رئيس التحرير: عادل صبري 03:01 مساءً | الأحد 24 يونيو 2018 م | 10 شوال 1439 هـ | الـقـاهـره 38° غائم جزئياً غائم جزئياً

بعد إعلان السبسي قرب إقراره.. هل أسدل الرئيس التونسي الستار عن أزمة الميراث؟

بعد إعلان السبسي قرب إقراره.. هل أسدل الرئيس التونسي الستار عن أزمة الميراث؟

العرب والعالم

تظاهرات تونسية تطالب بالمساواة في الميراث بين الرجل والمرأة

بعد إعلان السبسي قرب إقراره.. هل أسدل الرئيس التونسي الستار عن أزمة الميراث؟

وائل مجدي 07 أبريل 2018 18:56

رغم مخالفتها للشريعة الإسلامية، وانقسام المجتمع الحاد بشأنه، أسدل الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي الستار حول أزمة المساوة بين الرجل والمرأة في الميراث، بالقول إنه تونس تتجه إلى إقراره.

 

وقال السبسي في خطاب له، بمناسبة إحياء الذكرى 18 لوفاة الزعيم الحبيب بورقيبة، بمحافظة المنستير، إن "المرأة التونسية قريبا ستصبح ترث مثلها مثل الرجل"، مشيرا إلى أن "تونس تفتخر بنسائها، وبالمساواة بين المرأة والرجل، وستواصل إلى الأمام من أجل دعم مكاسب المرأة وإرساء المساواة بين الجنسين في كافة المجالات".

 

وأوضح في السياق ذاته أنّ “الزعيم الراحل بورقيبة كان يؤمن بأنّ مستقبل تونس مرتبط بتحرير المرأة، وتونس اليوم تتجه نحو تحقيق الغاية الكبرى بإرساء المساواة بين المرأة والرجل في مختلف المجالات"، مشيرا إلى أن "النساء في تونس يمثلن 60 بالمائة من حاملي الشهادات العليا و45 بالمائة من القضاة و60 بالمائة من الأطباء".

 

وكان السبسي قد دعا خلال الاحتفال بعيد المرأة يوم 13 أغسطس من العام الماضي، إلى إعداد قانون يساوي في الميراث بين المرأة والرجل، وبرّر دعوته بأن “الإرث ليس مسألة دينية وإنما يتعلق بالبشر، وأن الله ورسوله تركا المسألة للبشر للتصرف فيها".

 

وأمر الرئيس التونسي آنذاك، بتشكيل لجنة خاصة بالحريات الفردية والمساواة، من أجل إعداد تقرير عن الإصلاحات التشريعية المتعلقة بالحريات الفردية والمساواة ومن ضمنها المساواة في الميراث بين الجنسين.

 

وانتهت اللجنة أواخر شهر فبراير الماضي، من إعداد التقرير الذي تضمّن مقترحات وتوصيات حول تطبيق الحريات والمساواة في المنظومة القانونية، وقامت برفعه إلى رئيس الجمهورية، على أن يتم الإعلان عن نتائج التقرير بعد موعد الانتخابات المحلية المقررة بداية الشهر القادم.

 

اشتعال الأزمة

 

 

وكانت قد تصدرت أزمة المساواة بين الرجل والمرأة المشهد السياسي في تونس، على إثر مطالبات احتجاجية بالمساوة في الميراث بين الجنسين.

 

ورغم الرفض الديني والمجتمعي للفكرة، أثارت دعوة الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي بتكريس المساواة في الميراث بين المرأة والرجل، جدلًا واسعا في الأوساط العربية.

 

وعادت قضية المساواة بين الجنسين في تونس إلى مقدمة نقاشات الرأي العام، بعد أن طرحت مؤخرا قضية الميراث وأهمية مساواته بين الذكور والإناث من الورثة على حد سواء، وهي المسألة التي أثارت جدلا واسعا بعد طرحها في تونس العام الماضي.

 

الميراث في الشرع

 

 

 

في أغسطس الماضي، أثار الرئيس التونسي الباجي قائد السبسي، في كلمة بمناسبة "عيد المرأة" النقاش مجددا، مبينا أن "تونس تتجه صوب إرساء مبدأ المساواة في جميع المجالات".

 

وتشكل المساواة في الميراث واحدا من أصعب الإصلاحات التي تواجه "لجنة الحريات الفردية والمساواة" التي أحدثها الرئيس التونسي لتفعيل نصوص المساواة التي نص عليها الدستور.

 

وتقول رئيسة اللجنة، بشرى بلحاج حميدة، إن "هناك رغبة سياسية حقيقية، ولمبادرة رئيس الجمهورية حظوظ وافرة للمصادقة عليها في البرلمان".

 

وينص قانون الميراث في تونس كما في الشريعة الإسلامية وغالبية الدول العربية، على أن للرجل نصيبين وللمرأة نصيبا واحدا من ميراث الأبوين، ونهاية آذار/مارس وقع المئات من المثقفين في المغرب، عريضة لوضع حد لهذه التفرقة، ولكن لا يزال الرأي العام منقسما.

 

تظاهرات مستمرة

 

 

وفي تونس تكشف عمليات استطلاع الآراء النادرة أن أغلبية الأشخاص ضد مبدأ المساواة.

 

وبالرغم من ذلك، فإن عددا من العائلات يطبق المساواة عن طريق ما يمنحه الأبوان وهما على قيد الحياة للأبناء.

 

وتظاهر أكثر من 1500 شخص بداية مارس الجاري للتعبير عن رفضهم للجدل الدائر حول مسألة المساواة.

 

لجنة الحريات

 

 

ووفقا لمراقبين، لا يزال هناك أمل قبل الانتخابات الرئاسية والتشريعية في 2019 نظرا لسلطة الباجي قائد السبسي القوية والتوافق الحاصل بين حزب نداء تونس وحزب النهضة الإسلامي.

 

ويدرك الجميع أن الموضوع حساس، فقد أرجأت "لجنة الحريات الفردية والمساواة" التي تأسست الصيف الماضي، نشر مقترحاتها إلى يونيو تجنبا للتأثير على الانتخابات البلدية المرتقبة في مايو القادم.

 

وقالت بالحاج حميدة، النائبة عن حزب نداء تونس، في تصريحات صحفية، إن هناك إرادة في إرساء مبدأ المساواة برغبة الرئيس السبسي في "ترك أثر مهم للتاريخ" والسير على نهج الحبيب بورقيبة، أول رئيس لتونس المستقلة والذي أورث التونسيين مجلة الأحوال الشخصية.

 

 ولم تشأ اللجنة الكشف عن مقترحاتها ولكن هناك قانون سابق لها لم يناقش، يقترح أن يتم إرساء مبدأ المساواة بين الورثة بموافقة أفراد العائلة.

 

وإضافة لمسائل الميراث، فإن "لجنة الحريات الفردية والمساواة" ستقترح مطالبة بتغيير قانون دور الأب كمعيل للأسرة والموكل اليوم للرجل وكذلك مسألة منح اللقب والجنسية.

 

حشد انتخابي 

 

من جانبه قال عضو المكتب السياسي لحزب البناء الوطني التونسي، علي مبارك، إن تونس تسير بخطى بطيئة وثابتة نحو إجراء الانتخابات البلدية رغم ما يشوبها من معوقات وتخوفات حول مدى نزاهتها وذلك تسبب في اهتزاز الثقة في الهيئة العليا المستقلة للانتخابات بالتخلي عن الرئيس السابق لهاتحت الضغوط بغية اختراقها وتطويعها.

 

وأضاف لـ"مصر العربية" أن قضية الميراث والمساواة بين الجنسين هي زوبعة في فنجان للتلهية لا أكثر ولا أقل فحتى ما يسمى بالأب الروحي لهذة القضية ومجلة الأحوال الشخصية الحبيب بورقيبة لم يقدر على إثارة هذه المسألة فما بالك تلميذه رئيس الدولة الحالي.

 

 الانتخابات النيابية

 

 

ومن المقرر أن تنطلق الانتخابات النيابية في تونس يوم 6 مايو المقبل تحت تشرف عليها الهيئة العليا المستقلة للانتخابات.

 

تهدف هذه الانتخابات لانتخاب أعضاء المجالس البلدية في بلديات تونس، والبالغ عددها 350 بلدية.

 

تم فتح باب التسجيل للمواطنين قبل الانتخابات عدة مرات في 2016 و2017، وانتهت في 6 يناير 2018. 

 

وفي 13 فبراير 2018، افتتح باب الترشحات لتقديم قوائم الأحزاب والمستقلين، ودام ذلك أسبوعا حتى 22 فبراير.

 

تنطلق الحملة الانتخابية في 14 أبريل، وتدوم ثلاثة أسابيع حتى 4 مايو، وأثناء هذه الفترة يصوت الأمنيون والعسكريون يوم 29 أبريل.

 

يوم الصمت الانتخابي هو 5 مايو، وبعده في يوم الأحد 6 مايو يفتح باب الاقتراع للمواطنين. تعلن النتائج الأولى بين 7 و9 مايو 2018.

 

ومن جانبه أكد رئيس حزب «البناء الوطني» التونسي، الدكتور «رياض الشعيبي»، أنه على الرغم من كل الحرص والجهد الذي تبذله العديد من الأحزاب والجمعيات وحتى شخصيات مستقلة من أجل تشكيل ما يكفي من قوائم لإنجاح هذا الاستحقاق، فإن عملية تشكيل القوائم لا تسير على الوجه المطلوب.


وأضاف في تصريحات سابقة  لـ«مصر العربية» أن هيئة الانتخابات فرضت شروطا تعجيزية للترشح، حيث تفترض تمثيليات محددة وفي ترتيب معين من القائمة للمرأة وللشباب ولأصحاب الاحتياجات الخاصة دون مراعاة الواقع الاجتماعي الثقافي للتونسيين، الأمر الذي وضع عوائق كثيرة أمام تشكيل القوائم.


وأوضح أن الاجتياح الواسع من حركة النهضة للانتخابات البلدية يضع عملية الانتقال الديمقراطي في أزمة حادة وعميقة، بل إن النتائج المتوقعة للانتخابات ستكون بمثابة الانقلاب السياسي في البلاد، وعلى حركة النهضة أن تفهم أن ذلك يمثل خطراً على الديمقراطية.

  • تعليقات فيسبوك
  • اعلان