رئيس التحرير: عادل صبري 05:52 مساءً | الثلاثاء 17 يوليو 2018 م | 04 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

لهذه الأسباب.. «درون» ترعب العالم

لهذه الأسباب.. «درون» ترعب العالم

العرب والعالم

طائرة بدون طيار

طائرات بدون طيار..

لهذه الأسباب.. «درون» ترعب العالم

أيمن الأمين 24 أبريل 2018 09:09

«درون».. أو الطائرة بدون طيار، باتت حديث العالم في الساعات الأخيرة، تستخدمها الدول والجماعات المسلحة لتكون جنديا مقاتلا في صفوفها، تحقق من خلالها أهدافا ربما يصعب تحقيقها بغيرها..

 

الطائرة بدون طيار، لم تخلو فضائية أو موقع إلكتروني إلا وكتب وتحدث عنها بكثافة طيلة الساعات الأخيرة، والتي انتشرت مؤخرا بكثافة كبيرة حول العالم، وبدأ يتخوف البعض مما قد ينجم عنها، خصوصا وأنها تتخطى الحدود الأمنية دون مراقبة.

 

الطائرة دون طيار (درون-Drone) المُتحكَّم فيها عن بعد، انتشرت خلال السنوات الأخيرة بشكل بدا غريباً ومثيراً، لكن سرعان ما تحول إلى مشهد مألوف، خاصة أن أسعارها الرخيصة جعلتها في متناول فئة كبيرة من الناس.

 

سوق إنتاج هذه الطائرات شهد نمواً سريعاً، إذ من المتوقع نمو عائدات السوق العالمية إلى أكثر من 11.2 مليار دولار بحلول عام 2020، وفقاً لبحوث "جارتنر". وسيتمّ إنتاج ما يقرب من ثلاثة ملايين طائرة دون طيار في عام 2017، أي بزيادة قدرها 39% عن عام 2016.

 

انتشار مخيف

 

ازدياد الطائرات دون طيار عالمياً جعل من الضروري معالجة القضايا الأمنية المتعلقة بانتشارها، إذ إن استخدامها بهذا الشكل المبالغ به دفع حكومات وأجهزة استخبارات حول العالم إلى التعامل معها بما لا يتعارض مع أمن الدول.

فالطائرات دون طيار حال تزودها بأجهزة الاستشعار تعد مصدراً جديداً للمعلومات الرقمية، ما يشكّل خطراً على أمن المعلومات، وربما هذا ما دفع وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) إلى إعطاء الإذن لأكثر من 130 قاعدة عسكرية في أنحاء الولايات المتحدة بإسقاط طائرات دون طيار؛ حال تهديدها سلامة الطيران أو تسببها بأي تهديدات أخرى.

 

ومع انتشار هذا النوع من الطائرات الرخيصة وإتاحتها للبيع للمصوّرين الهواة والمتحمّسين أصبحت الجماعات الإرهابية تستخدمها لأغراض أمنية، إذ استخدم تنظيم الدولة وجماعات أخرى هذه التقنية في أعمال المراقبة وتصوير الفيديوهات الدعائية، وكأسلحة في بعض الأحيان.

 

وآخر حدث وُضع فيه هذا النوع من الطائرات المُسيّرة كان في السعودية، عندما أعلنت وكالة الأنباء الرسمية (واس) قبل يوم إسقاط طائرة لاسلكية صغيرة ذات تحكم عن بعد من نوع (درون)، كانت تحلّق فوق حي الخزامي قرب قصر الملك سلمان بن عبد العزيز بمدينة الرياض.

 

هجوم على القصور الملكية بالسعودية

 

وقال متحدث لم تسمّه الوكالة، السبت (21 أبريل 2018): إن "الطائرة لا تمتلك تصريحاً، ما اقتضي قيام رجال الأمن في النقطة الأمنية بالتعامل معها وفق ما لديهم من أوامر وتعليمات بهذا الخصوص"، في حين تقوم السلطات بإعادة تنظيم لاستخدام الطائرات.

الملك سلمان بن عبد العزيز

 

الحادثة الأخيرة التي وقعت مساء السبت (21 أبريل)، أصابت السعوديين بالذعر بعد سماع صوت إطلاق نار في حي الخزامي بمدينة الرياض، قرب أحد القصور الملكية، وتساءل الكثيرون عن أسبابه، وسرعان ما تصدر وسم (هاشتاج) #اطلاق_نار_في_حي_الخزامي موقع "تويتر" في السعودية خلال فترة قصيرة، كما تصدر عالمياً.

 

أيضا، حادثة أخرى في اليمن نفذت عبر الطائرة بدون طيار قبل يوم، حيث قالت مصادر يمنية إن شخصين قُتلا، مساء الأحد الماضي، في غارة جوية لطائرة من دون طيار بمديرية بيحان في محافظة شبوة جنوب شرقي البلاد.

 

هجوم بيجان باليمن

 

وقال المقدم عبد الله علي العياشي، مدير أمن مديرية بيحان، لوكالة الأناضول: إن "طائرة من دون طيار استهدفت، مساء الأحد، شخصين كانا يستقلّان دراجة نارية بمنطقة مفقة في بيجان"، وإن أجهزة الأمن تجري بحثاً دقيقاً لمعرفة هويتيهما.

 

وذكر العياشي أن المعلومات الأولية تشير إلى أن القتيلين يعملان في سوق الأغنام. لكنه لم يوضح الجهة التي نفذت الغارة.

 

تحديث وتطوير الطائرات بدون طيار من قبل علماء فلسطينيون أزعج الموساد "الإسرائيلي" الذي قرر تصفيتهم، وهو ما حدث مع المهندس محمد الزواري بتونس قبل عام، وما حدث أيضا قبل يومين باغتيال العالم الفلسطيني فادي البطش في ماليزيا.

الفلسطيني محمد الزواري

 

فقبل 16 شهرًا، تحديدًا في الخامس عشر من ديسمبر لعام 2016، كانت فلسطين على موعد مع عملية اغتيال جديدة نفذها الموساد ضد عقول المقاومة الفلسطينية، فاغتال الاحتلال وقتها المهندس محمد الزواري خبير صناعة الطائرات بدون طيار، في مدينة صفاقس التونسية..

 

اغتيال عقول المقاومة الفلسطينية

 

الزواري كان يلقب بـ "طيار حماس"، نظراً لدوره في تصنيع طائرات دون طيارات أُدخلت إلى قطاع غزة لصالح كتائب عز الدين القسام، الذراع المسلّحة للحركة، واغتيل الزواري وقتها  بـ 20 رصاصة، 3 منها استهدفت جمجمته، في حين أُصيب بـ 17 رصاصة في بقية جسمه.

 

وبعد اغتيال الزواري، كشفت كتائب الشهيد عز الدين القسام الذراع العسكري لحركة "حماس" أن مهندس الطيران التونسي محمد الزواري، أنجز مع فريق التصنيع نحو 30 طائرة بدون طيار قبل حرب إسرائيل عام 2008 على قطاع غزة.

 

وبنفس الطريقة الخسيسة وبعد عام ونصف العام، اغتال الاحتلال فجر السبت (21 أبريل)، في العاصمة الماليزية كوالالمبور، الأكاديمي الفلسطيني فادي البطش (35 عاماً).

 

فقد اغتال مجهولون البطش بأكثر من 10 رصاصات، أصابته إحداها في رأسه، أثناء ذهابه لصلاة الفجر، في وقت اتّهمت عائلته جهاز "الموساد" الإسرائيلي بالوقوف وراء عملية الاغتيال، بعدما شعر الاحتلال أن البطش كاد ينهي اختباراته بتطوير طائرة بدون طيار.

 

تهريب العصابات

 

أيضا استخدمت الطائرات بدون طيار في التهريب، فقبل شهر، ذكرت صحيفة "ليجال ديلي" الصينية الرسمية، أن مسؤولي الجمارك في مدينة شنتشن الجنوبية ضبطوا شبكة تستخدم طائرات دون طيار لتهريب هواتف ذكية بقيمة 500 مليون يوان (79.8 مليون دولار) من هونغ كونغ إلى المدينة التي تعد مركز التكنولوجيا في البلاد.

ونقلت وكالة "رويترز" عن الصحيفة في تقرير بشأن الحملة التي نفذتها جمارك شنتشن وهونغ كونغ، أن السلطات ضبطت 26 شخصا للاشتباه بأنهم استخدموا طائرات دون طيار لنقل هواتف آيفون جرى تجديدها وتصل قيمتها الإجمالية إلى 500 مليون يوان.

 

وقالت الصحيفة نقلا عن مؤتمر صحفي عقدته جمارك شنتشن وقتها: "هذه أول حالة يجري اكتشافها في الصين تستخدم بها طائرات دون طيار في جرائم تهريب عبر الحدود".

 

ونقل التقرير عن الجمارك أن المهربين كانوا يعملون عادة بعد منتصف الليل ولم يكن الأمر يتطلب سوى بضعة ثوان لنقل حقائب صغيرة تحوي الواحدة منها أكثر من عشرة هواتف آيفون باستخدام طائرات بلا طيار.

 

وأضاف التقرير أن الشبكة كان يمكنها تهريب ما يصل إلى 15 ألف هاتف في الليلة الواحدة.

 

يذكر أنه بدأ استخدام هذا النوع من الطائرات في خمسينيات القرن الماضي في مجال الاستطلاع وجمع المعلومات، قبل أن يتم تطويرها للمشاركة في أعمال قتالية.

 

الدفاع الأمريكية

 

ومنذ عام 1964، أقدمت وزارة الدفاع الأمريكية على تحديث 11 نوعا من هذه الطائرات، لكن بسبب عيوب تقنية بحتة لم يدخل الخدمة منها سوى ثلاثة نماذج، مع العلم بأن البحرية الأمريكية درست الجدوى العملياتية لتشغيل هذه الطائرات منذ بداية الستينيات، ومنها طائرة كيو أتش-50 غرويدن الحاملة للطوربيد.

 

لكن بسبب ارتفاع التكاليف والعيوب الفنية تم استبعادها من فكرة الدخول في الخدمة الفعلية في تلك الفترة.

ومع نهاية التسعينيات من القرن الماضي، سعى البنتاجون لتوفير متطلبات الاستطلاع الاستخباراتي والمسح الجوي على مسافات قريبة عبر نماذج مختلفة منها ما يغطي مسافة 50 كليومترا و200 كيلومتر ونموذج آخر يعرف باسم "إنديورنس: التحمل" يغطي مسافة أبعد من السابقتين.

 

ومع نهاية التسعينيات، تم دمج النموذجين الأول والثاني (50 كيلومترا و200 كيلومتر) في نموذج واحد أطلق عليه اسم "شيبورد"، وهو النموذج التكتيكي العملياتي لنموذج "إنديورنس".

 

ولعل من أهم الأنواع التي عرفتها صناعة طائرات الاستطلاع بدون طيار الطائرة "بايونير" التي بدأت في الثمانينيات وكانت معدة للمسح والاستطلاع الجوي على مسافة تمتد لـ185 كيلومترا.

 

أما النوع الثاني فهو طائرة الاستطلاع التكتيكية المعدة لخدمة القادة الميدانيين للحصول على صور مباشرة لأرض المعركة وعلى مسافة تمتد مائتي كيلومتر.

 

الصياد المرعب

 

وتم تطوير نوع ثالث يعرف باسم "هنتر" أو "الصياد" كطائرة استطلاع معدة لتوفير المسح الجوي والاستطلاع الاستخباراتي للقوات البرية والبحرية معا بدقة عالية، مع قدرة سريعة على بث الصور مباشرة عبر محطة تقوية إلكترونية.

 

وتعتبر الطائرة غلوبال هوك من الجيل المتقدم من طائرات الاستطلاع بدون طيار ذات القدرة الفائقة على التحمل والتحليق على ارتفاعات عالية وتقديم المسح الجوي على مسافات كبيرة، مع الإشارة إلى أنه يتم إطلاق هذا النوع من على متن طائرات وليس برا.

 

ويمكن لهذه الطائرة أن تقطع نصف الطريق حول العالم بخزان وقود واحد ويمكنها تعقب شخص على الأرض حتى وإن كانت الأرض مغطاة بالوحل من ارتفاع نحو 60 ألف قدم

ومن أحدث الأنواع على الإطلاق طائرة الاستطلاع بدون طيار المعروفة باسم "مايكرو"، وهي طائرة صغيرة أشبه بالدمية يعتبرها الخبراء الصورة المستقبلية لهذا النوع من الطائرات القادرة على تنفيذ عدة مهام استطلاعية وقتالية، بفضل حجمها الصغير الذي يمكنها من دخول مناطق لا تستطيع الطائرات التقليدية دخولها.

 

وتعد الطائرات بدون طيار أعين وآذان الجيش الأمريكي، ومنذ عقد مضى، كان أقل من خمسة في المئة من طائرات الجيش الأمريكي طائرات بدون طيار، والآن أصبحت هذه النسبة 40 في المئة، بدءا من طائرات جمع المعلومات الخفيفة إلى الطائرات متوسطة الحجم والمزودة بالأسلحة، والطائرات كبيرة الحجم الخاصة بمهام التجسس.

 

قتل سري

 

ويثير استخدام الطائرات بدون طيار الكثير من الجدل، بسبب عمليات القتل السرية التي نفذتها طائرات مسلحة بدون طيار تابعة للمخابرات الأمريكية مثل "ريبر" و"بريديتر" الأصغر حجما.

 

الاستخدام الأكبر لها هو في الأغراض العسكرية كالمراقبة والهجوم لكن شهد استخدامها في الأعمال المدنية تزايدا في مجالات دعم قوات الشرطة والدفاع المدني ومكافحة الحرائق ومراقبة خطوط الأنابيب، وعمليات الشحن، وتصوير الأراضي الزراعية وتحليل البيانات الواردة منها، وتحديد الأماكن التي تكون في حاجة إلى مخصبات أو مواد لمكافحة الحشرات، والبحث عن المهاجرين غير الشرعيين على الحدود.

 

وتعد فرنسا رائدة الدول الأوروبية في استخدام الطائرات بدون طيار في الخدمات المدنية، حيث تمتلك 602 طائرة، مما يجعلها تسبق بريطانيا، والسويد التي تمتلك كل واحدة منهما 200 طائرة وذلك خلال عام واحد فقط.

 

وتستخدم هذه الطائرات في مجال الصناعة والزراعة، حيث تقوم بعملية مراقبة للمساحات الزراعية، وكذلك مراقبة أنابيب البترول، حيث تمكنوا من صنع طائرة أطلق عليها "دي تي 18" وتزن 2 كجم، وتستطيع قطع مسافة 100 كلم، وهي تقوم بمراقبة الكابلات الكهربائية لشركة "أو – دي إف" في منطقة "جويانا".

 

كما تستخدم هذه الطائرات في مراقبة المناطق الصخرية التي يصعب الوصول إليها بسهولة، والمناطق الجبلية والتقاط الصور خاصة أثناء هطول الثلوج على الجبال والتغيرات الجوية السيئة .

 

ومؤخرا، أعلن الجيش الأمريكي عن تطويره لأول طائرات بدون طيار يمكنها رصد واستهداف السيارات والأشخاص باستخدام الذكاء الاصطناعي، إذ ستحدد هذه التكنولوجيا الجديدة ضحيتها دون أي تدخل بشري.

 

ويتم التحكم بدقة في الطائرات العسكرية القاتلة الحالية مثل MQ-9 Reaper وتوجيهها عبر الأقمار الصناعية، فإذا أسقط الطيار قنبلة أو أطلق صاروخًا، فإن مشغِّلًا مستشعرًا بشريًا يوجهه بفعالية إلى الهدف المختار باستخدام الليزر، وفى نهاية المطاف، يتحمل الطاقم المسؤولية الأخلاقية والقانونية والتنفيذية النهائية عن قتل الأهداف البشرية المحددة.

 

وفي السنوات الأخيرة، تم تطوير أنواع كثيرة من الطائرات بدون طيار واستخدمتها دول كثيرة وجماعات ومليشيات في اغتيال الأشخاص.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان