رئيس التحرير: عادل صبري 05:47 مساءً | الأحد 19 أغسطس 2018 م | 07 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

«هنا دمشق».. سوري يبيع الحلوى بمصر لإعالة أسرته المحاصرة بالغوطة الشرقية

«هنا دمشق».. سوري يبيع الحلوى بمصر لإعالة أسرته المحاصرة بالغوطة الشرقية

العرب والعالم

الشاب السوري يتحدث لـ"مصر العربية"

بالصور|

«هنا دمشق».. سوري يبيع الحلوى بمصر لإعالة أسرته المحاصرة بالغوطة الشرقية

أحمد علاء 17 أبريل 2018 16:30
"أن يقف شاب سوري مهندمًا في أحد ميادين القاهرة، يبيع الحلوى ليعيل أسرته الفقيرة، فقد يكون أمرًا منطقيًّا بل ومعتادًا في حالات كثيرة، لكن غير المعتاد أن يعيل أيضًا أسرته في بلادٍ يُقصف مواطنوها ليل نهار، هناك في الغوطة الشرقية.
 
من بين ملايين اللاجئين والمهجرين والنازحين والهاربين من ويلات الحرب التي أحرقت كل شيء في البلاد، حمل الشاب السوري عصام سليمان أمتعته قادمًا إلى مصر، عبر رحلة لم تكن يسيرة بحالٍ من الأحوال.
 
عصام (35 عامًا) ولد في ريف دمشق بالغوطة الشرقية، تعرضه منزله في 2014 إلى قصف جوي ساواه بالأرض، فأصبح بلا مأوى، بعد ذلك اصطحب زوجته عبر طريق بري شديد الصعوبة إلى العاصمة اللبنانية بيروت، ومنها إلى القاهرة.
 
 
بدأت رحلة "عصام" بمصر، إذ استأجر شقةً سكنية في شارع فيصل بمحافظة الجيزة، وعمل عند أحد أقاربه بائعًا للحلويات في الشوارع، لكنّه آثر أن يعمل منفردًا.
 
يستقيظ "عصام" وزوجته مبكرًا في الصباح، ثم يعدان قائمة حلويات سورية منها بسبوسة وكنافة وبوتيفور لبيعها في الشوارع بعد تغليفها جيدًا بتكلفة 50 جنيهًا لـ"العلبة"، بدأ عمله هناك في "فيصل"، لكنّ مقربين منه نصحوه بالتوجه إلى مناطق أكثر رفاهية ومنها مصطفى محمود والأوبرا.
 
يتحدث "عصام" لـ"مصر العربية"، فيقول إنّه يبدع في إعداد الحلويات لكنّ الأمر لا يقتصر على ذلك ففي بعض الأحيان يُطلب منه أيضًا "حوادق سورية" مثل البيتزا والزعتر والجبنة، ما يزيد من دخله.
 

قُطع الحديث بـ"مشترٍ" نزل من سيارته وطلب "علبة حلويات" ودفع 100 جنيه، وتبقى له 40 جنيهًا لكنّه طلب من "عصام" ألا يعطيه شيئًا، فنهض مسرعًا وراء المشتري، رافضًا الحصول على أكثر من حقه، ثم يستكمل: "البعض يعتبرني أتسول.. لا.. أنا أبيع وأحصل على مقابل لا يجب أن يزيد عن حقي".

 
 
لا يملك "عصام" رأس مال كافيًّا من أجل فتح محل خاص به وهو ما يضطره للتجول في الشوارع والميادين من أجل بيع الحلويات.
 
ويشير إلى أنّه يكسب في اليوم 250 جنيهًا ويزيد عن ذلك عندما يطلب منه بعض الحلويات عبر الهاتف، ويوضح أنّه يسعى لكسب المزيد لأنّه يتولى الإنفاق على أسرته في الغوطة الشرقية.
 
يتابع عصام": "أمي وأخواتي البنات محاصرات في الغوطة، إقامتهن في الملاجئ وأحوالهن سيئة، وما ضاعف المعاناة أنّ زوجات أخواتي اعتقلوا في سجون النظام، لذلك أنفق هنا في مصر ما يكفيني وأرسل لهم بعض الأموال لتعيينهم على سوء المعيشة هناك".
 
 
يتطلع "عصام" إلى حياة مختلفة لابينه نصار (3 سنوات) وآدم (7 أشهر)، اللذان وُلدا في مصر: "نفسي أؤمن مستقبل ولادي في ظروف مغايرة.. إن شاء الله لو رجع الأمان على سوريا هارجع وابني بيتنا المدمر بعد قصف الطيران".
 
ويحلم بأنّ يتمكن من نقل والدته وإخوته إلى مصر، ولا يمانع في إتباع الطرق الخطرة في سبيل ذلك، ويقول: "أي طريق خطير لن يكون أصعب عليهم مما يعيشونه الآن في الغوطة.. إنّهم يتعرضون للقصف باستمرار، ومعرضون للموت في أي لحظة".
 
"عصام" مصنف كلاجئ لدى المفوضية السامية لحقوق الإنسان، ويذكر أنّها تصرف لكل منهم "سلة غذائية شهرية".
 
لكنّ هذه السلة لا يمكن أن تجدي نفعًا، إذ يحدّد "البائع" أزمة ارتفاع الأسعار سببًا كبيرًا في معاناة اللاجئين بمصر خلال الفترة الأخيرة.
 
وفي 3 نوفمبر من العام قبل الماضي، قررت مصر تحرير سعر صرف الجنيه (التعويم) أمام الدولار؛ بهدف تأكيد الثقة في الاقتصاد وتحقيق الاستقرار واستهداف مستويات أدنى من التضخم، واستعادة تداول النقد الأجنبي داخل القنوات الشرعية وإنهاء تماما السوق الموازية.
 
وبينما قوبل هذا القرار بإشادة بالغة من جانب المؤسسات المالية ومؤسسات التصنيف الدولية، وسط تسويق من قِبل الحكومة المصرية بأنّ الدولة ستجني ثماره الطيبة، إلا أنّ ملايين من المصريين قد تضرّروا من هذا القرار، إذ شهدت الأسعار ارتفاعًا جنونيًّا.
 
وبحسب آخر إحصاء صادر عن الجهاز المركزي للتعبئة العامة والإحصاء (2016)، فإنّ معدلات الفقر بلغت 27.8% من عدد السكان، وفي 22 مارس الماضي أعلن الجهاز أن عدد سكان مصر بلغ 96.5 مليون نسمة حتى شهر فبراير الماضي.
 
في حديثه عن أوضاع اللاجئين السوريين بمصر، يقول فراس الحاج يحيى مدير التجمع الحقوقي السوري في مصر لـ"مصر العربية"، إنّ هناك قسمين للسوريين في مصر، أحدهما يصنف كلاجئ وهو مسجّل لدى مفوضية اللاجئين وعددهم 128 ألف شخص، أكثر من نصفهم هم من الأطفال، لكن بحسب تصريحات الخارجية المصرية في 2017 فإنّ عدد السوريين يبلغ ما بين 400 و500 ألف شخص.
 
ويضيف: "يعيش السوريون في اندماج مع المجتمع المصري سواء في حرية التنقل وحرية الإقامة وحرية العمل، ولا يحتاجون إلى أذون تحركات.. يُطلب منهم الحصول على إقامة قانونية، وفي حال مخالفة ذلك يتعرضون لجزاءات من ضمنها التوقيف ودفع الغرامة".
 
وبسحب "فراس"، يتأثر السوريون بدرجة كبيرة بالأوضاع المصرية ويعانون من ارتفاع الأسعار وقلة وضعف الأجور، كما يمرون ببعض الصعوبات للحصول على تراخيص عمل، والحصول على موافقات لإنشاء شركات استثمارية، بالإضافة إلى عوائق الروتين من أجل الحصول على إقامة عند مكتب الهجرة والجوازات.
 
وفي الوقت الذي أكّد فيه أنّ السوري يعامل في مصر بمجالي الصحة والتعليم مثل "مواطني الدولة"، لكنّه دعا السلطات هناك إلى ضرورة السماح بدخول بدون تأشيرة وإعادة تفعيل قرار لم الشمل.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان