رئيس التحرير: عادل صبري 02:47 مساءً | الاثنين 17 ديسمبر 2018 م | 08 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

حزب الله قد يشكِّل الحكومة في لبنان...تجربة انتخابية جديدة

حزب الله قد يشكِّل الحكومة في لبنان...تجربة انتخابية جديدة

العرب والعالم

الانتخابات البرلمانية في لبنان

حزب الله قد يشكِّل الحكومة في لبنان...تجربة انتخابية جديدة

وكالات - إنجي الخولي 19 أبريل 2018 09:17
تخوض لبنان ، عقب 3 أسابيع، الانتخابات البرلمانية الأولى منذ عقد ، على وقع تحالفات غير مألوفة بين القوى السياسية التي تخوض الاستحقاق وفق قانون انتخابي جديد من شأنه أن يرسم معالم السنوات الأربع المقبلة سياسياً، ليس فقط من حيث شكل التوازنات بين مختلف الفرقاء ولكن على الصعيد الاقتصادي أيضاء.
 
ففي الوقت الذي ترتفع فيه حمى السباق وتضيق الشوارع بصور المرشحين، وبعدما مدد المجلس الحالي ولايته 3 مرات منذ انتخابه في عام 2009؛ بسبب الانقسامات السياسية الداخلية وعلى وقع الأزمة السورية،  بدأ حزب الله رسم معالم مرحلة ما بعد الانتخابات النيابية. فلا شك أنه يقرأ التعقيدات الإقليمية والدولية، والصعوبات التي تنتظره في اطار رسم ملامح جديدة للمنطقة
 
ويقول أستاذ العلوم السياسية بالجامعة الأمريكية في بيروت عماد سلامة، لوكالة الصحافة الفرنسية: "إنها تجربة انتخابية جديدة للبنان". 
 
وتجري الانتخابات، المقررة في السادس من مايو 2018، وفق قانون انتخاب جديد يقسم لبنان إلى 15 دائرة انتخابية، ويقوم على أساس لوائح مغلقة، ويعتمد النظام النسبي، للمرة الأولى بعد اعتماد صيغة الأكثرية على مدى عقود.
 
ويرى سلامة أن "الرهانات على هذه الانتخابات عالية جداً؛ نظراً إلى توازن القوى الدقيق بين مختلف المجموعات الطائفية في البلاد". 
 
تتوزع مقاعد البرلمان في لبنان، الذي ينتمي سكانه إلى 18 طائفة، مناصفةً بين المسيحيين والمسلمين. ويتولى مسيحي ماروني رئاسة الجمهورية، ومسلم سنّي رئاسة الحكومة، فيما يرأس مسلم شيعي البرلمان. 
 
ويأتي إجراء الانتخابات، بعد تسوية سياسية أعقبت فراغاً في سدة الرئاسة وشللاً في عمل المؤسسات لمدة عامين ونصف العام، أدت في أكتوبر2016 إلى انتخاب ميشال عون رئيساً جديداً للبلاد وتشكيل حكومة جديدة برئاسة سعد الحريري.
 
"قانون الانتخاب"
وافقت القوى السياسية على قانون الانتخاب بعد سجالات ومشاورات دامت سنوات؛ خشية من أن يحرمها القانون الجديد من مقاعدها في البرلمان.
 
وقُدِّم القانون الحالي بوصفه يتضمن الكثير من الإصلاحات، لا سيما اعتماد النظام النسبي، الذي يتيح لمرشحين مستقلين وأحزاب صغيرة التمثيل في البرلمان إذا نالت عدداً محدداً من الأصوات. كما يسمح باقتراع اللبنانيين في الخارج شرط أن يكونوا قد سجلوا أسماءهم مسبقاً والبالغ عددهم 82 ألفاً. 
 
وتقول انغريد الحاج، (25 عاماً)، التي ستقترع للمرة الأولى الشهر المقبل (مايو  2018)، وتعمل مستشارة إ‘علامية: "هذا البلد يحتاج إلى تغيير. أتذمر منذ سنوات من الوضع القائم. البقاء مكتوفي الأيدي ليس حلاً". 
ويشهد لبنان وضعاً اقتصادياً متردِّياً وتعاني بناه التحتية ترهلاً وتحتاج إلى إعادة تأهيل. كما يستضيف نحو مليون لاجئ سوري يرتبون أعباء اقتصادية واجتماعية على البلد ذي الإمكانات الهشة.
 
ويتنافس 597 مرشحاً، بينهم 86 امرأة، موزعين على 77 لائحة للفوز بـ128 مقعداً نيابياً.
 
وكثفت الماكينات الانتخابية التابعة للوائح عملها في الأسابيع الأخيرة. وتضيق الشوارع في المناطق كافة بصور المرشحين ولوحات إعلانية ضخمة، وخصصت وسائل الإعلام برمجة خاصة للانتخابات، وتتنافس فيما بينها على استضافة المرشحين مقابل مبالغ مالية ضخمة.
 
 وبعدما كان بإمكان الناخبين، وفق القانون الأكثري السابق، اختيار مرشحين من لوائح عدة أو منفردين، بات الأمر يقتصر اليوم على لوائح مغلقة محددة مسبقاً. ويمنح القانون الجديد الناخبين ما يُعرف بـ"الصوت التفضيلي"، يحددون عبره المرشح الذي يعطونه الأولوية من اللائحة التي اختاروها. 
 
ورغم أن القانون الجديد اعتمد النسبية، فإنه لن يغير من شكل الحكم في لبنان، والقائم على توزيع الحصص السياسية بين الطوائف؛ لكونه يحدد عدد مرشحي تلك الطوائف في كل دائرة.
 
"تحالف اللوائح "
أجبر القانون الجديد الأحزاب التقليدية على التحالف مع قوى أخرى لم تعتد خوض الاستحقاق معها، بهدف كسب النسبة الأكبر من الأصوات لضمان فوزها أولاً بالعدد الأكبر من المقاعد، ومنع لوائح منافسة من تخطي الحاصل الانتخابي الذي يمكنها من الحصول على مقاعد في البرلمان وفقاً لنسبة الأصوات. 
 
وتُظهر اللوائح الراهنة زوال التحالفات التقليدية التي طبعت الساحة السياسية منذ عام 2005، لجهة انقسام القوى بين فريقي "8 آذار" الذي يعد حزب الله المدعوم من إيران أبرز أركانه، و"14 آذار" بقيادة رئيس تيار المستقبل، رئيس الحكومة الحالية سعد الحريري القريب من السعودية. 
ويبدو حزب الله القوة الوحيدة التي لم تتحالف مع أي من خصومها على امتداد لبنان، فيما تحالفت بقية القوى الرئيسية فيما بينها وفق مصالحها ببعض الدوائر وتخاصمت في أخرى. 
 
ويرى سلامة أن الأحزاب أصبحت راهناً "أكثر واقعية" في تحالفاتها؛ إذ باتت "تحتسب عدد الأصوات التي يمكن أن يأتي بها كل مرشح أو مرشحة وبناءً عليه تُرسم اللوائح".
 
الفوز مرجح لحزب الله
ويرجح محللون أن يحظى حزب الله مع حلفائه بالعدد الأكبر من المقاعد، ما قد يمكنه من التحكم في صيغة الحكومة المقبلة. 
 
ويقول سلامة: "من وجهة نظر غربية، هناك قلق من أن يحصد حزب الله المقاعد الانتخابية ويحوّل ميزان القوى لصالحه، ليجعل من الحكومة التي ستُشكَّل بعد الانتخابات (حكومة حزب لله)".
 
 وفي خضم تلك التحالفات، يأمل مرشحون مستقلون من المجتمع المدني أن يمكّنهم النظام النسبي من الوصول إلى البرلمان. 
وتقول المرشحة على إحدى لوائح المجتمع المدني في بيروت الكاتبة جومانا حداد، لـ"فرانس برس": "رغم الثغرات في قانون الانتخاب الجديد، فإنه يتيح لفئة ضئيلة من المستقلين الوصول إلى البرلمان، ونحن نعمل على إيصال هذه الفئة".
 
حكومة"حزب الله"
ويبدو حزب الله مهتماً بهذا الاستحقاق الانتخابي أكثر من غيره ، حيث تشكّل الانتخابات النيابية محطّة مفصلية لإعادة إنتاج حزب الله دوره اللبناني بصيغة جديدة ومنقحة، بشكل يبقى القوة السياسية الضابطة للإيقاع اللبناني، ليس في مسألة مواجهة العدو وحماية لبنان أو الخيارات الاستراتيجية وقرار السلم والحرب فحسب، بل الأمر يختلف هنا، ويشمل في أحد جوانبه دخول الحزب أكثر في تركيبة الدولة، وفي تكوين السلطة التشريعية والتنفيذية، وما ينجم عنهما، بشأن المشاركة في أدق تفاصيل الملفات، من مالية إلى خدماتية وغيرها، بحسب صحيفة "المدن" اللبنانية.
 
على هذا الأساس يرتكز الحزب في توليه خطاباً اقتصادياً- مالياً أو مكافحاً للفساد، أو حتى يناقش نوابه مسألة التوظيفات وغيرها من الملفات الإدارية، لم يكن الحزب يعيرها أي اهتمام في السابق، بل كانت موكلة إلى الرئيس نبيه بري، الذي كان مكلفاً بالحديث باسم الطائفة الشيعية في التوزيعات السياسية والإدارية. وهو من كان يمثّل الحزب في اختيار ممثليه.
 
والان العنوان الأساسي بعد الاستحقاق الانتخابي، سيكون تشكيل الحكومة وشكلها. يذهب البعض إلى اعتبار أن الحزب سيكون قادراً على تشكيل حكومة من لون واحد يؤيد خياراته السياسية، لكن لن يفعل. هو سيتنازل حرصاً على التوافق، لأن لبنان لا يحكم بغير التوافق وفق ما يعتبر. وهذا سيفتح النقاش على مسألة أساسية تتعلق بوجهة الحكومة السياسية، وباهتماماتها محلياً وخارجياً، ببيانها الوزاري وما بعده. وربما ستكون هناك صياغة جديدة لآلية عمل مجلس الوزراء، وإن لم يكن بشكل علني، بل بشكل فعلي أو عملاني.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان