رئيس التحرير: عادل صبري 10:58 صباحاً | الاثنين 20 أغسطس 2018 م | 08 ذو الحجة 1439 هـ | الـقـاهـره 37° صافية صافية

بعد تهديد ترامب وتحذير روسيا.. هل يرى العالم العدالة تتحقق في«الأسد»؟ 

بعد تهديد ترامب وتحذير روسيا.. هل يرى العالم العدالة تتحقق في«الأسد»؟ 

وكالات - إنجي الخولي 10 أبريل 2018 10:50

ما بين تهديد بالرد الجماعي، وتحذير من العواقب.. لا تزال دماء المدنيين السوريين المهدرة في دوما في هجوم بالأسلحة الكيماوية، رقمًا جديدًا يمر دون حساب، أو إجراءات رادعة تضمن عدم تكرارها، وسط شعور عام بأن مشهد اختناق الأطفال أصبح مشهدًا متكررًا مع دخول الحرب التي تتزايد دمويتها، في عامها الثامن، فهل أصبح الصخب الدولي حول ضرب دوما بالأسلحة الكيماوية معتاداً؟

 

وهددت الولايات المتحدة الأمريكية رئيس النظام السوري بشار الأسد بردّ عسكري جماعي، بينما حذّرت روسيا واشنطن من التداعيات.. بينما أفادت تقارير أنَّ عدد القتلى من الهجوم الكيماوي الأخير تجاوز ما يربو على 40 شخصًا وأصاب المئات، بينهم رضّع، في «دوما».

 

كلاميًا على الأقل، يتعهد الغرب بالرد ويتوعد بالانتقام؛ فقد نشر الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، تغريدةً غاضبةً يوم الأحد 8 أبريل 2018، عن "العمل الوحشي" الذي قام به الأسد ووصفه بأنه أخرق ومريض. وشنّ هجومًا على الرئيس الروسي فلاديمير بوتين -بتحديدٍ نادرًا ما يحدث من جانب ترامب- وعلى إيران لدعمها «الأسد الحيوان»، رئيس سوريا، بحسب روبين رايت، المحللة السياسية في صحيفة "نيويوك تايمز".

.@POTUS Trump condemns the heinous attack on innocent Syrians with banned chemical weapons. #Syria pic.twitter.com/qiEahlL3Ah

— Department of State (@StateDept) ٩ أبريل، ٢٠١٨

بل إن ترمب ألقى باللائمة على الرئيس الأمريكي السابق باراك أوباما؛ لعدم اتخاذ مزيدٍ من الخطوات بعد أن فرض "خطاً أحمر" على استخدام سوريا الأسلحة الكيماوية عام 2012. غير أن ترمب وضع إدارته في موقف مشابه لموقف إدارة أوباما، بتحذيره من أن الأسد سيدفع “ثمناً باهظاً” للهجوم. وتبعته في هذا حكومات أوروبية وجماعات حقوقية، ودعا 9 أعضاء من بين أعضاء مجلس الأمن الـ15 لعقد اجتماعٍ طارئ.

 

أمريكا: سنعاقب الأسد

قالت نيكي هيلي سفيرة الولايات المتحدة لدى الأمم المتحدة، الإثنين 9 أبريل إن الولايات المتحدة "ستردُّ" على هجوم مميت بأسلحة كيماوية في سوريا، سواء قام مجلس الأمن الدولي بتحرك أم لا. وأبلغت هيلي المجلس قائلةً: "وصلنا إلى اللحظة التي يتعين أن يرى فيها العالم تحقيق العدالة".

 

وقالت: "سيسجل التاريخ هذا بوصفها اللحظة التي أدى فيها مجلس الأمن واجبه أو أظهر فشله الذريع والتام لحماية شعب سوريا.. أياً كان الموقف، فإن الولايات المتحدة ستردُّ".

وفي إفادة خلال جلسة لمجلس الأمن حول الأوضاع بسوريا، قالت هايلي: "مساء السبت الماضي، تحولت أقبية دوما إلى مقابر، توجد صور لقتلى من الأطفال والرضع والنساء وأفواههم تزبد، وتوجد مقاطع فيديو أبشع لأطفال موتى وعيونهم مفتوحة".

وأردفت: "حتى مراكز الحماية تم استهدافها لعرقلة الاستجابة.. إن الوحوش فقط هي التي بإمكانها أن تفعل ذلك.. فهي وحوش بلا ضمير، وأعتقد أن الوحش المسؤول عن ذلك هو روسيا، التي لا تشعر بالخزي، وتواصل مساندة النظام السوري".

وتابعت: "في كل مرة سمحنا لروسيا بأن تضعف من مصداقية الأمم المتحدة عبر استخدام حق النقض (الفيتو) لإنقاذ نظام الأسد".

ومضت هايلي قائلة: "لقد أنشأنا آلية للتحقيق ومحاسبة المسؤولين في الهجوم الكيمائي، الذي قوع في (بلدة) خان شيخون، وقتلت روسيا هذه الآلية، واستمرت الحياة بعد ذلك، وطلبنا وقف إطلاق النار في سوريا، ورفضت روسيا، واستمرت الحياة بعد ذلك".

وشدت على أنه في "هذه المرة يجب أن يشرع مجلس الأمن فورا في إنشاء آلية مستقلة ومحايدة للتحقيق.. علينا أن نعرف الوحش الذي قام بالهجوم الكيمائي ومحاسبته.. إن العالم على خافة الخطر، وهناك قرارات ستتخذ، والولايات المتحدة الأمريكية ستعرف الوحش وسترد".
 
مندوب روسيا يحذر
أما مبعوث روسيا لدى الأمم المتحدة فاسيلي نيبينزيا، فقال إن موسكو حذرت الولايات المتحدة من "تداعيات خطيرة" إذا هاجمت القواتِ الحكوميةَ السورية بسبب تقارير عن هجوم مميت بأسلحة كيماوية. 
 
وأدعى السفير الروسي لدى مجلس الأمن الدولي: "لم يقع أي هجوم بأسلحة كيماوية". وأضاف: "نقلنا بالفعل للولايات المتحدة، من خلال القنوات المعنيّة، أن استخدام القوة المسلحة تحت أي ذريعة كاذبة ضد سوريا، التي تنتشر فيها قوات روسية بناء على طلب من الحكومة الشرعية للبلاد- قد يؤدي إلى تداعيات خطيرة".
وقال أيضاً إن المحققين التابعين لمنظمة حظر الأسلحة الكيماوية يجب أن يتوجهوا جواً إلى سوريا بحلول يوم الثلاثاء 10 أبريل 2018؛ لبحث الاتهامات بشأن الهجوم، وعَرَضَ توفير السلطات السورية والقوات الروسية الحماية لهم.
 
أهداف بلا ضرر أم تدخل عميق؟
"في نظر الولايات المتحدة الأمريكية، ثمة أهداف قليلة في سوريا لا يمكن لروسيا وإيران إعادة بنائها بحضورهما الأكثر طغياناً في البلاد؛ فبعد الهجوم الصاروخي على قاعدة جوية سورية الربيع الماضي، أعلن الحاكم المحلي أن الضرر الذي تسبب فيه الهجوم قد جرى إصلاحه واستئناف الرحلات الجوية بعد عدة أيام من وقوع الهجوم" ، بحسب "نيويورك تايمز".
 
وقالت الصحيفة :"الحق أنه ليس ثمة تغير كبير متوقَّع في التوازن العسكري على الأرض أو في نتيجة الحرب. فبمساعدة القوات الجوية الروسية، وكذلك مقاتلي حزب الله وإيران، تمكَّن نظام الأسد من أن يستعيد ببساطةٍ، الكثير من الأرض، وضمن ذلك كبريات المدن السورية. وخلال العام الماضي (2017)، ضم النظام رقعاً من الأرض المستردَّة ليشكل كياناً أكثر قابلية للحكم. في غضون ذلك، يواجه العديد من قوات المعارضة، مثل المقاتلين المحاصَرين في دوما والغوطة الشرقية، خارج دمشق، ظروفاً بالغة الصعوبة".
وقال فريد هوف، ضابط سابق بالجيش الأمريكي وسفير سابق عمل على قضايا الشرق الأوسط في ظل إدارات ريغان وجورج بوش وأوباما: "وزارة الدفاع جهزت بالفعل أهدافاً طارئة تحسباً لحدوث شيء كهذا. ولكني أتشكك بجدية في أن أياً من هذه الأهداف، سواءً استُهدِفت بشكلِ فُرادى أو جماعةً، يمكن أن يحدث تغييراً ذا شأنٍ في المسار العسكري للحرب في سوريا".
"التصرف الوحيد الذي يمكنه أن يغير مسار الحرب هو تدخُّل عسكري بقيادة أمريكية ضد الأسد، يحمل كل أنواع المخاطرات العسكرية"، حسبما قال روبرت فورد، آخر سفير أميركي لدى سوريا. وقال فورد: "الأسد لا يحرز أي تقدُّم، والحرب يطول أمدها".
 
 ويتفق فورد وهوف على أنه حتى حمْل الأسد على وقف استخدام الأسلحة الكيماوية يتطلب حملة مستمرة. وأوضح فورد: "لو نفذت الولايات المتحدة سلسلة من الغارات المكلِّفة للأسد، والتي من شانها تدمير طائرات أو وسائل اتصال، في كل مرة يلقي فيها بأسلحة كيماوية، سواءً كانت الكلور أو السارين، فإن إحساسي يقول إنه سيتوقف عن استخدام الأسلحة الكيماوية بعد فترة. ولكن لا بد من أن تكون هذه الغارات في شكل سلسلة تستمر على مدار أسابيع وشهور قبل أن تُحدث تغييراً في سلوكه. وسيعمل النظام السوري على اختبار رد فعل الولايات المتحدة؛ ربما يوقف الهجمات أسبوعاً أو اثنين أو ثلاثة، ثم يعاود الكرَّة ثانية".
 
وتجنبت إدارتا أوباما وترمب التدخل بعمق في الحرب الأهلية بسوريا، بحيث لم تنخرطا إلا في قدرٍ يسير منها، في المعركة ضد تنظيم "الدولة الإسلامية" (داعش)، التي بدأت حين استولى التنظيم على ثلث سوريا وثلث العراق لإنشاء الدولة الإسلامية عام 2014. وحتى هذا القدر من المشاركة قد فتر عزم الولايات المتحدة فيه؛ إذ طلب الرئيس الأسبوع الماضي من جنرالاته الترتيب لخروج سريع لما تبقى من القوات الأميركية، وقدرُها 2000 جندي كانوا يقدمون المشورة لقوات سوريا الديمقراطية، وهي ائتلاف من قوات المعارضة السورية التي تقاتل تنظيم داعش شمال شرقي البلاد، ويواجه ترامب ضغوطاً للتدخل.
 ويقول السيناتور ليندسي غراهام، عضو مجلس الشيوخ الجمهوري عن ولاية نورث كارولينا وعضو لجنة الخدمات المسلحة، في برنامج "هذا الأسبوع"على قناة ABC: "هذه لحظة حاسمة في رئاسة ترامب؛ فلو لم يطابق فعلُه تغريدته سيبدو ضعيفاً في عيني روسيا وإيران". وقال إن ترامب يحتاج إلى أن "يُبدي حسماً لم يسبق لأوباما أن أبداه ليفعل ذلك". 
 
أما السيناتور جون ماكين، فكان أكثر حسماً: "الرئيس ترامب أرسل إشارات للعالم، الأسبوع الماضي، بأنَّ الولايات المتحدة ستنسحب مبكراً من سوريا. وقد التقط بشار الأسد وداعموه في روسيا وإيران هذه الإشارات".
وكان ترامب قد حاز مديحاً واسعاً بسبب الغارات العسكرية التي شنها، والتي جاءت بعد هجوم بالأسلحة الكيماوية على المدنيين في مدينة خان شيخون، والذي أسفر عن مقتل نحو 100 شخص وإصابة 600. وتحققت منظمة حظر الأسلحة الكيماوية، التي فازت بجائزة نوبل للسلام عام 2013، من استخدام سوريا غاز السارين للأعصاب المحرم دولياً.
 
 ومنذ ذلك الحين، انتشرت مزاعم بأنَّ سوريا قد زوَّدت القنابل المستخدمة التي أُلقِيت في عدة أماكن بغاز الكلور. ولم تردَّ الولايات المتحدة عسكرياً على أي من تلك الهجمات، غير أن الأنباء الواردة من دوما بالعثور على مدنيين صرعى في منازلهم من الاختناق، والصور التي تُظهر أطفالاً يكابدون لالتقاط أنفاسهم- قد استرعت انتباهاً عالمياً. 
 
 "فحتى لو شنت الولايات المتحدة هجوماً عقابياً آخر هذه المرة، يعرف الأسد أنه بوسعه القيام بأي شيء يريده تقريباً، بدعم روسي، وأن الأميركيين في طريقهم للخروج"، كما قال الإعلامي الإسرائيلي ومحلل الشئون العسكرية آموس هاريل، في مقال بصحيفة "هآرتس".
 
فهجوم دوما الأخير دليل على أن الأسد على استعداد لاستخدام أي وسيلة لاستعادة السيطرة على مساحات واسعة من الأراضي السورية.
 
ويقول توماس بوسرت، مستشار ترمب للأمن الداخلي على قناة ABC الأمريكية: "هذا الأمر لا يخص الولايات المتحدة وحدها؛ بل هو قضية تتفق عليها جميع الأمم والشعوب منذ الحرب العالمية الثانية. هذه ممارسة غير مقبولة".
 
وفيما يتعلق بالرد الأمريكي، قال بوسرت إن جميع الخيارات مطروحة، "هذه الصور مريعة. ونحن ننظر في الأمر بالوقت الراهن". 
ويقطع الجيش السوري دوما بشكل كامل عن العالم الخارجي، مما يجعل التحقق من نوعية الأسلحة المستخدمة وعدد الخسائر في الأرواح ومصدر الهجوم أمراً بالغ الصعوبة.
 
 ونُقلت الصور من بعض سكان دوما وجماعات حقوقية وفريق طالخوذ البيضاء"، وهو فريق من المتطوعين المدنيين تم ترشيحهم لجائزة نوبل للسلام؛ لما يقدمونه من أعمال الإغاثة.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان