رئيس التحرير: عادل صبري 08:33 مساءً | الثلاثاء 24 أبريل 2018 م | 08 شعبان 1439 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

جثث وعينات دم ضحايا مدينة دوما كشفت سرُّ الأعراض الغريبة

جثث وعينات دم ضحايا مدينة دوما كشفت سرُّ الأعراض الغريبة

العرب والعالم

ضحايا القصف الكيماوي في دوما

جثث وعينات دم ضحايا مدينة دوما كشفت سرُّ الأعراض الغريبة

وكالات - إنجي الخولي 13 أبريل 2018 10:50
المستشفيات امتلأت بمرضى يتصاعد الزبد من أفواههم، ويكابدون لالتقاط أنفاسهم، مع تشنج بعض المرضى وجحوظ أعين العديد منهم، وعلى مدار أسبوع تقريباً منذ الهجوم الكيماوي على مدينة دوما بالغوطة الشرقية ، يحاول خبراء غازات الأعصاب معرفة نوع الغاز الذي تسبب في وفاة 74 شخصاً -أغلبهم من الأطفال والنساء- وبعدما كانوا يظنون أنه غاز الكلور، أصبح هناك فرضية أخرى تشير إلى اقتران الكلور بغاز أعصاب أيضاً.
 
ووجد الأطباء أنفسهم يتعاملون مع أعراض لم يسبق لهم رؤيتها من قبلُ؛ حيث يرقد 500 شخص في المنشآت الصحية السورية ولديهم "علامات وأعراض التعرض لمواد كيماوية سامة"، وفقاً لتقارير وصلت إلى منظمة الصحة العالمية من شركائها في سوريا، بحسب تقرير لصحيفة "الجارديان" البريطانية. 
 
حتى في منطقةٍ ترزح منذ أشهر تحت نيران هجماتٍ لا تتوقف، كان هذا حدثاً غير عادي. 
غاز الأعصاب
وبحسب الصحيفة البريطانية، الجميع اشتكوا من وجود رائحة نفاذة تشبه رائحة الكلور. ألقيت هذه المادة الكيماوية الاصطناعية على دوما وسائر أرجاء منطقة الغوطة عدة مرات من قبلُ، وكان بوسع الأطباء أن يدركوا بسهولةٍ، آثارها. 
 
غير أن شيئاً آخر كان يقتل الناس، ولم تكن لدى الأطباء فكرة عن كيفية علاجه. وقال أحد الأطباء: "شيءٌ ما يعبث بالجهاز العصبي. الكلور لا يفعل ذلك. وفي حين كانت آثار الكلور واضحة عند بعض من عالجناهم، ثمة شيء آخر لا نعرفه". 
 
ومنذ ذلك الحين، ولمدة 5 أيام، انهمك فنيو الاستخبارات في دراسة صور الأقمار الاصطناعية والرسائل اللاسلكية المُعترضة، ومسارات الطيران، في محاولة لفهم ما حدث بدوما
وفي الأردن تجهزت السلطات لاستقبال عيناتٍ من نحو 42 جثة ومئات الناجين. تعج طرق التهريب إلى داخل دمشق وخارجها بالحركة، ويمكن أن تنفتح المعابر البدائية الممتدة على طول الحدود الأردنية الحبيسة فجأةً أينما وُجِدَت الحاجة إلى ذلك. 
 
ومنذ أن وقع الهجوم أصبح إيصال العينات، وخصوصاً الجثث، إلى المعامل أولويةً قصوى هذا الأسبوع، بينما تحاول الولايات المتحدة أن تفهم ما إذا كان الغاز الملقى يحتوي على ما هو أكثر من الكلور، بحسب الصحيفة البريطانية.
 
 وقال مسئول فحص العينات المأخوذة من المرضى بعد غارات غاز السارين بالغوطة في أغسطس 2013، وبخان شيخون في أبريل 2017: "عينات الدم والبول ستُظهر ذلك مدة أسبوع أو ربما أكثر. غير أنَّ غازات الأعصاب تتحلل بسرعة شديدة في الموقع. وفي حالة تشكيل لجنة تقصي حقائق فعالة، فسيكون عليها أن تذهب إلى موقع الهجوم على الفور".
 
العينات كشفت الغاز
كشفت وسائل إعلام أمريكية أن مسئولين حصلوا على عينات من دم وبول عدد من ضحايا الهجوم الكيماوي على بلدة دوما في الغوطة الشرقية لدمشق وأثبت الفحص وجود مواد كيماوية وخاصة الكلور وغاز الأعصاب.
 
ونقلت محطة "أم اس أن بي سي" الأمريكية عن المئولين قولهم إن عينات البول والدم للضحايا أثبتت وجود آثار لغاز الكلور وغاز أغصاب لم تذكر اسمه.
 
وأشارت إلى أن العينات تم جمعها من مستشفيات محلية في سوريا من جهات استخبارية أمريكية وأجنبية تتواجد على الأرض في سوريا.
ونقلت عن المسئولين قولهم: "إننا واثقون من صحة تلك المعلومات الاستخبارية".
 
ويأتي الكشف وجود آثار كيماوية في عينات ضحايا في ظل توجه فريقين من منظمة حظر الأسلحة الكيماوية إلى سوريا على أن يصلا إلى هناك الجمعة والسبت للبدء في عمليات الكشف عن المناطق التي يعتقد أن السلاح الكيماوي ضربها.
 
وقال وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس إن بلاده "لا تمتلك أدلة قوية حتى الآن" على استخدام السلاح الكيماوي في دوما خلال جلسة استماع أمام مجلس الشيوخ، "علينا التوجه إلى هناك سريعا لأنكم تعلمون أن الأدلة عبارة عن غاز يتطاير وكلما تأخرنا فقدنا أدلة".
 
غاز آخر مع الكلور
وقال جيري سميث، الذي تولى قيادة بعثة الأمم المتحدة للإشراف على سحب مخزون النظام السوري من السارين أواخر عام 2013، إنَّ الأعراض التي ظهرت على المرضى يمكن أن تُدلل على تعرضهم لغازٍ آخر مع الكلور.
 
 وأضاف: "يجدر بنا أن نسلط الضوء على ما نعرفه. معدلات الإصابات والسرعة البينة للموت والارتعاش". السم القائم على الفوسفات العضوي، وضمن ذلك السارين، يسبب تلك الأعراض. وكذلك جحوظ العيون والخروج الكثيف للزبد من الفم، جميعها كانت علامات كاشفة في الهجمات الماضية. 
 
ودرست وكالات الاستخبارات في باريس ولندن وواشنطن، هذا الأسبوع، مقاطع فيديو المرسلة من موقع الحدث لمعظم القتلى. وقال مسئولون أميركيون إنَّ هذه المقاطع بدت مشابهة لصور التُقطت في أعقاب غارتين مؤكدتين بغاز السارين، أثارتا موجةً واسعة من الإدانة ضد النظام السوري
 
وبحلول يوم الثلاثاء 10 أبريل  2018، كان المسئولون الأميركيون يشيرون إلى أنَّ القنبلة التي ضربت المبنى السكني المكون من 3 طوابق في دوما كانت تحتوي على غاز الكلور وغاز أعصاب.
 
 وبحسب الصحيفة البريطانية، أصر المسئولون العسكريون في باريس ولندن وواشنطن على أنَّ القنبلة أُلقيت من إحدى مروحيتين تابعتين للنظام السوري، أقلعت من قاعدة الضمير الجوية شمال دوما قبل الهجوم بـ30 دقيقة. وحُدِّدَ مسارها على الخريطة. غير أنَّ المراقبين المحليين في دوما سجلوا وصول طائرتي الهليكوبتر. 
 
وتقوم الطائرات السورية والروسية بجولات قصف فوق المنطقة منذ مساء الجمعة 6 أبريل 2018. وفي الوقت نفسه، كانت القوات البرية تحاول عبثاً اقتحام دوما، آخر معاقل المعارضة على بوابات دمشق (بعد أن استعاد النظام المعقلين الآخرين في مقاطعة الغوطة قبل ذلك بأسبوعين). 
وسبق أن رفضت ميليشيا جيش الإسلام المسلحة في دوما مطالب سورية وروسية بالتفاوض على الرحيل. وكان من الصعب تحقيق الإنجاز الكبير باسترداد آخر مساحة كبرى من العاصمة خارج سيطرة النظام السوري. ولكن في الساعات التي تلت الضربة تبدل الوضع؛ إذ وافق جيش الإسلام على إخلاء المنطقة والتوجه صوب شمال سوريا.
 
روسيا تفحص المنازل
ودخلت القوات الروسية دوما يوم الثلاثاء، وفحصت المنزل الذي مات فيه معظم الناس. وقبل وصول القوات، صوَّر المسعفون مقاطع فيديو لأسطوانة صفراء كبيرة على سطح المبنى. تحطمت فوهة الأسطوانة بفعل الاصطدام. وأكد موقع Bellingcast الاستقصائي على شبكة الإنترنت صحة مقطع فيديو صوره أحد المسعفين من على سطح ذلك المبنى. ولم يتسنَّ للموقع تأكيد صحة صور لقذيفة ثانية في غرفة نوم وربطها بالمنزل نفسه. 
 
كلتا القذيفتين تشبه البراميل التي استُخدِمَت بشكلٍ واسع في الغوطة وغيرها من الأماكن بسوريا لإلقاء قنابل الكلور. ولم تكن هناك أي تعديلات واضحة في هاتين القذيفتين، مما ترك المسؤولين بواشنطن وأوروبا في حيرةٍ من أمرهم حول أسباب وقوع هذا القدر الكبير من حالات الوفاة والإصابات.
 وقال مسئولٌ إقليمي: "نحن ننظر في إمكانية وجود حاويات منفصلة داخل الأسطوانة. فمحتوياتها غير قابلة للخلط؛ لأنَّ هذا سيؤدي إلى أن تصبح متطايرة وغير ثابتة، ولكن يمكن دمجها. هذه نظرية معقولة؛ فيمكن أن يكون غاز الأعصاب والكلور في الأسطوانة نفسها، ولكن في حاوياتٍ منفصلة، ونقطة التفجير نشرتهما معاً. شهدنا حدوث ذلك في أماكن أخرى من سوريا، ولكنَّه لم يسبب معدل وفيات بهذا القدر. نحن في هذا الموقف؛ لأنَّ هؤلاء المساكين عالقون في وضعٍ لا فرصة للنجاة منه".
 
فرنسا تؤكد
وقال الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حول الهجوم الكيماوي للنظام السوري: "لدينا الدليل بأن الأسلحة الكيميائية قد استخدمت، على الأقل (غاز) الكلور، وأن نظام بشار الأسد هو الذي استخدمها"، مضيفا أنه "على اتصال يومي مع الرئيس دونالد ترامب" وأنهما قد يقرران "بشأن الرد في الوقت الذي نختاره عندما نقرر بأنه الأنسب والأكثر فعالية".
 
وأضاف أن أحد أهدافه في سوريا "نزع قدرة النظام على شن هجمات كيميائية"، لكنه كرر أنه يريد كذلك تجنب "التصعيد".
 
وأضاف (ماكرون) "لدينا قرارات سنتخذها في الوقت المناسب"، وأوضح أن باريس "لن تسمح بأي تصعيد في المنطقة، أو ما يهدد استقرارها".
 
وأردف قائلاً  "لا يمكننا أيضا ترك الأنظمة التي تعتقد أن بإمكانها فعل أي شيء". كما أشار (ماكرون) إلى أن فرنسا تتواجد في سوريا من أجل "محاربة الإرهاب، وتنظيم داعش". 
 
وفي سياق متصل، اتهم وزير الدفاع الأمريكي جيمس ماتيس ، روسيا بـ"التواطؤ" في احتفاظ نظام الأسد بأسلحة كيميائية.
 
وقال (ماتيس) خلال جلسة استماع في لجنة شؤون القوات المسلحة بمجلس النواب الأمريكي ، الخميس، إن "واشنطن أثناء دراستها لمسألة توجيه ضربة عسكرية إلى سوريا، تتطلع لتجنب أي تصعيد قد يخرج عن السيطرة". كما تعهد  ماتيس  بالتواصل مع قادة الكونغرس الأمريكي قبل أي عمل عسكري ضد سوريا.
 
والأربعاء، لوّح الرئيس الأمريكي  دونالد ترامب  عبر تغريدات على تويتر، بتوجيه ضربة عسكرية لنظام الأسد، على خلفية الهجوم الكيماوي الذي نفذه الأخير على مدينة دوما بغوطة دمشق الشرقية، السبت الماضي. وأشار إلى أنه "واثق من وقوع الهجوم (في دوما) بالسلاح الكيميائي، وأن الولايات المتحدة تبحث عن الأدلة على ذلك".
 
وتراجع الرئيس الأمريكي عن حدته السابقة الخميس واعلن البيت الابيض عدم التوصل إلى قرار نهائي بشأن رد أمريكي على هجوم مشتبه به بالأسلحة الكيميائية فى سوريا.
وقالت ساندرز، في بيان صحافي، بعد اجتماع بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب وفريقه للأمن القومي فى البيت الأبيض، اليوم، "نواصل تقييم المعلومات ونجري مباحثات مع شركائنا وحلفائنا".
 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان