رئيس التحرير: عادل صبري 02:39 مساءً | الجمعة 14 ديسمبر 2018 م | 05 ربيع الثاني 1440 هـ | الـقـاهـره 22° غائم جزئياً غائم جزئياً

فرنسا تستقبل بن سلمان لـ«بناء شراكة جديدة».. فهل تفوز بجزء من كعكة ولي العهد؟

فرنسا تستقبل بن سلمان لـ«بناء شراكة جديدة».. فهل تفوز بجزء من كعكة ولي العهد؟

العرب والعالم

محمد بن سلمان

فرنسا تستقبل بن سلمان لـ«بناء شراكة جديدة».. فهل تفوز بجزء من كعكة ولي العهد؟

وكالات - إنجي الخولي 08 أبريل 2018 08:09
زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان ، التي بدأت اليوم الأحد إلى فرنسا، المحطة الأخيرة في جولة دولية زار خلالها مصر وبريطانيا و​الولايات المتحدة​ التي بقي فيها ثلاثة أسابيع.. ستركز على الاستثمارات وعقد صفقات تقدر بمئات الملايين من الدولارات لا تشمل أي صفقات أسلحة جديدة.. فهل يتمكن بن سلمان من إنهاء حالة التوتر بين الرياض وباريس؟. 
 
بن سلمان الذي اصطحب معه عددا من ​رجال الأعمال​ خلال جولته، يتوقع أن يعقد عدة اتفاقات اقتصادية وتعزيز العلاقات مع ​باريس​ بعد توتر مرتبط بالازمات الاقليمية، من سوريا إلى الاتفاق النووي الإيراني واليمن والوضع في لبنان.
 
ومن خلال جولته الخارجية الأولى كولي للعهد  يسعى محمد بن سلمان إلى تغيير الصورة النمطية المعروفة عن السعودية، في الأوساط الدولية، وأيضاً سمعته هو شخصياً التي ارتبطت بالحرب في اليمن، وسقوط مدنيين قتلى جراء قصف قوات التحالف الذي تقوده الرياض في اليمن، وأيضاً التأكيد على أن ولي العهد الجديد يختلف تماماً عن سابقيه.
 
ويسعى الأمير كذلك إلى جذب المستثمرين للمشاركة في صناعاتٍ تشمل ما هو أكثر بكثير من شركة النفط السعودية العملاقة "أرامكو"، إذ يتبع الأمير ما يصفه بأجندة تحويل اقتصادية لتقليل اعتماد المملكة على النفط، وتنويع مواردها الاقتصادية من خلال الاستثمار في البنية التحتية وتطوير الصناعات المختلفة. 
وفي بيان رسمي أوردته وكالة الأنباء السعودية "فإنه بناءً على توجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود واستجابة للدعوة المقدمة من حكومة الجمهورية الفرنسية، غادر الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع إلى الجمهورية الفرنسية في زيارة رسمية".
 
زيارة بن سلمان
وتبدأ زيارة ولي العهد من مدينة إكس أن بروفانس (جنوب) حيث سيحضر الأمير الحفل الموسيقي لاختتام مهرجان الفصح حيث ستعزف مقطوعات للمؤلفين الموسيقيين دوبوسي وروبرت شومان وفيليكس مندلسون.
 
ومن المنتظر أن يلتقي ابن سلمان البالغ من العمر 32 عاما، الرئيس إيمانويل ماكرون بعد ظهر الثلاثاء ، كما يلتقي عدداً من المسئولين لتعزيز العلاقات الثنائية بين البلدين، وكذلك مناقشة القضايا ذات الاهتمام المشترك.
 
ومن المتوقع ان يتناول اللقاء بالتأكيد الازمات الاقليمية من ​سوريا​ الى ​الاتفاق النووي​ الايراني و​اليمن​ والوضع في ​لبنان​. 
 
وقال الإليزيه في وقت سابق إن ولي العهد السعودي سيشارك في مأدبة عشاء يقيمها على شرفه ماكرون مساء الثلاثاء .
 
كما سيتم بحث الوضع في منطقة الساحل حيث تساهم السعودية في تمويل مجموعة الدول الخمس بينما تعتبر فرنسا امن المنطقة وتنميتها اساسيا.
 
عقود وشراكة 
وبعد زيارتين لبريطانيا والولايات المتحدة شهدتا توقيع عقود ضخمة سيحضر ولي العهد السعودي مناسبات ثقافية واجتماعات سياسية ومنتدى اقتصاديا في باريس. ومن المتوقع إعلان مشروع سياحي مهم بين البلدين لكن من غير المنتظر أن يوقع الأمير محمد أي عقود كبيرة.
 
وقال مصدر قريب من الوفد السعودي إن الأمر "يتعلق ببناء شراكة جديدة مع فرنسا وليس الجري وراء العقود فقط"، فيما أكد الإليزيه إن الرئيس ماكرون يرغب قبل كل شىء في إقامة "تعاون جديد" مع المملكة النفطية التي يتوقع أن تدخل مرحلة اجتماعية واقتصادية جديدة مع وصول الأمير محمد بن سلمان إلى السلطة.
 
وتابع الإليزيه أن فرنسا تتمنى خلق تعاون جديد يحبذ الاستثمارات ويعتمد بشكل أقل على العقود المحددة.  
 
وقال مصدر في الاليزيه ان فرنسا تأمل في الاستثمار مع السعودية في مجالات مثل التكنولوجيا الحديثة والطاقة المتجددة بدلا من الاكتفاء بدخول مناقصات لعقود على فترات متباعدة في المملكة، كما كان الحال في الماضي.
 
وفي باريس سيتم التركيز على الثقافة والسياحة والمستثمرات المستقبلية والتقينات الجديدة، خصوصا خلال زيارة للأمير محمد بن سلمان إلى مركز للشركات الناشئة. وذكر مصدر قريب من الوفد السعودي أنه سيتم توقيع نحو 12 بروتوكول اتفاق في مجالات السياحة والطاقة والنقل.
 
وتأتي فرنسا في المرتبة الثامنة بين موردي السعودية حيث لا تمثل المملكة سوى واحد بالمئة من الصادرات الفرنسية ومعظمها في مجال الطيران والآليات والأدوية، إلا أن عدة شركات فرنسية متعددة الجنسيات تشارك في مناقصات على عقود.
 
ومن المتوقع أن تعلن شركتا "توتال" و"أرامكو" السعودية للنفط اللتان تملكان منذ 2014 مصفاة ضخمة في شرق المملكة، عن بروتوكول اتفاق لتطوير موقع بتروكيميائي معا، بحسب ما أفاد مصدر مطلع على الملف.
 
وتأمل شركة كهرباء فرنسا "أو دي إف" في بيع الرياض مفاعلات نووية من الجيل الجديد وتم اختيارها لمشروع توليد كهرباء بالطاقة الشمسية.
 
وقال رئيس قسم الاقتصاد في شركة التأمين "يولر إرميس" لودوفيك سوبران لوكالة فرانس برس إن محمد بن سلمان "لديه خطة طليعية تتعلق بالبنى التحتية الضخمة في مجال المواصلات والطاقة المتجددة".
 
ولفت إلى أن "فرنسا لديها أوراق كثيرة يمكنها المراهنة عليها، وخصوصا بالنسبة لتجهيزات الخدمات العامة والنقل في المرافئ والسكك الحديد، وللمياه والصرف الصحي ومعالجة النفايات".
 
علاقات متوترة 
ويرفض مسئولون فرنسيون فكرة أن يكون غياب العقود الضخمة انعكاسا لضعف العلاقات ويقولون إنهم يسعون إلى "نهج" جديد للعمل مع أكبر مصدر للنفط في العالم لا يعتمد على المشروعات الجديدة الجذابة.
 
ولم تسفر العلاقة الدافئة بين الرياض والرئيس الفرنسي السابق فرانسوا أولوند عن التوسع الكبير في الأعمال الذي كانت تسعى له باريس.
 
وقال دبلوماسي فرنسي كبير "المنافسة شرسة لذا علينا إعادة التفكير في أنماط العلاقات. كلام أقل بشأن العقود الكبيرة وتركيز أكثر على قطاعات أقل جاذبية مثل الصحة والتعليم والسياحة".
 
لكن محللين أشاروا إلى أن ولي العهد يركز على علاقات أوثق مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب في وقت يسعى فيه ماكرون بدوره لتحسين العلاقات مع إيران وتعهد بالحفاظ على الاتفاق النووي.
 
ووصف عدة دبلوماسيين غربيين وعرب لقاء نوفمبر حيث توجه  ماكرون إلى الرياض في زيارة رتبت على عجل لإجراء محادثات مع ولي العهد بأنه متوتر.
وقال ثلاثة مسئولين إن الاجتماع هيمن عليه تهديد الأمير محمد بتقليص العلاقات مع فرنسا ما لم يكبح ماكرون رغبته في الحوار مع إيران، غريمة الرياض في المنطقة، وسعيه لتعزيز المصالح التجارية هناك.
 
وقال المسئولون إن ماكرون ذكر الأمير محمد بمكانة فرنسا في العالم كقوة نووية وعضو دائم في مجلس الأمن بالأمم المتحدة وأن فرنسا حرة فيما تفعل.
 
وقال دبلوماسي فرنسي "من الواضح أن الأمير محمد يشعر بود أكبر من جانب ترامب عن ماكرون".
 
وأضاف "بينما يقر ماكرون بطموحات الإصلاح لكنه يرى أن الأمير محمد من الممكن أن يكون شخصا خارج نطاق السيطرة وأن ما يفعله في اليمن وقطر والحديث بشأن إيران قد يصب مزيدا من الزيت على النار في المنطقة".
 
سلمان في "قصر فرساي"
وتوقعت صحيفة "صنداي تلجراف" في مقال نشرته عن زيارة ولي العهد السعودي محمد بن سلمان لفرنسا ​، مشبهة قصر الأمير الذي اشتراه في الآونة الأخيرة بقصر فرساي الى أن "بن سلمان من المتوقع أن يقيم في قصره الذي اشتراه في الآونة الأخيرة وعُد أغلى منزل في العالم خلال الزيارة التي ينتظر أن تستمر يومين".
 
وأكدت ​الصنداي تلجراف​ أنه "حتى مساء السبت، لم تعلن السلطات جدول أعمال زيارة بن سلمان باستثناء الإشارة إلى تناوله العشاء مع الرئيس الفرنسي ​ايمانويل ماكرون​ مساء الثلاثاء المقبل".
وأشارت الصحيفة الى أن "هناك ضغوطا شديدة على ماكرون لمنع تصدير الأسلحة للسعودية بسبب الانتهاكات والجرائم التي ارتكبتها خلال حملتها العسكرية على ​اليمن​، متسببة في قتل 10 آلاف مدني"، مشددة على أن "​استطلاع رأي​ نُشر على موقع ​الحكومة الفرنسية​ على ​الإنترنت​، الشهر الماضي، أظهر أن 75 في المائة من الفرنسيين يرفضون بيع السلاح للمملكة العربية ​السعودية​ بسبب حرب اليمن".
 
اليمن وصفقات السلاح
وتأتي الزيارة في ظل تنامي الضغوط على ماكرون في الداخل من مشرعين وجماعات حقوقية بشأن مبيعات الأسلحة الفرنسية إلى التحالف الذي تقوده السعودية ويحارب جماعة الحوثي المتحالفة مع إيران في اليمن.
 
ودعت جماعات حقوقية فرنسية، ماكرون الى استغلال زيارة ولي العهد السعودي، للضغط عليه لإنهاء حصار الموانئ اليمنية والعمل على حل دبلوماسي للصراع هناك.
 
وكانت صحيفة "ديلي ستار" البريطانية قد نقلت عن مسئولين فرنسيين قولهم: "لن توقع باريس على أي صفقات أسلحة خلال زيارة الأمير سلمان".
 
ووفقا لما نقلته تقارير صحفية أوروبية، تتصاعد الضغوط على ماكرون لتقليص الدعم العسكري للسعودية والإمارات وتعليق بيع الأسلحة لهما، وهو الملف الذي يعد الأبرز والأكثر إحراجا في كل اللقاءات الرسمية مع ولي العهد السعودي، كون المملكة هي من تقود التحالف العربي في الحرب اليمنية.
 
وحث خطاب خاص مرسل إلى ماكرون من 12 منظمة دولية غير حكومية الرئيس الفرنسي على الضغط على ولي العهد السعودي من أجل تخفيف الحصار على الموانئ اليمنية وتعليق مبيعات السلاح الفرنسية.
وقال مسئول في الرئاسة الفرنسية "إنها نوع من علاقة تعاون جديدة مع السعودية تستند بدرجة أقل إلى العقود التي نقر بأهميتها... وستترجم إلى رؤية مشتركة. هذه هي النبرة العامة التي ستسود الحوار".
 
وقالت آن إيري من منظمة "هانديكاب إنترناشونال" الدولية المعنية بذوي الاحتياجات الخاصة "يجب أن يتوقف قصف المدنيين في اليمن على الفور"، مضيفة "قبل زيارة الأمير محمد بن سلمان، على ماكرون أن يختار إما حماية المدنيين أو بيع الأسلحة".
 
وخفضت بعض الدول الأوروبية على رأسها ألمانيا، علاقاتها مع التحالف الذي تقوده السعودية، إلا أن فرنسا وبريطانيا والولايات المتحدة لم تحذو حذوها.
 
وتسبب الصراع اليمني في مقتل أكثر من عشرة آلاف شخص وتشريد ما يزيد على ثلاثة ملايين وانتشار الأوبئة، وفقا لما أكدته إحصائيات أممية.
 
وفرنسا هي بائع أسلحة رئيسي للمملكة واتهمت عدة جماعات حقوقية باريس بأنها لا تفعل سوى القليل لضمان عدم استخدام أسلحتها في اليمن، حيث قتلت الحرب ما يقرب من عشرة آلاف شخص.
 
برقية إلى ترامب
وقُبيل مغادرته الولايات المتحدة، بعث الأمير محمد بن سلمان بن برقية شكر للرئيس الأمريكي دونالد ترمب مشيدا بالعلاقات التاريخية والاستراتيجية بين السعودية وأمريكا.
 
ووفقا لوكالة الأنباء السعودية (واس)، جاء نص الرسالة كالتالي: "صاحب الفخامة، الرئيس دونالد ترامـب رئيس الولايات المتحدة الأمريكية، تحية طيبة:
 
يسرني وأنا أغادر بلدكم الصديق، أن أتقدم لفخامتكم ببالغ الشكر والامتنان لما لقيته والوفد المرافق من حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة.
وأنتهز هذه الفرصة لأشيد مجدداً بالعلاقات التاريخية والاستراتيجية بين بلدينا، والتي تشهد مزيداً من التطور في كافة المجالات، كما لا يفوتني أن أؤكد أن المباحثات التي تمت خلال الزيارة ستسهم في تعميق هذه العلاقات وتمتينها، وفي تعزيز أواصر التعاون المشترك، على النحو الذي يحقق مصلحة بلدينا وشعبينا الصديقين في ظل قيادة سيدي خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود وفخامتكم.
متمنياً لفخامتكم موفور الصحة والسعادة، ولشعب الولايات المتحدة الصديق استمرار التقدم والازدهار. 

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان