رئيس التحرير: عادل صبري 10:59 صباحاً | السبت 15 ديسمبر 2018 م | 06 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

لماذا أعلن الرئيس اللبناني تمسكه بـ«حزب الله وبشار الأسد»؟

لماذا أعلن الرئيس اللبناني تمسكه بـ«حزب الله وبشار الأسد»؟

العرب والعالم

الرئيس اللبناني ميشال عون

لماذا أعلن الرئيس اللبناني تمسكه بـ«حزب الله وبشار الأسد»؟

وائل مجدي 15 أبريل 2018 11:54

أثارت تصريحات الرئيس اللبناني ميشال عون، والتي أكد فيها على تمسكه بحزب الله، واعترافه بشرعية الرئيس السوري، جدلًا واسعًا في الساحة السياسة اللبنانية.

 

وتأتي هذه التصريحات مع قرب موعد إجراء الانتخابات النيابية والمقرر لها في مايو المقبل، ما دفع البعض للتأكيد على أن حديث عون "دعائي"، لكسب أصوات حزب الله في الانتخابات القادمة.

 

إلا أن الخلفية التاريخية التي أوضحها،  عميد الركن المتقاعد في الجيش اللبناني طارق سكرية، تؤكد أن ما يحدث يأتي ضمن صفقة قديمة مبرمة على تبادل المصالح بين عون وحزب الله والنظام السوري

 

عاد سكرية للوراء سنين طويلة، ليشرح كيف وصل الأمر بعون لهذه الدرجة، وكانت البداية مع عام 1975: "من الأسباب الرئيسيّة لاندلاع الحرب الأهلية بين اللبنانيين في 13 أبريل عام 1975؛ رفض الموارنة (مسيحيو لبنان) المساواة بين اللبنانيين في إدارة شؤون الحكم، حيث سيطروا كليا على مقاليد الدولة منذ أن استقل لبنان عن فرنسا عام 1943.

 

الحرب الأهلية اللبنانية

 

الأمر كان مشابها لسيطرة العلويين على الحكم في سوريا منذ تولي الرئيس حافظ الأسد حكم سوريا، أما السبب الثاني فكان حماية الوطنيين اللبنانيين للمقاومة الفلسطينية في لبنان.

 

وتابع: "استمر الموارنة برفضهم تقديم أي تنازل للمسلمين في إدارة الحكم الى أن تم الاتفاق بين اللبنانيين على إعادة توزيع الصلاحيات في إدارة الحكم بين المذاهب اللبنانية من خلال اتفاق الطائف الذي وقع في مدينة الطائف السعودية، وبوساطة سعودية، في 30 سبتمبر 1989، وأصبح هذا الاتفاق دستورا رسميا للبنان في 22 أكتوبر 1989.

 

في كل فترة الحرب اللبنانية كان العماد ميشال عون هو اليد اليمنى للزعيم اللبناني الماروني المتطرف بشير الجميل الى أن أغتيل، وكان العماد عون، كالسيد بشير الجميل من المرحبين بالغزو الإسرائيلي للبنان في يونيو 1982. 

 

 

وقد كان الجنرال عون كبشير الجميل من أشد المعارضين لاتفاق الطائف لأنه سلب من الموارنة بعض صلاحياتهم ووزع صلاحيات رئيس الجمهورية الماروني على كافة المذاهب اللبنانية، بما في ذلك الموارنة.

 

ولما تولى الرئيس إلياس الهراوي رئاسة الجمهورية بعد الاتفاق بين اللبنانيين على اتفاق الطائف رفض الجنرال عون تسليمه السلطة، وظل متمسكا بقصر بعبدا وبرئاسة الجمهورية، وقصف مركز إقامة الرئيس الهراوي المؤقت بالمدفعية.

 

وهذا ما دفع الجيش السوري إلى الهجوم على قصر بعبدا برا وجوا في 13  أكتوبر 1990، مع دعم شكلي من الجيش اللبناني.

 

نتيجة هذا الهجوم السوري - اللبناني على قصرا بعبدا هرب الجنرال عون إلى السفارة الفرنسية في بيروت، ثم نفي لى فرنسا في 28 أغسطس 1991 واشترط عليه عدم العمل في السياسة في فرنسا.

 

الجنرال عون

 

لكن الجنرال عون استمر يقوم ببعض النشاطات السياسية، وكان يدعوا دائما إلى خروج الجيش السوري من لبنان، وإقامة نظام حكم علماني في لبنان، لكن، ونتيجة اتصالات واتفاقات سرية بين سوريا والجنرال عون عاد الجنرال عون إلى لبنان في 7 مايو عام 2005.

 

وكان السوريون قد خرجوا من لبنان في أواخر أبريل 2005 بعد اغتيال الرئيس رفيق الحريري.

 

لم يخرج حلم استعادة الموارنة سيطرتهم على حكم لبنان من مخيلة الجنرال عون، كحال غالبية المسيحيين، وراح يعمل مجددا لتحقيق هذا الحلم.

 

لذلك وقع اتفاق مع الشيعة الممثلين بحزب الله في 6 فبراير 2006 للعمل معا للسيطرة على الحكم في لبنان، وبتوجيه من إيران وسوريا، وقد تجلت نتائج هذا الاتفاق بأمرين:

 

1- موافقة الجنرال عون على ذهاب حزب الله إلى سوريا لدعم حكم بشار الأسد بعد اندلاع الثورة السورية، ودعمه لتصرفات حزب الله العسكرية داخل لبنان.

 

2- وقوف حزب الله إلى جانب ترشيح الجنرال عون لتولي رئاسة الجمهورية بعد انتهاء ولاية الجنرال ميشال سليمان، وقد بقي هذا الموقع شاغرا لمدة سنتين ونصف لأن حزب الله رفض قبول أي مرشح للمنصب غير الجنرال عون، مما أدخل لبنان في أزمات سياسية واقتصادية خطيرة، ما زال يعاني منها حتى اليوم. 

 

جنود من حزب الله

 

فعلت إيران وسوريا كل ذلك ليس لأجل عيون الجنرال عون فقط، بل وتلبية لمصالحهما في لبنان والمنطقة، حيث يساعدهما الجنرال في تحقيقها.

 

عون وبشار

 

استطرد سكرية: "من هنا جاءت تصريحات الجنرال عون الأخيرة الداعمة للوجود العسكري لحزب الله في سوريا ولبنان، ولأن ذلك يحقق لتحالف الشيعة - عون السيطرة على لبنان، خاصة إذا نجح هذا التحالف في الحصول على أغلبية في الانتخابات النيابية اللبنانية التي ستجري في 6 مايو القادم.

 

عون ونصر الله

 

وأنهى حديثه قائلًا: "العماد عون يريد استعادة صلاحيات رئيس الجمهورية الماروني التي انتزعت منه بموجب اتفاق الطائف، وحزب الله يريد السيطرة المطلقة على لبنان بعد انتهاء مشاركته بالقتال مع بشار الأسد، والأيام القادمة على سوريا والمنطقة قد تغير الكثير من تلك الحسابات.

 

واعتبر الرئيس اللبناني ميشال عون أن هناك حلولا شرعية لنزاع بلاده مع إسرائيل، لافتا إلى عودة العلاقات مع السعودية لطبيعتها، ومؤكدا تمسكه بحزب الله واعترافه بشرعية بشّار الأسد.

 

وقال عون في لقاء مطول مع برنامج Internationales الفرنسي الذي يبث عبر محطة TV5  monde الفرنسية بالتعاون مع "إذاعة راديو فرانس إنترناسيونال" RFI وصحيفة "لوموند" Le Monde الفرنسية، إن الرئيس السوري بشار الأسد "هو حاليا الرئيس الشرعي لبلاده، وعلينا التعامل مع الحكومة الموجودة ولا خيار آخر لدينا، والعلاقات اللبنانية-السورية محدودة حاليا".

 

 

وعما إذا كان لبنان يدعم الرئيس السوري بشار الأسد وبقاءه بسبب تدخل "حزب الله" معه، أوضح الرئيس عون "أن الجيش اللبناني دافع عن الحدود اللبنانية، والتف حوله المواطنون لأن أهالي وسكان المناطق الحدودية كانوا يعيشون في خوف دائم بسبب ما شاهدوه من مآس وويلات حصلت في دول أخرى على يد الإرهابيين، وهذا أدى إلى حماية هذه المناطق".

 

وأكد أن "حزب الله" ليس حليفا ثقيلا، وأفراده "لبنانيون يعيشون في قراهم على الحدود مع إسرائيل للدفاع عنها وعن لبنان، ولم يهاجموا أبدا إسرائيل بل حرروا جنوب لبنان من الاحتلال الإسرائيلي. وهذا هو السبب الذي كان وراء نشوء المقاومة ضد إسرائيل المسماة حزب الله".

 

وعن مشاركة "حزب الله" في الحرب السورية، بينما لبنان يعتمد سياسة النأي بالنفس عن الصراعات في المنطقة، أوضح أن "الإرهابيين من تنظيم "داعش" وغيره، كانوا يتسللون إلى شمال لبنان كما احتلوا مناطق في شرقه، وهناك حصلت مواجهات عسكرية مع "حزب الله"، وبعدها تطورت الحرب وأخذت منحى إرهابيا صرفا عانى منه اللبنانيون. من هنا انخرط لبنان في مواجهة دولية ضد الإرهاب، لان الخشية كانت أيضا من الأنظمة التي ستحكم إذا ما انتصر الإرهابيون".

 

وردا على سؤال عن الدور العسكري لـ "حزب الله" في سوريا وكيفية التوفيق بين وجوده والجيش في لبنان، أوضح عون أن "انخراط "حزب الله" في الحرب السورية أتى بعد أن تحولت هذه الحرب إلى إقليمية اشترك فيها 84 بلدا، ومن الطبيعي أن يعود الحزب إلى لبنان قريبا بعد انتهاء الحرب".

 

وتابع: "سيتم إحلال السلام في سوريا بعد أن تقلص تواجد الإرهابيين هناك إلى جيوب صغيرة. وإن السلطة في لبنان تمارس سيادتها على الأراضي اللبنانية بشكل تام ومن دون أي تدخل من حزب الله، كما أنه لم يبادر إلى مهاجمة إسرائيل، وبالتالي فهو يلتزم بالاستقرار والسلام في لبنان".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان