رئيس التحرير: عادل صبري 01:37 مساءً | الاثنين 10 ديسمبر 2018 م | 01 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

مناقشات القادة العرب.. لماذا غابت «الملفات الحمراء» عن قمة الظهران؟

مناقشات القادة العرب.. لماذا غابت «الملفات الحمراء» عن قمة الظهران؟

العرب والعالم

القمة العربية بالظهران

مناقشات القادة العرب.. لماذا غابت «الملفات الحمراء» عن قمة الظهران؟

أحمد علاء 18 أبريل 2018 21:56

"حطت الطائرات، مُلِأت الفنادق الفاخرة، عقدت القمة، جرت المناقشات، صدر البيان.. وفي الأخير ربما لن يحدث شيء".

 

هذا ترتيب زمني وضعه محللون لما جرى في القمة العربية الـ29 التي أقيمت في مدينة الظهران شرقي المملكة العربية السعودية، وتوجّت الأنظار إليها لتزامنها معها أحداث جسام، من شأنها أن تغير من تركيبة الشرق الأوسط.

 

"الأزمة الخليجية، التصعيد الغربي في سوريا، المأساة الإنسانية في اليمن، قرار القدس الأمريكي".. كلها أزمات حادة، كان يُنتظر أن يمنحها الحكام العرب اهتمامًا واسعًا، بيد أنّه - بحسب تقارير - لم يحدث ذلك.

 

زلزال الخليج

 

فيما يتعلق بالأزمة الخليجية، فكان من البديهي أن تفّعل جامعة الدول العربية دورها في هذا السياق، فمن اسمها فينوط بها تجميع العرب وليس فرقتهم، فكان من المنتظر أنّ تُناقَش الأزمة التي بدأت في الخامس من يونيو من العام الماضي، عندما قررت دول السعودية ومصر والبحرين والإمارات قطع علاقاتها مع قطر بداعي دعمها للإرهاب، بينما تنفي "الدوحة" هذا الاتهام عن نفسها.

 

وكانت "الزيارات الرفيعة" لأمير قطر وولي العهد السعودي ولي عهد أبو ظبي للبيت الأبيض قبل أسابيع من القمة عاملًا قاد إلى توقع مناقشتها بل وربما حلها، طالما تم الاتفاق على أنّ استمرارها ليس في مصلحة أحد، والأكثر من ذلك أنّ أمير قطر الشيخ تميم بن حمد صرّح قبل أسبوع فقط من انعقاد القمة بشأن مشاركة ترامب في حل الأزمة، وهو ما فتح الباب أمام مزيد من التكهنات عن قرب انتهائها.

 

لكن ردًا صدر عن "مسعكر الحصار"، إذ اجتمع وزراء خارجية الدول الأربع وأعلنوا تمسكهم بالمطالب الـ13 التي ترفضها الدوحة، بل أيضًا لا تؤيدها الكويت التي تلعب دور الوساطة لحل الأزمة.

 

وفي النهاية، لم توضع الأزمة على جدول مناقشات القمة، كما صرح أكثر من مسؤول رفيع بـ"معسكر الحصار".

 

مأساة اليمن

 

لا تقتصر الأزمة اليمنية على حرب ضروس بين التحالف العربي بقيادة السعودية والانقلابيين الحوثيين المدعومين من إيران، بل إنّ طرفًا بين هذا وذاك يدفع ثمنًا فادحًا جرّاء ذلك، وهو يتمثل في الشعب اليمني، وهنا تشير الأرقام إلى مأساة إنسانية هناك، فمثلًا تخطى عدد المرضى بالكوليرا نحو مليون شخص، إضافة إلى تصنيف "اليمن الحزين" كأسوأ بلد يشهد مجاعة على مستوى العالم.

 

فضلًا عن ذلك، أثارت صحيفة نيويورك تايمز الأمريكية القلق بشأن الأوضاع الصحية في اليمن، من عدوى بكتيرية "خارقة"، تفشل معها الأدوية والمضادات الحيوية على علاجها، وهذه العدوى تواجدت في القرن التاسع عشر مثل الكوليرا والخناق المنتشران أيضًا في البلاد التي تعصف بها الحرب.

 

قالت الصحيفة في تقرير لها: "جرى ملاحظة ذلك بعد يومين من إخراج شاب يمني من الجراحة، وقد لاحظ الأطباء الرائحة لأول مرة، إذ أصابت رصاصة ساق طالب جامعي يبلغ من العمر 22عامًا، وتسبب في إصابة العظام وتمزق بالأنسجة الرخوة، تم إجراء العملية، لكن بعد يومين تنبعث من الجرح رائحة مميزة، توصف في الأدبيات الطبية بأنها مُعدية، وتم التفاعل مع الحالة التي وصفت بأنها عدوى ربما تهدد الحياة إذ أن الجرح لم يتحسن".

 

بالعودة إلى القمة العربية، وجد متابعون أنّها ركّزت فقط على الصواريخ البالستية التي يطلقها الانقلابيون الحوثيون على مناطق سعودية عدة، في تهديد صريح لأمن المملكة من قبل هذه الميليشيات المدعومين من طهران، بيد أنّ القمة لم تتطرق إلى عديد التقارير الدولية التي تحمّل التحالف أيضًا مسؤولية المأساة الإنسانية في اليمن.

 

ضربات سوريا

 

يعرف في علم السياسة، أنّ التوقيت دائمًا ما تكون له دلالة قوية في سير مجريات الأحداث، وعندما يكون الحدث دوليًّا كبيرًا فإنّه يُنظر إلى توقيته على نطاق واسع ومهم.

 

حدث ذلك فيما يتعلق بالضربات الثلاثية "الأمريكية - البريطانية - الفرنسية" على مواقع تابعة للنظام السوري؛ عقابًا لهم على استخدامه أسلحة كيماوية ضد المدنيين في سوريا.

 

وبغض النظر عن جدوى هذه الضربات، سواء سياسيًّا أو عسكريًّا، فإنّ اختلافًا قد جمع بين المواقف العربية إزائها، فمثلًا أيدتها السعودية وقطر والإمارات والبحرين وقطر، بينما رفضتها صراحةً دول العراق ولبنان والجزائر، وبين هذا وذاك فإنّ دولًا قد أظهرت موقفًا متحفظًا من هذه الضربات، مثل مصر والكويت.

 

كما عبرت مصر والكويت عن موقف بدا متحفظًا إزاء الضربات، والدولة الوحيدة التي دعت بجرأة لوضع الحدث على جدول الأعمال كان العراق، إذ دعت العراق الزعماء العرب لاتخاذ موقف واضح إزاء التطورات الأخيرة في سوريا، خلال القمة العربية، كما اعتبرت أنّ الضربات الجوية الأمريكية والفرنسية والبريطانية على سوريا تطور خطير يمنح الإرهاب فرصة جديدة للتمدد.

 

لم تُدرج "هذه الضربات" على جدول أعمال القمة، وكان هذا بمبرر ساقه مسؤول بالجامعة العربية، إذ قال إنّ "جدول القمة وُضع الخميس الماضي قبل أن تتعرض سوريا للقصف (السبت)".

 

البيان الختامي للقمة ربما تمت فيه محاولة الخجل، إذ أدان استخدام "الكيماوي" ضد الشعب السوري، لكنّه لم يتطرق إلى الضربات.

 

كما أنّ دلالة تنفيذ الضربات قبل يومٍ واحد من انعقاد القمة، ربما يؤشر على ذلك النهج الدولي الذي يغيّب "الجامعة العربية"، في تعامله مع القضية السورية، إن كان ذلك في الجهود الدبلوماسية أو العسكرية، وهم بحسب خبراء، يفسح المجال أمام دول غربية للعب بمصالحها في المنطقة على حساب الشعوب العربية.

 

"لماذا غابت تلك القضايا شديدة السخونة والإثارة عن مناقشات القمة".. هو سؤالٌ فرض نفسه عما جرى خلال القمة العربية.

 

في معرض إجابته على هذا السؤال، يقول الكاتب والمحلل عبد الكريم بن سلطان إنّ "الجامعة العربية معروفة منذ نشأتها بأنّ الدول دائمًا ما تختلف في وجهات النظر وفِي السياسات الداخلية والخارجية والعلاقات مع دول الغرب".

 

ويضيف في حديثه مع "مصر العربية": "هذه الدول الأعضاء تعيش حاليًّا في وقت عصيب، وفِي مناخات سياسية مفعمة بالخلافات والمشاحنات وصراعات مع بعضها، فهناك دول ضد السعودية ومع قطر والعكس".

 

ويتابع: "هناك دول مؤيدة لبشار الأسد وضد هذه الضربات العسكرية وهناك دول عكس ذلك، فلكي تجري القمة العربية بالشكل المرغوب ودون أي خلافات ومشاحنات لم يتطرقوا إلى هذه القضايا الحساسة".

 

لم تتطرق مناقشات القمة العربية إلى الحدث الهام الذي سبقها بساعات وهي الضربات العسكرية "الثلاثية" في سوريا، يفسر ذلك الباحث اليمني: "لم يناقشوا هذا الحدث لكي يخلو لهم وجه سيدهم ترامب".

 

ويوضح: "الرؤساء والملوك والأمراء العرب يسعون لإرضاء أمريكا بأي شكل من الأشكال حتى لو تطلب الأمر التخلص من شعوبهم، لهذا نجدهم لا يمكن أن يتبعوا أي مسار مخالف لنهج واشنطن بأي حالٍ من الأحوال".


 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان