رئيس التحرير: عادل صبري 07:16 صباحاً | السبت 20 أكتوبر 2018 م | 09 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 28° صافية صافية

في ليبيا.. صراع النفوذ يحتدم بين إيطاليا وفرنسا

في ليبيا.. صراع النفوذ يحتدم بين إيطاليا وفرنسا

العرب والعالم

الرئيس الإيطالي ونظيره الفرنسي

بعد إبعاد النيجر عسكريين لروما..

في ليبيا.. صراع النفوذ يحتدم بين إيطاليا وفرنسا

أيمن الأمين 09 أبريل 2018 10:45

في واحدة من الأزمات والصراعات الأوربية حول ليبيا، طفت على السطح مؤخرًا، بوادر خلافات إيطالية- فرنسية، كشفت حقيقة الصراع الغربي على البلدان العربية..

 

الخلاف هنا كان على ليبيا، بين قوتين مؤثرتين في المنطقة، "فرنسا وإيطاليا" تسعى كل منها بسط هيمنتها على البلد العربي الغني بثرواته الطبيعية.

 

 

الخلاف الفرنسي الليبي بدا واضحًا، بعد إبعاد النيجر البلد المجاور لليبيا في المنطقة الجنوبية، أربعين عسكريًّا إيطاليًّا من فوق أراضيها والعدول عن السماح لزهاء 400 آخرين من التمركز في البلاد..

 

قرار النيجر أثار موجة استياء كبيرة في إيطاليا، فيما اتهمت الصحف الإيطالية، حكومة الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون بالسعي إلى "محاصرة المصالح الإيطالية في شمال إفريقيا، خاصة في ليبيا".

 

تأتي الاتهامات الإيطالية لفرنسا في وقت تواجه فيه الطبقة السياسية الإيطالية مصاعب كبيرة لتشكل ائتلافًا حكوميًّا جديدًا في روما، حيث تتناحر مكونات العائلة اليمينية، فيما أخفق الاشتراكيون بشكل كبير في الاقتراع الذي جرى يوم الرابع من مارس الماضي.

 

وتزامن قرار النيجر الذي تدور حوله العديد من التكهنات مع قرار تونس عدم الانضمام إلى قيادة عسكرية مشتركة مع حلف الناتو، وتمكن إيطاليا من نشر عناصر عسكرية، ما يعتبر أيضًا خطوة جاءت بتحريض فرنسا وفق المعلقين الإيطاليين.

 

بركة بن هامل ناشط حقوقي ليبي قال، إن الغرب كله يسعى للاستفادة من ليبيا وثرواتها وليس فرنسا وإيطاليا فقط، حتى دول الجوار تريد مكاسب من ليبيا، خاصة في ظل تردي الأوضاع الأمنية واستمرار القتال.

 

وأوضح لـ"مصر العربية" أن مطامح إيطاليا هي الأكثر، فهي تعتبر ليبيا مستعمرة لها، وتريد أن تبقى كذلك، أما فرنسا فهي الأخرى تبحث عن نفوذ لها أكثر، كما كان في الماضي إبان وجود العقيد معمر القذافي، وهو ما لاحظناه في العلاقة بين الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي والقذافي.

 

 

وتابع: إيطاليا شعرت مؤخرًا بإبعادها عن الأراضي الليبية، وشعرت أن فرنسا تقف وراء ذلك، خاصة بعد قرار النيجر بإبعاد الجنود الإيطاليين من أراضيها، وإبقاء الفرنسيين، بل وزيادة أعدادهم في الجنوب الليبي، لذلك أعتقد أنَّ الأمور قد تتأزم بين البلدين.

 

أيضًا، إيطاليا شعرت بوجود فرنسا داخل الأزمة الليبية عبر الجزائر، والتي تعتبرها فرنسا أيضًا مستعمرة لها في إفريقيا، خاصة مع تنامي الدور الجزائري الباحث عن إنهاء القتال في ليبيا، الكلام لا يزال على لسان الناشط الليبي، والذي أكد أنّ الجزائر باتت رقمًا مهمًا في ملف المصالحة الليبية وعاد الحضور الجزائري في الملف الليبي بقوة في السنوات الأخيرة.

 

على الجانب الآخر، قالت جريدة "الجورنالي" المقربة من رئيس الوزراء السابق سلفيو برلسكوني في مقال رئيسي لها قبل أيام: إن إحباط الانتشار الإيطالي في النيجر ومنع الإيطاليين من الانتشار أيضًا في تونس جاء من حليف إيطاليا المباشر الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون.

 

وأضافت الجريدة: "إن هذه التطورات تعتبر كارثية بالفعل على الأمن الإيطالي ويمكن أن تحبط خطط البلاد للتحكم في تدفق الهجرة من ليبيا وتمكين الإرهابيين من التسلل لإيطاليا".

 

أما موقع "الفاتو كوتيديانو" وهو أهم موقع إخباري إيطالي فقد جرد بدوره اليوم مجمل التهديدات التي تمثلها الطموحات الفرنسية للاستحواذ على المؤسسات الإيطالية الفاعلة ومنها بعض المصارف.

 

وتوترت العلاقات الفرنسية - الإيطالية الأسبوع الماضي علنًا بعد أن اجتاز عددٌ من رجال الجمارك الفرنسيين، الحدود الإيطالية لإجراء تفتيش أمني على عدد من المهاجرين.

 

وأقرت جريدة كوريري ديلا سيرا بوجود ضغوط فرنسية على إيطاليا، قائلة إن إلغاء المهمة العسكرية الإيطالية في النيجر التي وافق عليها البرلمان الإيطالي في يناير الماضي هو دليل على ذلك.

 

ووفقاً للجريدة، فإن رئيس النيجر، مامادو يوسوفو، دعا إلى الـ"تباطؤ في التعامل مع إيطاليا رغم الانتشار الفعلي في البلاد لـ40 من الجنود المسؤولين عن تخطيط لوجستيات مهمة".

 

وقال إن نفس الأمر حصل في تونس؛ حيث استخدم رئيس الوزراء يوسف الشاهد حق النقض ضد استخدام 60 جنديًّا إيطاليًّا مكلفًا بالمشاركة في مهمة لحلف شمال الأطلسي للوقاية من الإرهاب ومكافحته.

 

ووفقًا لبيان صدر في النيجر: "لا توجد فرضية لسحب الموظفين الإيطاليين" بينما في تونس، فإن المهمة المحتملة "ستتطور على أساس تعريف الاتفاقات الضرورية بين تونس والتحالف الأطلسي".

 

لكن النفي، وحسب المراقبين، صدر عن هيئة الأركان العامة للدفاع وليس عن وزارة الدفاع، التي وافقت على توقيت وطريقة التعاطي الإيطالي في النيجر، الذي يبدو الآن أكثر غموضاً.

 

وقالت الجريدة: "الآن يبدو أن تدخل رئيس النيجر ورئيس الوزراء التونسي علامة على الهزيمة النهائية لإيطاليا"، مؤكدة أن "روما دون حكومة تبدو أكثر تهميشًا من قبل حلفائها المزعومين الذين يخاطرون بالعثور على أنفسهم بلا حماية في مواجهة موجات جديدة من الهجرة والتهديد بتسلل إرهابي خطير". وفقًا للوسط الليبية.

 

يذكر أنه وقبل أيام اندلعت أزمة دبلوماسية جديدة بين إيطاليا وفرنسا، بعد تجاوز الشرطة الفرنسية الحدود إلى الجانب الإيطالي، الأمر الذي أثار غضبًا في إيطاليا، واعتبره بعض الساسة اعتداء على الأراضي الإيطالية، أعقبه استدعاء روما للسفير الفرنسي.

 

وقالت شبكة "فرانس 24" وقتها، إن وزارة الخارجية الإيطالية استدعت السفير الفرنسي، السبت على خلفية ما سمته "تجاوزا" على الحدود، بعد أن دخلت الشرطة الفرنسية عيادة تديرها منظمة غير حكومية لرعاية المهاجرين، الذين يحاولون عبور جبال الألب.

 

وبدأ الحادث الذي وقع قبل أيام، عندما اقتادت الشرطة الفرنسية مهاجرا نيجيريا إلى محطة القطار الواقعة ببلدة باردينوشيا الإيطالية على الحدود، حيث دخلت الشرطة العيادة الموجودة في محطة القطار، وطلبت من المسعفين إجراء اختبار لفحص بول الرجل بسبب تشككهم في تورطه بتهريب المخدرات، حسب ما ذكرته منظمة "رينبو فور أفريكا".

 

في حين، ردت فرنسا على اتهامها بخرق السيادة الإيطالية بكونها تدخلت بناءً على اتفاقية عقدتها مع إيطاليا منذ سنة 1990.

 

من جهته، عبّر  ماتيو سالفيني، زعيم حزب اليمين المتطرف بإيطالياً عن إدانته لهذا السلوك، وطالب بطرد دبلوماسييها، كما فعلت إيطاليا مع روسيا، رغم كونه ضد خطوة السلطات الإيطالية تجاه هذه الأخيرة التي يعتبرها دولة صديقة.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان