رئيس التحرير: عادل صبري 01:06 صباحاً | الأربعاء 12 ديسمبر 2018 م | 03 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

تركيا تحارب «الغموض».. لماذا دعا أردوغان إلى انتخابات مبكرة؟

تركيا تحارب «الغموض».. لماذا دعا أردوغان إلى انتخابات مبكرة؟

أحمد علاء 18 أبريل 2018 23:20
"انتخابات مبكرة، لماذا الآن"؟.. أثارت دعوة الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة العديد من التساؤلات وتوقيتها وتأثير ذلك على المشهد السياسي إقليميًّا وداخليًّا.
 
وفي وقتٍ سابق من اليوم الأربعاء، أعلن أردوغان إجراء انتخابات مبكّرة في 24 يونيو المقبل، أي قبل عام ونصف العام على موعدها المقرر.
 
الرئيس التركي قال - خلال مؤتمر صحفي عقده عقب اجتماع مغلق جمعه برئيس حزب الحركة القومية المعارض دولت بهجه لي في المجمع الرئاسي بالعاصمة أنقرة: "سنشرع مباشرة بالإجراءات القانونية المتعلقة بالانتخابات، ولا شك أنّ الهيئة العليا للانتخابات ستبدأ مباشرة بالتحضير لها".
 
وأضاف: "نتيجة للعمليات العسكرية التي نخوضها في سوريا والأحداث التاريخية التي تشهدها منطقتنا، بات من الضروري لتركيا تجاوز حالة الغموض في أسرع وقت ممكن".
 
وقال رئيس الوزراء بن علي يلدريم إنّ "العملية الانتخابية ستبدأ فورًا، وينبغي تقديم مقترح إلى البرلمان بخصوص ذلك، وعقب تمريره في اللجنة سيجري مناقشته في الجمعية العامة للبرلمان".
 
وبخصوص الأحزاب التي يحق لها المشاركة في الانتخابات، أضاف يلدريم: "المجلس الأعلى للانتخابات، من يقرر أسماء الأحزاب التي يحق لها المشاركة والتي لا يحق لها ذلك. 
 
وبالتزامن مع ذلك، أعلن رئيس كتلة حزب العدالة والتنمية في البرلمان التركي مصطفى أليطاش، أنّ مقترح قانون سيقدم إلى رئاسة البرلمان مساء اليوم، والذي ينص على إجراء انتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة في 24 يونيو المقبل.
 
وقبل عام، أجرت تركيا استفتاءً ، لتطبيق نظام رئاسي يمنح أردوغان سلطات أكبر، ووافق الأتراك على تعديل الدستور بنسبة طفيفة، فيما يجري تطبيق هذه التعديلات في الانتخابات المقبلة.
 
الحديث عن إجراء انتخابات مبكرة لم يكن جديدًا، فنائب رئيس الوزراء التركي بكر بوزداج كان قد قال إنّ "حزب العدالة والتنمية الحاكم سيناقش اقتراحًا قدّمه حزب الحركة القومية التركي المعارض لإجراء انتخابات رئاسية في نوفمبر 2019.
 
لكنّ زعيم حزب الحركة القومية المعارض اقترح - أمس يوم - إجراء الانتخابات الرئاسية قبل موعدها المقرر، وقال إنّه من الصعب على البلاد تحمل الظروف الراهنة حتى نوفمبر 2019.
 
تعددت التحليلات التي تناولت هذا التطور التركي اللافت، لا سيّما بالنظر إلى التصعيد الإقليمي الكبير في الفترة الأخيرة، لا سيّما ما يتعلق بالأزمة في سوريا والعمليات العسكرية التي تخوضها القوات التركية في عفرين.
سياسيًّا، قال أردوغان إنّ "البلاد بحاجة عاجلة إلى التحول للنظام الرئاسي التنفيذي".
 
وأضاف: "رغم أنّ الرئيس والحكومة يعملان في انسجام تواجهنا أمراض النظام القديم في كل خطوة نخطوها".
 
وصرح: "التطورات في سوريا وأماكن أخرى جعلت من التحول نحو النظام التنفيذي الجديد ضرورة طارئة لاتخاذ خطوات أكثر قوة من أجل مستقبل بلدنا".
 
وإزاء تلك الحالة السياسية أيضًا، طالب حزب المعارضة الرئيسي في البلاد بالإنهاء الفوري لحالة الطوارئ التي جرى فرضها في أعقاب محاولة انقلاب عام 2016.
 
وقال بولنت تيزجان المتحدث باسم حزب الشعب الجمهوري: "ينبغي إنهاء حالة الطوارئ على الفور.. لا يمكن إجراء انتخابات في ظل حكم الطوارئ وبلدنا بحاجة لإنهاء حالة الطوارئ بدءًا من اليوم".
 
بيد أنّ البرلمان التركي أقرّ اليوم تمديد حالة الطوارئ لثلاثة أشهر أخرى، وهو ما يعني أنّ البلاد ستجرى الانتخابات البرلمانية والرئاسية في ظل حالة الطوارئ.
 
الباحث السياسي التركي إسلام أوزكان يرى أنّ أردوغان يسعى بخطوة الانتخابات المبكرة ما أسماها "مباغتة الأحزاب الأخرى".
 
وقال في تصريحات متلفزة: "الوقت المتبقي لإجراء الانتخابات أقل من 70 يومًا، وهذا غير كافٍ لأي حزب لتجهيز مرشح يستطيع منافسة الرئيس الحالي".
 
وتساءل أوزكان: "هل تستطيع هذه الأحزاب تجهيز نفسها؟.. ليس لديها سلطات ولا قدرة مالية بعكس حزب العدالة التنمية".
 
لكن الباحث يوضح: "أي منافسة لأردوغان الذي يتربع على عرش السلطة في تركيا منذ 15 عامًا رئيسًا للحكومة ثمّ رئيسًا للبلاد، بانتخابات الرئاسة ستكون في جولة الإعادة إن تم اللجوء إليها.. وقتها ستكون هناك تحالفات خلف المرشح المنافس".
 
ويتابع أوزكان: "الرئيس السابق عبد الله غول، حليف أردوغان سابقًا قبل أن تدب بينهما خلافات سياسية، قد يكون منافسًا قويًّا للرئيس الحالي في الانتخابات".
 
ويذكر أيضًا: "غول له تجربة سياسية كبيرة ويتعاطف معه الرأي العام، ويعارض بعض سياسات أردوغان ووقعت بينهما خلافات كبيرة.. أردوغان ربما سيحاول عرقلة ترشيح عبد الله غول لكن لا أتوقع أنه سينجح في ذلك".
 
على صعيد آخر أيضًا، فإنّ هذا التطور ارتبط بالشق الاقتصادي، فوسط تقارير تحدثت عن مخاوف من تراجع الاقتصاد وبالتالي على سعر الليرة ومعدل التضخم وبالتالي لجأت السلطات التركية لهذا التوجه، فإنّ أنباء أيضًا قد تحدثت عن ارتفاع في الليرة والأسهم التركية خلال تعاملات اليوم الأربعاء، بعد دعوة الرئيس التركي لانتخابات عامة مبكرة.
 
وبحلول الساعة 2:30 مساءً بتوقيت جرينتش، ارتفع مؤشر "بي.أي.إس.تي 30" بنحو 1.3% إلى 134845.6 نقطة حسب وكالة "رويترز"، كما ارتفعت الليرة التركية أمام الدولار بنحو 1.4% عند 4.0399 ليرة.
 
هذه التطورات التركية وضع قراءةً بشأنها الدكتور عمر الشرعبي الباحث المتخصص في الشؤون الاستراتيجية، في حديثه لـ"مصر العربية".
 
يقول الشرعبي: "إعلان الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إجراء انتخابات مبكّرة في الرابع والعشرين من شهر يونيو المقبل، أي قبل عام ونصف العام على موعدها المقرر يعطى لذلك القرار أبعادًا سياسية استراتيجية".
 
البعد الأول - يوضح الباحث اليمني - "سياسي" منها أنّ الحزب الحاكم الذي ينتمي له أردوغان وهو حزب العدالة والتنمية يوافق ولا يمانع لدعوات المعارضة بتقديم الانتخابات، وهذا يعطي انطباعًا سياسيًّا بأنّ الحكومة التابعة للحزب الحاكم يتقبل الرأي الآخر ولا يعارضه، ولا يوجد لديه أي تحفظ بل بالعكس ينفذ مقترحاته.
 
البعد الثاني "عسكري"، وهو خاص بإعطاء تجديد سياسي وتنشيط للصلاحيات المخولة قانونًا للحكومة والرئيس بالذات والذي يحمل منصبه صلاحيات واسعة  تمكنه من السيطرة على مقاليد الدولة والحكم إجمالًا ومنها التحركات العسكرية في الجوار مثل سوريا والعراق، بهدف كبح التحركات الكردية بالعراق وكذلك تقويض وإضعاف النظام السوري في منطقة الشمال والتي على حدود دولة تركيا.
 
يعتقد الباحث: "محاولة الانقلاب العسكري في تركيا وما نتج عنه من فشل ذريع، طمأن الرئيس أردوغان وحزبه أن الأمور أصبحت في أمان، وأنّ التوجسات كانت صحيحة بوجود انقلاب مرتقب لذلك تمكنوا من السيطرة على الأمور وإجهاض الخلية أو النظام الموازي وتقويضها نهائيًّا".
 
إجهاض الانقلاب - وفق الشرعبي - تمّ فيه استخدام استراتيجيتين مهمتين، وهما استراتيجية التعامل العنيف مع الانقلاب وأنصار النظام الموازي، وكذلك استراتيجية التشوية للمرشد العام لذلك الانقلاب فتح الله جولن، وكشف بعض الأوراق للإعلام والرأي العام.
 
يقود ما سبق، "الباحث" إلى أن يختم قائلًا: "أصبحت ورقة الانتخابات المبكرة لصالح النظام التركي وليس ضده".
 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان