رئيس التحرير: عادل صبري 10:59 صباحاً | الثلاثاء 19 يونيو 2018 م | 05 شوال 1439 هـ | الـقـاهـره 43° صافية صافية

 «المهمة أنجزت».. فماذا خسر الأسد وماذا بعد غارات الثلاثي بسوريا؟ 

 «المهمة أنجزت».. فماذا خسر الأسد وماذا بعد غارات الثلاثي بسوريا؟ 

العرب والعالم

قصف سوريا

 «المهمة أنجزت».. فماذا خسر الأسد وماذا بعد غارات الثلاثي بسوريا؟ 

وكالات - إنجي الخولي 15 أبريل 2018 07:23
بتسرّعه المعهود، أعلن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب السبت ، بعد ساعات من الضربة الثلاثية لنظام الرئيس السوري بشار الأسد، ، أن المهمة في سوريا أنجزت بالكامل، مما يعني أنه لا ينوي شن المزيد من الغارات.. فهل كانت الضربة محكمة والغارات قوية ومحددة وحققت أهدافها بالفعل؟ .. أم كان استعراض لكسْب نقاط قوة ضد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين.. وماذا بعد هذه الضربة؟.
 
كتب ترامب على موقع التواصل الاجتماعي "تويتر": "تم تنفيذ ضربة محكمة الليلة الماضية. شكرا لفرنسا والمملكة المتحدة على حكمتهما وقوة جيشيهما. لم يكن بالإمكان تحقيق نتيجة أفضل. المهمة أُنجزت".
وارتبطت مقولة "المهمة أنجزت" التي استخدمها ترامب ، على نحو ثابت بالرئيس الأسبق جورج دبليو. بوش، الذي استخدمها في عام 2003 خلال حرب العراق، التي سبَّبت له إزعاجاً حتى نهاية رئاسته.
 
كلام ترامب جاء بعد ساعات من تنفيذ القوات الأمريكية والفرنسية والبريطانية غارات ضد ثلاثة مواقع يعتقد بأنها ذات صلة بأسلحة كيميائية يُتهم نظام الأسد باستخدامها لقمع شعبه منذ أكثر من سبع سنوات.
 
هذه الغارات المنسقة جاءت ردا على اتهام النظام السوري بضرب مدينة دوما بالغوطة الشرقية بالأسلحة الكيميائية قبل أسبوع؛ مما أدى حينها إلى مقتل عشرات المدنيين، ومعظمهم من النساء والأطفال.
 
ولكن "ساحة تويتر" التي يتواجد بها الرئيس الأمريكي على الدوام تختلف كليا عن الميدان السوري؛ حيث تشير المعطيات إلى أن الضربات لم تشل قدرات النظام السوي، ولم تؤثر حتى على معنوياته.
وحتى الحين، طحنت الحرب معظم المدن السورية، وأدوت بحياة نحو نصف مليون شخص، وأجبرت ستة ملايين على الهروب من ديارهم ، وما دامت نكبة السوريين بهذا الحجم، فإن الانتصار لهم يتطلب أكثر من ضرب ثلاثة أهداف لم تتضح حقيقتها ولا طبيعة الأضرار التي لحقت بها.
 
رحيل الأسد ليس أولوية 
 بما أن مراكز قوات النظام السوري لا تغيب عن عيْن أمريكا، فإن تفادي ضربها يشير إلى أن ترامب لا يرغب في إلحاق الأذى بالأسد، بقدر ما يهمه توظيف الحدث في أزماته الشخصية الكثيرة، وكسْب نقاط قوة في خلافه مع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، ولكن من دون استفزازه في الميدان ، بحسب "الجزيرة".
 
وقال عدد من المسئولين الأمريكيين طلبوا عدم الكشف عن هوياتهم، إن إزاحة الأسد، الذي تمكَّن من البقاء بفضل الدعم الكبير من إيران وروسيا، لا تشكل أولوية للإدارة.
 
 وقال دينيس روس الذي عمل مستشاراً للرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما لشئون الشرق الأوسط في ولايته الأولى، إن الضربات الصاروخية لن تترك أثراً يذكر على الموقف في سوريا بشكل عام.
 
وصرح البنتاجون قائلا في وقت سابق "إن ضرباتنا لا تستهدف تغيير نظام الأسد بل ردعه عن استخدام السلاح الكيميائي".
وحتى قضية الردع أيضا تبدو ضربا من الاستهزاء بالرأي العام العالمي، وبالسوريين على نحو خاص، لأن أمريكا لم توجه ضربة موجعة للنظام.
 
و نقلت صحيفة "معاريف" عن الجنرال عميرام ليفين، القائد الأسبق للمنطقة الشمالية في جيش الاحتلال الإسرائيلي، أن الأسد مجرم حرب، ويجب إخفاؤه من العالم، وكنت آمل أن يقوم ترامب بذلك، من خلال محو القصر الرئاسي في دمشق، ويعيد الولايات المتحدة لتكون طرفا مركزيا في الساحة الإقليمية.
 
وأضاف،:" أن هذه الضربة الغربية خدمت الأسد والروس والإيرانيين، وعلى العكس فإنها أضرت بإسرائيل، وكان سيكون من الأفضل لو أنها لم تتم من الأساس على أن تكون وقعت بهذه الصورة الضعيفة، لأن الرسالة التي تلقاها الأسد من هذه الضربة أنه بإمكانه مواصلة ذبح شعبه، لكن من دون استخدام السلاح الكيماوي".
 
الضغط الداخلي
ووفق مراقبين، فإن ترامب أراد من خلال ضرب سوريا تخفيف الضغط الداخلي الناجم عن سلوكه وتهور سياساته، ولكنه حرص أيضا على تفادي الصدام مع الدب الروسي لأسباب شخصية وسياسية قبل أن تكون عسكرية.
 
وهو ما أكده رد وزارة الدفاع الروسية على التساؤلات التي طرحها مراقبون حول السبب الذي دفعها لعدم الرد على الضربات الصاروخية التي وجهتها الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا إلى سوريا.
 
وبحسب بيان صدر عن الوزارة السبت، ونقلته الوكالات الروسية، فإن أيا من صواريخ العدوان على سوريا اليوم لم تستهدف أيا من المناطق التي تتواجد فيها الدفاعات الجوية الروسية بقاعدتي "طرطوس" و"حميميم" الروسيتين".
 
ونقلت وكالة "روسيا اليوم" عن محللين سياسيين روس القول إن "روسيا لم ترد على العدوان الثلاثي بقيادة واشنطن، طالما أن الصواريخ لم تطل القوات الروسية في سوريا، في الوقت الذي لم تألُ فيه الدفاعات الجوية السورية جهدا في مقاومة هذا العدوان".
 
ونقلت الوكالة عن المحلل السياسي في صحيفة "كومسومولسكايا برافدا" دميتري سميرنوف، قوله: "أعتقد أن أي روسي يستيقظ من نومه ويسمع خبر قصف الأمريكيين لسوريا الموجودة فيها مواقع للجيش الروسي، سيتبادر إلى ذهنه سؤال: "ما هي الخطوة التالية؟"، "هل سيقتصر الأمر على منطقة الشرق الأوسط أم الأمور ستفلت من زمامها؟.. هل نودع أقاربنا ونشد الرحال؟ أم ننتظر قليلا؟".
 
وأضاف سميرنوف أن "الرئيس بوتين تصرف بحكمة وجنب العالم ويلات حرب عالمية ثالثة، وأظهر للعالم كله أن سياسة روسيا مسؤولة وأن موسكو لا تتصرف بناء على ردات فعل".
 
ومع أن الجانبين يعملان على تفادي الاشتباك المباشر، فمن المتوقع أن تشجع موسكو وكلاءها على مهاجمة القوات الأمريكية بشرق نهر الفرات، وعلى طول الحدود بين سوريا والعراق، وفق الباحثة جنيفر كافاريللا.
 
وفي تصريحات نقلتها "سي أن أن" تقول كافاريللا إن الشيء الوحيد المؤكد هو أن الضربات الغربية لن تغير الوضعية العسكرية في سوريا ولو بمثقال ذرة، ولن تمنع الأسد من الاستمرار في ذبح شعبه الثائر".
 
وفي تعليق نقلته "واشنطن بوست" يقول الباحث في معهد "أميريكان إنتربرايز" كينيث م. بولاك إنه ما دامت إستراتيجية أميركا هي ترك الأسد في حاله والسماح له بذبح شعبه، فإنه سيظل يفعل ذلك، وربما يستخدم مستقبلا السلاح الكيميائي عبر وكلاء حربيين.
 
وحسب م. بولاك، فإن الجانب "المغري" في مثل هذه الغارات هو أنها تدفع الأمريكيين للشعور بأنهم فعلوا شيئا لمساعدة السوريين، "ولكننا لم نفعل؛ قُتل منهم خمسمئة ألف شخص ولم نحرك ساكنا".
 
ويقول المراسل العسكري والدبلوماسي في "بي بي سي" جوناثان ماركوسديفنس إن ترمب يبدو أحيانا أحرص على ضرب النظام القضائي الأمريكي من شنّ غارات على بشار الأسد.
 
ويتجلّى من خلال هذه التحليلات أن ترامب الغارق قانونيا وسياسيا في أزمات داخلية وتبعات التدخل الروسي، أراد من الغارات على سوريا أن يتخفف من أعباء الفضائح التي تحاصره في واشنطن.
 
ضربة بلا رسالة
وتساءل المعلقون عن الرسالة من وراء الضربة، التي أشارت إلى أن الحلفاء الغربيين لن يسمحوا بأن يمر أي هجوم بأسلحة كيماوية دون عقاب، لكنهم اعترضوا على أي تدخل أعمق عندما تقتل البراميل المتفجرة التي تستخدمها قوات النظام السوري عدداً أكبر من السوريين.
 
 وقال السناتور الجمهوري جون ماكين في بيانٍ بعد الضربات الأخيرة "لكي ننجح على المدى البعيد، فإننا نحتاج إلى استراتيجية شاملة لسوريا والمنطقة بأسرها".
 
وأضاف مكين الذي دعا قبل عام إلى اتخاذ إجراء أكثر حدة، لشلِّ قدرات النظام السوري العسكرية "الضربات الجوية غير المرتبطة باستراتيجية أوسع ربما كانت ضرورية، لكنها لن تحقق وحدها الأهداف الأميركية في الشرق الأوسط". وأوضح ترمب أنه يرغب في سحب قرابة 2000 جندي أميركي شاركوا في الحملة على تنظيم الدولة الإسلامية في سوريا، وأوقفت إدارته دعمها للمعارضة السورية المسلحة، مما يبرهن على رغبته في الانسحاب من سوريا. لكنه اتَّخذ على ما يبدو موقفاً متناقضاً مع تلك الرسالة، عندما قال اليوم السبت، إن الحلفاء الغربيين مستعدون "لمواصلة هذا الرد"، إذا لم يكف الأسد عن استخدام الأسلحة الكيماوية المحظورة.
 
ماذا خسر النظام السوري 
وتباينت المواقف، بعد الضربة الثلاثية ، فيما  أعلنت الأطراف التي نفذت الضربات، نجاح تحركها العسكري وتكبيد النظام السوري خسائر كبيرة في برنامج الأسلحة الكيماوية، قللت دمشق وروسيا من شأن الضربات التي سبقها ترقب واسع.
 
وقال وزير الخارجية الفرنسية، جان إيف لودريان، إن "جزءا كبيرا من الترسانة الكيميائية" التابعة للنظام السوري "تم تدميره" في غارات الليلة الماضية.
 
وصرح الجنرال الأمريكي ، كينيث ماكنزي، في مؤتمر صحافي، أنه تم ضرب ثلاثة مواقع "تشكل عناصر أساسية في البنية التحتية لإنتاج الأسلحة الكيميائية لدى النظام" السوري.
 
وأكد أن العملية كانت "دقيقة وشاملة وفعالة" مضيفا أنها ستعيد برنامج النظام الكيميائي للنظام السوري سنوات إلى الوراء.
 
إلا انه في المقابل، أعلنت قيادة الجيش السوري أنه تم "إطلاق حوالي 110 صواريخ باتجاه أهداف سورية في دمشق وخارجها" تصدت لها الدفاعات الجوية "وأسقطت معظمها".
 
واستهدفت الضربات، وفق ما نقلت وكالة الأنباء الرسمية "سانا"، مركز البحوث العلمية في حي برزة الدمشقي (شمال شرق)، ما أدى إلى تدمير مبنى يحتوي على مركز تعليم ومختبرات علمية، مشيرة إلى أن الأضرار اقتصرت على الماديات.
وفي وسط البلاد، استهدفت صواريخ مستودعات للجيش غربي مدينة حمص، وأوردت سانا أنه "تم التصدي لها وحرفها عن مسارها ما تسبب بجرح 3 مدنيين".
 
ومن ناحيته، قال الجنرال الروسي، سيرغي رودسكوي في مؤتمر صحافي "بحسب المعلومات الأولية، ليست هناك أية ضحية في صفوف المدنيين أو الجيش الروسي".
 
وأورد الجيش الروسي أن الولايات المتحدة وفرنسا وبريطانيا أطلقت  103 صواريخ عابرة، منها صواريخ توماهوك، وأضافت أن الدفاع الجوي السوري المزود بمنظومات سوفياتية الصنع، اعترض 71 منها.
 
وأشار الجيش الروسي إلى أن مطارات القوات السورية لم تتعرض لأضرار كبيرة نتيجة الغارات الغربية، لكن "المنشآت المتعلقة بالبرنامج الكيميائي المزعوم لدمشق قد تعرضت لتدمير جزئي".
 
ماذا بعد الضربة 
وأثارت الضربات العسكرية عدداً من التساؤلات، أبرزها ماذا بعد هذا الرد العسكري الذي جاء عقب استخدام الأسد للسلاح الكيماوي ضد المدنيين في دوما.
 
 وقالت شبكة CNN الأمريكية، السبت 14 أبريل أنه قبل كل شيء، لا بد من الإجابة على التساؤل عن ما هي سياسة الولايات المتحدة الأمريكية في سوريا على وجه التحديد؟ وأجابت الشبكة بقولها: "لقد صرح الرئيس دونالد ترامب منذ أسبوعين فقط خلال خطاب ألقاه في أوهايو، أن الولايات المتحدة سوف تخرج من سوريا قريباً جداً. أما الآن، قاد ترامب عملية قصف عسكري واسعة النطاق على أهداف عدة في الداخل السوري، بما في ذلك العاصمة دمشق".
 
الأولولية لـ"الخط الأحمر"
وتساءلت الشبكة ما هي سياسة إدارة ترامب إذاً؟ هل هي ضرورة رحيل الرئيس السوري بشار الأسد عن السلطة، وهي سياسة الولايات المتحدة المُعلَنة منذ بداية الحرب الأهلية السورية خلال إدارة الرئيس باراك أوباما؟ أم أنَّ هناك ببساطة خطاً أحمر يتمثل في استخدام الأسد للأسلحة الكيميائية ليس إلا؟ الإجابة على هذه التساؤلات يشوبها الكثير من الغموض. 
 
فعندما أعلن الرئيس ترامب عن الضربات العسكرية بقيادة الولايات المتحدة الجمعة، أكد بذلك فكرة الخط الأحمر المتمثل باستخدام الكيماوي فقط، بينما قالت سفيرته في الولايات المتحدة، نيكي هايلي، في وقت سابق من هذا الأسبوع، إنه لا يوجد حل سياسي في سوريا مع استمرار الأسد في السلطة.
وبعد الرد على استخدام الأسد للأسلحة الكيميائية، هل تملك إدارة ترمب خطةً لحماية المدنيين السوريين من الحرب التي دمرت معظم بلادهم على مر سنوات الحرب السبع الماضية؟ قُتل ما يقرب من نصف مليون مواطن سوري خلال الحرب، إلا أن الأسلحة الكيميائية قد تسببت في قتل جزء صغير جداً منهم. 
 
وفي حال اقتصر الخط الأحمر الأمريكي على استخدام الكيماوي فقط، فإن عمليات القتل ستتواصل في سوريا بأسلحة أخرى، كالصواريخ الفراغية، والقنابل العنقودية، والبراميل المتفجرة.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان