رئيس التحرير: عادل صبري 11:04 صباحاً | الأحد 21 أكتوبر 2018 م | 10 صفر 1440 هـ | الـقـاهـره 33° صافية صافية

مسيرات العودة.. أين القانون الدولي من انتهاكات الاحتلال؟

مسيرات العودة.. أين القانون الدولي من انتهاكات الاحتلال؟

العرب والعالم

جمعة الكاتشوك

مسيرات العودة.. أين القانون الدولي من انتهاكات الاحتلال؟

أحمد علاء 08 أبريل 2018 20:01
"فلسطين، لغةٌ مقهورة في شفة طفل حزين، موتُ امرأة تحت أقدام الظالمين، واندثار وتمزيق أشلاء أطفال من الرحم قادمين".
 
الأشعار التي قيلت منذ عشرات السنوات رثاءً للحالة الفلسطينية أمام جرائم الاحتلال الإسرائيلي المدعوم بالصمت العربي، وفق أهل القضية، لا يزال يتحقق يومًا بعد يوم.
 
قمع الاحتلال مسيرات يوم العودة، وفي الجمعة الأولى (قبل الماضية) استشهد 16 فلسطينيًّا قبل أن يرتفع العدد إلى 19 شهيدًا، وفي الجمعة الثانية سقط عشرة شهداء ومئات الجرحى في "الجمعتين"، دون أن تلوح في الأفق مؤشرات لمحاسبة قانونية دولية للاحتلال على جرائمه البشعة.
 
 
بمناسبة الذكرى الثانية والأربعين لـ"يوم الأرض" ولمآرب أخرى، انطلق الآلاف من الفلسطينيين - نساءً وأطفالًا وكبار سن ورجالًا - نحو عدة مواقع على الشريط الحدودي بين غزة والاحتلال في واحدة من أكبر الفعاليات الاحتجاجية.
 
هذه الفعالية المستمرة – حسب المنظّمين – حتى ذكرى النكبة في منتصف مايو المقبل هي تطبيق عملي للقرار 194 الصادر عن الأمم المتحدة في 11 ديسمبر 1948، والذي ينص على حق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم التي هُجّروا منها، وهي سلمية بكل تفاصيلها.
 
ومنذ الجمعة الأولى، نُصبت مئات الخيام من أقصى جنوب القطاع حتى شماله، ومضت الجموع دون اكتراث للرصاص الحي وقنابل الغاز المدمع تطبق البرنامج السلمي، وشكلت الفعالية إثباتًا واقعيًا للوحدة الوطنية في القضايا الفلسطينية الجوهرية كحق العودة.
 
إلا أنّ الاحتلال اختار أن يقمع هذه المسيرات، دون أن يعير اهتمامًا لتكلفة سياسية أو قانونية جرّاء هذه الانتهاكات.
 
إجمالًا، بلغ عدد الشهداء جراء الاعتداءات الإسرائيلية على المتظاهرين السلميين، منذ بداية المسيرة في 30 مارس الماضي، 31 شهيدًا، فضلًا عن ألفين و 850 مصابًا. 
 
منذ في الجمعة الأولى، تزعم سلطات الاحتلال أنّها فتحت النار ردًّا على المتظاهرين الذين تجمعوا بالقرب من السياج وأحرقوا إطارات السيارات وألقوا الحجارة أو زجاجات المولوتوف. لكنّ البث المباشر للأحداث كذّب جنود الاحتلال وأظهرهم وهم يستهدفون متظاهرين سلميين، بمن فيهم بعض من فروا وأطلق القناصة النار عليهم من مسافة بعيدة.
 
 
وبحسب صحيفة "واشنطن بوست" الأمريكية، مثّلت هذه الأحداث أسوأ يوم في غزة منذ "حرب 2014" بين حركة المقاومة الإسلامية "حماس" وجيش الاحتلال التي استشهد فيها 1462 مدنيًّا فلسطينيًّا، كما تؤكد وصول الصراع في الشرق الأوسط إلى طريق مسدود، والحصانة الممنوحة لتل أبيب التي تجعلها تقتل الفلسطينيين بدم بارد.
 
وحسب صحيفة "هآرتس" العبرية، فإنّ أجهزة الاحتلال، وفي تبريرها لإطلاق الذخيرة الحية، قالت إنّ لديها معلومات تفيد بأنّ حركة المقاومة الإسلامية "حماس" أصدرت تعليمات لعناصرها في الأجهزة الأمنية بغزة ولمقاتلي ذراعها العسكرية بالمشاركة في التظاهرات بزي مدني والعمل على اختراق السياج كي يتمكن الفلسطينيون من عبوره بشكل جماعي.
 
ويمكن القول إنّ ردود الأفعال الدولية منحت تل أبيب رخصةً لاستمرار القتل وممارسة الجرائم ضد الفلسطينيين، كما استخدمت الإدارة الأمريكية حق النقض "الفيتو" في مجلس الأمن لعرقلة إصدار بيان يدعو إلى "تحقيق مستقل وشفاف"، ويؤكد حق الفلسطينيين في الاحتجاج السلمي.
 
ولعل سؤالًا يفرض نفسه، هل يمكن محاسبة الاحتلال على هذه الجرائم، وكيف يمكن ذلك، وهل تذهب هذه الاتهامات سدىً مع مرور الوقت.
 
 
قانونيًّا، يقول أستاذ القانون الدولي الدكتور حازم عتلم إنّ هذه الانتهاكات تمثل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية.
 
ويضيف في حديثه لـ"مصر العربية": "السلطة الفلسطينية انضمت إلى المحكمة الجنائية الدولية، وبالتالي يمكنها بطريقة غير مباشرة اللجوء إليها".
 
غير أنّه يوضح أنّ السلطة لا يمكنها أن تقيم دعوى في المحكمة ضد الاحتلال لأنّ "الأخير" ليست طرفًا في النظام الأساسي للمحكمة، ويتابع: "رغم ذلك، فإنّ الأمر يعطي السلطة فرصة لتقديم كل وثائقها أمام المحكمة".
 
وتحدث "عتلم" عن منظمة اليونسكو قائلًا: "المنظمة تهتم بمثل هذه الأمور وتدخل في اختصاصاتها، وذلك من خلال تقديم شكوى في الأمم المتحدة لأنّ إسرائيل دولة غير عضو في الجمعية العامة".
 
ويؤكد أنّ كل هذه الإجراءات تنصب على الصعيد الدبلوماسي أمام السلطة الفلسطينية التي لا يجب عليها انتظار أي طرف أن يتحرك من أجلها.
 
وحمّل "أستاذ القانون"، السلطة الفلسطينية جانبًا من المسؤولية قائلًا: "هؤلاء للأسف تعودوا على أنّ غيرهم يمكن أن يعمل من أجلهم.. عليهم أن يعوا أنّ أحدًا لا يعمل من أجل.. عليهم أن يفعلوا ذلك من أجل أنفسهم".
 
ويشدّد على أنّ موازين القوة العسكرية ليست في صالح الفلسطينيين، وهو ما يفرض على السلطة ضرورة التحرك بشكل جدي إزاء هذه الانتهاكات.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان