رئيس التحرير: عادل صبري 03:27 صباحاً | الأربعاء 12 ديسمبر 2018 م | 03 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

غزة تستعد لجمعة «حرق العلم» والاحتلال يخشى «الكابوس»

غزة تستعد لجمعة «حرق العلم» والاحتلال يخشى «الكابوس»

العرب والعالم

مسيرات الفلسطينيون

من «الزهور» إلى «النعوش» و«الأحذية»..

غزة تستعد لجمعة «حرق العلم» والاحتلال يخشى «الكابوس»

وكالات - إنجي الخولي 09 أبريل 2018 09:00
«جمعة الزهور» و«النعوش»، بل و«الأحذية» أيضا، فعاليات ينظمها شباب غزة ، ضمن «مسيرات العودة الكبرى» عقب جمعة «الكاوتشوك» التي راح ضحيتها تسعة فلسطينيين، فيما  يخشى الاحتلال الإسرائيلي من تحول المسيرات إلى كابوس حقيقي.
 
وأعلنت الهيئة الوطنية العليا لـ«مسيرة العودة» وكسر الحصار، الأحد، أن يوم الجمعة المقبل، سيكون يوماً جديداً للغضب الشعبى، وتقرر تسميتها «جمعة حرق العلم الصهيوني» ورفع الأعلام الفلسطينية.
 
وبدأت «مسيرات العودة الكبرى»، في 30 مارس 2018، والمُفتَرَض أن تستمر كل يوم جمعة لعدة أسابيع، لتبلغ ذروتها بمظاهرة حاشدة، في 15 مايو في يوم النكبة، الذي يُحيي ذكرى فرار وطرد مئات الآلاف من الفلسطينيين خلال الحرب الإسرائيلية في عام 1948.
 
وارتفع عدد شهداء "مسيرة العودة " إلى 32 شهيدا، ونحو 3 آلاف مصاب، وذلك منذ انطلاق فعاليات مسيرات العودة.
 
وفي 30 مارس 2018، شارك حوالي 30 ألف شخص في مظاهرة الجمعة الأولى، واستشهد20 فلسطينياً على يد الجنود الإسرائيليين، وذلك وفقاً لمسئولي الصحة في غزة. وأظهرت مقاطع الفيديو، أن بعضهم أصيبوا بالرصاص، بينما كانت ظهورهم للسياج الحدودي.
وفي "جمعة الكاوتشوك" الذي أحرق فيها شباب فلسطين إطارات السيارات لمنع الرؤية عن قناصة الاحتلال ، كانت الحشود أقل، ولكن تسعة فلسطينيين لقوا حتفهم.
 
مشهد التظاهرة، حيث تجمع حوالي 20 ألف فلسطيني كان مربكاً؛ إذ جمع المكان بين ما يشبه ساحة العرس وساحة معركة، فالموسيقى تختلط مع الصرخات، والبعض يرتدي أقنعةً واقيةً من الغاز، بينما آخرون يبيعون الترمس والعصائر والشطائر، حسب وصف تقرير لصحيفة "جارديان" البريطانية.
 
اعداد الفلسطينيون أقلق الإسرائيليين لأسبابٍ مختلفة، منها هذا التحوُّل في رؤية العالم للأحداث الواقعة على الأرض حيث يواجه جيش الاحتلال بالقناصة والرصاص الحي وقنابل الغاز مسيرات سلمية لعزل. إنهم يجدون الآن العالم وقد انتبه لهذه الأحداث، بينما هم يستخدمون قوةً غير متناسبةٍ لمنع ما يعتقدون أنه يمكن أن يكون خرقاً كارثياً للسياج الحدودي لغزة.
 
وبثت وكالة "معا" الفلسطينية، الأحد، فيديو لامرأة فلسطينية تتعرض لإطلاق نار من قناص إسرائيلى، قرب السياج الفاصل شرق غزة، وتظهر المرأة فى الشريط، وهى تقترب من السياح الفاصل ملوّحة بعلم فلسطين، فباغتها قناص إسرائيلى بطلقة أسقطتها أرضا، وعقب عضو الكنيست عن القائمة العربية، أحمد الطيبى على مقتل السيدة بقوله: "تذكروا هذه الصورة جيدا فهى ملخص القصة علم فلسطينى فى يد سيدة فلسطينية يزعزع أمن دولة المفاعل النووى".
وقال مدير الحملة الأمريكية للحقوق الفلسطينية يوسف مناير: "ما يدافع عنه الإسرائيليون ليس حياة الناس، بل سياجا"، حيث يتم التصويب على الناس من على بعد مئات الأمتار. 
 
وقال الجنرال جيورا إيلاند، الرئيس السابق لمجلس الأمن القومى الإسرائيلي "لا نريد أن نكون في وضع يضطرنا للتعامل مع مئات أو آلاف الأشخاص داخل إسرائيل. لن نتمكَّن من احتواء شيءٍ كهذا. لذا فإن الحل هو التأكُّد من عدم حدوث أي شيء للسياج".
 
ووزير الحرب الإسرائيلي أفيجدور ليبرمان رفض النقدَ الدولي الموجَّه لإسرائيل، لقتلها 9 فلسطينيين في اشتباكات الجمعة ، ووصف هذا النقد بأنَّه "نفاق"، مدعياً أنَّ غزة ليس بها أبرياء. 
 
وأوضح لاحقاً، أن استخدامه كلمة "تاميم" العبرية، كان يقصد بها "ساذج" وليس "بريئاً". وبهذا يكون وزير الحرب  الإسرائيلي قد اعتبر كلَّ فلسطيني هدفاً مشروعاً للقناصة الإسرائيليين.
وهاجم ليبرمان، الأحد ، إدانة المجتمع الدولي لرد إسرائيل على الاحتجاجات في غزة، قائلاً "إن سقوط قتلى بأعداد أكثر بكثير في دول مجاورة لم يثر كل هذا السخط".
 
 وأضاف في تقرير نشرته Times of Israel "لا بد أن يفهم الجميع أنه ما من أبرياءٍ في غزة. كل من فيها تابعون لحماس، وجميعهم يتلقون المال من حماس، وجميع النشطاء الذي يحاولون تحدينا واختراق الحدود تابعون لجناحها العسكري".
 
ويُصارع أهالي غزة اقتصاداً في حالة انهيار، وتعاني المستشفيات نقص الدواء، والكهرباء، لا تدوم إلا بضع ساعات في اليوم فقط، كما أن المياه غير صالحة للشرب ومياه المجاري تُضَخ في البحر. ما تعانيه غزة الفقيرة والمكتظة بالسكان يرجع لعدة أسباب، أهمها الحصار الإسرائيلي المُمتَد منذ 11 عاماً، وهو ما يدفعها نحو أزمةٍ صعبة.
 
وذكر الاتحاد الأوروبي، الأحد، أن سقوط قتلى في صفوف المتظاهرين الفلسطينيين على طول الحدود مع غزة "يثير أسئلةً حول الاستخدام المفرط للقوة" من جانب إسرائيل ، فيما عرقلت الولايات المتحدة إصدار بيان من مجلس الأمن الدولي يدعم حق الفلسطينيين في "التظاهر السلمي"، ودعمت دعوة الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريس إلى إجراء تحقيق مستقل في سقوط قتلى في مظاهرات غزة.
ويتحدَّث الكثيرون من سكان غزة عن 15 مايو 2018، اليوم الأخير للمظاهرات، باعتباره اللحظة التي ستحاول فيها جماهير المتظاهرين عبور السياج إلى إسرائيل، وهو الأمر الذي لا يزال كابوساً بالنسبة لدولة الاحتلال .
 
وقال ديفيد هالبفينغر في مقالا تحليليا بصحيفة "نيويورك تايمز" :"الفلسطينيين لا يشعرون بالإحباط، رغم أن الحشد في الجمعة الأخيرة لم يكن بمستوى الجمعة الأولى، بل على العكس فإنهم يشعرون بالحماس والنشاط بشأن مواصلة المسيرات السلمية الطابع، حتى في ظل مواصلة الرد الإسرائيلي المفرط، وتزايد عدد الضحايا الذي وضع قضيتهم مرة أخرى على الأجندة الدولية". 
 
وتنقل الصحيفة عن مدير مركز "بال ثينك" للدراسات الاستراتيجية في غزة عمر شعبان، قوله إن "القادة العرب، خاصة في الخليج، اعتقدوا أنهم يستطيعون تجاهل القضية الفلسطينية.. وظنوا أنها قضية مستقرة، وذكرتهم (المسيرات)، أمريكا وإسرائيل والأوروبيين-كلهم- أن المشكلة لا تزال قائمة، وقد تبدو الأمور مستقرة، لكنها ليست كذلك، بل إنها في حالة غليان". 
 
ويشير هالبفينغر إلى أن مدير الحملة الأمريكية للحقوق الفلسطينية يوسف مناير، شبّه محاولات اختراق السياج القريب من غزة، بمسيرات حركة الحقوق المدنية لاختراق جسر إدموند بيتوس في مدينة سيلما في ولاية ألاباما قبل 50 عاما، ويرى أن هذه التظاهرات تعد مهمة وتحولا استراتيجيا في تفكير الفلسطينيين، "فهي ليست معركة يأتي إليها المحتجون بالبنادق، بل هم قادمون بأجسادهم، ويواجهون  سياسات الاضطهاد القمعية ذاتها، ودفع المحتجون بأجسادهم لجعل الناس يتساءلون حول مبرر هذه السياسات". 
ويقول مناير: "بصراحة أعتقد أنها كعب أخيل إسرائيلي.. ومن المهم في هذه اللحظة أن يكون المجتمع الدولي داعما لهذه الاحتجاجات، فلطالما قال: (انبذوا التشدد والعنف)، ولو سمح المجتمع الدولي باستمرار القمع العنيف لهذه الاحتجاجات دون إداتة حقيقية، فإن هذا سيرسل رسالة للعالم بأنه لا يريد مقاومة من الفلسطينيين مهما كانت، سلمية أو لا سلمية، ولا شيء بينهما". 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان