رئيس التحرير: عادل صبري 10:55 مساءً | السبت 18 أغسطس 2018 م | 06 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

بين أمريكا و«الثلاثي الآستاني».. الرسائل السياسية لـ«ضربات الفجر»

بين أمريكا و«الثلاثي الآستاني».. الرسائل السياسية لـ«ضربات الفجر»

العرب والعالم

ما حقيقة الهجوم الأمريكي على سوريا؟

بين أمريكا و«الثلاثي الآستاني».. الرسائل السياسية لـ«ضربات الفجر»

أحمد علاء 15 أبريل 2018 09:10
"قبل ساعات من الرابعة فجرًا، رنّ هاتف الرئيس السوري بشار الأسد، يأتيه اتصالٌ من نظيره القابع في البيت الأبيض، حدّثه دونالد ترامب: "نطلعكم سيادة الرئيس أنّنا سنقصف مواقعكم.. خذوا حذركم، انقلوا أمتعتكم، ونحن سنقيم الدنيا صخبًا".
 
هذا مشهد خيالي، ساقه سوريون معارضون لنظام الأسد، اعتبروا أنّ الضربات التي شاركت فيها الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا، وأطلقت فجر السبت 14 أبريل، غير ذات قيمة.
 
يدلّل أصحاب هذا التوجه، على ذلك بأنّ تنسيقًا أمريكيًّا جرى مع أطراف الصراع، ما يعني إبلاغ القوات الروسية بتفاصيل هذا الحراك، وبالتالي من البديهي أن تصل المعلومات وتوقيتها إلى حكومة دمشق.
 
وفي وقتٍ أكّدت فيه العديد من التقارير الرسمية والإعلامية وجود هذا التنسيق و"الإبلاغ المسبق" لعدة أطراف إقليمية بما فيها تركيا والاحتلال الإسرائيلي، فإنّ أنباء أخرى قد تحدّثت عن عكس ذلك بالإشارة إلى أنّ أي إبلاغ لم يتم قبل تنفيذ هذه الضربات.
 
في سياق عام، تعددت التحليلات التي تناولت "غارات الفجر الثلاثية"، وطريقة تنفيذها ونتائجها على الصعيدين السياسي والعسكري.
 
في قراءة تحليلية، يصف المحلل السياسي السوري محمد أرسلان الضربات العسكرية على سوريا بـ"العادية جدًا".
 
ويقول في حديثه لـ"مصر العربية": "حسب التصريحات التي أدلى بها المسؤولون الغربيون بعد الضربات أنّها كانت عبارة عن تدمير بعض المنشآت التي انطلقت منها الغارات التي استهدفت مدينة دوما بالغازات الكيماوية".
 
ويضيف: "مشكلة القصف الكيماوي الذي حدث في دوما إلى الآن بالبرغم من اجتماع مجلس الأمن عدة مرات لاتخاذ قرارات إلا أنّه فشل في اتخاذ أي قرار بسبب تعنت الطرفين، سواء الروسي تجاه المقترحات التي قدّمتها أمريكا أو بريطانيا وفرنسا، وكذا التعنت الأمريكي في المقترحات التي طرحتها روسيا".
 
ويوضح: "كلا الطرفين استخدما حق النقض (الفيتو) في أي مشروع يتم طرحه على جدول الأعمال، لذلك قامت فجر اليوم أمريكا وبريطانيا وفرنسا بتوجيه بعض الضربات إلى بعض المواقع العسكرية في سوريا".
 
ويذكر أنّ الهدف من هذه الضربات هو توجيه رسالة أكثر من كونها هدفت إلى تدمير أو إسقاط الحكومة السورية، ويؤكّد أنّ الرسالة كانت موجهة إلى روسيا بالدرجة الأولى وإيران وحزب الله بالدرجة الثانية، وبالدرجة الثالثة إلى النظام السوري.
 
مفاد هذه الرسالة - يستطرد "أرسلان": "الأمريكان وحلفاؤهم أرادوا التأكيد أنّهم موجودون على الساحة، حتى وإن حقّق الجيش السوري بعض الانتصارات إلا أنّنا نقرر مستقبل سوريا".
 
ويضيف: "الضربات هي عبارة 110 صواريخ تم إطلاقها من البوارج الحربية ومن القاذفات الجوية لكنّها لم تؤثر على النظام السوري بالبرغم من تصريحات النظام بأنّه أسقط العديد من هذه الصواريخ التي اعتبرها ترامب أنّها جميلة وذكية جدًا، وإن ثبت إدعاء النظام أنّه أسقطها فهذا يعني أنّ هذه الصواريخ غبية، لم تصل إلى هدفها".
 
وبغض النظر عن إسقاط هذه الصواريخ من عدمه، يضيف المحلل السوري: "الناحية السياسية أكثر أهمية من الناحية الميدانية، لأنّ هذه الصواريخ لا تؤثر سواء على قوة الجيش السوري ولا على توزيعه وانتشاره على الأرض وبخاصةً أنّنا هذه الضربة جاءت بعد عدة أيام من التهديد والوعيد وبذلك كانت هناك فرصة سانحة للجيش السوري لإخلاء مواقعه ونقل معداته الرئيسية لخارج هذه المواقع ووضعها في أماكن آمنة".
 
يقود ذلك "أرسلان" إلى التأكيد بأنّ هذه الضربات جاءت على مناطق فارغة لا يوجد فيها أحد، لذلك لا يوجد أي تأثير ميداني لها في المرحلة المقبلة.
 
سياسيًّا، يقول المحلل السوري: "أمريكا وحلفاؤها حاولوا التأكيد بأنّهم سيقررون أي حل سياسي لمستقبل الأزمة السورية وليس فقط روسيا وإيران، حتى بما في ذلك الاجتماعات التي عقدت ولا تزال أستانة.
 
ويلفت إلى أنّ هذا "المعسكر الثلاثي" حاول التأكيد على أنّ حل الأزمة سيكون وفقًا لمقررات جنيف والاجتماعات التي تعقد هناك عبر الأمم المتحدة، في محاولة لإجبار كل الأطراف للتوجه إليها من جديد والجلوس إلى طاولة تفاوض، تراعاها "المنظمة الدولية".
 
يقول أرسلان: "نحن أمام مرحلة توزيع توازنات من جديد، وبخاصةً أنّ الخلافات بين السعودية وقطر يقولون إنّها كبيرة جدًا لكنّهما اتفقا على ضرب سوريا وهذه هي المرة الأولى التي تتفق فيها الرياض والدوحة على موضوع معين".
 
يُضاف إلى ذلك - يواصل - تركيا أيضًا التي كانت تتقرب من روسيا وإيران والنظام السوري بغية تحقيق أهداف، أيّدت هي الأخرى، ما يعني أنّ خلافات سوف تظهر على السطح، وأنّ تداعيات هذه الضربات ستكون كبيرة على "التحالف الأستاني" بين تركيا وإيران وروسيا، حيث من المتوقع أنّ موقف أنقرة من الضربة سيؤثر على هذا التحالف.
 
يستطرد أرسلان: "المسؤولون الفرنسيون والبريطانيون صرحوا بأنّهم سيكونون على الأرض السورية بشكل مباشر بعد هذه الضربة، ما يعني أنّهم سيرسلون عددًا من قواتهم إلى سوريا، وهو ما يخلق توازنات مختلفة، وأيضًا السعودية صرحت بأنّ ستكون طرفًا مباشرًا في سوريا".
 
الخاسر الوحيد منذ هذه الضربات - يرى المحلل السوري - هو الشعب السوري، ويفسّر: "سوريا هي التي يتم ضربها أيًّا كان الطرف المنفذ، والشعب هو الضحية الأول والأخير، وكلنا يندّد بهذه الضربات إن كانت من قبل أمريكا أو بريطانيا أو فرنسا أو حتى من قِبل روسيا التي أمطرت السوريين عددًا من القنابل على المدنيين".
 
ويتابع: "بغض النظر عن الأطراف المتصارعة، هذا يعتبر عدوانًا سافرًا على الشعب السوري، ونعلم أنّ هذه الضربات لن ينهار النظام السوري من جرائها، بالعكس.. فالكل متفق على بقاء النظان السوري ولا أحد من هذه الأطراف يرغب في إسقاطه بما في ذلك الدول الثلاث المهاجِمة".
 
ويشدّد بالقول: "هذه الأطراف ترى أنّ إسقاط النظام أمرٌ لا ينصب في مصالحها.. هي فقط تريد توجيه رسالة إليه وإلى الأطراف التي تدعمه بأنّها موجودون على الساحة ولن يتم استثناؤهم من مركز اتخاذ القرار".
 
يختم "أرسلان" بأنّ تداعيات هذه الضربة سياسية أكثر من عسكرية أو ميدانية.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان