رئيس التحرير: عادل صبري 01:56 صباحاً | الاثنين 18 يونيو 2018 م | 04 شوال 1439 هـ | الـقـاهـره 43° صافية صافية

4 أيام قصف للأسد.. مخيم اليرموك ينزف

4 أيام قصف للأسد.. مخيم اليرموك ينزف

العرب والعالم

جانب من قصف الأسد لمخيم اليرموك

والجثث تفترش الشوارع..

4 أيام قصف للأسد.. مخيم اليرموك ينزف

أيمن الأمين 22 أبريل 2018 09:02

في أزمة جديدة جنوبي دمشق، يعاني أهالي مخيم اليرموك من اللاجئين الفلسطينيين ويلات القتال والدمار والقصف الوحشي، من قبل قاتل الشعب السوري بشار الأسد، التي لم تتوقف آلته العسكرية في إبادة السوريين.

 

مخيم اليرموك يقصفه النظام منذ أيام، قتل خلاله المئات، وجرح الآلاف، مما دعا أهالي المخيم المحاصر توجيه نداءات إنسانية إلى الهيئات والمنظمات العربية والعالمية ومنظمة التحرير الفلسطينية، لإنقاذ المدنيين من تحت الأنقاض، ونقل الضحايا وإسعاف الجرحى.

 

ومخيم "اليرموك" واحد من 13 مخيماً للاجئين الفلسطينيين في سوريا، والذي كان يعد مسكناً لأكبر تجمع لأولئك اللاجئين في البلاد.

 

وقال ناشطون فلسطينيون إن الجثث والأشلاء مطروحة في شوارع المخيم وجرحى مصابون لا يمكن تحديد أعدادهم، القصف الكثيف والمستمر لم يترك مكانا إلا ومزقه.

 

قصف عشوائي

 

وأضاف الناشطون أنه لا يزال عدد كبير من المدنيين عالقين في بيوتهم أو في الأقبية، علماً أن اثنين من هذه الأقبية هي تحت الأنقاض ولا معرفة لدينا بحال قاطنيها وعددهم، وأن مجرد فكرة الخروج من المنزل تحت مثل هذا القصف بمثابة مقامرة غير محسوبة.

ويواصل النظام السوري والمجموعات الموالية لها بإسناد جوي روسي، استهداف مخيم اليرموك للاجئين الفلسطينيين جنوب دمشق، منذ بدء الحملة العسكرية ضد المخيم يوم الخميس الماضي.

 

واستأنفت قوات النظام، منذ ساعات الصباح الأولى، قصف مخيم اليرموك والتضامن والحجر الأسود، بعشرات الغارات من الطيران الحربي وصواريخ الفيل شديدة الانفجار والصواريخ وقذائف الهاون.

 

6200 لاجئ فلسطيني

 

وأضافت تقارير إعلامية أن قصف قوات النظام أدى لخروج مستشفى فلسطين التابع للهلال الأحمر الفلسطيني عن الخدمة، وأن قرابة 6200 لاجئ فلسطيني يعيشون في مخيم اليرموك المحاصر منذ 2011 مع مئات من النازحين من المناطق الأخرى.

 

ورصد ناشطون خلال يومين أكثر من مئتي غارة بطائرات روسية وسورية على أحياء التضامن ومخيم اليرموك والحجر الأسود الخاضعة لسيطرة تنظيم الدولة الإسلامية وهيئة تحرير الشام، فضلا عن قصف مدفعي وصاروخي.

أحمد الحمد الله، طبيب سوري، يعمل في أحد مخيمات الغوطة، قال لـ"مصر العربية" إن المخيمات داخل سوريا جميعها يعاني من أوضاع صعبة، بسبب قلة الخدمات، وكذلك مخيم اليرموك الذي يعاني في الأساس من نقص الخدمات، والآن يعاني من قصف النظام المتواصل.

 

وأوضح أن النظام لم يتوقف عن قصف اليرموك بالصواريخ الأرض أرض وصواريخ الفيل والبراميل المتفجرة منذ الخميس الماضي، قائلا: "أتابع مع أطباء أصدقاء لي في اليرموك يروون معاناتهم قائلين: لا نستطيع إسعاف الجرحى، مئات الجثث لا يعرف هويتها من شدة القصف، حتى الأقبية والملاجئ هدم بعضها.

 

أسلحة روسيا

 

وتابع: أطفال المخيمات باتوا فئران تجارب للأسلحة الروسية الحديثة التي تجرب في سوريا، أيضا مئات العوائل النازحة لا تعرف إلى أين تتجه.

 

شهادات عيان، وصفت الوضع داخل المخيم بالمأساوي، حيث نوه الناشط والدكتور معاوية محمد، أن مشفى فلسطين خارج الخدمة تماماً، حيث تعرض قسم الإسعاف فيه لقصف صاروخي بصواريخ أرض-أرض، وطوابقه العليا استهدفت بغارات الطيران، فأصيب عدد من العاملين فيه بجروح، وقتل "جمال حميد" أبو خالد سائق سيارة الإسعاف.

 

وأوضح الناشط مجد المصري أن شهداء مخيم اليرموك المسن الفلسطيني "صالح محمود - عموري ونجله الشاب مهند والشاب أنس عموري، لم يدفنوا بعد 12 ساعة من القصف، وأن جثثهم بقيت داخل قبو صغير مع نساء وأطفال وكبار السن. بحسب وكالة شهاب الفلسطينية.

 

ونوه إلى أن جثة المسعف الفلسطيني "جمال سميح حميد" ذات الرأس المقطوع أصبحت تحت أنقاض مشفى فلسطين الذي دمر وخرج عن الخدمة منذ أول أمس.

واتهمت إحدى النساء المحاصرات في مخيم اليرموك، المؤسسات الدولية والأمم المتحدة والفصائل الفلسطينية، بالتغافل عن مأساتهم وعدم التحرك لإنقاذ اللاجئين الفلسطينيين في المخيم.

 

يشار إلى وجود آلاف المدنيين الفلسطينيين في مخيم اليرموك، ويمنع النظام خروجهم من المخيم المحاصر، علاوة على إغلاق المعارضة حاجز العروبة الرابط ببلدة يلدا جنوب دمشق.

 

ووفقاً لمجموعة العمل من أجل فلسطينيي سوريا، فإن عدد الغارات الجوية في الساعات الأخيرة فقط، بلغت أكثر من (50) غارة استهدفت أحياء مخيم اليرموك والتضامن والحجر الأسود ويلدا.

 

براميل الأسد

 

ووصل عدد البراميل المتفجرة إلى أكثر من (25) برميلاً استهدفت مخيم اليرموك والحجر الأسود، بالإضافة إلى مئات القذائف الصاروخية والمدفعية من الهاون أو الدبابات، ولا يزال القصف ودوي انفجارات مستمراً حتى الآن.

 

وأكد أهالي المخيم المحاصر لمجموعة العمل وقوع دمار كبير وواسع في أحياء المخيم كافة، وانتشار ركام المنازل في الطرقات والشوارع، مشددين على عدم مشاهدتهم لأي مسلح من تنظيم داعش في المخيم.

 

يأتي ذلك وسط مطالبات للأطراف المتصارعة بالتوقّف الفوري عن تدمير المنطقة وتحييد المدنيّين فيها، والتوصّل إلى أيّ حلّ آخر، باستثناء الحلّ العسكريّ، يضمن سلامة السكان المدنيّين، والممتلكات العامّة والخاصّة والبنية التحتيّة.

 

 

من جهتها، أبدت وكالة  الأونروا في دمشق في بيان لها "قلقها الشديد إزاء مصير المدنيين" مع استمرار "القصف وإطلاق قذائف الهاون والاشتباكات العنيفة داخل المخيم وفي محيطه".

 

وقدرت المنظمة وجود نحو ستة آلاف لاجئ فلسطيني مدني داخل المخيم ونحو ستة آلاف آخرين في المناطق المجاورة، مشيرة إلى "تقارير عن نزوح عدد كبير منهم إلى منطقة يلدا المجاورة".

 

تنظيم الدولة

 

ويسيطر تنظيم "الدولة الإسلامية" منذ 2015 على الجزء الأكبر من مخيم اليرموك، فضلا عن أجزاء من حيي الحجر الأسود والتضامن المحاذيين. كما تمكن الشهر الماضي من السيطرة على حي القدم المجاور.

 

وتتواجد هيئة تحرير الشام (النصرة سابقا) ومقاتلون محليون في مناطق محدودة من تلك الأحياء.

 

ويعيش في سوريا أكثر من 570 ألف لاجئ فلسطيني، يتوزعون على 9 مخيمات رسمية و3 غير رسمية، بحسب الأمم المتحدة.

ومعظم اللاجئين الفلسطينيين الذين فروا إلى سوريا في عام 1948 هم من الأجزاء الشمالية من فلسطين، وتحديدا من مدن صفد وحيفا ويافا، وقد فر بعض اللاجئين الفلسطينيين أيضاً من ضمن حوالي 100 ألف شخص، من مرتفعات الجولان(أقصى جنوب غربي سوريا) إلى أجزاء أخرى من سوريا عندما تم احتلال المنطقة من قبل إسرائيل عام 1967، فيما فر بضعة آلاف آخرون إلى سوريا خلال حرب لبنان مع إسرائيل عام 1982.

 

وقد تم تأسيس مخيم اليوموك في عام 1957 فوق مساحة من الأرض تبلغ 2,1 كيلومتر مربع بهدف استيعاب اللاجئين الذين كانوا متفرقين في المساجد والمدارس والأماكن العامة الأخرى.

 

الأمم المتحدة

 

وبحسب تصنيف "أونروا"، فإن مخيم اليرموك يصنف ضمن المخيمات الثلاث "غير الرسمية" في سوريا، وتعرف المنظمة الأممية تلك المخيمات بأنها تستفيد من جميع خدمات المنظمة مثلها مثل المخيمات الرسمية.

 

ومخيم اليرموك كان يضم أكثر من 144 ألف لاجئ فلسطيني مسجل، فضلاً عن لاجئين آخرين غير مسجلين لا يوجد إحصائية دقيقة لأعدادهم، إضافة إلى نحو مثل هذا الرقم لمواطنين سوريين كانوا يقطنون المخيم أيضاً، إلا أنه نتيجة الصراع في البلاد الذي اندلع في مارس 2011 والاشتباكات التي اندلعت داخل اليرموك وفي محيطه بين فصائل فلسطينية وأخرى سورية معارضة من جانب وقوات النظام السوري وفصائل فلسطينية موالية له من الجانب الآخر والمستمرة منذ عام 2012، نزح معظم السكان من المخيم ليتبقى فيه حالياً 18 ألف لاجئ فقط، بحسب الأونروا.

 

ونزح عدد كبير من لاجئي مخيم اليرموك وغيره من مخيمات اللاجئين في سوريا إلى مناطق أخرى أكثر استقراراً داخل البلاد، وإلى دول الجوار السوري(تركيا، لبنان، العراق، الأردن) إضافة إلى قطاع غزة، ودول عربية وأوروبية وصلوا إليها بطرق مختلفة.

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان