رئيس التحرير: عادل صبري 03:17 صباحاً | الثلاثاء 21 أغسطس 2018 م | 09 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

«السماء تُمطر نارًا».. كيف تحمي السعودية أمنها من صواريخ الحوثي؟

«السماء تُمطر نارًا».. كيف تحمي السعودية أمنها من صواريخ الحوثي؟

أحمد علاء 12 أبريل 2018 20:55
«يهاجون في اليمن، ويدافعون في المملكة».. يلخص هذا القول مجمل دور التحالف العربي بقيادة السعودية بعد 3 سنوات من الحرب الطاحنة في اليمن، لم تتغير المعادلة، لا القصف والحصار السعودي توقف، ولا الصواريخ الحوثية انتهت.
 
ومنذ مارس 2015، أطلقت السعودية على رأس التحالف العربي عملية عسكرية في اليمن، قالت إنّها بطلب من الرئيس المعترف به دوليًّا عبد ربه منصور هادي؛ بهدف استعادة الشرعية في البلاد بعد انقلاب جماعة أنصار الله "الحوثي" على السلطة.
 
ضمن المبررات التي ساقتها السعودية لتدخلها في اليمن، برز هدف حفظ أمنها القومي جرّاء ما تتعرض له من مخاطر وتحديات من قبل ميليشيات الحوثيين، لكن رغم مرور كل هذه الأشهر على الحرب يبدو أنّ الرياض لم تصل إلى هدفها التي أعلنت سعيها إليه، فهي لم تنجح في استعادة الشرعية في مجمل المناطق اليمنية، كما لم توقف خطر الحوثيين.
 
الحديث عن خطر الحوثيين تعاظم في الساعات الأخيرة، عندما حذّرت الجماعة، التي مازالت تسيطر على العاصمة صنعاء، على لسان «صالح الصماد» رئيس مجلسها السياسي الأعلى بتصعيد إطلاق الصواريخ البالتسبة باتجاه الأراضي السعودية.
 
«الصماد» قال - حسبما أفادت وكالة الأنباء «سبأ» الخاضعة لسيطرة الحوثيين: "هذا العام سيكون عامًا باليستيًّا بامتياز، وسندشن خلال الفترة المقبلة إطلاق صواريخ كل يوم ولن تسلم السعودية من صواريخنا مهما حشدوا من منظومات دفاعية".
 
هذا التصريح تزامن مع هجمات بالفعل، وهو أمرٌ كثر منذ 25 مارس الماضي، بشن هجمات صاروخية ضد مواقع سعودية، فيما أعلنت المملكة تصديها لتلك الهجمات.
 
مساء أمس الأربعاء، أعلن الحوثيون شن "عملية واسعة بضربات بالستية على مناطق مختلفة في السعودية"، مشيرين إلى استهداف وزارة الدفاع في الرياض، ومبنى لشركة أرامكو ومدينة الملك عبد الله الاقتصادية في نجران وجازان في الجنوب.
 
التحالف العربي قال إنّ دفاعات المملكة الجوية اعترضت الصواريخ التي أطلقت على العاصمة الرياض ومدينتي جازان ونجران، جنوبي البلاد.
 
وأعلن التحالف تدمير طائرتين مسيرتين أطلقهما الحوثيون باتجاه جنوب السعودية، وأشار إلى تمكن الطائرتين من دخول أجواء المملكة ووصول إحداهما إلى منطقة قريبة من مطار أبها قبل أن تسقطها الدفاعات الجوية للمطار.
 
وقال المتحدث الرسمي باسم قوات تحالف دعم الشرعية في اليمن العقيد الركن تركي المالكي إنّ "الهجوم تسبب بتوقف حركة الملاحة الجوية في المطار لفترة لم يحددها، قبل أن تستأنف من جديد".
 
وأضاف أنّ "طائرة أخرى من دون طيار جرى تدميرها في أجواء جازان بعدما حاولت استهداف منشأة مدنية".
 
فيما ذكرت قناة المسيرة الفضائية، التابعة للحوثيين، أنّ الجماعة استهدفت منشأة توزيع تابعة لشركة النفط السعودية "أرامكو" في نجران.
 
الولايات المتحدة دخلت على الخط، إذ أدانت "بشدة" الهجمات الصاروخية التي شنها الحوثيون على الرياض.
 
وقالت وزارة الخارجية - في بيان: "واشنطن تدعم حق شركائنا السعوديين في الدفاع عن حدودهم ضد تلك التهديدات التي يغذيها قيام النظام الإيراني بنشر الأسلحة وأنشطة زعزعة الاستقرار في المنطقة".
 
وأضافت: "مواصلة الحوثيين هجماتهم على المناطق السعودية المأهولة بالسكان يدعو للشك في التزامهم بمستقبل آمن ومزدهر لليمن"، وودعت جميع الأطراف بالعودة إلى المفاوضات السياسية التي ترعاها الأمم المتحدة للسير قدما باتجاه إنهاء الحرب في اليمن.
 
وفي وقتٍ يقول "الحوثيون" فيه إنّهم يشنّون هجماتهم ضد الرياض ردًا على الغارات التي تستهدفهم في اليمن، إلا أنّ كل ذلك يمثل إيذانًا بتصعيد أكبر متوقع في الفترة المقبلة، من قِبل "تحالف السعودية".
 
وبينما تميل أكثر التحليلات إلى أنّ الحرب في اليمن وعمليات التحالف العربي هناك من غير المتوقع أن تتوقف في الفترة الراهنة، إلا أنّ سؤالًا قد يلوح في الأفق، وهو كيف يمكن للسعودية حفظ أمنها إزاء كل هذه التهديدات المتصاعدة التي توجّه إليها من قبل الحوثيين.
 
الخبير العسكري اللواء جمال مظلوم يرى أنّ السعودية إذا ما أرادت أن تحمي أمنها القومي من صواريخ الحوثيين، فإنّ عليها العمل بالمزيد من طائرات الاستطلاع لاكتشاف مواقع هذه الصواريخ وتدميرها.
 
ويقول في حديثٍ لـ"مصر العربية": "المملكة عليها تكثيف عناصر الاستطلاع سواء طائرات بدون طيار أو غيرها من المعدات العسكرية التي تمكنها من استهداف هذه الصواريخ".
 
ويضيف أنّه يمكن الاعتماد على زرع عملاء في مناطق إطلاق هذه الصواريخ من أجل العمل على إجهاضها على الفور، على النحو الذي يحافظ على أمنها القومي.
 
ويشير "مظلوم" إلى أنّ حل الأزمة اليمنية يجب أن يكون سياسيًّا، لكنّه يشدّد على أنّ جماعة "الحوثي" تمارس عنادًا في هذا الحل، حيث ترفص أمورًا معينة أقرّتها الشرعية القائمة سواء في مؤتمر الحوار الوطني أو المبادرة الخليجية أو قرارات الأمم المتحدة.
 
ويتابع: "في البداية، لابد أن يكون هناك حسم عسكري من أجل إرضاخ جماعة الحوثيين إلى الحوار والحل السياسي، لكن طالما أنّهم قادرون على إطلاق مثل هذه الصواريخ فيُخيل إليهم بأنّهم نجحوا في تحقيق توازن مع التحالف العربي، وبالتالي لابد من كسر هذه المعادلة قريبًا".
 
ويتوقع "مظلوم" حسمًا عسكريًّا قريبًا في اليمن من قِبل التحالف العربي بقيادة المملكة، متحدثًا عن سيطرة متمددة تعجّل بقرب قوات الشرعية من حسم الأمور في اليمن.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان