رئيس التحرير: عادل صبري 02:40 صباحاً | الاثنين 25 يونيو 2018 م | 11 شوال 1439 هـ | الـقـاهـره 38° غائم جزئياً غائم جزئياً

ماكرون «يحترم» المحجبات وقضاؤه يحرم مسلمة من الجنسية الفرنسية 

ماكرون «يحترم» المحجبات وقضاؤه يحرم مسلمة من الجنسية الفرنسية 

العرب والعالم

المسلمون في فرنسا

ماكرون «يحترم» المحجبات وقضاؤه يحرم مسلمة من الجنسية الفرنسية 

وكالات - إنجي الخولي 20 أبريل 2018 08:18
بالتزامن مع دعوة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون إلى وجوب احترام الحريات الدينية في بلاده للحفاظ على وحدة المجتمع، وتأكيده على أنه يحترم كل امرأة ترتدي الحجاب ، أيدت أعلى محكمة إدارية في فرنسا ،الخميس، قرارا يقضي بحرمان جزائرية مسلمة من جواز السفر الفرنسي.
 
وعلى الرغم من الاهتمام الإعلامي الذي حظيت به تصريحات ماكرون ، والتي تحدث فيها عن مكانة الإسلام المتزايدة في فرنسا، جاء الحكم بسبب رفض الجزائرية المسلمة مصافحة مسئولين خلال مراسم حصولها على الجنسية، وفق نص حكم المحكمة . 
 
وأصرت المرأة على أن "معتقداتها الدينية" تمنعها من مصافحة مسئول رفيع ترأس مراسم منحها الجنسية في منطقة إيزير بجنوب شرق البلاد، في يونيو 2016. كما رفضت المرأة كذلك مصافحة مسئول محلي آخر. 
 
ورأت الحكومة أن تصرفها يظهر بأنها "غير مندمجة في المجتمع الفرنسي"، ما يعد سببا بإمكانها الاحتكام إليه بموجب القانون المدني لرفض حصول شخص متزوج من مواطن فرنسي على الجنسية بحسب " أ ف ب". 
وقدمت الجزائرية المتزوجة من فرنسي منذ العام 2010 طعنا ضد القرار، الذي صدر في أبريل 2017، معتبرة أنه يتضمن "استغلالا للسلطة". 
 
لكن مجلس الدولة، وهو آخر محكمة استئناف في قضايا من هذا النوع، قضى بأن الحكومة "طبقت (القانون) بشكل مناسب".
 
وكان ماكرون قد قال في اللقاء الذي أجراه معه صحافيان من تليفزيون "بي إف إم" وموقع "ميديا بارت"، الأربعاء،  إنه يحترم كل امرأة ترتدي الحجاب، مضيفا أن على كل الفرنسيين احترام ذلك.
 
 وميز ماكرون، خلال المقابلة، بين المجتمع والدولة في هذا الصدد قائلا "المجتمع ليس علمانيا، ويجب أن يُسمح للنساء بارتداء الحجاب. لكن ما أريده هو عدم إجبار أي امرأة على ارتدائه. إنها معركة من أجل التحرر".
 
وتحدث ماكرون أيضا خلال المقابلة، عن مكانة الإسلام في فرنسا، قائلا إنه بدأ ينتشر كثيرا عقب موجات الهجرة التي شهدها العالم في السنوات الأخيرة، مشيرا إلى أن عدد المسلمين في فرنسا بات يتراوح بين 4.5 و 6 ملايين معتبرا أن " الدين الإسلامي جديد بالنسبة للجمهورية الفرنسية" وأن "بعض الفرنسيين يخافون من الإسلام وأنا أقول لهم، بأنه يجب احترام حرية المعتقد لكي نبقى موحدين".
 
وبعيدا عن التفسيرات المتعددة، التي قدمها البعض لتصريحات الرئيس الفرنسي بشأن الإسلام والمحجبات وتوقيتها، فإن الرجل كان واضحا في حديثه عن أن كل ذلك يأتي في سياق ضرورة احترام الحريات الدينية في فرنسا، من أجل الحفاظ على مجتمع موحد، وكان ماكرون قد أعلن في وقت سابق، العزم على ما وصفه بإعادة هيكلة "إسلام فرنسا"، وتوضيح ماهيته خلال النصف الأول من العام الحالي 2018 بعيدا عن أي تأثير أجنبي ، بحسب " بي بي سي".
 
وشرع ماكرون في سعي مثير للجدل لإعادة هيكلة الإسلام في فرنسا بهدف إعادة دمجهم في نسيج المجتمع الفرنسي.
 
وقال إنه سيعلن في الأشهر المقبلة "مخططًا لمؤسسة الإسلام بأكملها" وأولئك الذين يحاولون توقع ما سيحدث، سيحولون انتباههم إلى "حكيم القروي"، وهو قيادي يدعو لكيفية تناسب التقاليد الإسلامية في الثقافة الفرنسية، وماكرون مفتون بأفكاره، حسبما أفاد تقرير صحيفة "واشنطن بوست".
 
ومثل الرئيس، فإن "القروي" هو مصرفي استثماري سابق من روتشيلد، يتمتع بأصل اجتماعي عريق، ويفضل البدل المفصلة، والقمصان البيضاء الهشة، والأفكار الكبرى، ووالده كان تونسيًا مسلمًا ووالدته فرنسية بروتستانتية، وكذلك ابن أخ رئيس وزراء تونس سابقا، ويعرف القروي نفسه على أنه مسلم فرنسي، لكنه ليس متشددا دينيًا كما يبدو.
والقروي في العديد من النواحي تجسيد للنخبة الفرنسية الحديثة، خاصة بالنسبة لبعض المسلمين، وهو متوافق مع التفسير الصارم للعلمانية لأنه يعارض المظاهر الدينية مثل الحجاب الذي يراه كأداة سياسية تعزز عدم المساواة بين الرجل والمرأة، وبالتالي تتعارض مع القيمة الفرنسية الأساسية لـ"العدالة".
 
وفي كتابه "L’Islam، Une Religion Française" يعرض أفكاره الليبرالية التي تعجب النخب الفرنسية خاصة، بسبب دعوة "القروي" للمسلمين لتولي مسؤولية مجتمعهم "نحن بحاجة إلى الحشد" مستنتجا أنه من خلال تحمل المسؤولية يستطيع المسلم أن يجعل الإسلام بشكل طبيعي دينا فرنسيا.
 
غير أن كثيرين يرون أنا ما قاله الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون، يبدو متناقضا إلى حد بعيد مع أوضاع الجالية المسلمة في فرنسا، في ظل القوانين الفرنسية التي تحظر ارتداء الحجاب في مؤسسات الدولة الرسمية.
 
 وكانت فرنسا قد حظرت ارتداء الحجاب في المدارس عام 2004، كما حظرت النقاب في الأماكن العامة أيضا عام 2010، وتقول السلطات إن حظر الحجاب جاء ضمن حظر لكل الرموز الدينية، في سياق التأكيد على علمانية الدولة.
 
غير أن الكثير من المحجبات في فرنسا، يشكين كثيرا من رفض العديد من الشركات توظيفهن رغم كفاءتهن بسبب ارتدائهن الحجاب، والذي يتعين على كل محجبة خلعه على أبواب المؤسسات التي يعملن بها أو المدارس اللاتي يدرسن بها.
 
ولا يستبعد كثيرون أن تكون تصريحات الرئيس الفرنسي هي مغازلة لمسلمي فرنسا من أجل أهداف سياسية، وكان ماكرون الذي لم يكمل بعد عامه الأول في رئاسة فرنسا، قد حصل على نسبة عالية من الأصوات من المسلمين، والذين اعتبروا كتلة تصويتية لا يستهان بها، خلال الانتخابات الرئاسية في إبريل ومايو من العام الماضي.
 
وكان موقع "لاكروا" الفرنسي قد ذكر إبان الانتخابات الفرنسية أن نسبة 92 % من الناخبين المسلمين الفرنسيين، أعطوا أصواتهم، في الجولة الثانية من الانتخابات الرئاسية الفرنسية، لماكرون.
 
وقوبل فوز ماكرون بالرئاسة، بترحيب كبير من مسلمي فرنسا، الذين كانوا يخشون من فوز منافسته مرشحة اليمين المتطرف مارين لوبان، والتي عبرت مرارا عن عدم التسامح تجاه المسلمين الفرنسيين.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان