رئيس التحرير: عادل صبري 12:08 مساءً | الأحد 21 أكتوبر 2018 م | 10 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

بعد القصف.. فرنسا تعاقب الأسد بسحب «جوقة الشرف»

بعد القصف.. فرنسا تعاقب الأسد بسحب «جوقة الشرف»

العرب والعالم

وسام جوجة الشرف للأسد

بعد القصف.. فرنسا تعاقب الأسد بسحب «جوقة الشرف»

وكالات - إنجي الخولي 17 أبريل 2018 10:20
بعد أيام من مشاركة فرنسا في الهجمات الصاروخية ضد نظام الرئيس السوري بشار الأسد، أعلنت الرئاسة الفرنسية (الإليزيه)، الاثنين، بدء إجراءات سحب وسام "جوقة الشرف"، من الأسد .
 
ويعتبر وسام "جوقة الشرف"، أعلى تكريم رسمي في البلاد، وأنشئ في فرنسا في عهد نابليون بونابرت عام 1802. 
 
وقال الإليزيه  في بيان: "بدأت فرنسا إجراء لسحب وسام جوقة الشرف من بشار الأسد"، حسب موقع إذاعة "أر إف أي" الفرنسي (رسمي).
 
ومنحت فرنسا وسام "جوقة الشرف من مرتبة الصليب الأكبر" (أعلى رتبة في الوسام) إلى بشار الأسد عام 2001، خلال عهد الرئيس الأسبق جاك شيراك، الذي كان ينظر للأسد، كأمل وصاحب مشروع إصلاحات للشعب السوري.
ومنح الوسام لشخصيات مهمة في التاريخ، منها الرئيس الأسبق للولايات المتحدة الأمريكية، دوايت أيزنهاور، والملكة اليزابيث الثانية ملكة المملكة المتحدة، والرئيس البولندي السابق ليخ فاونسا، وإمبراطور اليابان أكيهيتو.
 
"عملاً مخزيًا"
وتقول حكومة ماكرون إنها تعتزم إعادة النظر في الطريقة التي يُمنح بها ذلك الوسام. وبدأت في أكتوبر عملية سحب وسام جوقة الشرف من المنتج السينمائي هارفي واينستين بعد ظهور اتهامات له بالتحرش الجنسي.
 
وكان البروفيسور الجامعي المتخصص في تاريخ الشرق الأوسط، جان بيير فيليو، تقدم برسالة إلى الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون طالبًا منه سحب وسام جوقة الشرف من الأسد.
 
وقال فيليو في رسالته التي نشرتها صحيفة "لوموند" الفرنسية، في أكتوبر الماضي: "لم يعد هناك شك في أن منح بشار الأسد ذلك الوسام كان عملاً مخزيًا، بالنظر إلى سلوكه (المخل بالشرف)، ولا بد من محاكمته على جرائمه أمام المحكمة الدولية".
 
وفجر السبت، أعلنت واشنطن وباريس ولندن، شن ضربة عسكرية ثلاثية على أهداف تابعة للنظام السوري. 
 
ومنذ استعمال الأسد القوة المفرطة ضد المتظاهرين السوريين عام 2011 تصدت فرنسا بكل ثقلها للنظام السوري، وكانت السباقة في الدعوة إلى محاكمته وفرض عقوبات عليه، كما دعمت المعارضة.   ففي 3 مايو2011، قال وزير الخارجية الفرنسي حينها آلان جوبيه إن النظام السوري "فقد شرعيته" بقتله المتظاهرين المسالمين.
ووصفت فرنسا في يونيو 2012 الوضع في سوريا بأنه "حرب أهلية"، ودعا رئيسها في ذلك الوقت فرانسوا هولاند مجلس الأمن الدولي إلى التدخل بسرعة لتجنب وقوع مجازر جديدة. وكان هولاند مستعدا للتدخل عسكريا عام 2013 للإطاحة بالأسد لولا أن نظيره الأميركي حينها باراك أوباما تراجع عن التدخل في آخر لحظة.
 
غير أن هذا التشدد الفرنسي إزاء الأسد ونظامه بات أقل حدة مع وصول ماكرون إلى قصر الإليزيه في مايو ر 2017، حيث أعطى الرئيس الشاب الأولوية لمحاربة الجماعات الإرهابية فوق الأراضي السورية وخاصة تنظيم الدولة الإسلامية، والتقت مواقفه مع مواقف الرئيس الأمريكي دونالد ترمب الذي لم يكترث منذ مجيئه إلى البيت الأبيض لا ببقاء الأسد ولا برحيله.
 
وبصريح العبارة قال ماكرون في حديث خص به صحف أوروبية 18 يوليو 2017 "إن فرنسا لم تعد تشترط رحيل الأسد لحل الأزمة في سوريا"، وصرح أنه مستعد للحديث معه شخصيا، كما تحدث حينها عن مبادرة للحل بعد القضاء على تنظيم الدولة. 
 
وفي خضم التطورات التي حصلت بسوريا، حاول الرجل الأول في قصر الإليزيه أن يضع خطوطا حمراء لنظام الأسد، خاصة بشأن استخدام الأسلحة الكيميائية، ربما ليظهر أن فرنسا ما زالت ملتزمة بالدفاع عن السوريين وعن مبادئ العدالة وحقوق الإنسان، لكن الأسد اخترق تلك الخطوط الحمراء واستمر في قتل السوريين بالقنابل المتفجرة وبالأسلحة الكيميائية في بعض المناطق السورية. 
 
وبعد مجزرة دوما يوم 7 أبريل 2018 التي راح ضحيتها المزيد من المدنيين، كان الموقف الفرنسي أكثر حدة من بقية المواقف الأوروبية، واتخذ ماكرون أول إجراء عملي ضد النظام السوري عبر مشاركة بلاده في الضربة العسكرية الثلاثية يوم 14 أبريل 2018 مع الولايات المتحدة وبريطانيا، واستهدفت مواقع عسكرية يشتبه في أن نظام الأسد يستخدمها لإنتاج وتصنيع الأسلحة الكيميائية.
غير أن هذا التشدد في موقف الرئيس الفرنسي إزاء النظام السوري لا يعكس حدوث أي تغيير بشأن رؤيته لمصير الأسد، وهو نفسه قال في مقابلة تلفزيونية يوم 15 أبريل 2018 إن بلاده لم تعلن الحرب على النظام السوري، وهو ما أكده أيضا الأميركيون والبريطانيون بقولهم إن الضربات الجوية استهدفت مواقع الأسلحة الكيميائية لا إسقاط رأس النظام.
 
وجاءت تلك الضربة الثلاثية، رداً على مقتل 78 مدنيًا على الأقل وإصابة مئات، جراء هجوم كيميائي نفذه النظام السوري على مدينة دوما، في الغوطة الشرقية بريف دمشق في 7 أبريل  الجاري.
 
وجلبت مشاركة فرنسا في الضربة الثلاثية صداعا داخليا للرئيس ماكرون، حيث انتقد بعض السياسيين الفرنسيين اللجوء إلى القوة العسكرية ضد سوريا بدون تفويض من الأمم المتحدة، ولا حتى بموافقة الأوروبيين، رغم أن فرنسا عارضت بقوة الغزو الأمريكي للعراق عام 2003 لأنه كان خارج إطار المنظمة الأممية.
 
وتشير تقديرات الأمم المتحدة إلى أن الحرب الدائرة في سورية منذ سبعة أعوام، قد أودت بحياة نحو 400 ألف شخص، فيما تسببت أيضا في فرار الملايين إلى خارج البلاد.
 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان