رئيس التحرير: عادل صبري 08:17 مساءً | الخميس 21 يونيو 2018 م | 07 شوال 1439 هـ | الـقـاهـره 43° صافية صافية

بـ «الحاضنة والمحرض».. الجزائر في مرمى نيران المغاربة

بـ «الحاضنة والمحرض».. الجزائر في مرمى نيران المغاربة

العرب والعالم

بوتفليقة والسادس

بسبب البوليساريو..

بـ «الحاضنة والمحرض».. الجزائر في مرمى نيران المغاربة

أيمن الأمين 18 أبريل 2018 09:00

رغم تهدئة الأجواء بين المغرب وجبهة البوليساريو الانفصالية في الأيام الأخيرة ولو لبعض الوقت، على خلفية أزمة الصحراء، عقب تصريحات لكلا الجانبين كادت تنتهي بحرب مباشرة، دخلت الجزائر في مرمى نيران المغاربة التي وصفوها بالمحرض..

 

وفجر نزاع الصحراء بين المغرب وجبهة "البوليساريو" الانفصالية والذي بدأ منذ 4 عقود، سلسلة من المشاكل والأزمات، وراوحت جميع الحوارات التي تحتضنها الأمم المتحدة مكانها، دون أي تقدم.

 

ويشهد ملف الصحراء المغربية تصعيدا في الآونة الأخيرة، بعد تهديد جبهة البوليساريو بنقل بنياتها العسكرية والإدارية من تندوف بالجزائر إلى المنطقة العازلة شرق الحزام الأمني "تفاريتي وبير لحلو"، وهو أمر رفضته الرباط ودعت الأمم المتحدة والمجتمع الدولي لاتخاذ موقف حازم تجاه الجبهة، وإلا ستتحمل المملكة المغربية مسؤوليتها.

 

محمد السادس ملك المغرب

 

وفي الآونة الأخيرة وعلى خلفية تلك التطورات، أطلقت فعاليات شبابية داخل المغرب وخارجه، عريضة ضد الحركات الأخيرة لجبهة البوليساريو.

 

الحاضنة والمحرض

 

واعتبر الموقعون على العريضة أن هذه التحركات تشكل "مسّاً خطيرا بالقانون الدولي و بالحقوق التاريخية للمغرب".

 

وطالبت العريضة الأمم المتحدة بتحمل مسؤوليتها في مراقبة المنطقة العازلة و"اتخاذ إجراءات فعالة لوقف انتهاكات كيان لا يتحمل المسؤولية الدولية لدعم السلم والأمن بالمنطقة، ويقوم بأعمال لا يقررها القانون الدولي".

 

وأعرب الموقعون على العريضة عن أسفهم بشأن ما وصفوه بـ"الوضع المأساوي واللا إنساني" بمخيمات تندوف والذي أكده تقرير الأمين العام للأمم المتحدة لهذه السنة.

 

كما تطلع المنخرطون في التوقيع على العريضة إلى تبني مجلس الأمن لقرار أممي جديد يحمل الجزائر مسؤولية أكبر في ملف تلعب فيه دور "الحاضنة والمحرض"، معربين عن أملهم في التعاطي مع هذا الموضوع بجدية لأنه أهم من المسار الذي يقود إلى التسوية بحضور طرف لا يمتلك القرار.

رئيس الحكومة الجزائري أحمد أويحيى

 

الجزائر من جهتها، ردت على اتهامات الشباب المغربي عبر لسان رئيس وزرائها أحمد أويحيى والذي قال، إن المغرب يريد إقحام بلاده كطرف في نزاع الصحراء، حسب تعبيره.

 

رفض جزائري

 

جاء ذلك تعليقاً على تصريحات المغرب قبل أيام، حمَّل فيها الجزائر "مسؤولية كبيرة" في قضية الصحراء.

 

وأضاف "أويحيى"، في مؤتمر صحفي: "الإخوة المغاربة يرغبون في جعل الجزائر طرفاً في الصراع"، مؤكداً أن الجهة المعنية بالقضية هي جبهة "البوليساريو".

 

وتابع أن بلاده "تلتزم بالحكمة في علاج القضايا الدولية، وتسعى إلى تطوير علاقاتها مع كل الدول، وليس العكس".

في السياق، يقول مراقبون إن البوليساريو لا تملك قرارها بل تنفذ أوامر الجزائر لافتعال تشنجات عسكرية بالمنطقة بهدف التأثير على مساعي موريتانيا للتقارب مع المغرب التي تجلّت بتعيين سفير لها في الرباط، خاصة مع بروز شكوك حول عدم فعالية المعبر الرابط بين موريتانيا والجزائر.

 

واعتبر هؤلاء وفق تقارير إعلامية أن افتتاح معبر تندوف-ازويرات مسعى جزائريا إلى احتكار البوابة الأفريقية في محاولة تروم عزل المغرب عن عمقه الأفريقي، إذ أن مختلف المبادلات التجارية مع دول جنوب غرب أفريقيا تتم عبر معبر الكركرات الخاضع لسيطرة المغرب.

 

وفي الأيام الأخيرة، عادت جبهة البوليساريو الانفصالية للغة الاستفزاز اللفظي من جديد للمغرب، والتلويح بالحرب ، من خلال تصريحات مثيرة لأحد قادتها البارزين.

 

و قال ما يسنى بوزير الدفاع السابق بالجبهة والقيادي بها، قبل أيام، إن وقف إطلاق النار كان من الأخطاء التي وقعت فيها الجبهة.

 

إعلان حرب

 

واتهم "البوهالي" من خلال تصريحاته، المغرب بالتنصل من التزاماته الأممية، في هروب نحو الأمام بعد الإحراج الذي تعرضت له الجبهة والجزائر، على مستوى المنتظم الدولي.

 

وأكد البوهالي رفض الجهود السلمية ليس لها علاج سوى إعلان الحرب من جديد.

 ووصف البوهالي خلال تصريحاته المغرب بـ"البلد المحتل"، وبأنه يراهن على كسب المزيد من الوقت.

 

وعبر ذات القيادي بالبوليساريو عن تفاؤله بجهود "كوهلر"، بخصوص ما أسماه "إرغام" المغرب على الجلوس في مفاوضات مباشرة، وبدون شروط مسبقة.

 

ويتهم المغرب جبهة البوليساريو المدعومة من الجزائر بالتوغل في المنطقة العازلة بالقرب من غرغارات، غير البعيدة عن الحدود مع موريتانيا.

الخبير في شؤون النزاع حول الصحراء، تاج الدين الحسيني يرى أن ملف الصحراء لا يزال يراوح مكانه منذ ما يفوق عن 40 سنة، وهو مؤشر دال على وجود عراقيل كثيرة تعيق التوصل بحل يرضي الطرفين.

 

 فالمغرب، وفق الحسيني الذي يتحدث في تصريحات سابقة لـ"مصر العربية"، يرتكز على دبلوماسية جديدة مبينة على خطاب للعاهل المغربي، محمد السادس، في 6 نونبر 2016، الذي شدد على أن الحل لا يمكن أن يكون خارج الثوابت الأساسية للمملكة والتي يقصد بها "السيادة والوحدة الترابية".

 

لكن ما جرى مؤخرا خصوصا بعد رسالة زعيم البوليساريو للأمين العام للأمم المتحدة، تفرض، وفق الخبير في الشؤون الدولية، نوع من "الاحتراس والحذر لأن الحرب المقبلة ستكون أشد بكثير من سابقاتها خصوصا وأنه ستركز على البعد الاقتصادي والبعد القانوني".

 

حرب شاملة

 

على الجانب الآخر، قدم محمد مصباح، باحث في معهد "شاثام هاوس" البريطاني، قراءاته لسيناريوهات الحرب في الصحراء، مرجحا حدوث مناوشات دون الوصول إلى حالة الحرب الشاملة لأسباب مرتبطة بالسياق الإقليمي ومواقف الدول الكبرى.

 

الباحث ذاته قال في حديث مع أسبوعية "الأيام"، إن المغرب يتوفر على عناصر قوة تجعله متفوقا على "البوليساريو" التي تدرك أنها ستكون الطرف الخاسر في حالة دخولها في مواجهة مسلحة مع المغرب، كما أن الجزائر تبدو على الراجح غير مستعدة لتحمل كلفة الحرب نظرا للمشاكل الاقتصادية والسياسية الداخلية بسبب انخفاض أسعار البترول في السوق الدولية وأيضا خوض مرحلة ما بعد بوتفليقة. وفق صحيفة المغرب 24.

  

تجدر الإشارة إلى أن قضية إقليم الصحراء الغربية بدأت منذ عام 1975، بعد إنهاء الاحتلال الإسباني وجوده في المنطقة؛ ليتحول النزاع بين المغرب والبوليساريو إلى نزاع مسلح، استمر حتى عام 1991، وتوقف بتوقيع اتفاق لوقف إطلاق النار.

 

وتصرُّ الرباط على أحقيتها بإقليم الصحراء، وتقترح كحلٍّ حكما ذاتيا موسعا تحت سيادتها، بينما تطالب البوليساريو بتنظيم استفتاء لتقرير مصير الإقليم، وهو طرح تدعمه الجزائر.

 

والصحراء الغربية منطقة صحراوية شاسعة، مساحتها 266 ألف كلم مربع مع 1100 كلم واجهة على المحيط الأطلسي، وهي المنطقة الوحيدة في القارة الإفريقية التي لم تتم تسوية وضعها بعد الاستعمار.

 

ويسيطر المغرب على 80% من الصحراء الغربية، في حين تسيطر البوليساريو على 20%، يفصل بينهما جدار ومنطقة عازلة تنتشر فيها قوات الأمم المتحدة. وتشرف الأمم المتحدة على مفاوضات بين المغرب والبوليساريو؛ بحثاً عن حل نهائي للنزاع حول الإقليم، منذ توقيع الطرفين الاتفاق.

 

وساطة أممية

 

وكانت الأمم المتحدة قد اقترحت عام 2001 إجراء استفتاء للصحراويين على الاستقلال أم البقاء كإقليم مغربي، ولكن حصل خلاف بين المغرب والبوليساريو في شأن تحديد "الصحراويين" الذين يحق لهم التصويت، ذلك أن كل طرف يشكك بالسكان المقيمين في مناطق الطرف الآخر.

 

 ويتهم المغرب قادة البوليساريو بالفساد والاستفادة من مشكلة اللاجئين عبر الحصول على المساعدات الدولية والاتجار بها بدل إيصالها إلى مستحقيها من اللاجئين.

 

 في المقابل، يعزو الصحراويون المطالبون بالاستقلال تمسك المغرب بالسيادة على "الصحراء الغربية" إلى وجود ثروات كبيرة في أراضيها وبخاصة الفوسفات والثروة البحرية الهائلة، فضلاً عن كون "الصحراء" ثلث مساحة المغرب.

 

 وفي 2015، قدم مبعوث الأمم المتحدة تقريره إلى مجلس الأمن، فأقر بفشله في تقريب وجهات النظر خلال الجولات الثلاث التي قام بها مع أطراف النزاع.

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان