رئيس التحرير: عادل صبري 11:12 مساءً | الأحد 21 أكتوبر 2018 م | 10 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

«برلمانية العراق» في 4 أعوام.. ماذا ينتظر بلاد الرافدين؟

«برلمانية العراق» في 4 أعوام.. ماذا ينتظر بلاد الرافدين؟

العرب والعالم

انتخابات العراق

«برلمانية العراق» في 4 أعوام.. ماذا ينتظر بلاد الرافدين؟

أيمن الأمين 17 أبريل 2018 12:10

بدأ العد التنازلي للانتخابات البرلمانية العراقية المقرر إجراؤها في الـ 12 من مايو المقبل، وسط صراعات سياسية بين الكتل الشيعية والسنية المتنافسة، ومثلها مع الميليشيات المسلحة، وسط تردي الأوضاع الأمنية والاقتصادية والسياسية..

 

الالعراق" target="_blank">انتخابات العراقية يعول على نجاحها الكثير، يعتبرونها بمثابة الخروج من عنق الزجاجة، فالشيعة ومن عاونهم يرونها حتمية ومصيرية بعد نجاحهم في التغلغل داخل صنع القرار العراقي، بينما يعتبرها السنة بداية نهايتهم في وقت كانوا هم من يدفعون فاتورة التشدد الديني إبان الحرب على داعش.

 

على الجانب الآخر، الميليشيات المسلحة في العراق سارعت ليكون لها دور في الانتخابات البرلمانية على طريقتها، فأثارت بعضها الرعب مؤخرًا بين المدنيين، بينما ذهبت أخرى بخطف سياسيين ورجال أعمال وطلب الفدية منهم، وثالثة تهدد المرشحين.

 

مراقبون قالوا إن الشارع العراقي لم يعد لديه القدرة على التغيير، فقط تسيره الأهواء والمصالح وتحكمه الطائفية.

 

انتخابات برلمان 2014

 

قبل 4 أعوام وتحديدًا في أبريل من العام 2014، كان الشارع العراقي على موعد مع أهم انتخابات تشريعية، فكانت الأولى منذ انسحاب القوات الأمريكية وذلك وسط تدهور أمني واقتصادي وفي ظل طغيان الشبح الطائفي على العملية السياسية التي يعتبرها كثيرون شبه منهارة.

 

انتخابات عام 2014 فاز بأغلبيتها آنذاك ائتلاف دولة القانون، حزب رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي بخمسة وتسعين مقعدا برلمانيا، والتي كانت بمثابة صفعة لخصومه السياسيين الذين لم يكونوا يرغبون برؤيته يشكل الحكومة للمرة الثالثة..

 

بموجب تلك النتيجة، شكل رئيس الوزراء نوري المالكي الحكومة العراقية والتي انهارت مع اجتياح تنظيم الدولة داعش لمدن العراق في يونيو من العام ذاته.

 

العراق في هذا العام 2015 سيطر التنظيم المسلح فيه على مساحات شاسعة من أراضيه، أعقبها تزايد النازحين والفساد الإداري والفقر والطائفية والاغتيالات.

نوري المالكي

 

وبعد سقوط الموصل وقتها، ثاني أكبر مدن العراق، في العاشر من يونيو بيد "داعش" الحدث الأخطر في العام، بعد انسحاب الجيش العراقي وتركه للمواقع العسكرية مع الأسلحة والآليات التي استولى عليها التنظيم فيما بعد واحتلاله لبقية المناطق المحيطة بالموصل الواحدة بعد الأخرى.

 

بعدها، وبعد قرابة العام، سقطت مدينة الفلوجة بأيدي داعش لتتساقط المناطق العراقية الواحدة تلو الأخرى تحت يد التنظيم المسلح.

 

ظهور داعش

 

ومع مرور الوقت توضحت إستراتيجية التنظيم، الذي أطلق على نفسه لاحقا "الدولة الإسلامية" وهي زرع بذور الشقاق العرقي والديني في العراق وتقويض السلطات الشرعية ونشر الخوف بين مكونات الشعب.

 

ويعتبر عام 2014 الأسوأ على مستوى الوضع الإنساني في العراق بسبب موجة النزوح  التي ضربت عددا من المدن بعد سيطرة مسلحي تنظيم "داعش" عليها.  

 

وتسبب انتشار "سلطة الخلافة" بقيادة المدعو "أبو بكر البغدادي" في محافظات (نينوى وصلاح الدين والأنبار وبعض مناطق كركوك وديالى) بنزوح مئات الآلاف من العراقيين باتجاه إقليم كردستان ووسط وجنوب العراق.

 

ومع تطور الأزمة، كاد العراق أن ينهار، فعمل إقليم كردستان على الانفصال، والذي كانت نتائجه تؤيد الانفصال الذي فشل لاحقا، في حين واجهت المحافظات الجنوبية الفقر رغم كونها الأولى في إنتاج النفط، واستمرت بغداد بالتعرض للتهديد بموجات يومية من الانتحاريين والعبوات الناسفة، لا سيما تعرض الأقليات العراقية للتهديد بسبب الطائفية وعلى رأسهم السنة.

عناصر للجيش العراقي

 

ومع مرور الوقت، قهر الجيش العراقي بمساعدة المليشيات الشيعية (الحشد الشعبي وغيره من الجماعات المسلحة) تنظيم داعش، وأعلنت حكومة حيدر العبادي التي جاءت خلفا لحكومة نوري المالكي سيطرتها على كامل العراق مطلع يونيو من العام 2017.

 

وربما كان الحدث الإيجابي الوحيد الذي عاشه العراقيون عام 2014 هو إجراء الانتخابات التشريعية والتي تمخض عنها اختيار رئيس جديد للبرلمان (سليم الجبوري - سني) ورئيس جديد للجمهورية (فؤاد معصوم- كردي) ورئيس جديد للوزراء من قبل مجلس النواب (حيدر العبادي – شيعي).

 

خلافات سياسية وتولي العبادي

 

وعلى الرغم من الخلافات بسبب رفض رئيس الحكومة السابق نوري المالكي تنحيه من منصبه مطالبا بولاية ثالثة، تم استكمال هذه العملية ضمن المدة الدستورية بعد تدخل أطراف عدة داخلية وخارجية، حيث كلف العبادي في 11 اغسطس بتشكيل الحكومة الجديدة، مدعوما من المرجع الشيعي الأعلى في العراق علي السيستاني.

 

حيدر العبادي رئيس وزراء العراق

 

ومنذ توليه رئاسة الحكومة أكد العبادي أن محاربة الفساد والمفسدين تحد لا يقل خطورة عن الإرهاب وإنما يكمل بعضه بعضا، وقال"الإرهابى والفاسد يعملان معا لتحقيق هدف واحد هو تخريب العراق وتمزيق وحدة شعبه ومنعه من أن يتقدم نحو البناء والإعمار والاستقرار والازدهار".

 

كما تعالت أصوات رجال الدين، خاصة المرجعية الدينية في النجف، بضرورة محاربة الفساد الإداري والمالي للحد من الأزمة الاقتصادية الراهنة في البلاد، أعقبها تظاهرات شعبية مطالبة بذات المطلب.

 

الحشد الشعبي

 

لكن ومع مرور السنوات، وقعت بلاد الرافدين في مأزق أكبر وهو سيطرة المليشيات الشيعية المتطرفة على كامل العراق، حتى وصل الأمر لدمج مليشيا الحشد الشعبي في الجيش العراقي.

 

وبحسب الأرقام التي أعدتها وزارات الدفاع والصحة والداخلية في العراق وقتها، فقد قتل 15 ألفا و538 شخصا خلال عام 2014، بينهم 12 ألفا و588 مدنيا، علما أن حصيلة 2014 هي ضعف المسجلة عام 2013، (6,522 شخصا)، كما وصل عدد الجرحى في عام 2014 إلى 22 ألفا و620 شخصا.

معاناة النازحين العراقيين

 

بعد سنوات الحرب ضد تنظيم داعش المسلح، وقبل أسابيع من إجراء العراق لانتخاباته البرلمانية الثانية في ظل الحكومة الحالية، تواجه بلاد الرافدين أزمة كبيرة، وهي أزمة النازحين، حيث يواجه العراق أكبر تحد إنساني وهو نزوح ما يقارب 3 ملايين شخص منذ بداية العام الحالي 2014، وهو النزوح الأكبر الذي شهده العالم منذ سنوات، وفق تقارير الأمم المتحدة..

 

نزوح جماعي

 

حتى بعد القضاء على التنظيم المسلح إلا هناك الملايين من المشردين لا يزالون خارج بلادهم غالبيتهم من السنة، ورغم مناشدة قيادات سنية عراقية بتأجيل الانتخابات إلا أن الحكومة أصرت على إجراء الانتخابات في مايو المقبل.

 

وفي يناير من العام الجاري، أقر مجلس الوزراء العراقي موعد الانتخابات التشريعية العراقية لعام 2018، وصادق عليه مجلس النواب.

الرئيس العراقي فؤاد معصوم 

 

وأصدر رئيس الجمهورية، مرسوماً جمهورياً حدد فيه السبت الموافق 12مايو 2018 موعداً لإجراء انتخابات مجلس النواب لدورته الرابعة"، مبيناً أنّ "المرسوم صدر "استناداً إلى أحكام المادتين (56) و(73 – سابعاً) من الدستور، والبند (ثالثاً) من المادة (7) من قانون انتخابات مجلس النواب رقم (45) لسنة 2013".

 

وكان البرلمان العراقي قد صوّت على المادة الرابعة من قانون الانتخابات، التي تنص على أن يكون توزيع المقاعد البرلمانية وفق نظام سانت ليغو 1.7، كما صوت على التعديل الأول لقانون الانتخابات رقم 45 لسنة 2013، وصوت على المادة الثالثة منه، والتي تنص على تخصيص مقعد واحد في محافظة واسط للكرد الفيليين (الأكراد الشيعة)، كما صوت على الفقرة الخاصة بمنتسبي الأجهزة الأمنية..

 

كما تم التصويت على إضافة تعديل على المادة الأولى من القانون، بإضافة فقرة تنص على تولي وزارتي الدفاع والداخلية تأمين إجراء الانتخابات من الناحية الأمنية، وأيضاً على المادة الثانية، والتي نصّت على أن يكون المرشح للانتخابات حاصلاً على شهادة البكالوريوس أو ما يعادلها، وألا يكون منتمياً إلى القوات المسلحة أو الهيئات المستقلة.

 

كتل سياسية

 

ومع قرب إجراء الاستحقاق الانتخابي فقد شهدت الأشهر الماضية إعلان تشكيل العديد من الكتل السياسية الجديدة، وهو ما اعتُبر تفتتا للقوائم ذات الصبغة الطائفية التي شهدتها الدورات الانتخابية السابقة، لكن آخرين يرون أن الأمر مجرد تنقلات وتبادل أدوار، إذ سرعان ما ستعيد هذه الكتل ائتلافها ضمن سياقاتها السابقة بعد إعلان نتائج الانتخابات.

 

ورغم أن الساحة الشيعية شهدت في السنوات الماضية هيمنة قائمة التحالف الوطني التي تمثل الطيف السياسي الشيعي، فإن حجم الخلافات بين أقطابها السياسية دفعها هذه المرة للنزول في عدة قوائم، وفي مقدمة التشكيلات الجديدة يبرز ائتلاف النصر الذي يقوده رئيس الوزراء الحالي حيدر العبادي، و"دولة القانون" بزعامة نوري المالكي..

بالإضافة إلى ذلك هناك كتلة "سائرون" التي تشكل تحالفا بين التيار الصدري وقوى يسارية وليبرالية، وتحالف "الحكمة" بزعامة عمار الحكيم، وقوى أخرى، و"الفتح" الذي يمثل قيادات هيئة الحشد الشعبي الذي اعتبره مراقبون الفائز الرابح في الأربع سنوات الماضية.

 

قيادات سنية عراقية

 

على الجانب الآخر، تأتي التكتلات السنية، ومن أبرزها التي أعلن عنها "ائتلاف الوطنية" بزعامة إياد علاوي ورئيس مجلس النواب سليم الجبوري، وتحالف القرار العراقي بزعامة أسامة النجيفي، وتحالف بغداد الذي يرأسه النائب محمد الكربولي، وآخرون.

 

ومع ذلك، يشهد الشارع العراقي دعوات واسعة لمقاطعة الانتخابات، بسبب ما اعتبر فشلا للطبقة السياسية في إدارة أزمات البلاد، وارتفاع نسب الفقر والبطالة. بحسب مراقبين.

 

نفس الوجوه

 

أحمد الملاح الناشط السياسي العراقي، رأى أن قانون الالعراق" target="_blank">انتخابات العراقية سيمنع خروج أي وجوه أو أحزاب جديدة، فقد تم تشريعه لكي تبقى نفس الوجوه القديمة تحكم والكلام عن التغيير الكبير كلام عاطفي لا يمت للواقع بصلة للأسف.

 

وأضاف في تصريحات سابقة لـ"مصر العربية" أن الانتخابات ستفرز نفس الوجوه والمدخلات وتكرار عام لنفس الشعارات والمطالبات التي تكررت على مدار 15 عامًا في عراق ما بعد 2003، حيث ما زال الناخب العراقي يختار مرشحه في الانتخابات المتكررة وفق نقاط محدد وتخندق لم يفارقه.

 

وأوضح أن الانتخابات فعلاً فرصة للتغيّر، لكن تغير بنسبة لا تتجاوز 15٪‏ من المعادلة السياسية العراقية على أقصى تقدير، لذلك يجب أن يذهب الشعب العراقي ويختار الشخصيات بدقة وفهم للقانون العراقي وطبيعة ذهاب الأصوات وتقسيمها.

 

وأكد أن التغيير رغم أنه نسبي وقليل لكن يبقى هو الخيار الوحيد المتاح في ظل الوضع الحالي، فالشعب العراقي منهك وغير قادر على الثورة أو العصيان المدني ضد فساد الطبقة السياسية، وإصلاح 10% من المنظومة أفضل من تركها فاسدة بنسبة 100%.

 

وقبل أيام، انطلق مارثون السباق الانتخابي للبرلمان العراقي، حيث بدأ سبعة آلاف مرشح في الالعراق" target="_blank">انتخابات العراقية الماراثون الانتخابي، للتنافس على الفوز بـ329 مقعدا في البرلمان العراقي، وهي الحملة التي من المقرر أن تتوقف قبل 24 ساعة من بدء التصويت الذي ينطلق 12 مايو المقبل.

 

إهانة الشهداء

 

المشهد الأبرز مع انطلاق هذه الحملات، ومع بزوغ فجر السبت الماضي، انطلقت الحملات الدعائية ومن بدايتها أثارت الكثير من الجدل نظرا لارتكابها أخطاء ربما لن تغتفر، حيث تم إزالة صور الشهداء من الشوارع لتحل محلها صور المرشحين، فبمجرد أن دقت الساعة 12 من ليل الجمعة سارعوا لرمي صور الشهداء ورفعوا مكانها صور المرشحين..

 

وبعد أن كانت شوارع بغداد والمدن العراقية وأعمدتها لا تزال تتزين بصور ولافتات "شهداء" القوات الحكومية والحشد الشعبي، الذين قضوا حتفهم في المعارك التي انطلقت منذ عام 2014 ضد تنظيم "داعش"، إلا أن المشهد تغير فور انطلاق التنافس بين المرشحين، فمن أجل الحصول على أماكن مميزة لصور المرشحين، أزيلت صور بعض شهداء المعارك ضد "داعش"، فيما اعتبره البعض "سباقا على أعمدة الكهرباء من أجل مقعد في البرلمان.

وبعد 4 أيام فقط من إعلان بدء الحملات الدعائية، تستمر ظاهرة تمزيق وحرق وسرقة صور المرشحين للالعراق" target="_blank">انتخابات العراقية، وسط عجز الشرطة العراقية التام عن ضبط المتورطين، أو إيقاف التجاوزات التي تستهدف الدعايات الانتخابية.

 

ومن المقرر إجراء الانتخابات التشريعية في العراق في 12 مايو 2018.

 

 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان