رئيس التحرير: عادل صبري 06:59 صباحاً | الأحد 22 يوليو 2018 م | 09 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

«الحرب الخفية».. ترامب يخوض معارك في النيجر لا يعلم بها الأمريكيون 

«نيويورك تايمز»:

«الحرب الخفية».. ترامب يخوض معارك في النيجر لا يعلم بها الأمريكيون 

وكالات - إنجي الخولي 24 أبريل 2018 09:57
ذكرت صحيفة "The New York Times" أن الولايات المتحدة أكملت بناء نحو نصف القاعدة الجوية "201" في منطقة قاحلة بالنيجر، لتكون بذلك أحدث خطوط المواجهة في الحرب العالمية الخفية التي تشنها أمريكا على "الإرهاب" في القارة السمراء.
 
وكشفت الصحيفة الأمريكية أن المئات من أفراد سلاح الجو يعملون بشكل محموم لإكمال هذه القاعدة المخصصة للطائرات من دون طيار والتي تبلغ تكلفتها 110 ملايين دولار ، وعند الانتهاء من بناء هذه القاعدة في الأشهر المقبلة ستستخدم لملاحقة وضرب "المتطرفين" في عمق غرب وشمال إفريقيا ، وهي المنطقة التي لا يعلم معظم الأمريكيين أن بلادهم تخوض أي حرب بها.
 
وكشفت الصحيفة أن وحدات أمريكية تقوم بتدريب قوات النيجر بالقرب من مدرج القاعدة المنجز على مكافحة الإرهاب واتقاء كمائن الأعداء على شاكلة الكمين الذي أودى بحياة أربعة جنود أمريكيين الخريف الماضي بالقرب من الحدود مع مالي.
ولفتت إلى أن البنتاجون ضاعف في السنوات القليلة الماضية عدد القوات الأمريكية في هذا البلد الإفريقي إلى 800 جندي، لمحاربة تنظيمي "القاعدة" و"داعش" وجماعات متطرفة أخرى.
 
وتساءلت الصحيفة عما إذا كان كان الجيش الأمريكي في ظل إدارة ترامب، يسعى إلى حجب نطاق العمليات الواسع في إفريقيا، مشيرة إلى أن ذلك ظهر الشهر الماضي عند الكشف عن تنفيذ الولايات المتحدة أربع غارات جوية في ليبيا في الفترة من سبتمبر إلى يناير، ولم يتم الإعلان عنها في وقتها.
 
وأشارت في هذا السياق إلى أن ما لا يقل عن 10 هجمات تعرضت لها القوات الأمريكية في غرب إفريقيا بين عامي 2015 - 2017 لم يتم الإبلاغ عنها سابقا. 
ورأت الصحيفة الأمريكية أن إدارة الرئيس دونالد ترامب بعد ستة أشهر من الهجوم المميت قرب الحدود بين النيجر ومالي، تقف في مفترق طرق حاسم في "الحملة العالمية ضد الإرهاب".
 
المسئولون الأمريكيون سعوا، بحسب المصدر، إلى تهدئة مخاوف السكان المحليين من أن القاعدة الجوية الأمريكية، وهي على بعد ميلين فقط خارج مدينة أغاديز، قد تصبح هدفا لهجمات إرهابية بدلا من حمايتهم.
 
كما انتشرت شائعات تقول إن عشرات الشاحنات تدخل وتخرج كل يوم من البوابات الأمامية المحصنة بشدة سارقة كميات كبيرة من اليورانيوم الذي تشتهر به المنطقة.
مدينة أغاديز تقع على طريق يستخدم منذ قرون من قبل المهربين والمهاجرين وقوافل الجمال، ويقطن المدينة 125 ألف شخص، وتبعد عن منطقة تونغو تونغو التي قتل فيها 4 جنود أمريكيين الخريف الماضي أكثر من 450 ميلا، إلا أن هذه المنطقة أيضا تعرضت لهجمات المتشددين، حيث شن متطرفون عام 2013 هجمات انتحارية على مجمع عسكري لجيش النيجر في المدينة، وعلى شركة فرنسية تعمل في مجال التنقيب عن اليورانيوم في بلدة "أرليت" القريبة.
 
وكان الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما أمر في فبراير 2013 بإرسال أول دفعة من العسكريين الأمريكيين وقوامها 100 جندي إلى النيجر للمساعدة في القيام بعمليات استطلاع جوي بواسطة طائرات من دون طيار في نيامي عاصمة النيجر وذلك لدعم عملية قادتها فرنسا حينها لقتال تنظيم "القاعدة" والجماعات الموالية له في مالي المجاورة.
 
المسؤولون الأمريكيون قرروا نقل عمليات الطائرات من دون طيار إلى خارج مدينة أغاديز، المنطقة الأقرب إلى طرق التهريب الصحراوية التي يستخدمها المتطرفون لنقل الأسلحة والمقاتلين من ليبيا إلى شمال مالي.
 
وبدأت أعمال بناء مدرج قاعدة 201 صيف عام 2016، فيما أعطت حكومة النيجر موافقتها على بناء هذه القاعدة عام 2014.
 
وفي نوفمبر الماضي، أي بعد شهر من الكمين القاتل، منحت حكومة النيجر وزارة الدفاع الأمريكية الإذن باستخدام الطائرات من دون طيار انطلاقا من نيامي.
 
وفي الشهر الماضي، أودت طائرة حلقت من قاعدة ثانية في النيجر بحياة أحد زعماء القاعدة في جنوب ليبيا للمرة الأولى، ما يشير إلى إمكانية التوسع في الضربات الجوية هناك.
و بينما يرى المسئولون الأمريكيون والنيجيريون أن العمليات الجوية تحقق تعزيزات أمنية – في مجالات المراقبة أو الضربات أو حماية دوريات القوات الخاصة – يخشى آخرون من زعزعة الاستقرار المحتمل الناجم عن مجموعة من الجماعات الموالية لتنظيم القاعدة وتنظيم داعش والتي يمكن أن تزيد من مخاطر المتطرفين.
 
 وذكر جان هيرفي جيزكيل، نائب مدير مشروع غرب إفريقيا بالمجموعة الدولية للأزمات في داكار بالسنغال "يمكن أن يؤدي القضاء على الزعماء العسكريين الجهاديين من خلال الضربات الجوية إلى تفكيك الجماعات المتطرفة بصورة مؤقتة. ومع ذلك، قد يؤدي ذلك الفراغ إلى ظهور زعماء جدد من الأرجح أن يشاركوا في عمليات أشد عنفاً لتأكيد زعامتهم".
 
هذه القاعدة الجوية الأمريكية ستنقل إليها طائرات من دون طيار طراز "MQ-9 Reaper" فور اكتمال مدرجها ومنشآتها أوائل العام المقبل، كما سيرسل إليها نحو نصف عدد العسكريين الأمريكيين  المتمركزين في النيجر ومجموعهم 800 جندي، ويعدون ثاني أكبر وجود للقوات الأمريكية في إفريقيا بعد جيبوتي حيث يتمركز بصفة دائمة 4000 عسكري أمريكي.
 
وذكر ب. و. سينجر، أحد الخبراء الاستراتيجيين بمعهد نيو أميركا في واشنطن والذي كتب الكثير من الأبحاث عن الطائرات بدون طيار: "سوف تمنحنا القاعدة الجوية وعياً أكبر ومعلومات أكثر حول المنطقة التي أصبحت مركزاً للأنشطة الإرهابية غير المشروعة. ولكنها ستورطنا بصورة أكبر في عمليات عسكرية وقتالية لا يعلم بها سوى عدد قليل من الأميركيين".
 
وتعكس هذه المهام المتوازية معاً التعزيزات العسكرية الأمريكية غير المعلنة خارج ساحات المعارك في العراق وأفغانستان، والتي غالباً ما تتكشف في المناطق البعيدة مثل اليمن والصومال وبصورة أكبر في غرب إفريقيا دون أن يكاد يعلم بها أحد.
وذكر السيناتور الديمقراطي كريس كونز من ديلاوير، والذي زار النيجر مع 4 آخرين من أعضاء الكونغرس خلال الشهر الماضي: "من الضروري أن يعرف الشعب الأمريكي ويقرر ما إذا كان ينبغي دعم العمليات العسكرية الأميركية في بلدان أخرى حول العالم، ومن بينها النيجر".
 
ويأتي ذلك مع تزايد الضربات الجوية الأمريكية مرة أخرى بعد تراجعها إلى حد ما في أماكن مثل باكستان. فقد تضاعف عدد الضربات الأميركية ضد متطرفي تنظيم الدولة الإسلامية في العام الماضي ثلاث مرات في اليمن ومرتين في الصومال عن تقديرات العام السابق.
 
وانتشار القوات في النيجر بمثابة ثاني أكبر انتشار للطائرات الحربية في إفريقيا.
 ويتم استخدام الطائرات المتمركزة في جيبوتي في كل من اليمن والصومال، حيث تم شن نحو 30 ضربة جوية في العام الماضي ضد أهداف الشباب وتنظيم الدولة الإسلامية – ضعف عدد الضربات الجوية التي تم شنها خلال عام 2016. وقد انطلقت الطائرات ضد الأهداف في ليبيا من قاعدة سيسيلي، ومع ذلك، لا تستطيع طائرات Reapers الوصول إلى مخابئ المتطرفين في جنوب ليبيا من مسافة تبعد 1100 ميل تقريباً. وتشن الولايات المتحدة طائرات استطلاع غير مسلحة من قواعدها في تونس والكاميرون.
 
ويعد بناء قاعدة جديدة في هذه البلاد النائية غير الساحلية التي تصل مساحتها إلى نحو ضعف مساحة تكساس بمثابة الفصل الأخير في التاريخ العسكري المثير للجدل للعمليات الجوية في أنحاء العالم. 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان