رئيس التحرير: عادل صبري 06:45 صباحاً | الأحد 22 أبريل 2018 م | 06 شعبان 1439 هـ | الـقـاهـره 37° غائم جزئياً غائم جزئياً

تونس تدرب أئمتها في معهد موسيقي من أجل أذان «أكثر فرحا»

متى تلحق بها مصر؟

تونس تدرب أئمتها في معهد موسيقي من أجل أذان «أكثر فرحا»

أحمد جابر - وكالات 10 أبريل 2018 12:51

 

في غرفة تدريب يغمرها نور خافت في «معهد الرشيدية»، يصغي نحو ثلاثين متدربا من بينهم موظفون وطلاب وعاطلون عن العمل، بانتباه شديد إلى تعليمات المدربين. ويتناوبون الواحد تلو الآخر على أداء الأذان واضعين أياديهم على الأذن، بحثا عن الإلهام في أعماق أنفسهم ليخرجوا أصواتهم بأجمل طريقة ممكنة تحت أقواس وجدران المعهد المزخرفة بالأسود والأبيض وبقطع الخزف المطلية باللون الأخضر.

 

ويحتضن معهد الموسيقى «الرشيدية» العريق في المدينة العتيقة تونس، للمرة الأولى دورة تدريبية في أداء الأذان.

 

يأتي ذلك في الوقت الذي هدأت فيه آثار الجدل الواسع في مصر، الذي اندلع في أعقاب تصريح الممثلة المصرية «شيرين رضا»، والذي شبهت فيه أصوات المؤذنين المصريين بـ«الجعير»، وذلك دون أن تسفر الأزمة عن خطوات ملموسة لتحسين أصوات المؤذنين، كما أن قضية توحيد الأذان لا تزال تراوح مكانها وسط رفض شعبي وتساؤل حول اختلاف المواقيت في الأماكن النائية.

 

ويتابع المؤذنون التونسيون في معهدهم توجيهات الأساتذة الذين يحاولون تنسيق نبرات أصواتهم لتطوير أدائهم في إنشاد الأذان على الطريقة التونسية ومقاماتها الصوتية «الخاصة والسلمية».

 

ويرتاد المؤذنون مرتين في الأسبوع حتى منتصف أبريل الحالي، «معهد الرشيدية» المتخصص في الموسيقى التراثية والذي يقصده عادة المنشدون وعازفو العود.

 

ويقول مدير المعهد «الهادي الموحلي»، بحسب وكالة الأنباء الفرنسية، إنها المرة الأولى منذ عشرات السنين، التي يتلقى فيها المؤذنون دروسا في الموسيقى تتعلق بتقنيات رفع الأذان في تونس.

 

ويوضح «الموحلي»: «سماع الأذان عند الساعة الرابعة صباحا بصوت جميل وبتقنية عندما يكون الشخص لا يزال في الفراش، يشجع على التقرب من الله».

 

ويكشف المؤذن «عادل الحيدري» المشارك في الدورة التدريبية معتمرا قبعة شبابية ومرتديا سترة جلدية، في تصريحاته لإذاعة «مونت كارلو»: «هناك أصوات ترفع الأذان لا نحبذ سماعها».

 

ويأمل «الحيدري» الذي يعمل في منطقة شعبية في ضواحي العاصمة، أن يكون صوت رفع الأذان مصدر فرح للناس.

 

ولا يتم التعامل بخفة مع مسألة الأذان في تونس إذ حُكم العام الماضي غيابيا بالسجن سنة واحدة على منسق موسيقي بريطاني قام ببث الأذان خلال سهرة صاخبة داخل ملهى ليلي في مدينة الحمامات السياحية.

 

ويتقن المتمرسون في الأذان عشر طرق مختلفة في رفع الكلمات المكونة لنداء الصلوات الخمس اليومية، لكن يصعد عدد من المؤذنين المنتدبين من قبل وزارة الشؤون الدينية إلى المنارة لأداء الأذان بتدريب ضعيف في مقابل أجر زهيد.

 

ويُرفع الأذان في تونس في غالب الأوقات بأداء مباشر من دون اللجوء إلى التسجيلات، وفي بعض المناطق تتوارث هذه المهنة من الآباء إلى الأبناء.

 

واعتبر وزير الشؤون الدينية «أحمد عظوم» أثناء حضوره حصة تدريب المؤذنين أن «الله جميل ويحب الجمال»، ومن هنا يأتي حرص الدولة على النداء للصلاة بصوت جميل وأداء سليم.

 

ويرغب وزير الشؤون الدينية في المحافظة على خصوصية الأذان التونسي، كونه «خاصا وسلميا»، مشددا على أن «رفع الأذان في تونس يدعو للفرح، فهو دعوة للحياة لا للحزن».

 

ويقول المشرف على الدورة، «فتحي زغندة» أن «الأنغام هي نفسها لكن طريقة الأداء مختلفة».

 

ويضيف «زغندة» الموسيقي والملحن: «هناك أنغام أطول وأخرى نركز عليها أكثر في تونس خلافا لما هو موجود في الشرق الأوسط».

 

ويؤكد وزير الشؤون الدينية: «لدينا مدرسة تونسية متأصلة في إسلامها وفي هويتها الإسلامية الحقيقية والصحيحة»، مضيفا: «أن الدين هو الوطن (...) والإسلام لم يكن أبدا إسلام الإرهاب الذي يتحدثون عنه، وهذه مناسبة لنظهر الوجه الحقيقي للإسلام في العالم الإسلامي وفي تونس».

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان