رئيس التحرير: عادل صبري 10:23 مساءً | الخميس 18 أكتوبر 2018 م | 07 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

هل تشعل الولايات المتحدة حربًا شاملة في سوريا؟

هل تشعل الولايات المتحدة حربًا شاملة في سوريا؟

العرب والعالم

ترامب والأسد

هل تشعل الولايات المتحدة حربًا شاملة في سوريا؟

أحمد علاء 12 أبريل 2018 19:35
"قُصف الناس، خنق الأطفال.. دقت طبول الحرب".. لم يمر الهجوم الكيماوي الذي نفذه نظام الرئيس السوري بشار الأسد في مدينة دوما، كما غيره من تلك الهجمات السامة التي قتلت آلاف السوريين في السنوات الماضية.
 
إثر الهجوم، اندلعت ما وُصفت بـ"حرب كلامية" بين روسيا والولايات المتحدة، بدأت بوصف الرئيس الأمريكي، الأسد بأنّه "حيوان"، وسرعان ما بات الحديث يؤكّد تنفيذ عملية عسكرية ضد النظام، عقابًا على هذا الهجوم.
 
مسؤولون أمريكيون أعلنوا أنّ الولايات المتحدة تدرس ردًا عسكريًا على الهجوم، بينما أدرج خبراء عدة منشآت رئيسية كأهداف محتملة.
 
وتعهد ترامب برد قوي قائلًا إنّ القرار سيُتخذ سريعًا في أعقاب الهجوم الذي أسقط عشرات القتلى، أغلبهم من الأطفال.
 
سريعًا، ردّت روسيا إذ رفضت أي ضربة غربية على حليفها الأسد، وقالت إنّها "لن تقبل أي اتهام للحكومة السورية بهذا الشأن دون تقديم برهان"، مشيرةً إلى أنّ "محققيها لم يجدوا دليلًا على حدوث هجوم كيميائي في دوما".
 
انتقلت الحرب الكلامية إلى "حلبة دبلوماسية"، إذ اشتبك البلدان في في مجلس الأمن الدولي، أمس الأول الثلاثاء، إذ عارضت كل منهما محاولة الأخرى لإجراء تحقيقات دولية في هجمات بأسلحة كيماوية في سوريا.
 
وفي المجلس، استخدمت روسيا حق النقض "الفيتو" ضد مشروع قرار أمريكي سعى إلى إجراء تحقيق يحدد المسؤول عن مثل هذه الهجمات، وبعد ذلك عرقلت الولايات المتحدة ودول أخرى محاولة روسية لإجراء تحقيق مختلف كانت ستطالب مجلس الأمن بتحميل المسؤولية لأحد الأطراف.
 
صرحت روسيا - على لسان سفيرها بالأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا - بأنّ قرار واشنطن بطرح مشروع القرار الذي أعدته قد يكون تمهيدًا لضربة غربية على سوريا.
 
وأضاف: "الولايات المتحدة تحاول مجددًا تضليل المجتمع الدولي وتتخذ خطوة أخرى صوب المواجهة.. من الواضح أنّ الخطوة الاستفزازية ليس لها علاقة برغبة في التحقيق فيما حدث".
 
بينما أكّدت نيكي هيلي السفيرة الأمريكية بالأمم المتحدة أنّ "إقرار مشروع القرار الأمريكي هو أقل ما يمكن أن تقدمه الدول الأعضاء".
 
وذكرت: "التاريخ سيسجّل أنّه في هذا اليوم فضلت روسيا حماية وحش على حياة الشعب السوري"، وذلك في إشارة إلى الأسد.
 
وأيدت 12 دولة من أصل 15 مشروع القرار الأمريكي في حين انضمت بوليفيا إلى روسيا في التصويت ضد مشروع القرار وامتنعت الصين عن التصويت.
 
ولكي يصدر قرار في مجلس الأمن فإنه يحتاج لتأييد تسعة أصوات مع عدم استخدام أي من الدول الدائمة العضوية وهي روسيا والصين وفرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة لحق النقض.
 
الرئيس الأمريكي توعد أيضًا بإطلاق صواريخ على سوريا، ردًا على تهديدات مسؤولين روس بإسقاط أي صواريخ أمريكية تطلق على روسيا وضرب مواقع إطلاقها.
 
وسبق أن قال سفير روسيا في لبنان ألكسندر زاسبكين، إنّ أي صاروخ أمريكي يطلق على سوريا سوف يُسقط، وسوف تُستهدف مواقع إطلاقه.
 
ميدانيًّا أيضًا، قال المرصد السوري لحقوق الإنسان، إنّ القوات السورية أفرغت المطارات الرئيسية والقواعد العسكرية تحسبًا لضربات أمريكية، كما أعلن الجيش الروسي أنه يراقب الوضع في سوريا عن كثب، وأنه رصد تحركات للبحرية الأمريكية في الخليج.
 
وفي السياق ذاته، علقت الخطوط الجوية اللبنانية رحلاتها الجوية فوق الأجواء السورية وشمال تركيا، كما رفع الاحتلال حالة التأهب تحسبًا لأي عملية عسكرية في سوريا.
 
كذلك عرض التلفزيون الرسمي الإيراني لقطات لزيارة مستشار المرشد الأعلى للثورة الإيرانية لسوريا، الذي قال إنّ "بلاده تدعم دمشق ضد أي عدوان خارجي"، وفق وصفه.
 
والاثنين الماضي، أبحرت المدمرة الأمريكية القاذفة للصواريخ "يو أس أس دونالد كوك" من مرفأ لارنكا في قبرص حيث كانت متوقفة، وذكرت وكالة الأنباء الفرنسية أنها متمركزة حاليًّا في منطقة يمكّنها من استهداف سوريا بسهولة.
 
كما أصدرت الوكالة الأوروبية للأمن الجوي -الثلاثاء- تحذيرًا من "ضربات جوية محتملة في سوريا خلال الأيام القليلة المقبلة".
 
وفي دمشق، أعلن جيش النظام حالة استنفار على كافة القطاعات العسكرية "المطارات والقواعد" في المناطق الواقعة تحت سيطرتهم.
 
وفيما بدا وكّأنه خطوة في هذا السياق، أجرى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أمس الأربعاء، اتصالًا هاتفيًّا بالرئيس الأمريكي، لبحث الملف السوري.
 
وحسب وكالة "الأناضول"، ناقش الرئيسان التطورات الأخيرة للملف السوري، وأعلنت المتحدثة باسم البيت الأبيض سارة ساندرز أنّه لم يتم بعد اتخاذ قرارات نهائية بشأن ضربة محتملة لسوريا ولا تزال بعض الخيارات مطروحًا.
 
وأضافت: "الرئيس الأمريكي لم يضع جدولًا زمنيًّا بشأن تحرك محتمل ضد سوريا".
 
وتابعت: "ترامب لديه عدد من الخيارات بشأن سوريا فضلًا عن الضربة الصاروخية، والضربة الجوية التي ذكرها ترامب في تغريدته أحد الخيارات المطروحة".
 
يشير كل ذلك إلى تصعيد ساخن دخلته الأزمة السورية، مغايرًا نوعًا ما عما حدث العام الماضي، عندما شنّت الولايات المتحدة غارات على مطار الشعيرات في سوريا، ردًا على هجوم كيماوي وقع في مدينة خان شيخون، وأسقط مئات القتلى.
 
"هل تشعل الولايات المتحدة حربًا في سوريا؟".. هو السؤال الملح في الساعات الماضية التي أعقبت الهجوم الكيماوي السام.
 
يقول المحلل السياسي والاستراتيجي عاطف مغاوري: "قرار الحرب ليس لعبة، بخاصة إذا كان اللاعبون من الكبار والقوى النووية، وربما الهيدروجينية، ففي موازين قوى الرعب والدمار الشامل والفناء، لا يتوقف المرء عند تغريدات حمقاء كالتي أطلقها ترامب".
 
ويضيف في حديثه لـ"مصر العربية": "هناك أجراس إنذار صفراء وبرتقالية وحمراء، تقرع قبل أن تنشب حرب خاطفة لم يعد لها مكان في هذا العصر النائم على حسابات دقيقة ومعقدة، لا تترك للمفاجآت فرصة ولو بمثقال حبة خردل".
 
ويتابع: "الروس استفزّوا الثور الأمريكي وألقوا الرعب في قلوب حلفائه في الخليج بتهديداتهم الصريحة الواضحة للقواعد الأمريكية في قطر والسعودية والإمارات، وأعتقد أنّ ترامب أراد أن يطمئنهم بصوتٍ أعلى من صوت الروس لكن بعد أن ضمِن أربعة مليارات دولار، تدفعها الرياض وأبو ظبي إتاوة وحماية، سواء دقت طبول الحرب أو لم تدقّ".
 
ويواصل قائلًا: "الطرفان الروسي والأمريكي اللذين يقرعان طبول الحرب عالية تهدد السلم العالمي، لم ولن يُغفِلا رد الفعل الكوري الشمالي الذي إن لم يكن يمتلك القوة الهيدروجينية فإنّه يقف على أعتابها وهو في هذا السياق، لاعبٌ لا بد أن يقع في حسابات اللاعبين الكبار والصغار على السواء".
 
ويشير أيضًا إلى أنّ للصين ثقلًا لا تعلن عنه في الغالب، إلا في الوقت واللحظة المناسبة، ويذكر: "الصين ليست شريكًا تجاريًّا رئيسًا للعالم من أقصاه إلى أقصاه، وإنما شريك أساس في قرار الحرب والسلام، ولا يمكن لأي قوة مهما عظمت تجاهل دور الصين وشراكتها الفاعلة في الحفاظ على السلم والاستقرار في العالم".
 
ويختم قائلًا: "أمريكا الدولة والبِنتاجون والمؤسسات والكونجرس، ومراكز البحث، وسي آي إيه، وليست تغريدات ترامب، هو الذي يقرر متى تكون الحرب ومتى يكون السلام".

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان