رئيس التحرير: عادل صبري 09:20 مساءً | السبت 21 يوليو 2018 م | 08 ذو القعدة 1439 هـ | الـقـاهـره 36° صافية صافية

معركة خاسرة وصدام غير تقليدي.. طبول الحرب تقرع بين إيران والاحتلال

معركة خاسرة وصدام غير تقليدي.. طبول الحرب تقرع بين إيران والاحتلال

العرب والعالم

إيران والاحتلال

معركة خاسرة وصدام غير تقليدي.. طبول الحرب تقرع بين إيران والاحتلال

أحمد علاء 22 أبريل 2018 23:04
"طرف يهدّد بزوال الآخر، وهذا الآخر يؤكد جاهزيته لكل الاحتمالات".. تلك معالم تهديدات تصاعدت حدتها في الأيام القليلة الماضية لتنذر بحرب عاصفة بين إيران والاحتلال الإسرائيلي.
 
اشتدت حدة التصريحات العدائية بين طهران وتل أبيب بعد قصف "الأخيرة" لمطار التيفور العسكري السوري في وقت سابق من شهر أبريل الجاري.
 
تقارير إيرانية تحدثت عن مقتل سبعة إيرانيين جراء قصف مطار التيفور، وكانت موسكو ودمشق قد أكدتا أنّ تل أبيب هي من قصفت المطار، كما أشارت تقارير عبرية إلى أنّ الحدود الشمالية للاحتلال تشهد حالة من التأهب وسط مخاوف من رد محتمل من جانب إيران أو حزب الله.
 
المتحدث باسم وزارة الخارجية الإيرانية بهرام قاسمي قال: "الكيان الصهيوني سيتلقى الرد المناسب عاجلا أم آجلاً... والاعتداء على سورية غير قانوني".
 
وأضاف: "الكيان الصهيوني سيتلقى الرد، فهو لا يمكنه القيام بعمل ما والافلات من العقاب... والمقاومة قادرة في المنطقة على الرد في الوقت المناسب".
 
أيضًا مستشار المرشد الأعلى الإيراني للشؤون الدولية علي أكبر ولايتي، تعهد بالرد على الاعتداء على المطار.
 
نائب رئيس الحرس الثوري الإيراني العميد حسين سلامي قال قبل يومين: "القوات المسلحة الإيرانية أياديها على الزناد وصواريخها جاهزة للإطلاق.. نستطيع استهداف المصالح الحيوية للأعداء في أي مكان نريد".
 
وهدّد "سلامي"، الاحتلال بالقول: "نحن نعرفكم جيدًا، وأنتم معرضون للضرر كثيرا، فليس لديكم عمق ولا نقطة ارتكاز، وأنتم محاصرون في أي مكان من الأراضي المحتلة من الشمال والغرب".
 
وأضاف: "ليس لديكم مكان للهرب، وتعيشون في فم الثعبان، والمقاومة اليوم أقوى بكثير من الماضي، لا تظنوا أن الحروب الجديدة ستكون كحرب تموز (يوليو).. ليس أمام الصهاينة سوى الهرب والسقوط في البحر".
 
وتابع: "لا تثقوا بقواعدكم الجوية، فهي في مرمى النيران وستتعطل سريعًا، ولا تعقدوا الآمال بأمريكا وبريطانيا، لأنه لن يبقى لكم أثر عندما يصلون، لذلك لا تقوموا بحسابات خاطئة".
 
رد الاحتلال جاء من أعلى قادته، فصرح رئيس وزرائه بنيامين نتنياهو: "الإسرائيليون سيقاتلون من يحاول إيذاءهم".
 
نتنياهو قال: "إزاء التهديدات الإيرانية نؤكد أنّ جنودنا وأذرع الأمن المختلفة عندنا جاهزون لكل التطورات.. سوف نقاتل من يحاول المساس بنا ولن يردعنا الثمن الذي سندفعه "
 
تعالت نبرة الرد على لسان وزير دفاع الاحتلال أفيجدور ليبرمان الذي قال: "لا تجربونا.. نحن جاهزون ليس فقط للجبهة الشمالية بل لعدة جبهات معًا".
 
وأضاف: "في حال بادر طرف ما إلى الحرب معنا فإن دمه سيكون في رأسه.. أقترح على من يوجهون التهديدات لنا من الشمال أن يفكروا مليًّا فيما يفعلون.. ليس من مصلحتهم أبدًا أن يجربوا خوض حرب مع الجيش الإسرائيلي".
 
هذه الحرب الكلامية تنذر بحرب حامية الوطيس، ترى العديد من التحليلات أنّ بإمكانها أن تحدث تغييرًا شاملًا في الشرق الأوسط كله.
 
صحيفة "التايمز" البريطانية نشرت مقالًا تحليليًّا بشأن الحرب فى سوريا والأوضاع المتأزمة فى الشرق الأوسط، قائلةً: "الصراع السرى بين إيران وإسرائيل بات الآن مفتوحًا وعلنيًّا، ولا أحد يعرف أين سينتهي صراع الجبابرة في الشرق الأوسط".
 
تقول الصحيفة: "الحرب الدائرة فى سوريا استمرت لثلاثين شهرًا أكثر من الحرب العالمية الثانية ومازالت مستمرة فى صراع غير طبيعة الحرب الحديثة وسيعيد تشكيل منطقة الشرق الأوسط، وهذه الحرب شهدت اختبار نحو 150 من أنظمة الأسلحة الروسية، وقد أعيد استخدام التكتيكات القتالية للقرن العشرين من القصف المكثف المعروف باسم سجادة القنابل إلى التسميم بغاز الكلور لاختبار مدى إمكانية استخدامها فى حروب اليوم".
 
خلال السنوات الماضية، لطالما هدّدت إيران، الاحتلال الإسرائيلي بل ونفّذت تهديداتها عبر حلفائها سواء حزب الله أو حركة حماس، وهي مواجهات انعكست طبيعتها على أساليب القتال والفترة الزمنية القصيرة التي استغرقتها المعارك، وعلى الخسائر الإسرائيلية المحدودة.
 
لكنّ إيران هذه المرة استهدفت بشكل مباشر علانيةً من قبل تل أبيب (قصف مطار التيفور)، وبالتالي بطهران تجد نفسها معنية برد ومن دون مواربة، وهو الأمر الذي ينذر بحرب عاصفة ستغيّر حتمًا الكثير في المنطقة، أبرزها أن تنتقل المنطقة من حروب بالوكالة إلى حروب مباشرة.
 
"هل تندلع حربًا؟، من يحسمها؟، من يتضرر؟، كيف تغيّر الصراع؟".. هي عدد من التساؤلات التي فرضت نفسها على الساحة بالنظر إلى المواجهة قريبة الاحتمال، شديدة الأخطار التي قد تندلع بين الجانبين، بيد أنّ الجانب الأهم، وربما المتفق عليه، أنّ حربًا كهذه ستغيّر الكثير في الشرق الأوسط المشتعل، وهو ما يجعل جميع الأطراف خاسرة في هذا الصراع.
 
أستاذ علوم الحرب في كلية كينجز كوليج البروفيسور لورنس فريدمان كتب مقالًا نشرته صحيفة "صندي تايمز" يقول فيه: "المواجهات بين إسرائيل وإيران ستتواصل، إلا أن الطرفين يعلمان أن حربًا شاملة ليست من صالحهما".
 
ويضيف: "إيران وإسرائيل تشجبان بعضهما منذ وقت طويل، وعلينا الملاحظة أنهما ليستا عدوتين طبيعيتين، وبينهما مسافة 600 ميل، فلا توجد هناك نزاعات حدودية، وعندما يتم الحديث عن مستقبل بشار الأسد فكلاهما متفق على بقائه في الحكم، وهناك مخاوف مما سيحصل بعدما ينهار نظامه".
 
ويتابع: "إسرائيل وإيران أقامتا في أيام الشاه تحالفًا استراتيجيًّا قائمًا على عدم الثقة بالدول العربية، فلم تطرد إيران اليهود، كما حصل مع دول عربية أخرى، وتدهورت العلاقات بعد الثورة الإسلامية عام 1979، التي التزم فيها النظام الجديد بالقضية الفلسطينية".
 
ويوضح أنّ طهران عثرت على طرق عدة لإظهار قوتها في الشرق الأوسط، أولا من خلال دعم وتمويل حزب الله في لبنان، ومن ثم العراق وسوريا، والأخطر في هذه النشاطات كلها هي مواصلتها البرنامج النووي.. أيضًا إسرائيل تملك برنامجًا نوويًّا تعده رادعًا لأعدائها، ولن يكون له أثر لو استطاع واحد من أعدائها مساواة ترسانتها النووية، ولهذا السبب فإنّها قامت بعمليات وقائية، وضربت المفاعل النووي العراقي عام 1981، والسوري عام 2007، وهي مستعدة لفعل الأمر ذاته مع إيران، ومشروع الأخيرة أكبر وتتوفر له حماية مشددة".
 
ويرى فريدمان: "إسرائيل أطلقت أصوات وتهديدات، إلا أنّها كانت تأمل بإنجاز الأمريكيين المهمة نيابة عنها، لكن أمريكا قررت مع الدول الغربية وروسيا عام 2015 توقيع اتفاقية مع إيران، تتخلى بموجبها عن برامجها النووية على الأقل في الوقت الحالي، وهو ما أثار إحباط إسرائيل التي كانت تأمل بإنهاء البرنامج وللأبد، ولم تعد ترى منطقًا في شن هجوم بمفردها ضد البرنامج الإيراني".
 
ويلفت فريدمان إلى أنّه "في الوقت الذي يخطط فيه الإيرانيون لإقامة طويلة، فإنّ سوريا ليست المكان المناسب لتوسيع الحرب ضد تل أبيب التي تتمتع بتفوق عسكري، وستواجه إيران عقبات في صد الهجمات الإسرائيلية على بناها العسكرية في سوريا، وفي المقابل فإنّ لدى إسرائيل أسبابها للحذر، فهي تأمل بعدم اندلاع حرب واسعة، فلا شيء يمكن أن تكسبه لو قررت احتلال سوريا، فخبراتها في احتلال أراضي الآخرين كانت قاسية، وانسحبت من جنوب لبنان وغزة؛ لأنها لم تعد قادرة على قمع سكانهما للأبد، وتحول المكانان لقواعد شن هجمات عليها، وأخطر ما يهدد إسرائيل هو عشرات الآلاف من الصواريخ التي يملكها حزب الله".
 
ويستدرك فريدمان: "مع أنّ إسرائيل حسّنت من دفاعاتها في السنوات الأخيرة، لكنها لا تستطيع فعل إلا القليل أمام أمطار من الصواريخ، وعليه فإنها تفضل تبني الرئيس دونالد ترامب موقفًا متشددًا من إيران، لكن من الصعوبة التكهن في الكيفية التي سيتحرك فيها ترامب، حيث شجب الاتفاقية إلا أنّ نتائجه بعيدًا عن فرض عقوبات جديدة على إيران من الصعب الحكم عليها، وعبّر عن رغبته أيضًا بالانسحاب من سوريا، وهو ما يشير إلى طبيعة الضربات الجوية في الأسبوع الماضي، التي كانت محدودة".
 
يقود ذلك إلى اعتبار أنّ الجانبين لا يريدان تحمل كلفة إشعال حرب واسعة النطاق، بل يسعيان فقط إلى القيام بعمليات محدودة، تعكس عدم تراجع إيران عن تعزيز حضورها على الأراضي السورية، وإصرار الاحتلال على وضع إطار محدد لهذا الحضور الإيراني بالقرب من حدودها.
 
ورغم كل هذه التهديدات العسكرية المتصاعدة بين الجانبين، إلا أنّ "التعقيد" الراهن في المنطقة بشكل عام وفي الأزمة السورية بشكل خاص ربما يلغي أو يؤجل فكرة "الاصطدام المباشر"، أو حتى يقود إلى الشكل غير التقليدي في الصدامات العسكرية.
 
يرى المحلل العراقي هاني الطواب: "وجود الروس في سوريا جعل من الحرب التقليدية مستحيلة، فقد كانت إسرائيل تشن الحرب حينما كان جيرانها لا يملكون الوسائل الكافية التي يصدون به هجومها، لذلك كانت تسرح وتمرح وتدمر ما شاء لها هواها، لكن هذا الإمكانية انعدمت تمامًا في سوريا بوجود روسيا".
 
ويقول: "الحرب التقليدية أصبحت غير ممكنة بين دولٍ ليس لها حدود مع بعضها، وتعتمد على الأسلحة التقليدية، والحرب بين دول متباعدة وبعيدة عن بعضها أصبحت كذلك شيئًا صعبًا لوجود الأشياء المضادة، فتلك الصورايخ التي تطلق من دولة بعيدة يمكن أن تسقط على دول أخرى ليست طرفًا في الحرب بينهما، وقد تكون تلك الصواريخ نووية أو مدمرة جدًا". 
 
ويضيف: "بما أنّ الحرب على الأرض السورية غير معقول ولا محتمل لأنّه من المعروف رد إسرائيل عن أدنى هجوم أو ضربة، فهي ترد بعنف بالغ كما اعتادت تفعل مع لبنان لأنها تعرف بأن لا أحد يملك الرد بأعنف من ردها، فسوريا الآن وروسيا وأيران أصبحوا لهم هذه الإمكانية في الرد عليها، إذا فعلت ما اعتادت أن تقوم به عند كل تحرش".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان