رئيس التحرير: عادل صبري 10:55 مساءً | السبت 18 أغسطس 2018 م | 06 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

الرد الروسي لم ينفذ بعد..هل سينتقم بوتين من ضربة ترامب لسوريا؟

الرد الروسي لم ينفذ بعد..هل سينتقم بوتين من ضربة ترامب لسوريا؟

العرب والعالم

بوتين وترامب

الرد الروسي لم ينفذ بعد..هل سينتقم بوتين من ضربة ترامب لسوريا؟

وكالات - إنجي الخولي 16 أبريل 2018 09:22
تتطلع أنظار العالم  إلى ردة فعل الرئيس الروسي، فلاديمير بوتين، حليف رئيس النظام السوري بشار الأسد في سوريا، إثر هجمات الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها.. فالسؤال الذي يطرح نفسه وبقوة في هذا الصدد، يتمحور حول اتخاذ موسكو لإجراءات ردعية أو بقائها مكتوفة اليدين.
 
موسكو قابلت الضربة الثلاثية لسوريا بكثيرٍ من الوعيد والخطابات الساخنة، بدايةً بردٍ سريع على نحوٍ غير معهود من الرئيس فلاديمير بوتين الذي أدان الهجوم واتهم الولايات المتحدة بمفاقمة الوضع الإنساني. 
 
وغالباً ما ينتظر الرئيس بوتين لأيامٍ قبل أن يُدلي بدلوه في أزمةٍ دولية، لذا فإنَّ إصداره بياناً في غضون ساعات من الهجوم يُشير إلى أنَّ الكرملين كان يعتبر الأمر موقفاً حرجاً. 
 
ودعا بوتين إلى جلسةٍ طارئة لمجلس الأمن لمناقشة الهجوم. لكن عدا عن ذلك، اقتصر على تكرار الادعاءات الروسية بأنَّه لم يقع أي هجومٍ كيماوي يُبرِّر الهجوم، وأنَّ واشنطن فقط تُفاقم الأزمة الإنسانية.
 
وجاء تحذير الرئيس الروسي فلاديمير بوتن من فوضى في العلاقات الدولية إذا تعرضت سوريا لمزيد من الضربات الغربية، بينما استعدت واشنطن لتصعيد الضغط على روسيا بعقوبات اقتصادية جديدة وإعلانها أنها مستعدة لتوجيه ضربات جديدة لنظام الأسد في حال استخدامه الكيماوي ضد شعبه ، ليزيد من حدة الترقب بشأن خطوة الدب الروسي القادمة.
إلا ان الضربات الأمريكية محدودة للغاية وتقتصر على أهداف محددة بدقة، وعلى وجه الخصوص، يتمثل الهدف من هذه الدقة الفائقة في تجنب الرد الروسي، ويعتمد تطور الأحداث على موقف الكرملين وتحركاتها في التراب السوري، وهو ما ستكشفه الساعات القليلة القادمة ، بحسب صحيفة  "الكونفدنسيال" الإسبانية.
 
وبينت الصحيفة أن هذا الهجوم بقيادة الولايات المتحدة الأمريكية وحلفائها، الذي اقتصر على بعض الأهداف العسكرية والذي لا يبدو أنه سيتوسع أكثر؛ يمثل عاملا كافيا لزيادة حدة الأزمة الحالية، في الآن ذاته، يضع هذا الهجوم الرئيس الروسي في موقف صعب وحرج، وعلى عكس الهجوم على قاعدة الشعيرات خلال السنة الماضية، لا يمكن لبوتين القول إن هذا الهجوم قد كان مفاجئا.
 
فوضى عالمية
وذكر بيان للكرملين أن بوتن اتفق مع نظيره الإيراني حسن روحاني في اتصال هاتفي على أن الضربات الغربية أضرت بفرص التوصل إلى حل سياسي للصراع السوري المستمر منذ سبعة أعوام.
 
وجاء في البيان "أكد فلاديمير بوتن، على وجه الخصوص، أنه إذا استمرت هذه الأعمال التي تمثل انتهاكا لميثاق الأمم المتحدة فإنها ستؤدي حتما إلى فوضى في العلاقات الدولية".
 
وندد بوتين السبت "بشدة" بهذه الضربات معتبراً أنها "عمل عدواني ضد دولة سيدة تشكل رأس حربة في  مكافحة الإرهاب"، وفق قوله.
 
إلا ان صحيفة " نيويورك تايمز" ترى أن هناك شعورٌ واضح بالارتياح لدى بوتين .
 
فالنغمة الأهدأ التي اتبعها تعتبر تغييراً ملحوظاً مقارنةً بالأسابيع الماضية، حين أشار الكثير من المُعلِّقين إلى أنَّ الولايات المتحدة وروسيا كانتا تتجهان ببطءٍ صوب إعادةٍ لأزمة الصواريخ الكوبية عام 1962، التي وضعت غريمي الحرب الباردة على حافة مواجهةٍ نووية.
 
وفي الوقت الذي حاولت فيه بعض المنافذ الإعلامية الروسية تسليط الضوء على أجواء الذعر، فإنَّها قدَّمت أيضاً نصائح عملية من قبيل أي محطات مترو الأنفاق في موسكو هي الأكثر تأميناً ضد هجومٍ نووي، وقدر المياه الذي يجب على الأفراد أخذه معهم إلى ملاجئ القنابل.
وفي الأسابيع التي سبقت الهجوم، أصدرت موسكو تحذيراتٍ متكررة، خصوصاً من الجنرال فاليري غيراسيموف رئيس الأركان العامة للقوات المسلحة الروسية، من أنَّ الكرملين "سيتخذ تدابير انتقامية". وركَّز الجنرال تحذيره على التهديد المهم بأنَّ روسيا ستُهاجم الصواريخ والمنصات التي اُطلِقَت منها في حال تعرَّض أفراد الجيش الروسي للخطر.
 
ما كاد الهجوم ينتهي حتى أسرعت وزارة الدفاع في إصدار بيانها الذي أكَّدت فيه أنَّ منشأتيها الرئيسيتين في سوريا -القاعدة الجوية في حميميم والقاعدة البحرية في طرطوس- لم تتعرضا للتهديد. 
 
وقال الجنرال سيرغي رودسكوي رئيس إدارة العمليات في هيئة الأركان الروسية في موجزٍ إعلامي أنَّ أيَّاً من صواريخ كروز التي أُطلِقت أثناء الهجوم لم تدخل مناطق الدفاعات الجوية الروسية، وكرَّر التأكيد الروسي على أنَّ الهجوم لا يتعلَّق بالأسلحة الكيماوية.
 
وقال: "نعتقد أنَّ هذه الضربة ليست رداً على هجومٍ كيماوي مزعوم، بل رد فعل على نجاحات القوات المسلحة السورية في الصراع من أجل تحرير أراضيها من الإرهاب الدولي".
فيما رأت مجلة "فوكوس " الألمانية، أنَّ الضربة الثلاثية كانت بلا مغزى، بل إنها تساعد  الأسد ، على توطيد حكمه للبلاد.
 
وبحسب المجلة الألمانية، فإن الوضع الداخلي للأسد بات أفضل الآن مما كان عليه في السابق.
 
ويشعر المسئولون في جيش الاحتلال الإسرائيلي بالقلق من ردود فعل روسيا وإيران، تجاه الضربه الثلاثية على سوريا.
 
ووفقا لما نقلته صحيفة "هأرتس" الإسرائيلية، تخشى الحكومة الإسرائيلة أن يؤثر رد الفعل الروسي — المحتمل- على حرية عملياتها العسكرية في الأجواء السورية وأن يقيد حرية جيش الاحتلال الإسرائيلي في التصرف بالمنطقة.
 
وترى الصحيفة أن روسيا ستعمل عقب الضربة على إمداد سوريا بصواريخ متطورة والسماح بنشر مضادات الطائرات المتطورة عبر الأراضي السورية، وهو الأمر الذي من شأنه تهديد طائرات السلاح الجوي الإسرائيلي المحلقة فوق لبنان.
 
وتخشى الدولة العبرية أن تؤدي الضربة إلى تعجيل إبرام صفقة بيع روسيا منظومة صاروخية متطورة مضادة للطائرات والصواريخ إلى سوريا.
وزعمت الصحيفة أن إسرائيل تخشى أيضا تعامل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع سوريا عقب الضربة وإيمانه بأن قواته قد قامت بما يجب القيام به، وهو الإيمان الذي قد يسفر عنه إعطاء ترامب أوامره بسحب القوات الأمريكية، الأمر الذي قد يتسبب في أن تجد إسرائيل نفسها منفردة في مواجهة التمدد الإيراني العسكري في سوريا.
 
وتزداد المخاوف الإسرائيلية، في ظل حالة القلق التي تسيطر على أروقة الحكومة بسبب الرد المحتمل لإيران على الهجوم الذي قتل فيه ضباط إيرانيون.
 
عقوبات اقتصادية
من ناحية أخرى، ذكرت السفيرة الأمريكية بالأمم المتحدة نيكي هيلي في مقابلة مع برنامج واجه الأمة الذي تبثه شبكة (سي.بي.إس) أن الولايات المتحدة ستعلن عن عقوبات اقتصادية جديدة الاثنين تستهدف شركات "تتعامل مع المعدات" المتصلة باستخدام الأسد للأسلحة الكيماوية.
 
وفي رده على تعليقات هيلي بشأن العقوبات الجديدة، نقلت وكالة الإعلام الروسية عن يفجيني سيريبرينيكوف نائب رئيس لجنة الدفاع بمجلس الاتحاد في البرلمان الروسي قوله إن موسكو مستعدة للعقوبات.
 
كما نقلت الوكالة عنه القول "هي صعبة بالنسبة لنا لكنها ستلحق مزيدا من الضرر بالولايات المتحدة وأوروبا".
 
وفي دمشق، التقى نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد بمفتشين من منظمة حظر الأسلحة الكيميائية لنحو ثلاث ساعات بحضور ضباط روس ومسؤول أمني سوري بارز.
ومن المقرر أن يحاول المفتشون زيارة دوما لتفقد الموقع الذي يشتبه بأنه شهد هجوما بالغاز. ونددت موسكو برفض الدول الغربية انتظار النتائج التي سيتوصل إليها المحققون قبل شن ضرباتها.
 
ورفض المقداد لدى خروجه الإجابة على أسئلة الصحفيين المنتظرين خارج الفندق الذي اجتمع فيه بالمفتشين.
 
وكانت الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا أطلقت فجر السبت 105 صواريخ على ما قالت وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاغون) إنها ثلاث منشآت لأسلحة كيماوية في سوريا ردا على هجوم بغاز سام في دوما في السابع من أبريل .
 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان