رئيس التحرير: عادل صبري 11:47 مساءً | الأربعاء 12 ديسمبر 2018 م | 03 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

من الزواري للبطش.. الاحتلال يغتال عقول المقاومة

من الزواري للبطش.. الاحتلال يغتال عقول المقاومة

العرب والعالم

اغتيال فادي البطش

مهندسو صناعة الطائرات بدون طيار..

من الزواري للبطش.. الاحتلال يغتال عقول المقاومة

أيمن الأمين 21 أبريل 2018 19:57

قبل 16 شهرًا، تحديدًا في الخامس عشر من ديسمبر لعام 2016، كانت فلسطين على موعد مع عملية اغتيال جديدة نفذها الموساد ضد عقول المقاومة الفلسطينية، فاغتال الاحتلال وقتها المهندس محمد الزواري خبير صناعة الطائرات بدون طيار، في مدينة صفاقس التونسية..

 

الزواري كان يلقب بـ "طيار حماس"، نظراً لدوره في تصنيع طائرات دون طيارات أُدخلت إلى قطاع غزة لصالح كتائب عز الدين القسام، الذراع المسلّحة للحركة، واغتيل الزواري وقتها  بـ 20 رصاصة، 3 منها استهدفت جمجمته، في حين أُصيب بـ 17 رصاصة في بقية جسمه.

 

وبنفس الطريقة الخسيسة وبعد عام ونصف العام، اغتال الاحتلال فجر السبت (21 أبريل)، في العاصمة الماليزية كوالالمبور، الأكاديمي الفلسطيني فادي البطش (35 عاماً).

فقد اغتال مجهولون البطش بأكثر من 10 رصاصات، أصابته إحداها في رأسه، أثناء ذهابه لصلاة الفجر، في وقت اتّهمت عائلته جهاز "الموساد" الإسرائيلي بالوقوف وراء عملية الاغتيال.

 

وطالبت العائلة، في بيان لها، السلطات الماليزية بإجراء تحقيق عاجل لكشف المتورّطين، مشيرة إلى أن "نجلها كان من المفترض أن يغادر ماليزيا، يوم الأحد (22 أبريل) إلى تركيا؛ لترؤُّس مؤتمر علمي دولي في الطاقة هناك".

 

وفي أعقاب ذلك قالت وسائل إعلام إسرائيلية إن الأكاديمي البطش "مهندس في حماس، وخبير طائرات دون طيار"، ملمّحة إلى دورٍ ما للموساد في الحادث.

القناة العبرية الثانية أشارت بدورها إلى أن البطش "مهندس كهربائي وخبير في الطائرات من دون طيار في ماليزيا"، لافتةً إلى أنه "تردّد في الأوساط الإسرائيلية منذ فترة أن ماليزيا تسمح بتجنيد وتدريب ناشطي حماس على أراضيها".

 

وحاز البطش على درجة الدكتوراه في الهندسة الكهربائية "إلكترونيات القوى" من جامعة "مالايا" الماليزية، وحقّق جملة من الإنجازات العلمية، ونشر البطش 18 بحثاً محكّماً بمجلات عالمية ومؤتمرات دولية، وشارك في مؤتمر دولي باليابان.

 

والبطش فقدَ 18 شخصاً من أفراد عائلته، التي ينتمي بعضهم إلى حركة حماس وذراعها العسكرية، وذلك في قصف إسرائيلي استهدف منزلهم بحي الشجاعية، خلال الحرب على غزة عام 2014.

 

الناشط الفلسطيني عبد القادر النعماني، قال إنه من المؤكد وقوف الاحتلال الإسرائيلي وراء اغتيال البطش، فالاحتلال لا يريد تطوير أسلحة المقاومة، اغتال الزواري واغتال البطش وغيرهم، كل ما يهمه هو ملاحقة مهندسي الحركة.

محمد الزواري مهندس حماس الذي اغتاله الموساد في تونس

 

وأوضح لمصر العربية: لو لاحظنا الكيفية التي اغتيل بها الزواري في تونس قبل عام ونصف العام، تجد أن المشهد يتكرر، وكأنه شخص واحد من نفذ العمليتين، الزواري قتل بـ20 رصاصة في الصدر والرأس، والبطش بـ 10 رصاصات في الصدر والرأس، كلا العمليتين كانت أثناء خروج الشهداء من منازلهم وفي توقيت واحد، وبنفس الأسلوب، وللأسف هذا هو أسلوب الموساد الخائن.

 

وتابع: يجب على حماس الرد على الاحتلال بأسرع وقت، نطلب المزيد من العمليات الفدائية، حتى نردع المحتل الغاشم.

 

الصحف الإسرائيلية من جهتها، فقد استحوذ خبر اغتيال العالم الفلسطيني الدكتور فادي البطش في العاصمة الماليزية كوالالمبور على عناوينها، لكن دون أي تعليق رسمي من حكومة الاحتلال.

 

وتناقلت وسائل الإعلام الإسرائيلية نبأ اغتيال البطش، وأبرزت على مواقعها أنه كان مهندس كهرباء ومتخصصا في الطائرات المسيرة، وأنه كان ناشطا في العمل الخيري بماليزيا، خاصة مع الجمعيات التي تدعم الفلسطينيين في قطاع غزة والضفة الغربية.

 

وذكرت في سياق نقلها ملابسات الحادثة، أن الفلسطينيين يتهمون جهاز الموساد الإسرائيلي باغتياله، وأنهم استذكروا عددا من العلماء الذين تمت تصفيتهم في ظروف غامضة.

 

وأشار مراسل الإذاعة العبرية للشؤون الفلسطينية إلى ارتباط حادثة اغتيال البطش باغتيال مهندس الطيران تونسي الأصل محمد الزواري، الذي عمل لصالح حركة المقاومة الإسلامية (حماس) في تطوير الطائرات المسيرة.

فادي البطش

 

كما قال كبير مراسلي القناة الإسرائيلية العاشرة ألون بن دفيد إنه "تم اغتيال رجل حماس فادي البطش في ماليزيا"، ووصفه بأنه "أحد مطوري طائرات الاستطلاع لدى حماس".

 

من جهتها، ذكرت صحيفة "إسرائيل اليوم" على موقعها الإلكتروني أن البطش كان من عناصر حركة حماس، وأنه عمل على تطوير الطائرات المسيرة، وكان متخصصا في الطاقة البديلة.

 

وفي تعليقه، أشار القيادي في حركة حماس أسامة حمدان إلى أن ما تناقلته وسائل الإعلام الإسرائيلية بشأن اغتيال البطش يمثل تهمة لإسرائيل ولأجهزتها الأمنية، مشيرا إلى أنه لا مصلحة لأحد باغتيال البطش "سوى أعداء الشعب الفلسطيني".

 

وقال حمدان في تصريحات صحفية "نحن في حركة حماس إذ ندرك استهداف إسرائيل للكفاءات العلمية العربية والفلسطينية، فإننا نتريث في توجيه أصابع الاتهام بشكل قطعي حتى تظهر نتائج التحقيق، التي نتابعها عن قرب مع الجهات الماليزية، ونحن نثق بأنها تتعامل بجدية في ملاحقة وكشف الفاعلين".

وزير الداخلية الماليزي

 

في السياق، أعلن نائب رئيس الوزراء الماليزي، وزير الداخلية، أحمد زاهد حميدي، أن منفذي عملية اغتيال الأكاديمي الفلسطيني، فادي البطش، اليوم السبت، من القوقاز وعلى صلة باستخبارات أجنبية.

 

وأكد نائب رئيس الوزراء الماليزي أن بلاده ستطلب من الشرطة الدولية (الإنتربول) تعقب منفذي اغتيال البطش.

 

وقال حميدي في تصريحات نقلتها صحيفة "نيو سترايتس تايمز" المحلية: إنّ "السلطات لا تستبعد احتمال تورط وكالات أجنبية، بناءً على كيفية قتل الأكاديمي فادي البطش".

 

وأضاف: "يمكن أن يكون لقتله بعض الصلات مع وكالات استخبارات أجنبية، أو بعض الدول غير الصديقة لفلسطين".

 

وفي السياق أمر الوزير الماليزي شرطة بلاده بـ"إجراء تحقيق شامل في القضية، بما في ذلك الحصول على مساعدة الإنتربول (منظمة الشرطة الجنائية الدولية)، وآسيانبول (الجهة الرسمية المكونة من أجهزة الشرطة التابعة لرابطة أمم جنوب شرق آسيا) وغيرهما من الوكالات المعنية".

 

وأوضح حميدي أن التحقيقات الأولية أظهرت أن مرتكبي الواقعة "استقلا دراجة نارية من طراز BMW GX"، معرباً عن أسفه إزاء واقعة الاغتيال.

 

ومضى قائلاً: "أنا حزين لما حدث، وحسب معلومات الشرطة، كان الضحية يقيم هنا لمدة 10 سنوات، وكان خبيراً في الهندسة الكهربائية وصناعة الصواريخ".

 

وفجر اليوم، أطلق مسلحان كانا يستقلان دراجة نارية النار على الأكاديمي الفلسطيني (35 عاماً)، أثناء سيره على ممر المشاة عند السادسة بالتوقيت المحلي، بحسب شرطة كوالالمبور.

 

ويعيش "البطش" المختص في الهندسة الكهربائية في ماليزيا برفقة زوجته وأبنائه الثلاثة منذ 10 سنوات.

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان