رئيس التحرير: عادل صبري 05:04 مساءً | السبت 17 نوفمبر 2018 م | 08 ربيع الأول 1440 هـ | الـقـاهـره 26° صافية صافية

تركيا وفرنسا.. هل يصطدم ماكرون بـ«السلطان» في «منبج»؟

بعد تحذيرات أردوغان..

تركيا وفرنسا.. هل يصطدم ماكرون بـ«السلطان» في «منبج»؟

أيمن الأمين 24 أبريل 2018 02:53

من جديد وبلهجة أكثر حدة، حذر الرئيس التركي، «رجب طيب أردوغان»، فرنسا من تكرار سيناريو عفرين في مدينة منبج بريف حلب،  في حال دخول قوات فرنسية إلى المدينة.

 

الخلافات التركية الفرنسية هي خلافات قديمة ومتجذرة، لكنها عادت واشتعلت من جديد بعد التدخل الفرنسي على خط المواجهة السورية، بتصريحات رئيسها إيمانويل ماكرون عن نية بلاده إرسال قوات فرنسية إلى منبج، الأمر الذي قد ينذر باشتعال الوضع السوري مجددًا خصوصًا في منطقة منبج هدف أردوغان الجديد بعد عفرين.

 

التحذير التركي لشريكتها في حلف الناتو فرنسا، هو الثالث من نوعه في الـ 20 يومًا الماضية، يحمل معه مستقبل أكثر غموضا بين البلدين، ليثير معه الكثير من التساؤلات.. هل تصدم باريس بأنقرة في منبج؟ وماذا عن الناتو إذا ما حدث ذلك؟ ومع من سيقف حينها؟

 

الدفاع التركية

 

التهديد التركي لفرنسا في المرة الأولى جاء على لسان وزير الدفاع التركي والذي حذر  فيه فرنسا من التدخل لدعم الوحدات الكردية في شمال سوريا، والذي أوضح أن عملا من هذا القبيل سيكون مغامرة ومنافيا للقانون الدولي.

الرئيس التركي رجب طيب أردوغان

 

بعد ساعات من تحذير وزير الدفاع التركي، جاء رد الرئيس التركي والذي هاجم فيه فرنسا، قائلا: فرنسا تبنت نهجا خاطئا في سوريا، وذلك بعد أن وعد رئيسها إيمانويل ماكرون قوات سوريا الديمقراطية التي يهيمن عليها الأكراد بالمساعدة في إرساء الاستقرار بشمال شرق سوريا.

 

وقال أردوغان نشعر بالأسف الشديد لهذا النهج الخاطئ تمامًا الذي أبدته فرنسا، والذي نأمل أن يكون نتيجة سوء فهم.

 

من أنتم؟

 

هجوم أردوغان على فرنسا وقتها لم يتوقف عند حد اعتبار تصرفات فرنسا نهجًا خاطئا، لكنه صعد من حديثة ضد فرنسا، وتوجه بالقول من أنتم حتى تريدون التوسط بين تركيا وتنظيمات إرهابية؟ إن تاريخكم مازال ملوثاً بالدماء، مشيراً إلى أنّ بلاده لن تقبل أن يجلس أحد في موقع القيادة للقوات التركية المسلحة، وأنه لا معنى للتصريحات الفرنسية حول الوساطة مع الإرهابيين.

ماكرون وأردوغان

 

مراقبون استبعدوا صدام باريس بأنقرة، قائلين: إن مصالح فرنسا مع تركيا تمنعها من المجازفة بها لحساب دعم باريس للجماعات الكردية في منبج والتي تعتبرها تركيا عدوة لها..

بينما ذهب البعض وتوقع حدوث توترات بين الشريكتين في الناتو، مستبعدين مواجهة عسكرية بينهما.

 

خطوات تصعيدية

 

التحذير التركي جاء على لسان الرئيس التركي رجب أردوغان والذي قال إن بلاده تأمل في عدم اتخاذ فرنسا خطوات يمكن أن تتأسف عليها في وقتٍ لاحقٍ.

 

جاء ذلك تعقيبًا على تصريحات الرئيس الفرنسي، التي قال فيها إن بلاده تدرس إرسال قوات فرنسية إلى مدينة منبج في ريف حلب.

 

وأضاف "أردوغان": "في حال تعاونهم (الفرنسيين) مع تنظيم (ب ي د)، أو (ي ب ك)، يمكن للمشهد في عفرين أن يتكرر في منبج، لأن غالبية سكان المدينة (منبج) من العشائر، والعشائر لا تقبل بوجود هؤلاء (ي ب ك)".

 

وأوضح أن "تركيا تتلقى مطالب شعبية من أهالي منبج، يدعونها فيها إلى تخليصهم من إرهابيي "ي ب ك"، مؤكدًا استعداد سكان المدينة لتقديم الدعم للقوات التركية".

عناصر الجيش الحر والتركي بعد السيطرة على عفرين

 

الحقوقي السوري زياد الطائي قال، إن مصالح فرنسا مع تركيا تمنعها من المجازفة بها لحساب دعم باريس للجماعات الكردية في منبج والتي تعتبرها تركيا عدوة لها، مضيفا: فرنسا تعي جيدا قوة تركيا.

 

قوات فرنسية

 

وأوضح الحقوقي السوري لـ"مصر العربية"أن فرنسا لن ترسل قوات إلى منبج، وستكتفي بالشجب وإدانة العمليات العسكرية التركية، أيضا أنقرة لا تقوم بتلك العمليات منفردة، فهي بالتأكيد حصلت على دعم روسي للقيام بذالك، وفق تفاهمات خفية.

 

وتابع: تركيا لن تتراجع عن عملياتها في منبج بعدما حققت نجاحات كبيرة في عفرين، واستطاعت تطهير المدينة الشمالية من يد الجماعات الكردية المتشددة في 60 يوما، لذلك ففرصتها الآن أقوى من ذي قبل للتخلص من الدويلة الكردية التي سعت أمريكا وضعها على الحدود التركية-السورية.

المحلل السياسي السوري أحمد النصر قال: لطالما كان التفاهم على النقاط الأساسية موجود، لا أعتقد وجود أي صدام مستقبلي، تركيا تريد إبعاد الوحدات الكردية عن الحدود وهذا هو أقصى طموحها.

 

 وعن الدعم الفرنسي خصوصاً والأوربي الأمريكي عموماً للوحدات الحماية الكردية أوضح النصر في تصريحات سابقة لـ"مصر العربية" أنه فقط للحفاظ على الثروة النفطية ( تركة الدولة  الإسلامية داعش) ومن يمعن النظر في الخريطة السورية الحالية يدرك ذلك جيداً.

 

وتابع: "لا يوجد ما يجمع الوحدات الكردية والفرنسيين سوى النفط الذي أسال لعابهم وخاصة بعد أن شارف "السباق النفطي"  الغير معلن بين روسيا والأسد من طرف وأمريكا وبعض الدول الأوربية من طرف آخر على الانتهاء.

الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون

 

وكان مسؤولون أكراد قد أكدوا قبل أسابيع، عزم فرنسا إرسال قوات جديدة إلى منطقة منبج، إلا أن باريس نفت عزمها تنفيذ عملية عسكرية جديدة في المنطقة..

بعدها بساعات جاء عرض للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالتوسط بين أنقرة وقوات سوريا الديمقراطية خلال استقباله وفدا يمثل تنظيمات كردية تصنفها تركيا إرهابية.

 

الحماية الكردية

 

وسيطرت ميليشيا "الحماية" الكردية على مدينة منبج، في أغسطس 2016، بدعمٍ من القوات الأمريكية، بعد طرد "تنظيم الدولة" منها.

 

وتُعتبر وحدات حماية الشعب الكردية العمودَ الفقري لقوات سوريا الديموقراطية، وقد شنّت تركيا هجوما ضد تلك الوحدات وطردتها في 19 مارس الماضي من جيب عفرين السوري.

 

ويشن الجيش التركي عملية عسكرية في منطقة عفرين شمالي سوريا تسمى"غصن الزيتون" لإنهاء وجود التنظيمات التي تصنفها أنقرة إرهابياً في المدينة السورية، والسماح لأهالي عفرين بالعودة إلى ديارهم.

 

ومنذ 20 يناير الماضي، يستهدف الجيشان التركي و"السوري الحر" المواقع العسكرية لتنظيمي "ب ي د/بي كا كا" و"داعش" في عفرين شمالي سوريا.

 

ويذكر أن القوات المشاركة ضمن "غصن الزيتون" تمكنت، في 24 مارس الماضي، من تحرير كامل منطقة عفرين شمالي سوريا من الميليشيات الكردية.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان