارضة في موقف حرج، بل وتناقض صارخ، فألسنتها مازالت تطعن في شرعية الاستفتاء الدستوري الأخير باعتبار أن عملية الاقتراع شابها تزوير واسع.

 

الكاتب الصحفي الموريتاني أحمد محمد سيدي استبعد لـ "مصر العربية" قيام السلطة القائمة بتعديلات دستورية جديدة، نظرا لتعديله من قبل، ولم تبق من متطلبات سوى المواد المعنية بالمأموريات الرئاسية المحصورة في اثنتين وهذه مواد محصنة في الأصل، أقسم الرئيس على نفسه بعدم المساس بها، قائلا:  إن التعديل يلاقي رفضا من الجميع تقريبا.

 

 

وأوضح أنه رغم وجود عدم ثقة بين النظام الموريتاني الحاكم والمعارضة إلا أن المعارضة أعلنت على لسان محمد ولد مولود، الرئيس الدوري لمنتدى الديمقراطية والوحدة، أكبر ائتلاف معارض في موريتانيا، قبل أيام، المشاركة في الانتخابات المقبلة بالبلاد، فهي ترفض إخلاء الساحة للنظام وتعول على عدم المساس بالدستور، وتطالب بانتخابات نزيهة مع مراقبة دولية.

 

وتابع: النظام سيسمح بوجود انتخابات نزيهة، وهذا ما يراد وقد حدث بالفعل سنة 2006 ـ 2007.

 

وعن احتمالية إنهاء الأزمة الموريتانية بين المعارضة والنظام عن طريق الحوار الشامل الذي يجمع مختلف أطياف المعارضة بالسلطة وموالاتها، أوضح محمد سيدي لمصر العربية أن الحوار مستبعد الآن في ظل تسريب الحوار الذي كان يدور في الخفاء والأزمة لن تنتهي إلا بفوز أحد الطرفين في الانتخابات القادمة 9 201، وربما تتواصل وتتعقد إذا ارتكب النظام أخطاء في حق المسار الانتخابي.

 

وتحت عنوان المعارضة الموريتانية وسيناريوهات المرحلة القادمة، تحدث محمد عبد الجليل ولد يحيى بحسب موقع موريتانيا الآن قائلا: كتوطئة، لم يستطع اتفاق داكار  الذي وقعته مختلف الأطراف السياسية  أن يسفر عن حل مستديم للأزمة السياسية الموريتانية المزمنة بين النظام الحالي والمعارضة التي توصف بالراديكالية، أو ينعت بعضها بذلك..

 

لقد حال على هذه الأزمة عقد من الزمن دون ظهور علامات لانفراجها قبل نهاية المأمورية الرئاسية الثانية لرئيس الجمهورية الحالي محمد ولد عبد العزيز، حتى الآن،  وربما تستمر على هذا المنوال حتى بعد استحقاقات 2019 .

 

إن أفرزت النتائج، حسبما هو متوقع ، "تغييرا شكليا" في رأس النظام مع استمرار سيطرة حزبه، المنتشي الآن فرحا بانتسابه المليوني، على مقاليد السلطة !

 

إن انعدام الثقة الذي ظل يطبع العلاقة بين الأغلبية الحاكمة وأهم قوى المعارضة جعل كل مساعي إطلاق حوار شامل يجمع مختلف أطياف المعارضة بالسلطة وموالاتها، يراد منها  أن تفضي إلى حل لهذه الأزمة، تتوقف في وسط الطريق، أو يترتب عنها حوار تنجح السلطة في شق الصف المعارض وجر بعض رموزه إلى الدخول فيه. ورغم أهمية بعض نتائج  تلك الحوارات غير الشاملة (حواريْ 2011  و2016) وما ترتب عنها من إصلاحات طالت المنظومة الدستورية والمؤسساتية والانتخابية والحقوقية والحزبية، فإنها لم تفلح بعد في وضع حد نهائي للأزمة السياسية نظرا لمقاطعة طيف واسع من المعارضة لأشغال جلساتها وجدول أعمالها.

 

وحتى لا نطيل في السرد الممل لكرنولوجيا محطات هذه الحوارات وأسباب تعثرها في لم شمل مختلف الفرقاء السياسيين، فسندلف أولا  إلى الحديث عن أهم النتائج التي أسفر عنها حواريْ 2011 و2016 المتعلقة أساسا بالمنظومة الحزبية، لما يترتب على ذلك من معرفة أكثر دقة بمدى بطبيعة  التعديلات والإصلاحات التي تم إجراؤها على القانون المنظم للأحزاب السياسية، وعلى ضوء ذلك ستتحدد أهم  سيناريوهات المعارضة المحتملة لخوض المرحلة القادمة.

 

إن الفوضوية التي تشهدها الساحة السياسية الموريتانية في تأسيس الأحزاب ساهمت في تمييع العمل السياسي الحزبي؛ إذ لا يستساغ أن بلداً بالكاد يبلغ عدد سكانه 4 ملايين جاوز عدد الأحزاب المرخصة فيه حاجز المائة، رغم أن اغلب هذه الأحزاب يمكن وصفه بأنه مجرد أحزاب ورقية لا يتمتع بقواعد شعبية تذكر.

 

وسعيا من الأطراف السياسية المشاركة حوار 2011 إلى وضع حد لهذا السيل الجارف لعدد الأحزاب، تم التنصيص في وثيقة مخرجات هذا الحوار على ضرورة وضع نص قانوني يواجه ظاهرة التكاثر العددي للعناوين الحزبية.

 

ومن رحم  هذه المخرجات ولدت الإصلاحات القانونية التي شهدها  القانون رقم 024- 2012 المعدل للأمر القانوني رقم 91-024 الصادر 25 يوليو 1991 المعدل، المتعلق بالأحزاب السياسية، حيث أصبحت المادة 20 من هذا القانون تنص في فقرتها الأخيرة على أنه يتم بقوة القانون حل كل حزب سياسي لم يشارك في اقتراعين بلديين اثنين متواليين، أو قدم مرشحين لاقتراعين بلديين اثنين وحصل على أقل من 1 % من الأصوات المعبر عنها في كل اقتراع.

 

 

وأضاف: هذا النص يصب بكل تأكيد في منحى مأسسة الأحزاب وتدعيم مراكزها والحد من تشرذمها،  بالإضافة إلى العمل على تحجيم موجة الترحال السياسي التي كانت تعاني منها الساحة السياسية الموريتانية، وذلك بالتنصيص على أن كل منتخب (أيا كان نوع منصبه الانتخابي)  يفقد مقعده الانتخابي في حالة استقالته من الحزب السياسي الذي رشحه أصلا وفاز باسمه في  الانتخابات.

 

وتابع: هذه الإصلاحات، رغم أنها تستهدف مختلف الأحزاب سواء كانت موالية أو معارضة، والتي ستتأثر بها سلبا وإيجابا، فإنها حصرت خيارات البقاء قانونيا وسياسيا بالنسبة للأحزاب التي قاطعت الانتخابات البرلمانية والبلدية 2013، بل جعلت هذه الأحزاب بين مطرقة " الإقصاء أو التغييب" من المشاركة في تشكيلة حكماء اللجنة المستقلة للانتخابات، التي تم الإعلان عنها مؤخرا، وسندان هاجس الحل القانوني..

 

ومن ثم الموت سياسيا، إن هي لم تشارك في الانتخابات البرلمانية والبلدية والمجالس الجهوية المقبلة؛ ما يجعل المعارضة ترضخ، ولو على مضض، للخيارات المحدودة التي يفرضها الأمر الواقع؛ ما يستنتج منه ان خيارات سيناريوهات المرحلة القادمة محفوفة بالعديد من الإكراهات  التي من الصعب تحمل ابتلاع  طعمها الزعاق، بغض النظر عن أيّها تم الأخذ به، وذلك نظرا للآتي:

 

  • سيناريو المشاركة

 

أولا: إذا شاركت المعارضة ( المنتدى والتكتل) في الاستحقاقات القادمة فإن المشاركة في هذه الحالة تحيل مبدئيا إلى الاعتراف ضمنيا وواقعيا باللجنة المشرفة على الانتخابات، رغم انها تصفها بعدم الشرعية، في حين سترضخ لإملاءاتها وخطتها المرسومة لتسيير العملية الانتخابية.

 

ثانيا: من حيث المعقول والمنطق يترتب على المشاركة الترشح لمختلف المناصب الانتخابية بما في ذلك المجالس الجهوية، وهو ما سيجعل المعارضة في موقف حرج بل وتناقض صارخ؛ فألسنتها مازالت ندية بالطعن في شرعية الاستفتاء الدستوري الأخير باعتبار ان عملية الاقتراع شابها تزوير واسع شمل حتى "تصويت الأموات" قبل الأحياء، في حين تقبل بنتائج هذا الاستفتاء ، واقعيا، ولا تألوا جهدا في محاولة قطف ثماره من خلال الترشح للمجالس الجهوية المنبثقة عنه..

 

وقال: اللهم إذا حاولت الجمع بين المشاركة والمقاطعة ؛ أي الترشح للمقاعد البرلمانية والبلدية وعدم الترشح للمجالس الجهوية وهو أمر مستبعد جدا، وحتى لو قررت الترشح للمقاعد البرلمانية والبلدية فقط، هربا من التناقض المشار إليه، فستصطدم لا محالة بالمادة 46 من الدستور المعدلة في المراجعة الدستورية التي أجريت في 5 أغسطس 2017، التي تنعتها بعدم الشرعية ، وأصبح على إثرها نص هذه المادة هو : "يتشكل البرلمان من غرفة تمثيلية واحدة تسمى الجمعية الوطنية"..

 

في حين كان نصها الأصلي : "يتشكل البرلمان من غرفتين تمثيليتين: الجمعية الوطنية ومجلس الشيوخ". هنا ستجد المعارضة نفسها لا مندوحة لها عن الوقوع في فخ التناقض؛ إذ تقبل الترشح لبرلمان تعتبر تشكيلته لا دستورية لأنها مبنية على أساس باطل، إلا وهو المراجعة الدستورية الأخيرة. إلا إذا كانت المشاركة هنا بالنسبة للمعارضة مبرَّرة على أنها استثناء يثبت قاعدة "ما بني على أساس باطل فهو باطل " !!

 

خيار المقاطعة = سحب الاعتراف

 

لنفترض جدلا أن المعارضة فضلت خيار مقاطعة الانتخابات المقبلة، وإن كان هذا الخيار مستبعد، كما هو شأنها مع انتخابات 2013، ما يعني بداهة أنها لم تشارك في اقتراعين بلديين متواليين؛ في هذه الحالة ستجد المعارضة نفسها أمام ضربة قاسية، عصاها قانون نافذ صريح ينص على انه يتم بقوة القانون حل أي حزب سياسي لم يشارك في اقتراعين بلديين متواليين. والمستجير، من الأحزاب المعارضة في كربته هذه، بالسلطة الحاكمة كالمستجير من الرمضاء بالنار!

 

وفي الساعات الأخيرة، أصدرت المعارضة الموريتانية بيانا حصلت "مصر العربية" على نسخة منه، قالت فيه: يشكل إعلان السلطة رفضها طلب رقابة جدية على الانتخابات القادمة دليلا واضحا جديدا على تماديها في اختطاف العملية الانتخابية وعزمها على تنظيم هذه الانتخابات بصورة أحادية بعيدا عن الشفافية وعن أعين الرقباء، خاصة أن اللجنة "المستقلة" التي يراد لها أن تشرف على هذه الانتخابات قد تم تشكيلها بصورة أحادية ومخالفة للقانون إضافة إلى أن هناك إجماعا على كونها فاقدة للمصداقية.

 

وقال البيان إن إقصاء طيف واسع يضم أهم قوى المعارضة الديمقراطية الشرعية من تشكيل اللجنة المستقلة للانتخابات بصورة صدمت الجميع وفي خرق سافر للقانون المنشئ لهذه اللجنة، ورفض المراقبة الجدية والشاملة على الانتخابات من طرف هيئات مشهود لها بالحياد والتجربة والموضوعية، يشكل مبعثا حقيقيا للقلق على مسار المسلسل الانتخابي، ومؤشرا واضحا على إرادة السلطة في إدارة العملية في الظلام وبصورة منفردة تمكنها من التلاعب بجميع مراحل العملية بدء بمراجعة اللوائح الانتخابية وتعيين مكاتب الاقتراع وتسيير الحصص الإعلامية وانتهاء بفرز النتائج وإعلانها.

 

وأضاف: لقد ظهرت هذه الإرادة الانفرادية مبكرا مع حملة انتساب حزب السلطة وما واكبها من تجنيد واضح لأجهزة الدولة وموظفيها وتعطيل للمصالح العمومية، وما صاحبها من إغراءات وضغوط وشراء للذمم وجمع لبطاقات التعريف واختراق لقاعدة بيانات الحالة المدنية وإذكاء للقبلية والنعرات الطائفية.

 

وأوضح البيان أن التصريحات التي أطلقتها السلطة حول الشفافية و"المنظومة الانتخابية" تكذبها أفعالها. إن الحديث عن منظومة انتخابية حقيقية يكذبه عدم شرعية اللجنة "المستقلة" للانتخابات وطريقة تشكيلها وطابعها الأحادي وعدم مصداقيتها. والحديث عن الشفافية يكذبه رفض السلطة للرقابة الجدية على الانتخابات بحجة كلفتها المالية، في الوقت الذي تتحمل فيه هيئات الرقابة ذات المصداقية، الموفدة من طرف الاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، جميع نفقاتها حفاظا على استقلاليتها ومصداقيتها.

 

وتابعت المعارضة في بيانها: ولا زلنا نتذكر جميعا أن رقابة هذه الهيئات على انتخابات 2006 و 2007 ساهمت في طمأنة الشركاء السياسيين كما ساهمت في إضفاء مصداقية على نتائج تلك الانتخابات.

 

وأنهت المعارضة (المنتدى الوطني للديمقراطية والوحدة) بيانها: إننا في المنتدى الوطني للديمقراطية والوحدة سنقف بقوة في وجه اختطاف المسلسل الانتخابي وندعو جميع القوى الوطنية إلى الوحدة والتضامن والنضال من أجل فرض انتخابات توافقية تجنب البلاد المنزلقات التي يقودها نحوها إصرار السلطة على فرض إرادتها وتمرير أجندتها الأحادية.

 

يذكر أن التعديلات الدستورية الأخيرة أسفرت عن فوز معسكر "نعم" بنسبة 85%، كما بلغت المشاركة 53,73% حسب أرقام رسمية للجنة الانتخابية، ورفضت المعارضة الموريتانية وقتها الاعتراف بنتائج هذا الاستفتاء، مجددة اتهامها للرئيس محمد ولد عبد العزيز تعزيز سلطاته للبقاء في السلطة.

 

ودعي وقتها  نحو 1,4 مليون ناخب موريتاني ليدلوا بأصواتهم خصوصا بشأن إقامة مجالس جهوية منتخبة بدلا من مجلس الشيوخ، وتعديل العلم الوطني بإضافة خطين أحمرين "لتثمين تضحية شهداء" المقاومة في مواجهة الاستعمار الفرنسي الذي انتهى في العام 1960.

 

وعقب النتيجة ألمح الرئيس الموريتاني، الجنرال السابق الذي وصل إلى السلطة بعد انقلاب في 2008 وانتخب في 2009 وأعيد انتخابه في 2014 لخمس سنوات، إلى أن هذا التعديل الدستوري لن يكون الأخير على الأرجح. وقال "خلال سنتين وحتى عشر سنوات، ستأتي تعديلات أخرى لتكييف الدستور مع واقعنا"، بينما يشتبه جزء من المعارضة بأنه يريد البقاء في الرئاسة بعد ولايته الثانية والتي يفترض أن تكون الأخيرة بموجب الدستور.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان