رئيس التحرير: عادل صبري 11:46 مساءً | الثلاثاء 19 يونيو 2018 م | 05 شوال 1439 هـ | الـقـاهـره 43° صافية صافية

أطفال سوريا يُبادون بالكيماوي... وأبناء الأسد يستجمّوا في جبال روسيا

أطفال سوريا يُبادون بالكيماوي... وأبناء الأسد يستجمّوا في جبال روسيا

العرب والعالم

ابناء الاسد في معسكر روسيا

بالصور..

أطفال سوريا يُبادون بالكيماوي... وأبناء الأسد يستجمّوا في جبال روسيا

وكالات - إنجي الخولي 18 أبريل 2018 09:37
في الوقت الذي يصارع فيه أهال سوريا لدفن أطفالهم جراء صواريخ وبراميل وكيماوي رئيس النظام السوري ، الذي يبيد شعبه ، كشف بشار الأسد، أن أبناءه أمضوا عطلتهم العام الماضي في "أرتيك"، وهو معسكر روسي شهير للشباب على ساحل البحر الأسود.
 
فرئيس النظام السوري لم يكتفِ بالروس الذين جاؤوا بلاده كي يفهم "أبناؤه روسيا أكثر"، على حد تعبيره لعضو البرلمان الروسي دميتري سابلي، بل قام بإرسالهم إلى أحد المعسكرات الروسية، الواقع على ساحل البحر الأسود.
 
وجاء لقاء الأسد بأعضاء البرلمان الروسي بعيد الهجمات الصاروخية الغربية على أهداف تابعة للحكومة السورية،  على خلفية هجوم النظام السوري بدعم روسي على مدينة دوما في الغوطة الشرقية في 7 أبريلالجاري، مما أدى إلى مقتل 100 مدني أغلبهم من النساء والأطفال باستخدام السلاح الكيمياوي.
ولم يكن صيف 2017 بالنسبة لأولاده الثلاثة، كما هو بالنسبة لأطفال سوريا الذي يحصد أرواحهم الأسد بالكيماوي والصواريخ والمدافع ، فأبنائه قضوا إجازتهم كاملة في معسكر آرتك، .
 
وحصلت "بي بي سي" على تعليق من مدير معسكر "أرتيك"، أليكسي كاسبارزاك، الذي أكد أنه لم يكن يعرف بقدوم أبناء الأسد للمعسكر، موضحا "الأطفال يأتون إلينا ولا يتم الكشف عن أسماء آبائهم وأمهاتهم أحيانا". وهذا بالفعل ما حصل، لكن بعد وصول أبناء الأسد، وهم حافظ (16 عاماً)، وكريم (13 عاماً)، وابنة تُدعى زين (14 عاماً)، أحدث اسم عائلتهم ضجيجاً في المعسكر، وقد قضوا عطلتهم يمارسون الأنشطة المعتادة، وأحبوا منها النشاط الرياضي بصفة خاصة.
 
وتقصف المقاتلات الروسية المعارضة المسلحة السورية منذ تدخل موسكو في سبتمب  2015، مما مكن القوات الحكومية الروسية من استعادة الكثير من المناطق التي فقدت السيطرة عليها.
 
تجميل صورة النظام 
وجاءت رحلة أبناء الأسد إلى معسكر آرتك ضمن وفد بلغ عدده 44 طفلاً سورياً، أمضوا واحداً وعشرين يوماً هناك. في محاولة لتجميل صورة النظام السوري ، ونقل صورة تظهر النظام السوري كنظام حضاري.
 
وتم انتقاء الفتيان والفتيات المشاركين في المعسكر بناءً على تفوقهم في مسابقة لمعرفة اللغة الروسية، نظَّمتها مؤسسة "روس سوترودنيتشستفو" الروسية.
وقُبيل سفر الطلاب المشاركين في المعسكر دعتهم وزارة التربية السورية لقضاء ثلاثة أيام في دمشق، بهدف تعريفهم على روسيا الاتحادية ومدنها، وتعليمات المعسكر الذي سيشاركون فيه، وكذلك برنامجه الذي شمل دروساً في اللغة الروسية، وممارسة هوايات وأنشطة رياضية وموسيقية وثقافية.
 
وقال رياض حداد، السفير السوري في موسكو، قبل عام إن أبناء الأسد يتعلمون الروسية، وإن الروسية هي اللغة الأجنبية الرئيسية في المدارس السورية.
 
وأضاف أن الكثير من السوريين أسموا أبناءهم بوتين، تيمنا بالرئيس الروسي فلاديمير بوتين.
 
أنشطة المعسكر
وتنوعت الأنشطة التي مارسها أولاد الأسد الثلاثة خلال الفترة التي قضوها في معسكر "آرتك"، بين الأنشطة الإجبارية مثل المشي لمسافات طويلة على جبل "Ayu-Dag" القريب من المعسكر، والأنشطة الاختيارية، ومنها الذهاب في جولات السياحة البيئية، وركوب الخيل، والسباحة، وركوب الدراجات الجبلية. 
 
ويشمل جدول المعسكر اليومي العديدَ من الفترات، تضم العديدَ من الفقرات، مثل الجمباز، قبل تناول وجبة الإفطار، والسباحة بعدها، والذهاب في رحلات لزيارة المعارض الموجودة في المعسكر، وحضور الحفلات الموسيقية في المساء. 
وتتعدد الأهداف من وراء الأنشطة التي يمارسها الأطفال، وأهمها: زيادة قدرتهم على التعبير عن أنفسهم، وتطوير قدراتهم الإبداعية، إلى جانب تعلم التخطيط الاستراتيجي وتحقيق الأهداف، والعثور على مفاتيح النجاح في الحياة، والنظر للعالم من زوايا مختلفة. 
ويتعاون معسكر آرتك مع العديد من المؤسسات والمنظمات لتنفيذ برنامجه من بينها: وكالة الفضاء الروسية، ومعهد موسكو للطيران، والاتحاد الروسي الوطني للإبحار، وأيضاً الجمعية الجغرافية الروسية، ومتحف رواد الفضاء.
 
تاريخ المعسكر 
تأسَّس معسكر آرتك الدولي للأطفال عام 1925، ويقع في قرية جروزوف على الساحل الجنوبي لشبه جزيرة القرم الروسية، واستضاف بمجرد افتتاحه 80 طفلاً. وطُور عام 1969، فأصبح يضم 150 مبنى، شملت 3 عيادات طبية، ومدرسة، واستوديو، و3 حمامات سباحة، إلى جانب العديد من المعسكرات الفرعية.
 
 استضاف المعسكر طوال فترة عمله خلال حكم الاتحاد السوفيتي معظم المهرجانات التي نظمها ممثلو الأنظمة الشيوعية، فأصبح وجهة رسمية للاحتفال بالأطفال الأكثر موهبة، الذين برزوا في الحياة العامة أو الرياضة والفنون، عن طريق قسائم ينالها المحظوظون منهم مجاناً. 
وزادت شهرة المعسكر بعد استغلاله من جانب منظومة طلائع الأطفال السوفيتية، التي كان نشاطها يقوم على رعاية الأطفال، وتنظيم المعسكرات التعليمية والصيفية والتربوية لهم، فأصبح يضمّ بين جنباته باستمرار أطفالاً من جميع أنحاء الاتحاد السوفيتي قبل تفككه. 
 
أما بعد انهيار الاتحاد السوفيتي عام 1991 فانتقل المعسكر للسيطرة الأوكرانية، مما أفقده شهرته الواسعة، ومرَّ بتحولات عديدة، فكان المستفيدون منه عام 2000 الأطفال الفقراء واليتامى في أوكرانيا، واعتُرف به من جانب منظمة اليونسكو عام 2004، وأصبح مكاناً معتمداً لتنفيذ مشاريعها به، لكن الأمور لم تسر على ما يرام؛ ففي عام 2009 توقَّف المعسكر لأول مرة في تاريخه، نتيجة تعرُّضه لمشكلات مالية. 
وفي عام 2014 وقع نزاع على ملكية المعسكر بين روسيا وأوكرانيا، انتهى بحصول الحكومة الروسية عليه، ليتغير اسمه إلى مركز الأطفال الدولي، وحدثت به عدة تغييرات، أبرزها تحويله إلى 3 معسكرات، كما خصصت روسيا 21 مليار روبل، (حوالي 337 مليون دولار أميركي لإعادة إعماره)، ممَّا شكَّل نقطة انطلاق جديدة في تاريخه.
 
 وزار معسكر آرتك على مدار تاريخه العديدُ من الشخصيات رفيعة المستوى، مثل: كليمنتين تشرشل، زوجة رئيس الوزراء البريطاني الراحل ونستون تشرشل، ورئيس وزراء الهند الأسبق جواهر لال نهرو، بالإضافة إلى رئيس وزراء فيتنام الأسبق هو تشي منه، كما وجَّه الزعيم السوفيتي يوري أندروبوف الدعوة إلى ناشطة السلام الأميركية سامانثا سميث، لزيارة المعسكر، عام 1983.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان