رئيس التحرير: عادل صبري 09:56 مساءً | الأحد 23 سبتمبر 2018 م | 12 محرم 1440 هـ | الـقـاهـره 34° صافية صافية

الجريمة الكاملة.. لماذا ماطل الأسد في تحقيقات «كيماوي دوما»؟

الجريمة الكاملة.. لماذا ماطل الأسد في تحقيقات «كيماوي دوما»؟

العرب والعالم

ضحايا قصف النظام السوري من الأطفال

الجريمة الكاملة.. لماذا ماطل الأسد في تحقيقات «كيماوي دوما»؟

أحمد علاء 22 أبريل 2018 21:10

"قتل ثم إنكار ثم مماطلة في السر والعلن".. تلك جريمة كاملة ارتبكت على مدار أيام عدة في سوريا، كان منفذها رئيس النظام بشار الأسد، عندما اختار "الكيماوي" سلاحًا لقتل المدنيين.

 

لم تقتصر "جريمة الأسد" في دوما على قصفهم بالكيماوي مطلع أبريل الجاري، بل ماطل أيضًا لمدة 15 يومًا، في إتاحة المجال أمام منظمة حظر الأسلحة الكيميائية للتحقيق في الجريمة.

 

في السابع من أبريل الجاري، تحدث الدفاع المدني السوري عن أنّ هجومًا كيميائيًّا مشتبهًا به استهدف مدينة دوما السورية، وقد أودى بحياة ما لا يقل عن 70 شخصًا.

 

وحسب العديد من الناشطين المناهضين للنظام، فقد ألقت مروحيات عشرات البراميل المتفجرة على البلدة، وعند اصطدامها بالأرض أطلقت غازات كيميائية قاتلة مثل الكلور والسارين، ما تسبّب في حصول تشنجات عنيفة للبعض فيما اختنق الآخرون.

 

أكّد اتحاد الرعاية الطبية ومنظمات الإغاثة التي تُشرف على الخدمات الطبية في المنطقة على مقتل أكثر من 70 شخصًا، ووفقًا لشهود عيان حظروا الواقعة فإنّ معظم الذين تم استهدافهم في أعقاب الهجوم كانوا من النساء والأطفال، وقد أظهر فيديو بُث من مكان الهجوم جثت هامدة لرجال ونساء وأطفال مع رغوة تخرج من أفواههم.

 

ووفقًا للجمعية الطبية الأمريكية السورية "SAMS"، فإنّ أكثر من 500 شخص من دوما تمّ نقلهم للمراكز الطبية المحلية مع أعراض تدل على تأثرهم بالعوامل الكيميائية جراء استنشاق تلك الغازات، كما أكدت نفس الجمعية أنّ مقاتلات حربية يُعتقد في أنها سورية أو روسية عادت وأغارت على مستشفى دوما المتهالك فتسببت في قتل 6 أشخاص هناك، كما عادت مجددًا وضربت مبنى قريبا من المستشفى فتدمر بالكامل.

 

بعد ذلك بأسبوع، وتحديدًا في 14 أبريل، شنّت الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا ضربات ضد مواقع سورية ردًا على "الهجوم الكيماوي". كانت هذه الضربات بمثابة استباق من قبل الدول الثلاث لوصول محققي منظمة حظر الأسلحة الكيماوية إلى دمشق، وبعيدًا عن أنّ هذه الغارات لم تحقق أي أهداف سواء سياسية أو عسكرية، فإنّ المرحلة اللاحقة كان عنوانها "التحقيق المنتظر".

 

لكنّ نظام الأسد لم يتح الفرصة أمام التحقيق السريعة في تلك الجريمة النكراء، فاستمرت المماطلة لمدة 15 يومًا، حتى أعلنت المنظمة أمس السبت، أنّ خبراءها أخذوا عينات من موقع الهجوم الكيميائي في مدينة دوما.

 

المنظمة قالت - في بيان - إنّ بعثة تقصي الحقائق التابعة لها زارت دوما لجمع عينات للتحليل في ما يتصل بالشبهات باستخدام أسلحة كيميائية، مشيرةً إلى أنّها ستقيم الوضع وتنظر في خطوات لاحقة بما يشمل زيارة أخرى محتملة لدوما.

 

بعد الهجوم، سرعان ما نفى نظام الأسد المسؤولية عن الهجوم، لكنّ مماطلته في إتاحة الفرصة أمام جهات التحقيق الدولية لإظهار الحقيقية عزّزت الاتهامات الموجهة للنظام بارتكاب هذا الهجوم.

 

طرحت "مصر العربية" تساؤلًا عن سر مماطلة النظام على المحلل السوري ميسرة بكور مدير مركز الجمهورية للدراسات وحقوق الإنسان، فقال: "علينا أن نتوقف مطولًا عند عرقلة تنظيم الأسد دخول لجنة المفتشين كل هذه المدة، وعلينا أن نتذكر أنه أعلن عن انفجار سيارتين مفخختين في دوما قبل دخول ،اللجنة ومن ثم تحدث عن إطلاق نار على فريق تابع للجنة قبل أيام".

 

ويضيف: "اتهم تنظيم الأسد المسلحين بتعمد إطلاق النار على طليعة فريق المفتشين التابعين لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، رغم أنّ النظام أعلن قبل يوم واحد من هذه الحادثة أنّ جيش الأسد سيطر على مدينة دوما بشكل كامل، فكيف تمكن مسلحون من تنفيذ هذا الهجوم".

 

ويتابع: "حدث أيضًا نوعٌ من التخبط في التصريحات الروسية، حيث أعلنت موسكو أنّ محققيها لم يجدوا أثرًا للمواد الكيميائية، ثم قالوا إنّ بريطانيا هي من كان وراء المسرحية الكيميائية في دوما، وبعدها اتهمت فرنسا، ثمّ خرج علينا تنظيم الأسد بمسرحية أنهم وجدوا مخزنًا لغاز الكلور في نفق بمدينة دوما، وقد أظهرت صور مسربة لهذا الفيديو أنّ المتحدث العسكري الذي كشف عن مخزن غاز الكلور في دوما كان يقرأ من أوراق وضعت أمام الكاميرا".

 

يشير ذلك - بحسب المحلل السوري - إلى أنّ "الفيديو مفبرك وهي محاولة للاتفاف على جريمة الكيميائي في دوما، ويرجح أن النظام استخدم غاز الكلور المركز في هذه العملية، لذلك أخرجوا مخزن الكلور المزعوم علمًا بأنّ الكلور المركّز يأتي من دول أوروبية، وتحديدًا من بلجيكا وكان يحمل بأسطوانات سعة الواحدة منها 1500 كيلو جرام.

 

ويوضح: "لو عطفنا التخبط الروسي ونظام الأسد وعرقلة دخول لجنة المفتشين لخرجنا بنتيجة مفادها بأنّ تنظيم الأسد بعلم الروس استخدم غاز الكلور المركز، وقد عمل على إخفاء معالم الجريمة ونسف كل الأدلة، وقد اعتقل مجموعة من الشبان وابتزهم للشهادة لصالحه".

 

قاد ذلك الأسد، إلى استباق تحقيق لجنة المفتشين التابعين لمنظمة حظر الأسلحة الكيميائية، وفق بكور الذي يعتقد أنّ تنظيم الأسد والروس دمروا كل الأدلة على تلك الجريمة. ويرى أنّ "التعويل يظل على الأشخاص الذين خرجوا من دوما، حيث أشارت منظمة الصحة العالمية إلى أنّ أكثر من 500 شخص توصلت لهم كان عليهم أثر غازات سامة في دوما.

 

يختم بكور: "أعتقد أنّ أمريكا وفرنسا وبريطانيا بعد تنفيذ هذه الضربة المهذلة سيعتذرون بها على معاقبة تنظيم الأسد، مع أنّ أمريكا اليوم تركت الباب مواربًا لتنفيذ ضربات جديدة".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان